آخر الأخبارميديا

توجه الفنانين نحو البرامج التلفزيونية يغيب الإعلاميين الحقيقيين.. لماذا يتأخر الإعلام في سورية عن الـ”توك شو” ونسب المشاهدة العالية؟

جهينة- عبد الهادي الدعاس:

كثير من الفنانين في سورية بدأ مؤخراً بالتوجه نحو الساحة الإعلامية من بوابة البرامج التلفزيونية، رغم براعتهم في الدراما محلياً وعربياً، ما عرّضهم لانتقادات مختلفة من قبل المعجبين بهم، إضافة إلى تساؤلات واستفسارات كثيرة باتت تُطرح من قبل الجميع حول سبب اتجاه الفنانين إلى عالم التقديم التلفزيوني، واستعانة المحطات الفضائية بهم عوضاً عن الإعلاميين السوريين؟ وهل ذلك بسبب ضعف أو فقر في صناعة الإعلامي السوري، ولماذا الفنان يمثل بشكل دائم مصدر جذب لهذه القنوات التلفزيونية؟، وإلى متى ستبقى سورية غائبة في برامج “التوك شو” رغم وجود هذا الشكل منذ زمن في لبنان، أضف إلى ذلك الاستعانة بالإعلامي اللبناني على حساب الإعلامي السوري المهمش؟.. وهل الإعلامي السوري اليوم يجب أن يبتعد عن الشاشة ويبقى مشاهداً فقط، وأن يزاول مهنة أخرى بسبب التعدي على هذه المهنة من قبل البعض، هل سورية لم تعد تمتلك مواهب إعلامية شبابية قادرة على تقديم البرامج الترفيهية والثقافية بشكل مختلف تظهر الوجه الإيجابي للإعلام في سورية؟.

ساحة مفتوحة

“جهينة” التقت مجموعة من الإعلاميين للحديث حول هذا الموضوع، حيث قالت الإعلامية هناء الصالح: أنا لست ضد توجه الفنان إلى الساحة الإعلامية، فهذا عرف معمول به عالمياً، وكثير من البرامج العالمية المشهورة والناجحة يقدمها فنانون مشهورون، بعضهم حقق نجاحاً لافتاً على هذا الصعيد وخاصة في البرامج الترفيهية أو الفنية والثقافية. من حيث المبدأ، الفكرة قائمة ويمكن استخدامها الآن لأن الساحة الإعلامية مفتوحة وتتسع للجميع، كما يحق للإعلامي أن يعمل في المعترك السياسي أو البرلماني أو أن يصبح معلّقاً سياسياً أو محللاً في الشؤون السياسية، وهذا يعتمد على تقبل الجمهور للفنان أو رفضه، وهنا المعيار الصحيح، أي الجمهور هو الحكم في تقييم التجربة. ولنعترف أن كثيراً من النجوم السوريين والعرب حققوا نجاحاً وانتشاراً وقبولاً جماهيرياً مذهلاً، فيما فشل بعضهم الآخر وكان بعيداً عن تحقيق الهدف.

وأضافت الصالح: أي مؤسسة إعلامية الآن تبحث عن نسب المشاهدة والمردود المالي والانتشار، وبالتالي الإعلامي يمكن أن يحقق هذه الأهداف وفي بعض البرامج الفنية يمكن أن يحققها الفنان. بعد عملي لفترة ٧ سنوات خارج سورية وقبل انضمامي إلى قناة الدنيا سابقاً في دمشق، صرت أرى أن الإعلامي والمحرر والفني والتقني والمصور السوري خلاق ومبدع ويتحمل ساعات طويلة من العمل والضغط، لكن ذلك يحتاج إلى بيئة مساعدة من الوضع المادي المريح إلى تكامل عناصر الكوادر البشرية والتقنيات المتطورة والمحطة المهمة، والإعلامي السوري في كثير من الأحيان لا تتوفر له هذه المقومات الأساسية والضرورية. مع الإشارة إلى تحفظي على كلمة “إعلامي” لأن هناك دخلاء كثر على هذا الوسط، فليس كل ناشط على الفيس بوك أو في حضور الفعاليات إعلامي بالضرورة، بل هناك من (يتنفع) من فلان وفلان ويصبح بوقاً إعلامياً له، أو من يجري مقابلة مع فنان ويكون معجباً به لدرجة أن همه الأكبر هو التقاط صورة سيلفي معه، الإعلام والصحافة أعمق من ذلك بكثير.

وتابعت الصالح: بعد الأحداث العربية، وغزارة الأعمال الدرامية المشتركة، نحن اليوم أمام خيارين: إما أن نتوجه نحو الشارع المحلي ببرامج محلية أو أن نقوم بإعداد وتقديم برامج تهمّ الشارع العربي وفِي الحالة الثانية تبادل الخبرات ضروري، لكن هناك تسويق وبريستيج يقوم به بعض صانعي النجوم نفتقده في سورية التي تستحق كثيراً من القدرات والمهارات كي تأخذ نفس الاهتمام الذي يلقاه الإعلاميون العرب في كثير من المحطات، وهنا أرى أن لا أحد يستطيع أن يحجب ثقل أي إعلامي إن كان سورياً أم عربياً في حال شكل قاعدة شعبية تعتمد على مهنيته بالدرجة الأولى وليس كما يريد له البعض أن يبقى موظفاً. ودائماً يجب أن يطور الإعلام في سورية نفسه وأدواته، كي يكون أكثر قرباً من الشارع لأن البدائل متاحة الآن ولدينا فرصة كبيرة لتحقيق ذلك.

حالة تجارية استهلاكية

الصحفي وسام كنعان قال لـ”جهينة”: اتجاه الفنان إلى الساحة الإعلامية يدلّ على ضعف الإعلامي السوري، وإدراج الممثل في تقديم المادة الإعلامية أو المساهمة في صنعها يأتي من أجل تطويع شعبيته واستثمار نجوميته ووضعها في سياق نجومية البرنامج لكسب كم كبير من جمهور الفنان قبل الحديث عن موضوع البرنامج، وبكل تأكيد عندما يتم الاستعانة بمقدم سوري يتم اللجوء إلى ممثل بسبب الضعف في صناعة الإعلامي وعدم تواجد إعلاميين مكرسين، لأنهُ لا يوجد محطات ولا يوجد تنافسية بين القنوات، وحالة تصنيع النجم الإعلامي غائبة وغير موجودة، والإعلاميون السوريون “المرئيون” المكرسون أقل من أصابع اليد الواحدة وغالبيتهم في المجال السياسي والميداني.

وأضاف كنعان: لذلك يكون الفنان مصدر جذب للقنوات لضمان تحقيق نسبة مشاهدة كنوع من الصفقات الإعلامية، والمعادلة اليوم واضحة يتم الدفع للفنان أكثر لكسب كمية أكبر من الإعلانات، وهذه معادلة تجارية بحتة لأن التلفزيون حالة تجارية استهلاكية. وتابع كنعان: لبنان سوق إعلامي مفتوح، هناك كم كبير من القنوات المنافسة وهناك تنوع وتباين في مواضيع البرامج من حيث الدورات البرامجية المتعاقبة في جميع الأشهر، إضافة إلى الفكر المتجدد والأفكار المختلفة دائماً والأسماء المتنافسة عبر محطات متناقضة من الناحية السياسية، لهذا يكون الإعلامي اللبناني أقرب لنوعية برنامج “التوك شو”، وسورية ليست ضعيفة فقط ببرامج التوك شو بل ضعيفة أيضاً إعلامياً بكافة المعطيات.

وقال كنعان: سورية لا تملك أذرعاً إعلامية كافية، بل الاعتماد كان على محطات غير سورية، وحتى هذه اللحظة نحن لا نمتلك محطات محترفة، كما أن الإعلام الرسمي لا يوضع على محمل الجد أو موقع التنافسية مع الإعلام الخاص لأنهُ إعلام رسمي فهو يوضع بتنافسية مع إعلام رسمي آخر، لأنه يسير على خط معين، لذلك لا يستطيع دخول سوق المنافسة العصرية، ونحن لا نملك سوى محطة خاصة واحدة هي قناة “سما” التي أصبحت تعمل بطريقة قديمة وبحالة بصرية غير متجددة وبفريق بسيط وميزانية متواضعة جداً ومضحكة، إضافة لقناة “لنا” التي لا نستطيع أن نعتبرها قناة سورية كونها تبث من لبنان، وهذا يدل على أنه ليس لدينا محطات ولا يوجد منافسة بين الإعلاميين، ولا نريد أن نقول لماذا لا يوجد لدينا فضائيات، بل لماذا لا يوجد لدينا منح تراخيص للقنوات، ربما هناك رغبة بأن يكون السوق منحصر بهذه الطريقة!!، وإذا لم تتوفر كتلة مادية كافية لن تتوفر محطات، هناك 30 طلب ترخيص لقنوات إذا تم منح تراخيص لنصفها سنحظى بجيل إعلامي جديد وأسماء مكرسة تنطلق من سورية، وعندما تريد الدولة فتح هذا السوق سيحصل ذلك بالتأكيد.

تهميش الكوادر الحقيقية

من جانبه الإعلامي جورج غرام قال: أحد أنواع البرامج الفنية أو المسابقات هو Talk show الذي يعتمد على نجم جماهيري إن كان فناناً أو رياضياً أم شخصاً مشهوراً من خارج الوسط الإعلامي، لاجتذاب الجمهور ورفع مستوى المشاهدة، حيث يقوم المعلن أو الراعي لهذا البرنامج بتحديد مقدمه لقاء مبلغ مالي ضخم وكبير، وأحياناً تختار القناة هذا النجم أو ذاك بعقد مؤقت، وفي حال نجاح البرنامج  يتم الاتفاق مجدداً على تجديد هذا العقد، وبكل الأحوال أعتقد أن اتجاه الفنان للعمل الإعلامي يرفع من نسبة العمل الإعلامي وليس العكس إلا إذا أثبت هذا النجم فشله وعدم تقبله في الشارع من المشاهدين أو المستمعين بحيث يعتمد على أسلوبه وخفة ظله وليس قوته الإعلامية.

وأضاف غرام: الفنان يمثل مصدر جذب لهذه القنوات لرفع نسبة المشاهدة، نظراً لجماهيرية النجم فقط، واعتماد القنوات الخاصة على الإعلامي اللبناني هو رهان على فرس رابح في السباق الإعلامي، فلا يمكن المراهنة على مقدم سوري ليس لديه قاعدة جماهيرية أو أسلوب متقدم، فالإعلام اللبناني متقدم علينا في هذا المجال ولا يوجد أي اسم سوري قوي يجمع عليه الجمهور السوري إن كان في الإعلام الحكومي أو الخاص، ومقدمونا لا ينطبق عليهم اسم (إعلامي) إلا أسماء قليلة جداً تم تهميشها، إن كان بسبب ظروف الحرب في بلادنا أو بسبب الفساد الإعلامي من واسطات وغيره، والجيد أصبح خارج البلاد بحثاً عن فرصة حقيقية يثبت من خلالها مقدرته.

وتابع غرام: الأسماء التي تم اختيارها في الإعلام الحكومي أو الخاص هي أسماء ضعيفة جداً وليس لديها الخبرة الإعلامية اللازمة، علماً أن هناك أسماء أثبتت حضورها إذاعياً وقادرة على الظهور تلفزيونياً ولكنها تنتظر فتح المجال لها، وهذا ما يجعل برامج “التوك شو” ضعيفة في سورية، ولتحسين ذلك يجب تطوير الذات بالدرجة الأولى على الصعيد الشخصي والابتعاد عن الابتذال والتهريج، وحكومياً الابتعاد عن المحسوبيات وتهميش الكوادر الحقيقية القادرة على الإبداع.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock