تحقيقات

الرصاصة القاتلة في الحروب الجديدة.. الشائعة.. من الميدان العسكري إلى الميدان الإلكتروني!

| جهينة- عمر جمعة:

حربٌ حقيقيةٌ مهما تعدّدت أسماؤها وألوانها أو اختلفت أدواتها ومرجعياتها بين مرحلةٍ وأخرى، هي ليست تقليدية بين جيشين أو بلدين أو مجموعتين متحاربتين، بل تتحالف فيها «الشائعة» و«الميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مع قوى البغي والعدوان لتنتج سلاحاً أشد فتكاً وأكثر دماراً يستهدف المشاعر والميول والعقول ليوجهها حيث يشاء، إنها حروب الجيلين الرابع والخامس يشنّها المهزومون في الميدان العسكري بعد أن استداروا كالأفاعي ليطلّوا هذه المرة عبر بوابات ومنصّات التواصل الاجتماعي الوسيلة الأخطر حالياً في الحرب على سورية. وكانت الرصاصة القاتلة في هذا الشكل من الحروب هي «الشائعة» التي رأى بعض الباحثين أنها ترويجٌ لخبر مختلق لا أساس له من الصحة أو المبالغة أو التهويل أو التشويه في سرد خبر، فيه جانب ضئيل من الحقيقة بهدف التأثير في الرأي العام لغاياتٍ محدّدةٍ، وتكمن خطورتها في انتشارها السريع وكثرة الألسن التي تتناولها لتصبح كالوباء الخطير، حيث تنتقل بسهولةٍ بوساطة الحديث الشفهي أو وسائل الاتصال والأحاديث اليومية والروايات والنكات وغيرها.. «جهينة» توجهت إلى عينة من السوريين للسؤال كيف ينظرون إلى هذا الشكل الجديد من الحروب، وما سبل الحدّ من تأثيراتها المُدمّرة؟ وهل الشائعات التي تحذّر منها الجهات الرسمية يومياً وعلى أعلى المستويات باتت مقلقةً إلى هذا الحدّ لنقرع جرس الإنذار ونبتكر أساليب وأدوات لوأدها ومواجهتها؟

أخبار عامّة مثيرة

بدايةً يرى عماد زين الدين (صاحب محل «كافي نت» ) أن خطورة الشائعة تكمن في أن أغلب مُرتادي مواقع التواصل الاجتماعي هم من الشباب والمراهقين الذين يبحثون عن الأخبار العامة المثيرة، فضلاً عن تبادل الرسائل مع الأصدقاء الافتراضيين، وهم يعرفون أن هذه الشبكة يمكن أن تكون مخترقةً من العدو أو ما يسمّى «المعارضة» لبثّ أخبار تسيء إلى سورية، لذلك من شروط دخول الشبكة لدينا –كما يقول زين الدين- عدم التعامل مع المواقع والصفحات المشبوهة التي تسعى إلى إثارة الفتنة والبلبلة بين السوريين، مضيفاً: نعم هناك غرف سوداء ومواقع تنتحل اسم شخص أو حي أو منطقة لترويج أخبار كاذبة وبث شائعات مغرضة، جزء منها واقعي كمشكلات الغاز والمازوت وانقطاع الكهرباء، وبعضها كاذب كاتهام الحكومة أو إحدى الوزارات بالتلاعب بهذه المواد بغية رفع أسعارها وإثارة الناس ضد الدولة ومؤسساتها وضد بعضهم بعضاً عبر

ادعاءات وفبركات وحقائق مزيفة.

وتابع زين الدين: أعتقد أن الغرف السرية غالباً ما تقوم بالتوجّه للشباب الذين يجهلون حقيقة ما يجري في الواقع من غلاء في الأسواق وفقدان للمواد الأساسية بسبب الحصار على سورية، وهم الأقدر على نقل الشائعة وترويجها وتداولها، لأن أثر مواقع التواصل الاجتماعي كبير عليهم وهم الشريحة الأكبر التي تتعامل مع هذه المواقع، وربما بقصد أو بغير قصد ينقلون خبراً كاذباً وينشرونه على صفحاتهم من باب أنهم يعلمون بأدق تفاصيل ما يجري في الأروقة الحكومية، وقادرون على المساهمة في حلّ مشكلات المجتمع من خلال تسليط الضوء على مثل هذه الأخبار والشائعات المثيرة، مؤكداً أن الحلّ يكون بمراقبة هذه المواقع والصفحات وملاحقة مُطلقي الشائعات، إضافة إلى الشفافية والوضوح في الأخبار الرسمية عن حال البلد، وتوعية الشباب بمخاطر الحملات التي يشنّها الآخرون علينا لاستكمال أهداف الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات على سورية.

إضعاف الروح المعنوية

من جهته يحذّر حسن منذر (طالب دراسات عليا في كلية الحقوق) من وجود آلاف الصفحات المزوّرة التي تبثّ شائعات مغرضة على مدار الـ24 ساعة بهدف إحداث خلخلة في المجتمع، وهذا بدوره سيؤدي إلى إضعاف الروح المعنوية وضرب روح وحسّ المواطنة لدى السوريين، وبث شعور اللا ثقة تجاه الحكومة والقيادة من خلال تحميلهما مسؤولية ما يجري من ضائقة معيشية وخاصةً خلال الفترة الأخيرة والادعاء بأن الاقتصاد السوري «منهار»، وأن الشعب «سيثور» ضد الحكومة «الفاسدة واللا مسؤولة» لأنها لا تلبّي أبسط احتياجاته، وتُعرضُ عن علاج مشكلاته معالجةً جذريةُ وتتركه لمواجهة الشائعات المغرضة، بل لتتقاذفه الظنون حيال صحة أو كذب هذه الشائعات لأن فيها هامشاً من الحقيقة، فيكاد لا يمرّ يومٌ إلا ونقرأ على «فيسبوك» و«تويتر» عن مشكلات الغاز والمازوت مثلاً ونرى صور طوابير المحتشدين أمام سيارة شاحنة أو مركز توزيع، وتصوير الأمر كأن القيامة قد قامت، مع ما يرافق ذلك من تعليقات للتشهير بالقيادة والحكومة والتحريض ضدهما وشتم هذا المسؤول أو ذاك المدير لإيجاد فجوةٍ بين الحكومة والناس، وأعتقد لو أن هذه الصفحات هدفها نبيل وبريء لناقشت المشكلات بموضوعيةٍ ومسؤوليةٍ بعيداً عن إثارة الكراهية بين السوريين وإداراتهم.
ويرى منذر أن هذه الشائعات ينبغي الردّ عليها بالوعي وتقديم الصورة الحقيقية لمشكلاتنا حتى لا يستغلها الأعداء ويبنون عليها اتهامات تؤثر في وحدتنا الاجتماعية وثقتنا بقيادتنا، مضيفاً: صحيح أن الحكومة مقصّرة في معالجة مشكلات معيشية عدة، وهناك شخصيات ومؤسسات غارقة وضالعة بالفساد لكن يجب ألا نسمح لمطلقي الشائعات أن يؤثروا في العلاقة بيننا، أفراداً ومؤسسات، وينصّبوا أنفسهم قضاةً للحكم على هذا المسؤول أو ذاك.

مسؤولية حكومية

ويلوم صالح نقشبندي (تاجر) الجهات الحكومية التي تصمت أحياناً كثيرة تجاه هذه الشائعات ولا تفندها أو تنفيها، مضيفاً: نحن الذين سمحنا لهذه الصفحات بالتمادي وبث الشائعات وترويجها، لأن الغموض الذي يشوب الأداء الحكومي لا يمكن تفسيره، خذوا مثلاً أسعار الصرف المتذبذبة والتي لا نعرف نحن التجار أسبابها وحقيقتها ومن يقف وراءها، ومن يحاول ضرب القدرة الشرائية لليرة السورية لتعويم القطع الأجنبي، أضف إلى ذلك أن غلاء أسعار السلع الأساسية وادعاء ربطها بحركة الدولار حتى ضمن المنتجات المحلية وخاصة الزراعية هما مدعاة للسخرية، والحلّ على ما أعتقد هو الصراحة وإطلاع الشعب على حقيقة ما يتهدّد اقتصادنا الوطني الذي صمد طوال سنوات الحرب الماضية، بينما (اليوم) نعيش ضائقةً اقتصاديةً خانقةً، رغم أن الحصار على سورية ليس جديداً بل بدأ منذ الأيام الأولى للحرب وحتى قبلها، مؤكداً أنه ينبغي على كل مؤسسة معنية أن تشرح أسباب هذه الضائقة وبيان مبرراتها بشفافيةٍ والحلول الجذرية للخروج منها ومحاسبة المقصّرين الذين يتسببون بهذه المشكلات ويشجعونها حتى تغطي على جرائمهم المُقترفة بحق الوطن، ولذلك ثقتنا كبيرة بالقيادة الحكيمة لاجتثاث المفسدين والفاسدين الذين يتاجرون بقُوت الشعب ويعرّضون الوطن للشائعات المغرضة والمشبوهة.

عالم افتراضي يشوبه الوهم

عميد كلية التربية الثانية بجامعة دمشق -فرع السويداء- الدكتور مجدي الفارس والمختص في علم النفس الإعلامي، أكد أن مواقع التواصل الاجتماعي أو شبكة الإنترنت بشكل عام هي إنجاز حضاري ووسيلة تفاعلية مهمّة جداً في حياتنا، ونحن الآن بأمسّ الحاجة لها للتواصل مع الأصدقاء والأقارب، وحتى في المؤسسات الحكومية والكثير من المستويات المعيشية والمعرفية والأكاديمية، لدينا أصدقاء و«غروبات» ومجموعات مختلفة للتفاعل والحوار. إذاً بالمطلق هي مفيدة، لكن للأسف بدأت في كثير من الأحيان توظّف لغايات سلبية بسبب العيب في المعطيات، فهذا العالم مبدئياً افتراضي، وحين أقول افتراضي يعني يشوبه الكثير من الوهم، وكثيراً ما تُخاطب شخصاً وهمياً من دون أن تعرف هل هو ذكر أم أنثى؟!.
وأضاف د. الفارس: لو لاحظنا الشريحة الأكبر من مُستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لوجدناها تنحصر في أكثريتها بين المراهقين والشباب وصولاً حتى عمر الــ40، وهذه الشريحة مفصلٌ مهمٌّ في المجتمع السوري، لكن معظمها يتعامل بخطأ وسلبية مع مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى مشكلة اجتماعية أو تقنية تفاعلية مع الشائعة هي «الإضفاء»، فمثلاً عندما ينشر أحدٌ ما خبراً يتزامن مع حاجة أساسية اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية.. وغيرها، وانسياقاً مع إحدى قواعد الشائعة هناك من يقوم بمحاولة «إضفاء» المصداقية على هذا الخبر حتى تكبر الشائعة، حيث ينشر صاحب الموقع أو الصفحة الخبر من دون التحقق من صحته أو أهدافه ومدى مصداقيته متوهماً أنه يحقق سبقاً صحفياً أو لحاجة نفسية، حيث يقوم بإضافة معلومات أخرى إلى الخبر حتى يصبح قابلاً للانتشار كالنار في الهشيم، أي إعطاء معلومات وإغداق تفاصيل أكثر من المطلوب، ثم يتلقفه الناس ويبدؤون التسويق له، فمنهم من يأخذه «قص لصق» وتنتهي مهمته هنا، ومنهم من يضيف إليه لغاياتٍ شخصيةٍ فيدّعي ويحلّل حسب رؤيته وأهوائه من دون مرجعية أو أساس مهني وأخلاقي، ومثال ذلك نشر خبر يتعلق بـ«تغيير حكومي» وتسمية بعض الأسماء المرشّحة، فضلاً عن شائعات مشكلات الغاز والمازوت والكهرباء، ووفاة شخصية سياسية أو فنية أو اجتماعية مهمّة، أو تضخيم حادثة قتل أو خطف أو جريمة جنائية عابرة وتعميمها لإشغال الشارع وتشتيت انتباهه عن قضايا جوهرية أخرى أهم وأخطر.

تعليم الفكر النقدي

وأكد د. الفارس أن المشكلة الكبيرة التي نعاني منها هي عدم وجود مرجعية قوية تدعم أو تنفي أو تسبق أو تحصّن هذا الجيل والناشئة والبلاد عامة من مخاطر الشائعات، إذ بعد ثماني سنوات من الحرب والفشل الذريع لقوى العدوان لجأت تلك القوى إلى أشكال أخرى من الحرب كالحصار الاقتصادي لفرض إرادتها المهزومة، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إعطاء مصداقية لموقع ما لاستقطاب المتابعين والمتصفحين لفترةٍ محدّدةٍ ومن ثم البدء بدسّ السم في العسل وإعطاء معلومات أولية بمرجعية حقيقية بنسبة معينة وبناء الوهم عليها لغزو عقول الشباب وفكرهم واستمالتهم باتجاهات تخدم تلك المواقع المشبوهة، مضيفاً: يجب على المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والأكاديميين والمختصين من الشرفاء والوطنيين أينما كانوا مواجهة هذه المشكلة على مستويات عدة كالأسرة ومجالس الأهل والمدارس والجامعات والندوات والمحاضرات المختلفة بُغية التوجيه والإرشاد، إضافة إلى تعليم الفكر النقدي في كل شيء، لذلك نحن بحاجة إلى عقل نقدي في مناهجنا الدراسية حتى لا يتلقف مواطننا الخبر ويأخذه كما هو، وأن يكون لكل منّا المقدرة على قراءة ما بين السطور وورائها، ليس كقراءة خبيرة بل التدرج بالخبرة في الحكم والقراءة والتقييم وصولاً إلى توعية المجتمع برمته بإشراف الحكومة أو الدولة التي تعدّ المرجعية الأقوى.
وتابع: لقد بدأنا نلمس (اليوم) الآثار السلبية والمُدمّرة الناتجة عن مثل هذه الشائعات، فهناك شائعات وفتن طائفية وسياسية واجتماعية تلقفناها من مواقع التواصل الاجتماعي وتمكّنا من فضحها، ما يستدعي الحفاظ على الروابط القوية بيننا وتحذير أبنائنا من مخاطر هذه المنصات والصفحات والمواقع الإلكترونية بتعليمات وتوضيحات رادعة وقوية وشفافة على أعلى المستويات وتخصيص جزء من مناهجنا الدراسية لكيفية مواجهة هذه الأخطار لأنها مهمّة وطنية تخصّ الشباب والمنظمات الطلابية والجمعيات الأهلية، إذ إن حرب الشائعات حربٌ منظمةٌ ومخطّط لها من قبل غرف استخبارات وكواليس محلية وإقليمية مشبوهة، لذا يجب دقّ ناقوس الخطر تجاه هذه الشائعات والأخبار غير الصحيحة لإجهاضها ووأدها منهجياً، كما يجب خنق الشائعة بعدم الردّ عليها والتواصل مع مُطلقها لتموت في مهدها، وضرورة وجود جهةٍ مسؤولةٍ تنبّه إلى خطر خبر ما وكيفية الردّ عليه أو تركه إذا كان غير مهمٍّ، وتشكيل فرق وإدارات مختصة تقوم بتقييم الخبر والغاية منه، والأهم إحالة مُطلقي الشائعات إلى قانون الجرائم الإلكترونية ومحاسبة أي شخص أو مجموعة تُشهّر بالبلاد، ما سيكون له من أثر رادع لمن يعبثون بأمن الوطن والمواطن.

توظيف الحرب النفسية

المهندس عبد الرحمن عيد (خبير في البرمجيات والاتصالات) يرى أن بث وتداول الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي هما أخطر أشكال الحروب النفسية أو ما يسميها خبراء السياسة «حروب الجيلين الرابع والخامس»، فقد تأخذ الشائعة بُعداً عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً بهدف التأثير على الروح المعنوية وزرع البلبلة وبذور الشكّ، وعلى الرغم من أنها تفتقر عادة إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها إلا أنها في كثير من الأحيان تتسبّب بانقساماتٍ حادةٍ في الرأي العام، وربما تنجح في السيطرة على عقول الكثير من الشباب وتوجيهها للإضرار بأمن واستقرار دولة أو بلد ما.
وأشار عيد إلى أن الحرب على سورية بدأت إعلاميةً من خلال بعض المحطات الفضائية إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى منصات تستخدم الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتوظّف الحرب النفسية والذهنية المتطورة وقنوات الاتصال كالإعلام والإنترنت للتلاعب وتحريك الرأي العام بغية إيجاد تناقضات ما بين الدولة والمجتمع، مضيفاً: إن هذه الشائعات وتلك المعلومات المغلوطة التي تسعى لإثارة الفتن وزعزعة الاستقرار وتضليل المواطنين تستوجب رداً سريعاً لوأدها في مهدها كي لا تساهم تالياً في تجييش وتهييج الرأي العام وإثارة البلبلة، ولأن مواقع «فيسبوك» و«تويتر» وغيرها ساهمت خلال السنوات الأخيرة وبشكل مباشر في تأجيج الصراعات في الشرق الأوسطـ، لذلك لابدّ من تفعيل التشريعات والقوانين التي تعاقب كل من يروّج أخباراً زائفة أو مجهولة المصدر أو يبث شائعات هدفها إثارة الفتن والاقتتال بين الشعوب، إضافة إلى تحذير السوريين من تداول الشائعات المُغرضة ونشرها من دون التأكد من صحتها، مؤكداً أن الجيش السوري الإلكتروني خاض ويخوض حرباً كبيرةً ضد مُطلقي هذه الشائعات ومن يقفون خلف الصفحات والحسابات والمواقع المزوّرة، ونجح منذ بداية الحرب على سورية وحتى الآن في اختراق تلك الصفحات وإيقافها وإجهاض الفتنة التي كانت تحاول زرعها، فضلاً عن ابتكار برمجيات ونُظم معلوماتية تكشف البلدان التي تشجع هذه الصفحات وتموّلها وتفضح أهدافها وغاياتها الحقيقية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للعدوان على سورية.

سقوط «الحرب الناعمة»

سمّاها كثيرون «الحرب الناعمة» التي تؤثر في القناعات والإيديولوجيات ومن ثم في الأفعال، استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي للسطو على الرأي العام ونسف القيم الأخلاقية وتحويل الأكاذيب إلى حقائق وتفكيك المنظومات الاجتماعية الوثيقة و«شيطنة» المذاهب والأديان والثقافات والإرث الحضاري لبعض الأمم والشعوب، هدفها أولاً وأخيراً غزو عقول الشباب والمراهقين والتحكّم بأدمغتهم فكرياً وغسلها لتتلاءم مع غايات التدمير الخبيثة لمُطلقي ورُعاة هذا الشكل من الحروب، لكن «الحرب الناعمة» ها هي تسقط وتفشل مرةً ثانيةً في سورية بعد أن افتُضحت وفشلت بشكلها العسكري في الميدان، وحتى نواجهها بشراسةٍ أكبر لابدّ من التركيز أكثر على أمننا الإعلامي وتحصين أجيالنا وناشئتنا من مخاطر هذه الحروب المتلونة.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock