مجتمع ومنوعات

السيدة أسماء الأسد أثناء استقبالها أمهات عدد من المخطوفين: آلامكُنّ آلامُنا ووجعكُنّ وجعُنا ووجعُ سورية كلّها التي لم ولن تنسى أبناءها يوماً

شغلت قضية المخطوفين الذين اختطفتهم الجماعات المسلحة والعصابات التكفيرية مع بدء الحرب على بلادنا المجتمع السوري برمته، وباتت هذه القضية من أولوياتنا ويومياتنا، ولاسيما أن الكثير من العائلات ما زالت تنتظر بصيص ضوءٍ عن ابنها المخطوف الذي فُقد في بعض المناطق الساخنة أو تلك التي سيطرت عليها الجماعات الإرهابية أو تسلّلت إليها لاحقاً.

ولم تألُ القيادة السياسية والعسكرية، وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد، جهداً في متابعة هذا الملف والسعي لإنهائه بمختلف الطرق وبذل كل المحاولات للإفراج عن المخطوفين ومعرفة مصير المفقودين منهم، وكان السيد الرئيس يؤكد دائماً في خطاباته ولقاءاته وإطلالاته الإعلامية أن قضية المخطوفين ستظل في سُلم أولوياتنا حتى الكشف عن مصيرهم جميعاً، وآخرها في السابع عشر من شهر شباط الماضي، حيث قال السيد الرئيس في كلمة له خلال استقباله رؤساء المجالس المحلية من جميع المحافظات السورية: «لن ننسى مخطوفينا وقد حُرّر المئات منهم، لكن مع كل فرحة لتحرير مخطوف هناك غصّة عائلة لم يعدْ عزيزها من الخطف.. لن نتوقف عن العمل من أجل تحريرهم أو معرفة مصيرهم وعندما نعرف أماكنهم لم ولن نترك فرصةً تؤدي إلى عودتهم إلا ونستغلها ولا وسيلة إلا ونستعملها».

عيون ووجوه ذبُلت من الانتظار

كعادتها في كل عام وبمناسبة عيد الأم، وبكلّ بساطةٍ وعفويةٍ ووجهٍ ينضحُ بالفخر والاعتزاز، استقبلت السيدة أسماء الأسد أمهات عدد من المخطوفين الذين لم يتمّ تحريرهم بعد، حيث صافحت الأمهات الضيوف وعانقتهن ورحّبت بهن وهنأتهن بهذا العيد والوصول بالسلامة، وقالت السيدة أسماء في كلمة وجّهتها لهؤلاء الأمهات: ليست المرة الأولى التي ألتقي فيها مع أمهات مخطوفين أو أنظر إلى عيون ووجوه ذبُلت من الانتظار وليالي السهر الطويلة، أو أقف أمام قلوب محروقة على خبر يطفئ نيرانها أو يُبلسم الجرح الممتد منذ سنوات وسؤاله: أين أولادنا.. هل هم أحياءٌ أم استشهدوا؟.
وأضافت السيدة الأولى: منذ خمس سنوات وقفتُ الوقفة نفسها مع أمهات أخريات كان أبناؤهن مخطوفين، في وقتها كان عدد المخطوفين أكبر والوجع أكبر والمعلومات عنهم أقلّ وعدد المحررين أقلّ، (اليوم) بعد خمس سنوات الحمد لله الكثير منهم تحرّر وعاد إلى أسرته، وما زلنا نبحث عن الباقين ونتفاوض لإطلاق آخرين، وبالتأكيد سنُرجعهم أو نعرف مصيرهم، مشددةً على أن البحث عن المفقودين لم ولن يتوقف يوماً.
وتابعت السيدة أسماء: عيونكن المنتظرة آلمتنا، كلّنا توجّعنا عليكن وأنتن تحملن صور أبنائكن وتنتظرن، آلامكُنّ آلامُنا، ووجعكُنّ وجعُنا ووجع سورية كلّها التي لم ولن تنسى أبناءها يوماً. وأضافت: الفقد هو أبشع أنواع الحرمان، وهو صعبٌ وقاسٍ على الأم والأسرة كلّها، لقد اخترتم ألا تكونوا رهينةً للانتظار، وقررتم أنه إذا خُطف واحدٌ من أولادكم ألا تدعوهم يخطفون قوتكم ورسالتكن كأمهات، وإذا خطفوا واحداً فلن يخطفوا الباقين، وإذا أخذوا جزءاً من حياتنا فلن نتركهم يأخذون الحياة كلّها.
أمانة في رقبة سورية
وأكدت السيدة أسماء أنّ المخطوفين ليسوا أرقاماً أو أعداداً، بل بالنسبة لنا كل مخطوف هو حياةٌ وقضيةٌ، مثلها مثل قضية عائلات الشهداء والجرحى، بل هم –كما يقول السيد الرئيس- أمانةٌ في رقبة سورية كلّها التي لم ولن تنسى أبناءها، سورية التي حاربوها على مختلف الجبهات، عسكرياً، اقتصادياً، اجتماعياً، ومؤخراً إلكترونياً، ومع ذلك ما زالت واقفةً صامدةً قويةً تبحثُ عن شبابها المخطوفين لإعادتهم أينما كانوا، ومهما كان الثمن، لأنّ من واجب الدولة أن تبحث عنهم أحياءً لإعادتهم سالمين، وأن تدقق كل معلومةٍ مهما كانت مؤلمةً لمعرفة مصير الباقين.
وقالت السيدة الأولى: هذه الحرب حاولت تشويه الكثير من قيمنا ومبادئنا، لكنها فشلت في ذلك، وواحدٌ من هذه المبادئ أن الدولة لا تترك أبناءها، وإذا حاولت هذه الحرب أن تزوّر الحاضر فإن المستقبل لنا ولأولادنا، لذكرى شهدائنا، لجرحانا ليرجعوا قادرين ومتمكّنين، لمخطوفينا لنحرّرهم أو نعرف عنهم كل شيء، لتعود سورية أقوى مما كانت مهما كانت التحدّيات.

«لن ننسى»

واختتمت السيدة أسماء حديثها للأمهات بالقول: الفخر والمجد والغار لكُنّ ولأولادكُن ولكلّ من ضحّى من أجل سورية، في هذا العيد وفي كل عيد أنتُنّ المثال.. أنتُنّ وأمهات الشهداء والجرحى، أنتُنّ من علّمنا أن الصمود والقوة وحتى الفرح رغم الألم هو قرار نأخذه لنبقى ثابتين وواقفين، في هذا العيد لن أقول لكُنّ كل سنة وأنتُنّ سالمات.. في هذا العيد سأقول لكُنّ: أولادكُن أولادنا.. ألمكُنّ ألمُنا.. ولن نتوقف حتى نبلسم هذا الجرح إما بالعودة أو بالفخر.
يذكر أن كلمة السيدة أسماء تمّ بثها على صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى قناة الفضائية السورية ضمن فيلم توثيقي بعنوان «لن ننسى» والذي يوثّق لآلام أمهاتٍ سورياتٍ ما زلن ينتظرن عودة أبنائهن المخطوفين خلال سنوات الحرب على سورية.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock