آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

«الجنوبي» الذي لمع في الدراما السوريةأسامة المصري:معاهد التمثيل قد تصقل موهبةً لكنّها لا تخلق شغفاً بالمهنة

 

جهينة- وسام كنعان:

سبق أن أدى الممثل اللبناني أسامة المصري مجموعة أدوار في الدراما السورية ساهمت في بدء انتشاره على ساحة أوسع من محليّته، ورغم أنّه قادم من الدراما اللبنانية التي أدى فيها أدواراً مهمّة، لكن لا يمكن المقاربة بين منجز البلدين الجارين على صعيد القيمة والحضور العربي.. البداية في الدراما السورية كانت مع المخرج أحمد إبراهيم أحمد في مسلسل «هوا أصفر»، إلا أنّ العمل لم يُعرض العام الماضي وبدأ تلفزيون «سما» بثّه مطلع رمضان 2019، ويؤدي فيه دور تاجر مخدرات يُقتل في (الحلقة 12) بعد صراعات واشتباكات مسلّحة، أما هذا الموسم فقد لعب المصري دوراً مختلفاً جذرياً قدّمه بطريقة أعمق من كل ما سبق بعدما رشّحه السيناريست  سامر رضوان ليؤدي دوراً في مسلسله «دقيقة صمت» (إخراج شوقي الماجري)، إذ لعب فيه شخصية «سمير إسبر» الرجل القادم من جنوب لبنان إلى اللاذقية والذي يفتتح حضوره بحوار مع «ربى ناصر» (كان من المفترض أن تؤدي الدور كاريس بشار، وقد جرى استبعادها لتحلّ مكانها رنا شميّس)، يلتقي الجنوبي «ربى» ليخبرها بأنّ أخاها «أمير» (عابد فهد) صاحب فضلٍ كبيرٍ عليه، وهو ما يفرض عليه مقارعة أهل القرية ليدفن أخوها هناك بعد أن يقابل الأمر برفض من أهل الضيعة، وبالفعل يتمكّن من إقامة عزاء له. مستنداً إلى براعته حين يكون في ملعبه حتى لو لم يكن جمهوره حاضراً، سيجسّد أدوار «الزكرتاوي» التي
لطالما أتقنها حتى تماهى معها إلى الحدّ الذي قد يصعب تقبّل المُشاهد لشخصيّته الحقيقيَّة المسالمة. «سمير إسبر» يدخل في عمق الأحداث بعد
اكتشاف أنّ الجنازة مزيّفة وأنّ صديقه لا يزال على قيد الحياة، إضافةً لمشاركته في مسلسلات ثانية منها «آخر الليل» (إخراج أسامة الحمد).. وخلال
زيارة سريعة له إلى دمشق التقت «جهينة» الممثل اللبناني بمنطق حسن الضيافة ليكون نجم غلاف المجلة في هذا العدد.


سورية الشقيقة الكبرى
دعنا بداية نعرّف الجمهور السوري من هو أسامة المصري؟
سأبدأ بالتعريف عن نفسي من خلال ما يُؤخذ عليّ دائماً بأنني لبناني
الجنسية مواليد 1971، لكنني سوري الهوى، وذلك لأنني ابن الجنوب على وجه الخصوص، والذي يتطلع إلى سورية على أنها الشقيقة الكبرى وحامية الحمى
والسند القوي في مطارح الشدّة. هكذا بتّ أتعاطى هنا كأنني في بلدي، ولايمكن أن يمر 15 يوماً من دون أن أزور دمشق، حتى دون أي سبب سوى أن أستمتع
بالتعاطي مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأماكن.
هذا على مستوى الانتماء الوجداني، فماذا عن المهنة؟
ربما يعتقد البعض أن الشغل بالتمثيل من دون التمهيد الأكاديمي مسألة مؤذية للممثل. يمكن القول إن المعاهد الأكاديمية تصقل موهبةً واضحةً،
لكنها لا تخلق شغفاً عميقاً إن لم يكن موجوداً أصلاً، وعلى مستوى شخصي أتيتُ إلى ميدان التمثيل محمولاً على ظهر سحابة من شغف واندفاع، وبدأت
الشغل بمنطق ينسجم مع معتقداتي ومفاهيمي الوطنية في الدرجة الأولى، وكانت التجارب التأسيسية بغالبيتها مرتبطة بالمقاومة التي نؤمن ونعتّد بها إلى الحد الأقصى، فكانت البدايات مع مسلسل «قيامة البنادق» (إخراج عمّار رضوان) ومسلسل «الغالبون» (إخراج باسل الخطيب)، ثم جسّدت مجموعة من الأعمال منها «كواليس المدينة» و«درب الياسمين» و«بوح السنابل» و«بلاد
العزّ» و«الحُب جنون» و«طفلي المتوّحد» وغيرها من الأدوار والأعمال المتباينة.
إيجابيتان واضحتان
الممثل المتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية مثلاً يعتبر أن هذه ميزة بالنسبة له، فما هي السمة التي يمكن أن تتباهى بها أمام زملائك؟
شخصياً أعتقد أن الميزة هي اعتمادي على مصدر رزقٍ ثانٍ غير الشغل في التمثيل، وفي هذا إيجابيتان واضحتان: الأولى أنني أفلَتُّ من شرط الشغل
بقصد كسب العيش فقط، وهذا لا يجوز في الفن، والثانية أنني أبقى أتعاطى مع مهنتي مهما وصلت من احتراف بمزاج الهاوي الممتلئ رغبةً وحماساً طالما
أنني أعمل بمزاجي وبأدوار تحفر حصّةً كبيرةً من الإعجاب داخلي.

تُحقّق هذا العام نقلة نوعية في مسلسل «دقيقة صمت»، إلى أي مدى شعرت بأنك
قمت باستغلال الفرصة؟
المفارقة أن عرض هذا العمل تزامن مع مسلسل سوري- لبناني هو «هوا أصفر» رغم إنجازه العام الماضي لكن لم تتح له فرصة العرض. وفي عرض العملين ما يعتبر مدّ جسر تواصل مع الجمهور السوري وهو جمهور ذوّاق على مستوى الوطن العربي. من المؤكد أنني تعاطيت بجدّية عالية بفرصة «دقيقة صمت» والعمل يحقق حضوراً واسعاً وجدلاً كبيراً، وهذا ما اعتاده المُشاهد من نصوص سامر رضوان صاحب الفضل في حصولي على هذا الدور والعمل أمام كاميرا مخرج متمكّن مثل شوقي الماجري.
فكر المقاومة
بمناسبة الحديث عمّا يثيره «دقيقة صمت»، ما هو موقفك من كلّ ما يجري؟
أجد نفسي مضطّراً لإعادة تدوير تصريحات معروفة بهذا الشأن. نحن في جنوب لبنان نتمثل فكر المقاومة وإيماننا مطلق بأنها الحلّ لتحرير أي أرض عربية
مسلوبة، وهي النموذج الناصع لمقارعة الإرهاب الذي لَحقَ بسورية، ثقتي تبدأ بشخص وفكر السيد الرئيس بشار الأسد وثباته في وجه هجمة إرهابية
كاسحة بدأت بالانهزام والأفول، ولأن المنطق لا يقبل القسمة على اثنين فإنّ أغلب ما تعلّمته من سياسة واطلاع على أوضاع المنطقة كان في مدرسة
السيّد حسن نصر الله.. ما عدا ذلك كلّ ما يمكن أن يقال هو مجرد تفاصيل، الفساد موجود ومقارعته بكل السبل تعتبر واجباً مقدّساً، والدراما بوابة إعلامية تصل للجميع ومن الضروري التعاطي معها بأفق مفتوح. من جانب ذاتي أعتقد أن سحب موضوعة العمل إلى صراع سياسي والاحتكام في الرأي النقدي على خلفية هذه المماحكات أمرٌ يعود بالضرر على الجميع، يُفترض أن ننتظر المسلسل حتى ينتهي من العرض ونناقشه بهدوءٍ ورويةٍ بعيداً عن أي مؤثرات
جانبية!.
إلى أيّ حدٍّ تُساهم الدراما السورية في انتشار الممثل اللبناني جماهيرياً؟
من المؤكد أن كل مهنة تصل إلى مصاف الصناعة الثقيلة تصبح حالةً نموذجيةً يُفترض الاقتداء بها والسير على خطواتها، وهو ما حصل مع عدد كبير من
الممثلين والممثلات اللبنانيين، لكن مهما كانت الفرصة مهمّة والمساحة متروكة لحضور جذّاب، فإن من يستغلها هو الممثل الجيّد، والأمر يبدو تكاملياً فيما بعد. على مستوى الدراما المشتركة التي لجأ إليها السوريون فترة الحرب كانت الأشياء تنجز بمنطق له علاقة بالطلب التجاري ورغبة المحطات بتظهير هذا النوع من الدراما، وطالما أن الأمان عاد إلى الشام
فإن وجود دراما مشتركة لا يؤخّر أي أحد، ومن الطبيعي أن تصبح هذه النوعية من الأعمال صنفاً محدّداً على مائدة مُشكّلة.
آخر الليل..
مسلسل «آخر الليل» (قصة ديمتري ملكي -معالجة درامية لعبير صيّاح- إخراج أسامة الحمد تعرضه قناة الجديد) وقالت القناة قبل فترة قصيرة إنه يحصد «الرقم الأعلى من نسب المُشاهدة» منذ بدء رمضان، واستندت القناة إلى إحصاءات شركة «إيبسوس«، لكن هناك من يوجّه سهام النقد للعمل على أكثر من
صعيد وبشكل محق، أنت ما رأيك؟
حتى نكون واضحين لا يُسأل الممثل عن نتيجة عملٍ كاملٍ، سواء حقق نجاحاً أو عكس ذلك، إنما يمكن له الإضاءة على الجوانب التي تتعلق بشغله، أما المُشاهدة وحجمها فموضوع لا يتنافى مع أي معطيات نقدية قد تُقال في مطرح من المطارح، كما أن مرور عملٍ وصل إلى النسب الطامحة في المُشاهدة لا
يلغي أهميته، إنما الأمور تحتكم لظروف عدة. بالنسبة لـ»آخر الليل» طُبخ بمنطقٍ خاص يتفاهم معه نسبة من الجمهور هي التي تسمّيه، وقد شرعت بمتعة
واضحة لأرى شغلي في هذا الموسم، خاصةً أننا نتقاسم الأدوار مع نجوم سوريين منهم محمد الأحمد وفاديا خطاب وآخرون، والجمهور كافأ هذه الجهود
بمتابعة دؤوبة.
لا نجدك شخصاً فعّالاً بما فيه الكفاية على مواقع التواصل الاجتماعي.. إلى أي حدّ بات تواجد الممثل على «السوشال ميديا» أمراً مهماً؟
من المؤكد أن الحياة تسير بنهمٍ شاسعٍ نحو العالم الافتراضي الذي يشكّل عصب الحياة هذه الأيام، ومن الطبيعي لأي عامل في حقل الرأي العام التواجد
على هذه المنصّات والترويج لشغله والتعاطي مع الناس وإجراء الاستبيانات والاستطلاعات، لكنها سلاح ذو حدّين يمكن أن تضع أي شخصية عامة في أزمة إن لم يحسن التعاطي السوي معها وعدم تصديقها دائماً في حالتي المديح والذم، لأن المنابر هذه أعطت الفرصة والحق للجميع بأن يقولوا بشكل متساوٍ، ربما
هذا ما يجعلني بعيداً نوعاً ما، إضافةً لإيماني بأنّ الإعلام التقليدي ثابت ولا يمكن لهذه المنصّات أن تزيحه كلياً.
العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock