آخر الأخبارميديا

الدراما السوريةفي رمضان 2019.. على سكّة العافية

العدد 114

جهينة- وسام كنعان:

يوحي رمضان 2019 بملامح انفراجة على صعيد الدراما السورية، لكن لا يمكن الجزم إن كان موسماً يسير على خطى التعافي، أم إنه مجرّد طفرة خارج سياق الحالة المُقفرة التي وصلت إليها الصنعة الشامية الأبرز منذ سنوات وصولاً إلى العام الماضي، حيث سنشاهد هذه المرة باقةً متنوعةً من الأعمال غالباً ستلعب وحدها على الساحة العربية من دون منافس حقيقي وسط شبه غياب للمُنتَج المصري نتيجة سياسات داخلية، واعتصام الدراما اللبنانية عند مطارح ساذجة تبتعد أصلاً عن الطريقة الحرفية في صناعة مادة درامية متماسكة، مع احتساب حصّة يسيرة من الدراما المشتركة لصالح عاصمة الياسمين، حيث تهرول الدراما السورية هذا الموسم بين مضامير عدّة، أوّلها الاجتماعي المعاصر الذي يشتبك مع الواقع وظروفه الراهنة، ثم تنتقل إلى ميدان الكوميديا بأكثر من مسلسل، من دون أن تفوّت لعبة العبث بآلة الزمن والعودة إلى الوراء وفتح سجلّات التاريخ في حقبة المتصوّفة على وجه الخصوص بقصد إنجاز ضربات إسقاطية تخصّ الاعتدال والتطرف في الإسلام وإن كان هذا الجانب بمعيّة المُنتج الخليجي الذي يعود هذا العام فاتحاً ذراعيه تزامناً مع فكّ الأقفال عن أبواب سفاراته في دمشق- الحديث هنا عن أبو ظبي على وجه الخصوص- وعلى ضفةٍ مقابلةٍ تحضر كعادتها أعمال البيئة الشامية كوجبةٍ رئيسيةٍ على مائدة مُشاهد اعتاد مشاهدتها على سبيل التسلية رغم الحالة الرجعيّة التي تكرّسها.

 
الدراما الاجتماعية
بدايةً سيتصدّر الدراما الاجتماعية عملٌ بعنوان «دقيقة صمت» (إخراج شوقي الماجري)، المسلسل ينطلق من شخصيتي أمير ناصر وأدهم منصور اللذين تفتح الرواية ستارتها عندما يتم الحكم عليهما بالإعدام، ويودعان السجن انتظاراً للتنفيذ، وفي ساعات الفجر الأولى من أحد الأيام يحضر مدير السجن بشكل فجائي، ويقدم لضباطه قراراً سريعاً ومفاجئاً بتنفيذ حكم الإعدام بالسجينين المشار إليهما، ويبدأ الجميع بتجهيز كافة الإجراءات اللازمة لهذا القرار الذي عليه أن ينتهي بأقلّ من ساعتين حسب تعليمات القيادة، لكن أحداثاً غريبة تبدأ بالظهور، أولها أن مهجعاً للمساجين يتم إحراقه، وثانيهما أن قراراً سريعاً بتعيين مدير جديد للسجن يصل بعد ربع ساعة من وصول المدير القديم لتنفيذ الإعدام، بعدها نكتشف أن هذه الأحداث ما هي إلا توطئة لتهريب المحكومين إلى خارج السجن بوساطة سيارة المدير الجديد، ثم تواكب القصة رصد المحكومين وهما ينزلان من صندوق سيارة المكلّف الجديد بإدارة السجن، والذي حضر لتنفيذ مهمة إطلاقهما، لا حباً بهما أو لأنهما معنيان بالأمر، بل لإعدام شخصين آخرين نيابة عنهما. الورطة الكبرى التي ستودي بمدير السجن إلى التهلكة بدأت الآن، فهروب سجينين محكومين بالإعدام في ليلة تنفيذ الحكم، وبأمر سريع من الجهات العليا، يعني محاكمةً ميدانيةً، ربما يعلّق بعدها على المشنقة ذاتها التي هرب السجينان منها. فيما بعد يجابه أهل القرية جنازة أمير(عابد فهد)، ويجرّبون منعها بذريعة خلافات قديمة فتتصدى لهم أخته ربى (رنا شميّس) وتجري مراسم الجنازة الوهمية ليظهر فيما بعد عارياً في قريته ويخلّف إحساساً لدى بعض الجهلة والسّذج بأن روحه مباركة وقد بُعث من جديد، وتبدأ سلسلة من الأحداث الساخنة لضابط يدير الحالة بشكل كامل. 
مسلسل دقيقة صمت
ويتنافس هذا العمل مع عمل آخر يقدم خلّطة تعدّ بمثابة مثلث خطر تجابه فيه الدين والسياسة والجنس، العمل هو «عندما تشيخ الذئاب» (عن رواية بالاسم ذاته للكاتب الفلسطيني الراحل جمال ناجي سيناريو وحوار حازم سليمان وإخراج عامر فهد)، تلاحق الرواية مصائر شخصيات لدغتها عقارب ظروفها المُجحفة، فغيّرت مسارها، متخلّيةً عن مبادئها وقناعتها وحتى نضالها السياسي لصالح المصلحة النفعية، ومن خلال مجموعة فصول قصيرة تقدّم الرواية حكاية كلّ شخصية منذ نشأتها حتى أحداثها الختامية.. هكذا كانت المادة مساحة خاماً لإنجاز معادل سوري يمتلك مفردات البيئة المحلية ويتواءم مع تاريخها ومعطياته السياسية، في حبكة تلفزيونية تدور أحداثها عند تسعينيات القرن الماضي، وتقدم الرواية شخوصها منذ انطلاقتها من الأحياء الفقيرة، إلى وقت تتسلّم فيه مراكز السلطة وتصبح شريكة في صناعة القرار، لا يضيرها أن تمشي على جثامين المبادئ والنظريات والنضال الطويل! فيما يرصد العمل كامتداد تلفزيوني للرواية مجموعة صراعات وتحوّلات شريحة واسعة من المجتمع في حقبة زمنية شهدت جملة من الأحداث السياسية والاقتصادية امتد تأثيرها إلى الوطن العربي، ويقوم على قصص مشوّقة متشابكة ومتداخلة على أرضية اجتماعية وإنسانية في إحدى الحارات الفقيرة التي نتعرف فيها إلى نماذج إنسانية متنوعة تدور مصائرها في حارة شعبية تبدو للوهلة الأولى عادية، لكننا سرعان ما نكتشف أن هذا الحي كان يوماً ما مسرحاً لعدد من الأحداث والأسرار المخفية التي حكمت مصير سكّانها وقادت
كل واحد منهم خاتمة مختلفة.
مسلسل مسافة امان
وتشتد المنافسة عندما يدخل على الخط مسلسل «مسافة أمان» (إيمان السعيد والليث حجو) على خلطة جذابة تصل إلى نهايات مأزومة تسلّط جزءاً من اهتمامها على تجارة الأعضاء، إذ تفتتح حكاية العمل ستارها برصد الطبيبة «سلام» (سلافة معمار) مرتبكة ملهوفة ومسيّجة بالقلق والرعب، بعدما تلقّت اتصالاً من جماعة إرهابية خطفت زوجها ولم تطلب فديةً ماليةً وإنّما أعطتها أمراً بوضع حقيبة متفجرّات في مركز طبي. سريعاً، تنتصر «سلام» لضميرها الإنساني وتتوالف مع قَسَم الأطباء الذي أدته قبل مزاولة المهنة، وتضحّي بزوجها مقابل ألا ترتكب جريمة بشعة يذهب ضحيّتها العشرات من الأبرياء، وتقتل العصابة الرجل لتأخذ الحكاية بالتشعّب وتصل إلى «سراب» (كاريس بشار) السيدة الجميلة التي هجرها زوجها مع ابنتهما (لين غرّة)، فعلى الرغم من إمكانياته المالية، لكنّه راح يتحجج بعدم قدرته على لمّ الشمل، وتلتحق ابنتهما بـ «المعهد العالي للفنون المسرحية» وتقنع أمها بأنها تدرس الحقوق إلى حين تمكّنها من إقناعها بما تنجزه أكاديمياً، ويسبق ذلك انتقال «سراب» إلى دمشق لتقع في غرام «حسام» (عبد المنعم عمايري) زوج صديقتها الجديدة (نادين تحسين بيك) وهي فنانة تشكيلية تحمل جانباً مضيئاً خصوصاً لناحية صداقتها مع الشخصية التي يلعبها قيس الشيخ نجيب. إلى جانب تلك الخطوط يظهر الرجل الستيني (يؤدي شخصيته جرجس جبارة) المتذوّق للموسيقا الأصيلة والعازف، ليسير على خطى عنايته الفائقة بابنته (حلا رجب) التي يداريها برموش عينيه، متكئاً على إحساسه الفني العميق لكنها تتخلى عنه بمنتهى قلّة الضمير وفي أكثر لحظاته احتياجاً لها. فضلاً عن ذلك تظهر في العمل شخصية «كنان» (بلال الحموي) الذي يعيش في سيارة «فان» ويقنع من حوله بأنّه يعيش مع أهله في بيتهم بشكل طبيعي، لكنّ الحقيقة أنّهم ماتوا جميعاً وبقي وحيداً ينجز مفردات حياته بهذه الطريقة المسحوقة!.
مشروع خبز الحياة
على درب الاجتماعي المعاصر سارت «المؤسسة العامة للتلفزيون» (مشروع خبز الحياة) بأكثر من مسلسل أوّلها «أثر الفراشة» (محمود عبد الكريم وزهير قنوع)، المسلسل يقدّم قصة حُب مركّزة تدور في فلكها مجموعة قصص حب إضافية تريد تدعيم مقولته التي تحتفي بالحُب في زمن الحرب. الزمن الأوّل يبدأ من ثمانينيات القرن الماضي، فيما تصوغ الحكاية بقية خيوطها في زمننا الحاضر، حيث لم يكن ينوي كاتب النص صوغ حكايته عن الدمار الذي يحيط بنا، ربما هي رغبة ذاتية برفض كلّ ما وصلنا إليه. لذا كان لا بد من قول كلمة حُب في بحر المياه الآسنة التي نعيش فيها.. هكذا اختار الاستعارة من رائعة غابريل غارسيا ماركيز «الحب في زمن الكوليرا» والانطلاق لصياغة عمل سوري قوامه الحب، يروي سيرة سيدة عاشت قصة حُب عاصفة، ثم انتهت بالشتات الذي يشبه يومياتنا، وتزوجت من رجل آخر، لتعيش حالة احترام مع عائلتها، لكنّ قلبها لم ينسَ الحب الذي عاشته يوماً، فتجد نفسها منصاعةً بكلّ جوارحها نحو الرجل الذي عشقته من دون أن تتمكن من إدارة ظهرها لزوجها وعائلتها. من ناحيته سعى مخرج العمل لتكثيف قصص حُب إضافية تمتّن جوهر القصة الأساسية، وتساعد في إيصال رسالة العمل، على أن يكون بمثابة هدية منه للجمهور، ودعوة صارخة للحُب، وتحية لكل العشاق، بخاصة كل أنثى تجرّعت الظلم، القهر، الإجبار، التحرش، العبودية، الإقصاء، الخوف، الاعتداء، الابتزاز أو غيره من الممارسات الذكورية المهينة والتي لم تتوقف بحق حواء حتى اللحظة. وهو في المقابل هديتي إلى كل الذكور الصادقين المخلصين في حُبهم.
أثر الفراشة

فيما سنشاهد عملاً اجتماعياً آخر بعنوان «غفوة القلوب» (كتابة هديل إسماعيل وإخراج رشاد كوكش)، العمل هو التجربة الأولى لكاتبته، يحاول مناقشة محاور رئيسية وفرعية تتمتع بالأهمية نفسها من بينها الأسرة وعلاقاتها القريبة والبعيدة، إضافةً إلى الخوض في قصص حُب أبطالها في مراحل عمرية وأوضاع مادية مختلفة. من جانب ثانٍ يسلّط المسلسل الضوء على الأمور النفسية، خاصةً أن المرض النفسي هو مرض العصر. لذا فالحكاية تطرح قصصاً حصلت نتيجة تشابكات نفسية، منها قصة المُربية (سهام) التي تدمج بين الأخطاء الأسرية والنفسية، وتُولي ثقة مطلقة للشخص المتعلم المختص، إذ يجرّب هذا العمل القول بأنه لا يمكن إعطاء الثقة المطلقة بناء على هذا التقييم، خاصةً إذا تعلّق الموضوع بتربية الأطفال، وفي الوقت نفسه لا ينتقص من التحصيل الدراسي والعلمي. كذلك تناقش الحكاية بطريقة سلسة أضرار وفوائد وسائل التواصل

غفوة القلوب

الاجتماعي.

وفي سياق مختلف يجرّب المسلسل إيصال رسالة تنحو دائماً إلى التماس الأعذار للآخرين، ليفضي إلى نتيجة ذهبية تختصر بأن الدم السوري على السوري حرام، كلّ ذلك من خلال يوميات شرطي مرور فقير يقع على قرص مدمج يوثّق لجريمة قتل، ويبدأ أهل المجرم بالتفاوض معه ويعرضون عليه دفع مبلغ مالي كبير لقاء القرص، فيقع الشرطي في حيرة: إما المال وظلم شخص بريء، أو استمرار الفقر وإنقاذ هذا المتهم من حبل مشنقة ظالم.
ناس من ورق
أما مسلسل «ناس من ورق» (أسامة كوكش ووائل رمضان) فيأخذ من اسمه منطلقاً رئيسياً وسيكون المكان بطل الحكاية المطلق، كونه عملاً متصلاً منفصلاً، وتندلع شرارة الأحداث فيه من شقة تؤجّر في أحياء دمشق المتوسطة، وفي هذه الشقة سنشاهد في كل حلقة مجموعة أشخاص، هم سكان جدد، ونلاحق حكاية المُستأجرين، ويشارك فيها سكّان البناء الدائمون وهم ثلاث عائلات وعائلة الناطور، هم بمثابة أبطال كل الحلقات فيما سيكون المستأجرون عبارة عن ضيوف حلقات، وتميل هذه الحكايات لملاحقة مصائر شخصيات عديدة اتكاءً على تنوّع غني واعتماداً على 28 قصة تطرح حالات إنسانية صرف، وهي الثيمة الرئيسية للعمل من دون أي إيحاء نحو البوليسي أو الآكشن، وإن وجدت بعض الأحداث ضمن سياق هذا النوع، لكن معالجتها تتم بطريقة اجتماعية إنسانية بحتة.. هكذا يبدو التنوع واسعاً في العمل، لكن الرابط الوحيد والأساسي هو العلاقة بين السكّان الدائمين للبناء، والعلاقة الطارئة التي تنشأ مع المستأجرين الجدد، وكل واحد من سكان البناء يمتاز بطبيعة مختلفة، بدءاً من الشخص المتوجّس الذي يحذر الغرباء وبالتالي يتعاطى بحيطةٍ مع المُستأجر الجديد، إضافةً إلى القانوني الذي ينطلق من تحت سقف القانون في كل معطيات حياته، ويفكّر بشكل منطقي وعقلاني دائماً، وصولاً إلى الشخص المتذاكي و«الحربوق» كما يقال في العامية الشامية، وأيضاً تمرّ الأحداث على قصة حُب خفيفة تأتي في السياق العام. وقد استقطب العمل  مجموعة نجوم كضيوف للحلقات بينهم: دريد لحام، سلاف فواخرجي، ديمة قندلفت، سلمى المصري، إضافة إلى  أبطاله الرئيسيين روعة ياسين وجمال العلي وعاصم حوّاط ورنا العظم وآخرين. بينما يقدّم مسلسل «عن الهوى والجوى» (شادي كيوان وفادي سليم) ست خماسيات تطرح سؤالاً حول نتائج الحُب بطريقة غير تقليدية ومن خلال قصص جريئة وصادمة خارج السياق المعتاد، وشارك في هذا العمل مجموعة كبيرة من الممثلين على رأسهم منى واصف، غسان مسعود، محمد حداقي، محمد الأحمد، جلال شمّوط.
حكايات تشويقية
في سياق مشابه تقدّم شركة «غولدن لاين» مجموعة قصص تدور في فلك الحُب المحرّم والخيانات الصادمة المنسوجة على سنارة التشويق، ولو كلّف ذلك ضرباً متوالياً تحت الحزام، ويحمل العمل اسم «الحُب جنون» (سلسلة كل قصة فيها من 5 أو 7 أو 10 حلقات، تأليف مجموعة كتاب بينهم: ناديا الأحمر، سيف رضا حامد، سلام كسيري، زكي مارديني، وإخراج مجموعة مخرجين أولهم علي محي الدين علي ومروان بركات).
الحب جنون

والعمل عبارة عن حكايات تشويقية سورية- لبنانية تعتمد على اللعب الدرامي بمنطق صراعات رجال المال وقصص الخيانة والجريمة ومحاولة حبس أنفاس المُشاهد بالاتكاء على ما يخلّفه الحُب من كوارث لو خرج عن السياق المعتاد. أولى هذه القصص بعنوان «الحُب الأسود» (تأليف ناديا الأحمر وإخراج علي محي الدين علي)، تنطلق الرواية من شخصية أبو الورد (سّلوم حداد) الرجل الطاغية الذي يتجبّر بقدر ثرائه ومدى سطوته ونفوذه، ويعيش مجموعةً من القصص الغرامية لنساء يعتبرن مفاتيح أحداث مهمّة في الحكاية. كما أنجز ضمن المشروع نفسه خماسية «دفاتر الماضي» (لزكي مارديني وأحمد إبراهيم أحمد وبطولة يوسف الخال وجلال شموط وندى أبو فرحات) والتي تطرح قصّة حُب من خلال حكاية فتاة فقدت ذاكرتها وبدأت تعيش حالة عاطفية جديدة، لكن فجأةً بدأت خيوط حبها القديم تتسلل إلى حياتها لتبدأ الازدواجية في المشاعر والأحاسيس. من جانبه صوّر مروان بركات ضمن العمل نفسه خماسية بعنوان «نيجاتيف» (تأليف سيف حامد وبطولة كارمن لبس وباسم مغنية ودجى حجازي(.

الأعمال الشامية
أما بخصوص الأعمال الشامية فستكون حاضرةً بقوة عبر خمسة مسلسلات على أقلّ تعديل، امتثالاً لرغبة المحطات العربية ومطلب السوق، وبالنسبة لجمهور التلفزيون فإنه يستسهل تلقّي مثل هذه المادة المسلية، أو ربما يتعاطى مع الشاشة الصغيرة على أنّها فقط حالة ترفيهية لا يمكن تحميلها أي مضامين أو قيم فنية. البداية ستكون مع مجموعة كبيرة من النجوم منهم، باسم ياخور، سلافة معمار، هبة نور، وقاسم ملحو في «حرملك» (كتابة سليمان عبد العزيز، وإخراج تامر اسحق، إنتاج «كلاكيت» 90 حلقة)، وينطلق العمل من مرحلة تاريخية غنية وهي الفترة التي بدأت تتفكك فيها الإمبراطورية العثمانية وراح الغرب يتدخل في تفاصيل الحياة السورية، وانتشرت حينها طقوس مثل «ليالي الأنس» ونشطت حالة الجاسوسية! هنا تلاحق الحكاية شخصية «الكيخيا» مثلاً، وهو الذي يتولى قضايا الجيش والأمن، يقتل صاحب المنصب فيخلفه شخص جديد، لذا يضطر للتحقيق في الجريمة، ومن هنا يبدأ بكشف جانب من حياة بعض الشخصيات المهمّة من خلال هذا التحقيق، وبالتالي يقدّم ملمحاً من الكواليس الاجتماعية الدمشقية في تلك الفترة الحساسة.
سلاسل ذهب

على المنوال عينه تسير «غولدن لاين» في «سلاسل دهب» (قيد التصوير) تأليف سيف رضا حامد وإخراج إياد نحاس وبطولة: بسام كوسا، عبد الهادي الصبّاغ، كاريس بشّار، ديمة بيّاعة، مها المصري)، وتدور قصته حول صائغ محتال اسمه «ميهوب» (بسّام كوسا) يُحيك خيوطه حول مجموعة نساء يقعن في غرامه ويتزوج منهن، كلّ واحدة لغاية معينة، ومن بينهن: «دهب» (كاريس بشار) وزكية (ديمة بيّاعة)، وتجري فيه صراعات وجرائم وحالات مشوّقة. فيما نتابع «عطر الشام 4» (تأليف أحمد حامد وإخراج محمد زهير رجب، إنتاج قبنّض). واللافت هذه المرة دخول «المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني» على خط الدراما الشامية من خلال «حارات الشام العتيقة» (تأليف علاء عسّاف وإخراج غزوان قهوجي، وبطولة: رشيد عسّاف، صباح الجزائري، مرح جبر، عاصم حوّاط، جانيار حسن(. بينما احتدم الصراع مجدداً على مُلْكية السلسلة التلفزيونية الأكثر شهرةً ورداءةً في تاريخ الدراما السورية «باب الحارة»، لكن سريعاً أحكم المنتج السوري محمّد قبنّض الخناق على خصمه بسّام الملا (شركة ميسلون)، وهذه المرة بقرار محكمة صدر بتاريخ 2 تشرين الأول 2018 قضى بتثبيت مُلكية الجزء العاشر من المسلسل لـ«شركة قبنّض»، جاء ذلك بعدما اتفق قبنّض مع صاحب الفكرة والحقوق الأصلية الكاتب مروان قاووق على رفع دعوى ضد الملا من أجل تثبيت مُلكية المسلسل باسم الجهة المُنتجة إثر شرائها حقوق العمل كاملة، وقد تم تثبيت البيع أمام المحكمة، فيما عجز بسّام الملّا عن إنجاز جزء جديد رغم تكليفه فؤاد شربجي كتابة نصّ الجزء العاشر، وإسناده الأدوار الرئيسية لمجموعة ممثلين جدد بينهم سلّوم حداد، صفاء سلطان. في حين أوعز «الحجّي» قبنض بتصوير النص الذي كتبه قاووق وتولى محمد زهير رجب مهمة إخراجه، مستقطباً عدداً كبيراً من الممثلين منهم: قاسم ملحو، زهير عبد الكريم، مرح جبر، فاتح سلمان، ناظلي الرواس، جوان خضر، عادل علي، على أن  يقدم المسلسل حكايةً افتراضيةً تعتمد على فكرة تعرّض الحارة الأساسية للقصف ونزوح أهلها نحو أحياء جديدة، وتحطّ القصة حسب صنّاعها في «حي الصالحية»، وترصد شخصياتها الأساسية وتلك التي نزحت من «حارة الضبع»، في محاولة لتخليص العمل من أي موروث رجعي وتقديم نماذج متحضّرة واكبت تلك المرحلة وهي فعلياً كانت موجودة في المجتمع الدمشقي الذي لا يمكن اختزاله بحالة منغلقة.

أعمال تاريخية
على ضفة مختلفة وكما أسلفنا كان أحد الأحداث البارزة لهذا الموسم هو عودة قنوات أبو ظبي للاستثمار في سورية من خلال عملين تاريخيين وثالث معاصر. البداية مع «الحلّاج» (كتابة أحمد المغربي- إنتاج تلفزيون «أبو ظبي» والمُنتج المنفذ شركة( ( I See Media للمنتجين ياسر فهمي وإياد الخزوز)، الحكاية تندلع منذ سنة 265 هجرية، أي في عصر الخلافة العباسية الثانية، وتُواكب ما شهدته تلك الفترة من اضطراب في تداول السلطة، بمعنى أنّ العمل يواكب هلهلة الدولة العباسية وصراعات العروش فيها، إضافةً إلى الانفتاح على سوق النخاسة بمنطق بحثي يكشف عمق هذا المكان الغني بالمواهب، لكن المفارقة أنّ رجلاً استثنائياً مثل «الحلّاج» (يؤدي دوره النجم غسان مسعود) عاش في تلك الفترة المُربكة والمسيّجة بتعقيدات السياسة وحروب السلطة رغم أنّ صاحب «الطواسين» خاض رحلة تنقّل طويلة، إذ يعدّ أحد الرحالة الكبار في تاريخ الفكر الصوفي، لكنّه في المرحلة الأخيرة من حياته استقر في بغداد.
مقامات العشق
كذلك سنشاهد مسلسل «مقامات العشق» (كتابة محمد البطوش وإخراج أحمد إبراهيم أحمد وإنتاج Media) (Revolution 7 ـ مفيد الرفّاعي لصالح قناة أبو ظبي)، إذ يتحدث العمل، الذي يلعب بطولته كلّ من مصطفى الخاني، يوسف الخال، نسرين طافش ولجين إسماعيل، عن الفترة التي عاش فيها العالِم محي الدين بن عربي عبر مجموعة قصص تدور على خلفية صراعات شهدتها تلك المرحلة بين تيار التطرف والتكفير وبين الإسلام الحقيقي المعتدل، وهو جوهر الخلاف القائم حتى أيامنا هذه. كما تنجز الشركة ذاتها مسلسل «صانع الأحلام» المأخوذ عن رواية الكاتب السعودي هاني نقشبندي (سيناريو بشار إسماعيل وإخراج محمد عبد العزيز وبطولة مكسيم خليل وطوني عيسى وأروى أبو جودة وجيسي عبده ورنا ريشة)، وهي عبارة عن عمل يمزج الواقع بالخيال من خلال قصة دكتور في مادة الفيزياء يرث عن والده قدرته على تفسير الأحلام، ويعاني من مرض ثنائي القطب، ولاحقاً سيتفوق الابن على أبيه ليصل إلى صناعة الأحلام حتى إنه يتطوّر ليعيش مع أحلام الآخرين.
كوميديا متصلة منفصلة
أما الكوميديا فستحضر في مجموعة أوّلها «كونتاك» (ورشة كتّاب بإشراف رانيا الجبّان وإخراج حسام الرنتيسي، وبطولة أمل عرفة ومحمد حداقي وحسام تحسين بيك وإنتاج «إيمار الشام»)، العمل عبارة عن لوحات كوميدية متصلة منفصلة تعتمد على سبعة أنماط ثابتة مع تدوير مستمر للحكايا التي تنتقد
كونتاك
الظواهر الاجتماعية السلبية التي أفرزتها الحرب. وسنشاهد بأسلوب مشابه جزءاً جديداً من «بقعة ضوء» (مجموعة كتّاب وإخراج سيف الشيخ نجيب)، كذلك سنشاهد مسلسل لايت بعنوان «حركات بنات» (كتابة سعيد الحناوي وإخراج سليمان معروف وإنتاج شركة «شقرة»، وبطولة: رنا الأبيض، جيني إسبر، دانا جبر، ليليا الأطرش)، المسلسل «سيت كوم» متصل منفصل عن عائلة مؤلفة من خالة وثلاث فتيات ينتقلن للعيش معها بعد وفاة والديهن، ويتقدم أحد الشبان الأغنياء لطلب الزواج من الخالة، ليظهر لهن لاحقاً فقر
حاله، وتبدأ المشاحنات ضمن مواقف طريفة.
دراما عربية مشتركة
 كما سنشاهد الفنانين السوريين حاضرين في أعمال عربية مشتركة أوّلها «الهيبة- الحصاد» (كتابة باسم السلكا وإخراج سامر البرقاوي وبطولة تيم حسن، منى واصف، سيرين عبد النور)، و«بروفا» (كتابة يم مشهدي وإخراج رشا شربتجي من بطولة ماغي بو غصن، و«خمسة ونص» (كتابة إيمان السعيد وإخراج فيليب أسمر وبطولة قضي خولي، معتصم النهار، نادين نسيب نجيم). ونتابع كذلك عمل لايت بعنوان «لو جارت الأيام» (كتابة أحمد علي وإخراج محمد نصر الله وبطولة مجموعة من الممثلين السوريين والأردنيين) وجرى تصويره في عمّان، إضافة إلى ذلك قد تجد بعض الأعمال الدخيلة طريقها إلى النور رغم رداءة مستوياتها وتواضع إمكانيات القائمين عليها وإنتاجها بتراب الفلوس!.
العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock