إصدارات جهينةثقافة وفنون

سحر القدس بين الحروب والأسفارلـــ نجلاء الخضراء

 

إنّ الحفاظ على تراث القدس مازال ركناً أساسياً في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الصهيوني الذي قام بأشرس حملات التشويه والتخريب والتدمير، وفي هذا السياق يأتي كتاب الباحثة نجلاء الخضراء موثّقاً بالصورة والكلمة تاريخ القدس وأهم معالمها، مستعرضاً كذلك أهم الهجرات والحملات في تاريخ القدس، فيما تنفتح فصول الكتاب على القدس في عيون الرحالة العرب، وكذلك في عيون المستشرقين واللوحات الفنية والاستشراقية التي تُظهر القدس بجماليات مكانها وعلاقتها بالإرث الديني والتاريخي، ويدلل الكتاب بالمعلومة والوثيقة على عدالة القضية الفلسطينية من خلال القدس بوصفها قضيةً مفصليةً حيّةً وشائكةً.

Vertical white book cover template in front side standing on white background, isolated perspective view. Vector mockup

يشكّل الكتابُ في هذا السياق رحلةً معرفيةً بذلك التراث الثقافي الكبير المهدّد على الدوام بالزوال والاندثار، ومحاولة الاحتلال العمل على تغيير معالم مدينة القدس بما تمتلكه من روائع هندسية وجمالية، فضلاً عن مكانتها الروحية، وإبراز هذا الدور في صيانة التراث الثقافي المادي واللامادي لمدينة القدس، والذي تعرّض لاعتداءات متكررة. كما تلفت الباحثة –الخضراء- في نتائج كتابها وتوصياته إلى الدور الذي ينبغي أن تقوم به وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في عمليات التوعية والتعبئة المتعلقة بالتراث الثقافي للقدس، وتوثيق ونقل التراث المقدسي بأساليب سهلة ومؤثرة للمجتمعات البسيطة بما فيها شريحة الأطفال، بحيث تبقى تلك المجتمعات على تواصل دائم بالقدس وتراثها، وتدخل ضمن وسائل الإعلام المقالات والصحف والأخبار والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والأفلام الوثائقية ومواقع الإنترنت ومنابر المساجد والكنائس والمسارح والمهرجانات والاحتفالات والندوات وغيرها من النشاطات الحاملة لعناوين حتمية التحرير وأصالة القدس وجذورها وتاريخها القديم العربي والتراث الشعبي بأنواعه، ذلك أن الكتاب/ البحث يشكل في قيمته مرجعاً توثيقياً يعضد العلاقة بالقدس تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، من دون أن تنفصل القدس عن مسارات ومآلات القضية الفلسطينية وعدالتها، إذ تلعب المعلومة في سياق إحياء مفهوم الثوابت دوراً استعادياً من أجل أن تظلّ القدس قضيةً حاضرةً في الوجدان العربي الجمعي وفي الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية بآن معاً.

يأتي هذا الكتاب المؤسّس على بديهيات ومَسلَمات ليكون خطوةً في مجال ثقافي من شأنه تأكيد العلاقة التاريخية مع القدس، ووجوب استحضارها لتشكل خط أفق معرفي يجمع ما بين الثوابت والأهداف في استراتيجية العلاقة مع القدس أثناء أزمنتها المختلفة، وما تعرضت له في تاريخها من حروب طالت مكانتها الرمزية والعقيدية وتاريخها العربي على أيدي غزاتها في الماضي والحاضر، بوصف القدس أيقونة التراث العالمي –وكما تقول الباحثة- هي من وحّدت الإرث الثقافي الإنساني وكثّفته، وهي من ربطت الأرض بالسماء، وهي من تقف شامخةً جميلةً أمام قبحهم هازئةً بجرافاتهم وناقلات جندهم وشرور عساكرهم، غير مباليةٍ بقوانينهم العنصرية. ولذلك يأتي بحثها عبر أوراقه مضيئاً على مدينة القدس العريقة وأهم المنشآت الدينية الباكرة المسيحية والإسلامية، فضلاً عن رؤية كل من رآها أو سمع عنها وسحره بها، لتختتم بحثها عن المستشرقين وأهدافهم وأساليبهم كتابةً أو رسماً، سواء ما تجلّى منه بهدف علمي أو قومي أو تاريخي أو فني، وما جهرَ بمستشرقين موضوعيين نقلوا واقع القدس كما هو بعد أن سحرهم ما فيها من فنون وثقافة وحياة اجتماعية من أمثال: أركوبلي الرحالة الفرنسي، وبرنارد الحكيم، وساولف، وتيودورتش الألماني وسواهم، وما انكشف في السياق عن مستشرقين مسيّسين ومنهم: بنيامين التودلي الإسباني، وشاتوبريان، وتشارلز مايثوز الأميركي، فضلاً عن دُور النشر والمجلات واللوحات الفنية الاستشراقية التي اعتمدت على نصوص العلماء الرحالة الذين زاروا الشرق بفنتازيا عملت من دون قصد على توثيق هوية جمالية في الفن مختلفة عن المألوف والواقع.

 

  • سحر الشرق بين الحروب والأسفار
  • الطبعة الأولى- دمشق 2019
  • طبعة خاصة
العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock