تحقيقات

آذار يومها العالمي.. المرأة السورية ستبقى رافعةً وحاملةً لراية العطاء الخلّاق

| جهينة- راما السفان:

تميزت المرأة السورية بالقوة والإرادة والصمود، وظهر ذلك جلياً خلال سنوات الحرب الإرهابية على بلادها، فقد أثبتت جدارتها في معارك الجيش العربي السوري لتحرير معظم الأراضي من الإرهاب، ورفعت سقف الطموح والتحدّي وذلك بتبوؤ مناصب عليا ومهمّة في كافة المجالات والقطاعات، ونجحت في تجاوز الأزمات وترك بصمتها الخاصة في بيتها وعملها، ولذلك كانت مثالاً يُحتذى به في كل دول العالم. وإذ تحتفل دول العالم خلال هذه الفترة بـ«اليوم العالمي للمرأة» تُواصل نساء سورية مُواجهة التحدّيات التي فرضتها الأزمة، إضافة إلى دورهن في مرحلة إعادة إعمار بلدهن وتنمية المجتمع.. وبهذه المناسبة التقت «جهينة» سيدات سوريات من مختلف القطاعات للحديث عن محطات متميزة ومهمّة في تاريخهن الشخصي والمهني.

تخطّي الواقع الأليم

إيماناً منها بضرورة مواصلة العمل رغم كل الظروف، ولأهمية القطاع الخاص إلى جانب القطاع العام في رفع مستوى الاقتصاد الوطني، أكدت رئيسة لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة دمشق صونيا خانجي أن المرأة السورية تمكنت من تخطّي الواقع الأليم بدأبٍ ونشاطٍ وقوةٍ، رغم أن بعضهن فقَدَ الزوج والولد والأخ، لكن هذا لم يكن سبباً في تخلّي المرأة عن عملها، فالكثير من سيدات الأعمال فقدنَ عملهن ومنشآتهن لكنّهنَ فضّلن البقاء والصمود، وبقينَ قائمات على رأس عملهن، يحدوهن الإيمان بالوطن والعطاء الذي كان أكبر من كل شيء. وتابعت خانجي: النجاح والقوة لدى المرأة السورية هما من طبيعتها الوراثية، وما أخافه حقاً كواحدٍ من التحديات، هو: هل ستحافظ المرأة (اليوم) على كل هذا الموروث؟ وكيف سنورّث أولادنا التاريخ الاجتماعي والعائلي الذي ورثناه رغم كل الظروف التي عشناها؟ صحيحٌ أن تحدياتنا كانت كبيرة، ولكن نحن كمجتمع مدني وتجاري لنا دورٌ كبيرٌ ينبغي علينا القيام به من خلال مساعدة المرأة ومنحها الثقة بالنفس وتقديم الأفكار اللازمة للقيام بمشروعها الخاص حتى لا تبقى عبئاً على المجتمع، حيث سيكون دورنا في المرحلة القادمة جمع كيانها وسنعمل على هذا الأمر، والأهم تطوير دور المرأة ما بعد الأزمة ومساعدتها على ترميم السنين الماضية من عمرها، بل ينبغي أن نحافظ على ثقافتنا لكي تبقى المرأة السورية رافعةً وحاملةً راية العطاء الخلاق شأن الكثير من النساء المبدعات. وعن رسالتها في هذه المناسبة لكل امرأةٍ سوريةٍ قالت خانجي: أودُّ توجيه تحيةٍ إلى كل امرأة سورية بمناسبة عيدها لنضالها وصمودها ومكافحتها ودموعها.

أسطورة حياة

حول دور المجتمع الأهلي في مساعدة المرأة السورية، التقت «جهينة» السيدة لينا الرفاعي مدربة التنمية البشرية في الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية، والتي بدأت عملها في عام 2005 بالمجال التطوعي، وعملت على مساعدة المطلّقات والأرامل، وفي 2015 أنجزت برنامج «المرأة الأمّة».. وعن هذا البرنامج قالت الرفاعي: برنامج «المرأة الأمّة» يتضمن ملخص حياة المرأة وأدوات ومهارات نملّكها إياها حتى نساعدها على تغيير حالها ونمط تفكيرها ومشاعرها، إضافة إلى مساعدتها على صناعة وإنجاز مشروع، وبالنهاية أن تكون لها رسالة بالحياة، حيث أطلقت المؤسسة برنامجاً لتأمين حاضنة لمشروعات السيدات، رغم أنه في عام 2015 كانت الأزمة كبيرةً وصعبةً جداً خصوصاً على المرأة التي أصبحت المعيل لأسرتها والمسؤولية الأكبر تقع على عاتقها، فقد واجهت ضغطاً نفسياً حقيقياً وأصبحت بحاجة إلى مساعدة، مضيفةً: بمجرد انضمام المرأة إلى هذا البرنامج تتلقى الدعم لمدة 6 أشهر مجاناً، وقد تمكنت المؤسسة بهذه الطريقة من ترجمة عدد من مشروعات وأحلام السيدات في مجالات مهنية مختلفة، إضافة إلى مشروعات مهمّة كمشروع «محو الأمية» ومشروع «التوعية الصحية» ومشروع «التوعية بمخاطر المخدرات والسموم القاتلة». وبشأن الصعوبات التي واجهتها أوضحت الرفاعي أن الأعمال الضخمة تعدّ تحدّياً بالنسبة لنا، لكن رؤيتنا واضحة ونياتنا صادقة، لذلك نحن قادرون على تجاوز التحدّي وتحقيق شعارنا «جعل كل امرأةٍ أمةً»، نعم هو شعار كبير وصعوباته أكبر وهي متوقعة منذ البداية، لكن لا يوجد شيء مستحيل أمام إرادة التميز والعطاء.
واختتمت الرفاعي حديثها بالقول: رسالتي لكل امرأة وما أحبُّ تأكيده دائماً أن المرأة أسطورة حياة، ونحن نتوجّه لبناء حضارةٍ إنسانيةٍ، والحضارة لا تكون إلا بوجود المحور الصحيح والمحور هو المرأة، وحين نعمل على المرأة يكون عملنا على الأساس المحوري، وإذا كان التوجه صحيحاً والطريقة صحيحة فالنتيجة ستكون متميزةً حتماً، لذا على كل امرأة معرفة توجّهها وكيف تصبح مؤثرةً في عائلتها ومحيطها ومجتمعها، ولاسيما عندما تنظرُ إلى نفسها على أنها الأساس وتفهمُ ذاتها وتؤمنُ بقدراتها فالمجتمع حينها سيتغير نحو الأفضل.

الوصول إلى العالمية

المرأة السورية لم تتحدَّ الواقع لتغيير ظروفها فقط بل تحدّت نفسها أيضاً، وقصة البطلة هيفاء منصور صورةٌ واضحةٌ عن هذا التحدّي، فحادث سير تعرضت له وهي في السابعة عشرة من عمرها غيّر كل حياتها وألزمها بمواصلة التنقل والعيش على كرسي متحرك، ما سبّب لها الكثير من الآلام كما قالت، موضحةً أنها لم تتقبل الأمر في البداية، لكن عندما واجهت الطاقات والأحلام الكامنة داخلها كان لا بد من أن تنتصر الأخيرة، فهي تعمل حالياً باحثة في وزارة الصحة بعد حصولها على إجازة في علم الاجتماع وكذلك بطلة الجمهورية في أكثر من رياضة من الرياضات الخاصة على مستوى الجمهورية، وقد توجّت هذه البطولات في منتصف الشهر الماضي بالميدالية الذهبية في مسابقة الريشة الطائرة على الكراسي المتحركة ضمن بطولة «إيواس» الدولية التي أقيمت في الشارقة.
وعن حلمها قالت هيفاء منصور: أحلمُ بالوصول إلى العالمية ورفع علَم سورية في كل المحافل الدولية، نعم المرأة السورية قادرة على فعل كل شيء، حتى المرأة من ذوي الإعاقة لا تقلّ شأناً عن قريناتها رغم كل الظروف المحيطة.
وتابعت هيفاء: إضافةً إلى عملي كموظفة وبطلة منتخب سورية، أعمل متطوعةً في قسم الدعم النفسي والاجتماعي لحديثي الإصابة عن طريق صالة رياضية نموذجية في مركز التأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يلتحق مستفيدون من جرحى الجيش العربي السوري ومدنيون لمنحهم الدعم النفسي والاجتماعي ليس بالكلام بل من خلال دعم حملة «من يشبهني قادر على دعمي»، مضيفة: أنا منذ ثلاث سنوات أقدّم دعماً نفسياً واجتماعياً للأطفــــــــــال المهجّرين عن طريق نشـــــاطات ترفيهية في مركز الإيــــــــــواء الذي أقيـــــــــــم فيــــه، وهناك 24 طفلاً أهتم بهم بشكل خـــــــاص، إضافـــــــــــةً إلى تدريسي المرحلة الابتدائيــــة بشكل شبه مجاني، وهناك الكثير من الطلاب تجاوزوا أزمتهم عن طريق مساعدتي لهم.

 

حصلت «جهينة» على إحصائية صادرة عن موقع المكتب المركزي للإحصاء والمعلومات تفيد بأن نسبة النساء العاملات في سورية حتى عام 2011 كانت ما يقارب 57 في المئة بمختلف القطاعات، حيث توزعت في القطاع العام بنسبة 27.8 والخاص 5.9 والمشترك 23.1 في المئة. أما عن النسبة خلال فترة الحرب الإرهابية فإنها لم تصدر إلى الآن وهي قيد الدراسة.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock