آخر الأخبارإصدارات جهينةتحقيقات

بعد عشر سنوات على إصداره هل حدّ المرسوم التشريعي 62 لعام 2009 من نسبة الأطفال والمراهقين والشباب المُدخّنين؟!

جهينة- خاص:

استغربت والدة الطالب «يامن»، التي قصدت إحدى ثانويات ريف دمشق للاطمئنان على الوضع الدراسي لابنها، وجود أكثر من طالبٍ يُدخنون علانيةً بالقرب من باب المدرسة أو الشوارع المؤدية إليها، بل اجتماع أكثر من طالب يتداولون سيجارة واحدة أو اثنتين ضمن إحدى الحدائق القريبة من المدرسة، ما دفع المرأة إلى طرح هذه الظاهرة مع الإدارة التي أكدت أنها تكافح هذه السلوكيات الشاذة بشكل مستمر، وتنفّذ حملات توعية دورية لتنبيه الطلبة منها تمهيداً لقمعها والحدّ منها، وتتخذ أحياناً أشد العقوبات بحق الطالب الذي يُضبط وهو يدخّن في المدرسة مع استدعاء ولي أمره لإعلامه بالحادثة، أما خارج المدرسة فإن الأمر عائد إلى تربية هذا الطالب وأخلاقه وتقدير أسرته لهذه العادة السيئة وقناعته بالأضرار الناجمة عن التدخين على الأطفال واليافعين والأحداث خصوصاً والإنسان عموماً.

 

ظواهر متراكمة

ظاهرة تدخين الطلبة والمراهقين التي استوقفت السيدة «أم يامن» دفعت «جهينة» لاستطلاع أسبابها وحقيقتها، لتفاجأ باستشراء هذه الظاهرة في نسبة كبيرة من مدارسنا ومنشآتنا التعليمية، إضافة إلى حالة التفلّت التي يعيشها بعض الطلبة وأفرزتها أحداث الحرب الأخيرة، إذ لم يكن التدخين هو المشكلة الوحيدة وحسب، بل رافقته مشكلات أخرى وظواهر متراكمة كلعب الورق و«التشفيط» بالدرّاجات النارية وأحياناً السيارات أمام مدارس البنات وبجوار الحدائق العامة! وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على صدور المرسوم التشريعي رقم (62) لعام 2009 الخاص بمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة، إلا أننا لا نلمس تطبيقاً عملياً لبنود هذا المرسوم، والأخطر هو وصول ظاهرة التدخين إلى أطفالنا وشبابنا وشاباتنا في المدارس والمراكز التعليمية الذين يتأثرون بما يرونه من انتشار الظاهرة على نحو مرعب، بل هناك بعض المحطات الفضائية ووسائل الإعلام التي تبثّ إعلانات تجارية ومسلسلات هابطة تشجّع الشباب على تقليد أبطالها وممثليها في تدخينهم وإدمانهم، في مخالفة صريحة للمرسوم التشريعي رقم (13) لعام 1996 والقاضي بمنع الإعلان عن التبغ بكل أنواعه أو الدعاية له في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة أو المسموعة أو بأي وسيلة إعلانية أخرى أياً كانت.

رياح الحرب

نعترف بأن هذه الظاهرة المؤسفة ليست جديدة، والمؤسسات والدوائر الحكومية المعنية بالأمر لم تقصّر أثناء فترة ما قبل الحرب في مكافحة ظاهرة التدخين بين المراهقين وباقي الشرائح الاجتماعية، وكنّا نشاهد ونتابع الحملات الإعلامية والتوعوية في التلفزيون والإذاعة، إضافة إلى الإعلانات الطرقية الضخمة والتي تنبّه من مخاطر التدخين، لكن دورها (اليوم) يكاد يكون معدوماً ونحن نرى مئات الطلبة المدخنين في المدارس أو قربها، بل استشراء الظاهرة بين الشباب الذين تتقاذفهم رياح الحرب، فقد ورد في إحدى إحصائيات منظمة الصحة العالمية قبل سنوات أن نسبة المدخنين بين الشباب في سورية تقدّر بنحو 20 بالمئة، في حين هناك تقديرات حديثة نسبياً حول سورية (تضم بيانات من عام 2013 وحتى 2016) تفيد بأن نسبة المدخنين ممن تتجاوز أعمارهم 15 عاماً تبلغ 21 بالمئة من الذكور، و8.5 بالمئة من الإناث، إضافة إلى نسب محدودة جداً تتعلق بالمدخنين بين 10 إلى 14 عاماً.
إزاء ما سبق لابد من السؤال والبحث في سر تنامي هذه الظاهرة والطرق الفعّالة لمكافحتها، ودور المؤسسات الحكومية في الحدّ منها وإعادة تفعيل بنود المرسوم التشريعي رقم (62)، ولاسيما ما يتعلق بالأطفال والمراهقين والشباب الذين يقعون ضحية للظاهرة المذكورة.

جلسات وقائية

يرى الأستاذ (يونس. ع) مدرّس فلسفة أن تساهل وتراخي الجهات المسؤولة، بما فيها مديريات التربية، في تطبيق القوانين ساهما في تفشّي هذه الظواهر التي تسيء بشكل أو آخر إلى المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة وللطالب نفسه في نهاية المطاف، مؤكداً أن ارتفاع نسبة التدخين بين الطلبة على سبيل المثال مردّه إلى عشرات المحال والأكشاك التي تبيع الدخان لمن هم دون الثامنة عشرة، وفي هذا مخالفة واضحة وصريحة للتعليمات والقوانين الخاصة بمنع التدخين لدى المراهقين وطلبة المدارس. أما عن الإجراءات والعقوبات المتخذة في مدارسنا الخاصة والعامة، فيشير (يونس. ع) في هذا الصدد إلى أكثر من إجراء، أولها تنبيه الطالب المدخن إلى الأضرار الصحية والاجتماعية والتربوية، وثانيها إحالته إلى المرشد النفسي أو الاجتماعي لفهم طبيعة المشكلة وأسبابها، وثالثها إبلاغ ولي أمر الطالب بالمشكلة للتعاون في حلها، فضلاً عن الحملات الدورية والجلسات الوقائية التي تنفذها الوزارة والمديريات المختصة للتحذير من هذه الظاهرة والسعي للحدّ من انتشارها، لكن هذا لا يعفي الجهات التربوية المسؤولة من اتخاذ العقوبات الأشد في حال شكّلت هذه الظاهرة، فردية كانت أم جماعية، خطراً على المدرسة أو المنشأة التعليمية برمتها.
وتؤيده في ذلك المرشدة الاجتماعية هنادي عيسى التي ألمحت إلى تفاقم ظاهرة التدخين بين طلبة المدارس بشكل لافت خلال سنوات الحرب، وهذا عائد برأيها إلى غياب دور الأهل في البيت، فضلاً عن أصدقاء السوء ممن يعانون التفكك الأسري بعد سفر الأب أو وفاته، والذين يشكلون بيئةً خصبةً ينغمس فيها الطلبة الأسوياء، إما بدافع التقليد أو التعبير عن الشخصية المستقلة وإثبات الذات أو الشعور بالرجولة لدى عدد كبير من المراهقين، وصولاً إلى الإدمان الذي قد يجرّ بعضهم إلى تعاطي الحبوب المُهدئة والمخدرات وغيرها من وسائل الإدمان.
وترى عيسى أن الحدّ من هذه الظاهرة المخلّة بسلوك الطالب والمسيئة إلى صورته يبدأ من رقابة الأهل التي ينبغي أن تكون أشد صرامةً في هذه الظروف العصيبة التي تمرّ بها البلاد، وتالياً المدرسة وكادرها التربوي المنوط به فهم الأسباب التي تدفع تلميذاً في مرحلة التعليم الأساسي أو طالباً في المرحلة الثانوية أو الجامعية للسير في هذا المسلك الشائك، مضيفةً: كما لا يمكن إنكار ما فعلته الحرب من تخريب لمنظومتنا الأخلاقية وما تركته من تداعيات على الفرد والأسرة والمجتمع، فآلاف الطلاب يعيشون مع الجد أو العم أو الخال بعد وفاة الأبوين أو طلاقهما أو افتراقهما، ناهيك عن الطلاب الذين تسرّبوا من المدارس وانقطعوا عن التعليم لسنتين أو ثلاث وعادوا إلى مقاعد الدراسة بمزاجيات متباينة وعُقد نفسية لا تُحصى، ما يستدعي منا جميعاً حصر هذه التداعيات ومحاصرتها كي لا تفتك بالطلبة خاصةً والشباب عامةً الذين يعدّون مستقبلنا وعماد تماسك حياتنا القادمة، مشيرةً إلى ضرورة التكاتف والتضامن لحلّ هذه المشكلة ووضع إستراتيجيات وخطط طويلة ومتوسطة المدى تحصّن أبناءنا من مخاطر وتداعيات الحرب التي تُشنّ ضدنا وضد مجتمعنا برمته.

مخالفات بالجملة
في جولة لـ»جهينة» إلى بعض الشوارع المحيطة بالمدارس والمعاهد المتوسطة لمست تفشّي هذه الظاهرة وانتشارها، وذلك عبر الأكشاك والبسطات المخالفة المنتشرة على الأرصفة وبالقرب من هذه المنشآت التعليمية والتربوية، والتي تبيع الدخان ومشروبات الطاقة وعبوات المياه الغازية والمشروبات الملوّنة المُضرّة بالصحة للطلبة والمراهقين بالجملة والمفرق من دون حسيب أو رقيب، إذ لن تعجز في إيجاد طالبٍ يبتاع سيجارتين أو ثلاثاً له ولزملائه، أو اقتراح بائع بأن يتعاون أربعة أو خمسة طلاب في شراء «باكيت» دخان، وهو أوفر لهم من الشراء بشكل مجزأ. ولدى سؤالنا أحد هؤلاء الباعة عن هذه المخالفة الصريحة وعدم خشيته من العقوبة سخر من السؤال، مؤكداً أن هناك ذرائع عدة موجودة سلفاً للتنصل من هذه التهمة في حال مواجهة أي دورية للمكافحة أو مساءلة قانونية، منها أن بعض الطلبة يقصدون الأكشاك لشراء الدخان لمدرسيهم أو أهلهم مع خروجهم من المدرسة.
ويؤيده بائع آخر وضع لوحةً تحذّر من بيع الدخان لمن هم دون الثامنة عشرة على واجهة الكشك الذي يعمل فيه بالقول: نحن لا نتعمّد بيع الدخان لهؤلاء الطلبة ونلتزم بتعليمات الجهات المعنية في وزارتي الداخلية والصحة، ونعرف أن ذلك يشكل خطراً على صحتهم، لكن لماذا نلتزم نحن وتُترك المقاهي والمقاصف التي تقدم «الأركيلة» الأشد خطراً من الدخان، ومن ثم ما أدرانا أن هذا الطالب يشتري ليدخن هو، أو ربما طلب أحد المدرسين أو أهله وأقاربه بأن يشتري له علبة دخان؟!.
ومع استكمال جولتنا طالب بعض الأهالي والمواطنين العابرين بتشديد العقوبات على الأكشاك وبسطات الأرصفة التي تبيع الدخان وعدم الاكتفاء بالغرامة المالية، وإنما بإقرار عقوبة الحبس لمن يسهّل تقديم السجائر وبيعها لهؤلاء الأطفال والمراهقين، والتي تعدّ بمثابة سموم تفتك بصحة بعض طلبة المدارس والمعاهد والجامعات، محذرين من أن آلاف الشباب والشابات يرونها (اليوم) متعة وفرصة للترويح عن النفس!.

أضرار مضاعفة

من المعروف أن المخاطر الصحية تتقدم على المخاطر الاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين، ذلك أن التدخين يتسبّب بأمراض طارئة وأخرى مُزمنة لدى المدخنين عموماً والشباب خصوصاً، حيث يشير الدكتور محمود قاسم (طبيب أسنان وجراح أمراض فموية) إلى مخاطر هذه الظاهرة على أسنان الطلبة والمراهقين ولثتهم، مؤكداً أن التدخين يمكن أن يُضعف الأسنان بشكل كبير ويؤدي إلى اصفرارها وتسوّسها وتالياً فقدانها، كما يؤثر على الدورة الدموية في الفم حيث يضيق تدفق الدم للفم وجفافه ليتحول إلى مناخ خصب للبكتيريا، ويسبب رائحة كريهة، وقد يصيب الفم بسرطان اللثة أو احمرارها وخروج الدم عند تنظيف الأسنان أو الألم المُصاحب لعملية مضغ الطعام.
وفي مجال الصحة العامة يؤكد د. قاسم أن أخطر الأضرار الصحية للتدخين على الإنسان هي الإصابة بسرطان الرئة ونوبات السعال وتفاقم أعراض الربو، والأمر يتضاعف ثلاث مرات لدى المراهق، إذ ستتراجع قدرته على ممارسة الرياضة، ويصبح فريسةً سهلةً لأمراض القلب والشرايين، وتبيّن من خلال بعض الدراسات أن المراهق المدخن عرضة للإصابة بضيق النفس ثلاث مرات أكثر من المراهق غير المدخن، كما أنه يؤثر على نفسيته، فنراه غالباً ما يعاني من التوتر والضغط النفسي والاكتئاب، فضلاً عن الأضرار الاجتماعية، حيث سيغدو منبوذاً من قبل المجتمع ويجد نفسه في مواجهات مستمرة مع والديه، وربما ينتهي المطاف به إلى الانحراف. أما أضرار التدخين على الجهاز العصبي فيلخصها د. قاسم بالاضطرابات العصبية، كالصداع والدوخة وفقدان التوازن والغضب وتغيّر المزاج وفقدان القدرة على الاسترخاء والنوم والإصابة بالأرق الشديد وتوتر الأعصاب، إذ يحتوي التبغ على مواد يتمّ امتصاصها بوساطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة ثم يقوم الدم بنقل هذه المواد إلى المخ، وتسبّب هذه المواد الشعور بالنشوة والاسترخاء وفقدان التوتر نتيجة تأثيرها على مراكز النشوة في الدماغ، ثم يبدأ مفعول هذه المواد يقلّ بعد ثلث ساعة لذلك يشعر المدخن برغبته بإشعال سيجارة أخرى، مؤكداً أن المواد الموجودة في الدخان كالنيكوتين وسواها تؤدي مع الزمن إلى تدمير القسم المركزي من الجهاز العصبي المؤلف من الدماغ والمخ، إضافة إلى ضعف القدرات العقلية مثل القدرة على التركيز والاستيعاب وانخفاض معدلات الذكاء وضعف حاسة التذوق وفقدان القدرة على الاستمتاع بالطعام وإصابات العين والوجه المختلفة.
ويشير د. قاسم إلى أن وزارة الصحة تركز دائماً في أنشطتها الخاصة بمكافحة التدخين على الالتزام بتنفيذ أحكام المرسوم التشريعي رقم (62) لعام 2009م الخاص بمكافحة التدخين من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين وكذلك الضابطة العدلية الخاصة بمكافحة التدخين في الأماكن العامة، وتدعم ذلك بالأنشطة التثقيفية من محاضرات وندوات توعية صحية يساهم الإعلام الصحي بشكل ملحوظ في تعزيزها.

 

أخيراً..بالتأكيد لا نقصد من إثارة هذه الظاهرة وتسليط الضوء عليها (اليوم) التعميم وتهويل الأمر وتضخيمه، بل هي صرخة في وجه من يستسهل تفشّي ظاهرة تقتل يومياً عشرات الآلاف من المدخنين في العالم، فكيف بطلبة المدارس الذين ينبغي أن يكونوا قدوة في الحفاظ على صحتهم وسلامة أجسامهم وقلوبهم، وكذلك كيف إذا كان هؤلاء طلبةً سوريين نأمل أن يكونوا في المستقبل الرافعة الأقوى في إعادة بناء المجتمع السوري وصون بناه ومنظوماته القيمية والأخلاقية.جاء في المادة (2) من المرسوم التشريعي 62 لعام 2009 الخاص بمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة، أنه يُمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في المدارس ودُور الحضانة ورياض الأطفال والمعاهد والمؤسسات التربوية الأخرى، إضافة إلى الجامعات الحكومية والخاصة والمنشآت التعليمية الأخرى بما فيها المعاهد العليا والمتوسطة ومراكز التدريب المهني.وفي المادة (3) من المرسوم نفسه جاء في بعض فقراته أنه يُحظر إنتاج وتصدير واستيراد وبيع الحلوى والأغذية وألعاب الأطفال المصنّعة على شكل يشبه منتجات التبغ أو عبواتها، كما يُحظر بيع محتويات عبوات منتجات التبغ بشكل مجزأ، ويحظر أيضاً بيع منتجات التبغ ممن يدلّ ظاهر حالهم أنهم بعمر أقلّ من سن الثامنة عشرة أو تقديمها أو بيعها إليهم، وعلى بائعي منتجات التبغ أن يضعوا في مكان بارز من واجهات محالهم شارةً تتضمن هذا المنع، ويمنع أيضاً وضع أي دعاية عن التبغ ومشتقاته على الألبسة والأدوات المدرسية.ونصّت المادة (13) من المرسوم ذاته على جملة من العقوبات لمن يخالف التعليمات السابقة، منها الحبس لمدة ثلاثة أشهر ودفع غرامة مقدارها 100000 ليرة سورية، كما يُعاقب البائعون المخالفون بدفع غرامة يتراوح مقدارها من 6000 ليرة سورية إلى 20000 ليرة، ويُعاقب من يخالف أحكام الفقرة «ج» من المادة 3 القاضية بحظر بيع منتجات التبغ ممن يدل ظاهر حالهم أنهم بعمر أقلّ من سن الثامنة عشرة أو تقديمها أو بيعها إليهم بدفع غرامة مقدارها 5000 ليرة سورية، ويتم ضبط المخالفات من قبل الشرطة أو من قبل العاملين في جهاز المكافحة أو الجهات المعنية كلٌّ فيما يخصه.

 

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock