آخر الأخبارإصدارات جهينةالافتتاحية

قِمَمٌ بالجُملة..!

بقلم فاديا جبريل

تثبتُ القمم الثلاث التي عُقدت بالجملة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان أنّ بعض الأنظمة العربية كانت وما زالت وستبقى دمى في يد ساسة البيت الأبيض ومن ورائهم الصهاينة، تستجيبُ بلا تردّد لأيّ أمرٍ يصدره الرئيس الأمريكي حتى لو كان هذا الأمر يقضي بتدمير بلدٍ عربي وذبح شعبه كما جرى في ليبيا وسورية واليمن، كما تثبتُ أنّ “عرب الردّة” استمرؤوا الذل وأدمنوا المهانة بعد أن «نجحوا» في تحييد فلسطين وقضيتها العادلة، وأصبحت أولى أولوياتهم حماية “إسرائيل” ومشروعها في صهينة المنطقة برمتها.

نقول هذا ونحن نراجعُ بيانات القمتين الطارئتين لمجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية والقمة الإسلامية التي عُقدت قبل أيام في مكة، ولا هدف لهذه القمم الثلاث سوى اتهام إيران وإدانة “ما تقوم به من سلوك يُنافي مبادئ حسن الجوار، ويهدّد الأمن والاستقرار في الإقليم”، وكأنّ ما تقوم به “إسرائيل” من إجراءاتٍ قمعيةٍ وتعسفيةٍ ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة، والاعتداءات التي تنفذها الطائرات الصهيونية ضد أبناء قطاع غزة المُحاصر، أمر بات عادياً، وأنّ الحرب التي يشنّها آل سعود على أبناء الشعب اليمني ومُحاصرته وتجويعه وتدمير بناه التحتية ومدنه وبلداته هي دفاعٌ مشروعٌ عن النفس، وأنّ الدعم المالي والتسليحي، الذي تقدّمه بعض الدول التي حضرت تلك القمم للعصابات الإرهابية في سورية والعراق ولبنان ومصر وليبيا، سيجعل مستقبل هذه البلدان أكثر ازدهاراً!.

إن القمم السابقة ولاسيما القمة العربية “الطارئة”، التي رفضت وزارة الخارجية في الجمهورية العربية السورية ما ورد في بيانها الختامي، تعكس مدى وحجم المأزق الذي وصلت إليه مملكة آل سعود من إفلاس سياسي واقتصادي وأخلاقي، وهي ترى الإهانات اليومية التي يُوجّهها دونالد ترامب لقادتها وأمرائها، أو ما جرّته تدخلاتها السافرة في شؤون بعض بلدان المنطقة من ويلاتٍ على الأمة كلّها، أو عريّها أمام الشعوب العربية والإسلامية وهي تفتح أبواب التطبيع على مصاريعها مع الكيان الصهيوني، وتمهّد للكارثة القادمة المسمّاة “صفقة القرن”.

سورية رفضت ما ورد في البيان المذكور وما سمّته “القمة” التدخل الإيراني في الشؤون السورية، معتبرةً أنّ ما ورد في هذا البيان يمثلُ بعينه تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية السورية، وأنّ الوجود الإيراني في سورية مشروعٌ لأنه جاء بطلبٍ من الحكومة السورية، وساهم بدعم جهودها في مكافحة الإرهاب المدعوم من قبل بعض المجتمعين في هذه القمة، مضيفةً: إنه كان حرياً بهذه القمة إدانة تدخلات الدول الأخرى في الشأن السوري والتي تفتقدُ الشرعية والمشروعية وكانت ولا تزال تهدف إلى تقديم الدعم اللامحدود بمختلف أشكاله للمجموعات الإرهابية وإطالة أمد الأزمة في سورية.

كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بياني القمتين العربية والخليجية، وأعربت عن رفضها لهما، موضحةً أنهما لا يمثلان رأي جميع الدول الأعضاء، وأنّ السعودية تستغلُ شهر رمضان ومكة المكرمة وتوظّفهما كأداةٍ سياسيةٍ ضد إيران، وتحقيق مطالب “إسرائيل” عبر بثّ الخلاف بين دول المنطقة والدول الإسلامية، بدلاً من طرح ومتابعة حقوق الشعب الفلسطيني وقضية القدس.

نجزمُ أنّ رفض سورية وإيران وحلفائهما في المنطقة هذه البيانات المشبوهة المعدّة سلفاً كفيلٌ بإسقاطها وإسقاط كل من يقف وراءها، خاصةً أنهما تعرفان أن تهديدات ترامب خلال الأشهر الماضية، ولاسيما تخلّي بلاده عن الاتفاق النووي المعقود بين الدول الأوروبية وإيران، كانت جعجعةً وحسب، غايته منها مُواصلة استنزاف ونهب أموال الممالك والمشيخات التي يدّعي أنه يحميها، وأنّ تلويحه بضرباتٍ عسكريةٍ ضد دمشق وطهران، لأنهما تدعمان حركات المقاومة في المنطقة، لن يُرهب الشعوب التي اعتادت على الكذب الأمريكي وكشفته، وفي الوقت نفسه لن تنقذ القمم المعقودة بالجملة نظام آل سعود من مصيره المحتوم.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock