حوارات

مصطفى الخاني: إنها اللحظة المُؤاتية لنُعلّق المشانق أمام قصر العدل!

| خاص جهينة – وسام كنعان:

لم يكن النجم السوري مصطفى الخاني (1979) يعرف أنّ جذور الهوس السينمائي للمعلم الأميركي ستانلي كيوبرك نمت في تربة التصوير الفوتوغرافي الذي كان يعشقه في طفولته وصباه، حتى إنّه كان يجادل مُديري تصويره على نوع العدسة والمسافة التي يجب أن يبتعدوا فيها أثناء التقاط المشاهد، لذا يتحدّث «النمس» عن هوايته في التصوير الفوتوغرافي بشكل عابر، لكنّه سرعان ما يعود ليروي باستفاضةٍ كيف شُغف بالعبارة التي تفيد بأنّ «الصورة هي إيقاف لحظة من الزمن لنستمتع بها إلى الأبد»، كما أنّنا «نصوّر من نُحب لنجعلهم برفقتنا دائماً« نستحضر تلك المعطيات في فيلتّه الهادئة في يعفور، بينما ننتظر الزميل محمد عيسى وقتاً طويلاً لينهي جلسة التصوير الخاصة بـ»جهينة»، حيث إن قليلين من يعرفون أن ضيفنا يهوى تعليب اللحظات في صور وجمعها في صندوق ذكريات مازال يحتفظ به حتى الآن، وهو صندوق العجائب والهدايا الأثمن، وقلّة من يتوقعون أن الرجل مازال يحتفظ أيضاً بمشط أمّه الراحلة يُمررُ به ما علقَ من شعرها على وجهه عندما يحاصره القلق فتهدأ روحه.. مشواره المهني إشكالي بدأه بدورٍ حاكه بحذرٍ خيّاطٌ يفصّل ثوباً لملكٍ ظالمٍ ودقيق الملاحظة، لذا صار اسمه بعد أوّل ظهور تلفزيوني «جحدر» نسبةً لشخصيته في «الزير سالم» لممدوح عدوان وحاتم علي، وعمّقه في أماكن من دون أن يحمي نفسه من مطبّات عديدة كدوريه في «العرّاب» للمثنى صبح و«حمام شامي» لمؤمن الملا، ولعلّه من القلائل الذين طغت أحداث حياته لتكون خبر الصالونات الفنية، لكن الحديث هنا يكشف جوانب جديدة ومختلفة في حياة واحدٍ من نجوم الدراما السورية.

مقامات العشق

بدايةً دعنا نتعرّف على شخصيتك في المسلسل الجديد «مقامات العشق» من تأليف محمد البطوش وإخراج أحمد إبراهيم أحمد، والذي تُصّور مشاهدك فيه حالياً، ثم عساك تضعنا في عوالم وكواليس هذا العمل التاريخي؟
انطلاقاً من مرحلة حياة ووحي وفكر المتصوف والشاعر محي الدين بن عربي يستلهم العمل مادته الأساسية، فكما هو معروف للجميع أن الرجل علامة فارقة على مستوى العالم الإسلامي والعربي بفكره الروحاني، وبالنسبة لنا كان مغرياً جداً صناعة مسلسل عن هذه الشخصية التي تمثّل في منطقها انعكاساً للصراع الفكري الذي كان سائداً في ذلك الوقت، ولا يزال مستمراً حتى الآن. هذا عن جوهر العمل، أما شخصيتي فيه فتمتد على مراحل زمنية كبيرة تصل إلى حوالي سبعين عاماً يسمها الكثير من التقلبات والانعطافات، ولهذا السبب فإن أداءها بمثابة تحدّ للممثل، وهو مقصدي في خياراتي للأدوار التي ألعبها، إذ تستفزني الشخصية التي تتطلب مقدرات أدائية خاصة ومتنوعة وتحرّضني على البحث أكثر في عوالم عدة مليئة وغنية، وأعتقد أنني أحاول بمساعدة أسرة العمل تقديم شخصية مختلفة عمّا سبق وقدّمته من شخصيات، حيث إن رهانيّ كبيرٌ عليها باعتبار أنها كانت خياري من بين مجموعة عروض طُرحت عليّ هذه السنة، ومن المفترض أن تخلّف أثراً إيجابياً بطريقة مغايرة عمّا سبق وقدمته، خاصةً أن بنية العمل الحكائية ترمز للصراع بين التطرف والاعتدال ودوري يعبّر درامياً عن التيار المتطرف، وإن كان قد سبق لي تقديم شخصية مُشابهة من ناحية الجوهر في مسلسل «ما ملكت أيمانكم» للمخرج نجدت أنزور، لكن هنا الشخصية تمتاز بدهاء وذكاء ومحاولة استقطاب المحيط والتأثير في شبابه وإيجاد أتباع ومريدين.. من الأندلس إلى إشبيليا ومكة ومن ثم دمشق، تحاول هذه الشخصية قتل فكر محي الدين بن عربي على اعتبار أن الإطاحة بمنطقه من خلال منطقٍ مضادٍ أهم من قتله جسدياً، وكان هذا السبيل الوحيد للقضاء على العرب، وازدهارهم في مرحلة حضارة الأندلس، على أن تتلخّص الدروس، وصيغة الحرب القائمة حتى (اليوم) من أعداء هذه الأمّة!.

هذه الشخصيّة موجودة في التاريخ، أم إنها محض خيال من الكاتب وقد وُضعت في سياق الحدث؟
لا نتكئ على شخصية حقيقية، إنما هي صياغة درامية لفكر كان موجوداً آنذاك، على أن تكون الشخصية معادلاً موضوعياً لجميع التيارات المتطرفة التي حاربت ابن عربي وابن رشد وغيرهما.

وهل تختلف أدوات الممثل إذا كانت الشخصية مبتكرة بالمطلق، بمعنى هل تصبح المهمة أسهل عليك كونها غير موجودة ولا يعرف أحد ما هي ملامحها أو تاريخها أو أيّ معطيات توثيقية عنها بشكل محدّد؟
ليس بالضرورة أن تكون أسهل، لأنه عندما تتكلم عن حقبةٍ زمنيةٍ تاريخيةٍ، وتتناول شخصية حقيقية فإنك لا تملك مُعطى بصرياً لها حتى تتقيد به، لذا ستعتمد على ما يصوغه الكاتب حكائياً، وتبدأ بتكوين ملامح هذه الشخصية سواء كانت حقيقية أو متخيلة، وربما تعتمد «كركتراً» معيّناً وتبني له نفسياً وداخلياً بالاتكاء على القراءة التحليلية للنص وما بين سطوره، وبالتالي ستنسجُ ردود أفعال هذا الكركتر وكيفية تعامله مع محيطه ومع قضايا معينة. كلّ ذلك بمثابة تكوين معادلة لهذا الشخص والعمل على إيضاح كيف يتفاعل، وبمجرّد أن تمكّن الممثل من البناء النفسي الصحيح للعوالم الداخلية لشخصيته فإن ردود أفعالها ستأتي عفوية من دون أن تُتعب الممثل بماذا يجب أن يفعل عند حصول أيّ أمرٍ لاحقٍ معها، وتصبح إمكانية الارتجال متاحةً ومنسجمةً مع المنطق العام للشخصية، إذ إن الخلل يحصل عند الممثل في مثل هذه الأدوار لسبيين إما ضعف التحضير، أو محدودية الإمكانيات الأدائية، عدا عن ذلك يحتاج الأمر إلى جانبٍ بحثي واسعٍ وهذا يحصل بشكل روتيني في الأعمال المعاصرة، لكن عندما تكون أمام عمل تاريخي فالأمر يحتاج إلى دراسة المرحلة كاملةً ومن ثم قراءة حيثيات الشخصيات ومجريات حيواتها، كما أن ابن عربي شخصيةٌ غنيةٌ جداً ومعقّدة، وعلى المستوى الشخصي لديّ تاريخٌ من الإعجاب به منذ أن كنت طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية قرأت كتبه وديوانه الشعري، لكن (اليوم) الأمر صارت دراسته واجباً لأنها واحدة من أدواتي في الشغل، وحتى أتمّكن من الوصول إلى صيغة صحيحة لشخصية مضادة لفكر ابن عربي لابد من إعادة قراءته وفهم محيطه والمكونات التي حاربته آنذاك.

تسريبات صحفية

سأطرح عليك سؤالاً تمهيداً لسؤال آخر، ما رأيك بالتسريبات الصحفية؟
(اليوم) الإعلام صناعةٌ وفنٌّ، إحدى أدوات هذه الصناعة وأساليبها بكل تأكيد هي التسريبات الإعلامية، طبعاً بشرط أن تكون مهنية وأخلاقية وصادقة تحترم المهنة وتحترم أيضاً الآخر أياً كان، وتصبُ في إيصال جزء من المعلومة بهدف التشويق على أن تأتي لاحقاً بقية المعلومة للمتلقي.

طيّب سُرّب إلينا من داخل أسرة مسلسلكم «مقامات العشق» بأن النص مهلهل وقد تم الاشتغال عليه لاحقاً بمنطق سحب البساط كلٌّ لمصلحته من قبل نجوم العمل، أي أنت ويوسف الخال ونسرين طافش، مقابل تهميش شخصية «الشيخ الأكبر» ابن عربي الذي يلعب دوره الممثل الشاب لجين إسماعيل، ما حقيقة هذه التسريبة؟
العمل مازال قيد الإنجاز ولا يجوز مهاجمته أو اتهامه قبل مشاهدته، لكن دعني أوضح أن العمل يتناول فكر محي الدين بن عربي من خلال تلك المرحلة الزمنية وبعض الجوانب والمراحل في حياة هذه الشخصية والشخصيات المُحيطة بها، حيث إن اسم المسلسل «مقامات العشق»، لأضرب لك مثالاً من الدراما السورية عندما قدّمنا مسلسل «صلاح الدين الأيوبي» سنة 2001 لواحدٍ من أهم كتّاب الوطن العربي وهو وليد سيف والمخرج حاتم علي، تذكّر حينها أنه لم يظهر صلاح الدين منذ البداية لمصلحة التمهيد الدرامي المتعلّق بشرح بيئته التي تربّى وخرجَ منها، فقد شاهدنا مثلاً أهمية من سبقه وأسّس له مثل نور الدين الزنكي ووالده عماد الدين الزنكي، لم يكن حينها تأخّر ظهوره في عدد كبير من الحلقات لسبب كالذي تذكره الآن، وهنا الحال ذاتها ننطلق بحكايتنا منذ ولادة محي الدين بن عربي، وبالتالي يجب علينا التركيز على الشخصيات التي كانت فاعلةً ومؤثّرةً في بيئته، بدءاً من والده الشيخ المعروف علي بن عربي وقد وثّقت عنه أقلام المؤرخين بسبب أهميته الكبيرة في نشأة ابنه وما وصل إليه لاحقاً، ويؤدي هذا الدور النجم يوسف الخال، وهو موجود حتى نصف العمل تقريباً إلى أن تنتقل مجريات الحكاية والصراع منه الى ابنه محي الدين، ثم إن كل ممثل مجتهد يحاول أن يبحث عن تطوير شخصيته، وهذا أمر ضروري، وقد اجتمعنا كممثلين في المسلسل مع الكاتب والمخرج والمُنتِج ووضعنا عدداً كبيراً من الملاحظات، وكانت تلك الجلسات عبارة عن ورشة عمل دامت ساعات طويلة مُضنية لكنها ممتعة. وبمنتهى الصدق أقول: إن همّ الجميع هو أن نصل إلى نتيجة أفضل على مستوى العمل ككل وليس السعي وراء تحسين حال شخصية كل ممثل على حدة، ثم دعنا لا نستبق الأحداث لأن أي عمل فني يفترض أن نحاكمه ضمن نوعه وما يقدمه، وليس حسب ما يريد كل متفرج أن يشاهد فيه من أحداث، فعندما نقدّم مادة فنية من حق المُشاهد أن يحبها أو لا، ولكن هنا ما نحاوله هو ملامسة العوامل الفكرية والروحية والاجتماعية والإنسانية التي كانت في ذلك الوقت، ومن الصعب جداً الوصول بأيّ عمل إلى سمو ابن عربي أو أن يستطيع أيّ عمل كذلك أن ينقل بدقةٍ كل عوالم هذه الشخصية العظيمة، إذ إن مجرد تقديم جرعة من فكره وملامسة عوالمه بطريقة فنية راقية يعتبر إنجازاً نطمح إليه كأسرة العمل، وللأمانة الجميع يسيطر عليه القلق بداعي التحفيز على إنجاز الأفضل، لذا دعني أقل لك إن ما وصل إليكم هو اصطياد في الماء العكر وفيه محاولة للتشويش على العمل.
أنجح مسلسل جماهيري

كنا على موقف نقدي حاد من سلسلة «باب الحارة» التي نراها حسب وجهة نظرنا أنها تحوّلت إلى مادة تجارية صرف، وللأمانة لم يزعجك هذا الأمر، ولم يحدث أن راجعتنا بأيّ كلام مهما كان جارحاً بخصوص هذا العمل وكنت دائماً تتقبل الذي ننشره، لكن حالياً توقف بسام الملا عن إنتاج المسلسل بعد أن نجحت شركة «قبنض» بالاستيلاء عليه، لكنّك اعتذرت عن هذه التجربة نهائياً قبل أن يتوقف عمل الملا، ما السبب وكيف تقيّم عملك في هذه السلسلة الآن؟
لا تُزعجني أيّ حالةٍ نقديةٍ لأنها حاجة لاستمرار الفنان وضرورة لتطوره، لكن للأسف أن النقاد المهنيين الحقيقيين قليلون جداً في صحافتنا وإعلامنا، ربما أقف عند الأسلوب النقدي وأعتقد أن ما أحتاجه هو عينٌ محبةٌ تنتقدني بقسوة، لديّ في حياتي الخاصة والمهنية بعض الأشخاص الذين أثق بهم وأكون حريصاً دائماً على الاستفادة من ملاحظاتهم وأتقبلها بكل جدية وحُب مهما قست آراؤهم عليّ، فضلاً عن أنني دائم الانتقاد لشغلي بيني وبين نفسي أتابع أيّ عمل ليس لأتغزل بشخصيتي بل لملاحقة النقاط التي لم أكن موفقاً فيها وتدوينها في دفتر خاص بذلك في محاولة لتلافيها مستقبلاً. أما عن «باب الحارة» وتحوّل العمل إلى عملٍ تجاري، فلنكُنْ صادقين كل الأعمال الدرامية التلفزيونية فيها جانبٌ تجاري، نحن أمام صناعة فنية والصناعة تتطلّب الربح، «باب الحارة» أحد أعمال هذه الصناعة، وأنا (اليوم) بتُّ خارج العمل لأنني اعتذرت عنه قبل أن يتوقف طبعاً، وانتشر هذا الشيء في الإعلام، لا أريد أن أهاجمه لأن في ذلك قلّة وفاء، ربما لو أنني ما زلت من ممثليه لكنت أكثر من ينتقده، لكن لن أسمح لنفسي بالتنكّر لعمل كان له فضلٌ عليّ وقدّم لي الكثير، بالمقابل لم أبخل بأيّ جهد في تقديم كل ما أستطيع لشخصيتي والعمل ككل.

وما حال صداقتك بالمخرج والمنتِج بسّام الملّا (اليوم)؟
احترام متبادل، بطبيعة علاقتنا في الوسط الفني تمرُّ شهور نرى بعضنا فيها بشكل يومي، وكذلك تمرُّ فترات ننقطع فيها بشكل نهائي بسب مشاغل الحياة والسفر وما إلى هنالك.

دعني أقاطعك.. لا نريد أجوبة دبلوماسية؟
(يبتسم) طيّب دعني أكمل أوّلاً ثم قيّم إجابتي كما يحلو لك.. إذ بسبب الاعتذار تأثرت العلاقة نوعاً ما وأصابها شيء من الفتور لكن بعيداً عن أيّ صدامات أو حروب أو عداوات أو شتائم في الإعلام، فأنا لديّ الكثير من الاحترام لشخص بسام الملّا والمسلسل الذي له فضلٌ عليّ، ربما تأثرت العلاقة الشخصية بشكل آنيّ، علماً أنه سبق وحدَثَ سوء تفاهم في الجزء الخامس جعلني أبتعد عن المسلسل واستمرت علاقتنا الشخصية حينها رغم الخلاف المهني الذي كان بيننا في ذلك الوقت، لكن عموماً نحن بشرٌ ولا بد أن تترك مثل هذه التفاصيل انعكاساتها على حياتنا الاجتماعية والشخصية.

ابتعدت عن الجزء الخامس وكان يقوده المخرج مؤمن الملّا، والآن اعتذرت عن الجزء العاشر وكان من المفترض أن يتوّلاه المخرج ذاته، كأن اسم هذا المخرج هو السبب؟
في الجزء الخامس كان الخلاف مع المخرج مؤمن الملا لأسباب مهنية، لكن للأمانة الآن ليس له أيّ علاقة نهائياً لا من قريب أو بعيد، بل بالعكس بعد خلافنا في الجزء الخامس عُدنا وعملنا معاً وقدّمنا مسلسل «حمام شامي»، وعلاقتنا في أفضل أحوالها ومازلنا على تواصل حتى (اليوم)، ولم تتأثر علاقتي بمؤمن بعد اعتذاري عن الجزء العاشر. وفعلاً ما تسألني عنه كان مجرّد مصادفة، حيث إن أسبابي في الاعتذار فنية وإنتاجية وعندما أقول إنتاجية فلا أعني فقط الأجر، إنما هناك مسائل لها علاقة بطريقة تخديم العمل وتقديم ما يحتاجه من أمور إنتاجية وفنية.

لنسجّل تعليقك حول أن هذا المسلسل الشامي -ونحن نتحدث عنه كثيراً بذريعة شهرته الطائلة خلال سنوات طويلة- صار ملكاً لشركة ثانية التي تنفذه بالطريقة التي نسمع عنها؟
أشعر بالحزن، لأن «باب الحارة» مهما كان لدينا من انتقادات حوله وبغضّ النظر عن أيّ رأي فني، هو ماركةٌ سوريةٌ وأنجح مسلسل عربي على المستوى الجماهيري، بل هو العمل العربي الوحيد الذي وصل إلى تسعة أجزاء، ولكن الصراع الذي حدثَ بين شركتين عاد بالأذية عليه وعلى الطرفين، وبالتالي الجهة الأولى أي «شركة ميسلون» لم تستطع تقديم جزء جديد بسبب قرار قضائي، والجهة الثانية لن تستطيع تقديم جزء جديد وصحيح وفق صيرورة العمل لأنها لن تستطيع المحافظة على شرط أن القادم هو جزء جديد وليس مسلسلاً جديداً، سواء على صعيد النص أو على صعيد استمرار العناصر الفنية نفسها من ممثلين وموسيقا وديكور وأماكن التصوير، فالمعطيات تقول إن 95 بالمئة من الممثلين غير موجودين مع تغيير في الموسيقا والديكور والمخرج، إذاً ماذا بقي منه؟! إذ عند الحديث عن جزء جديد يعني استكمال لما سبق تقديمه، لكن ما عرفناه عن أن العمل يبدأ بقصف الفرنسي لـ«حارة الضبع» وهو مبرر واضح لغياب الممثلين والديكور الأساسي، وكان من الممكن لهم ببساطة تقديم عمل آخر أو تنفيذ جزء جديد مع المحافظة على جميع العناصر الفنية التي ساهمت في نجاحه، وفي السياق ذاته سبق وتركت ملاحظات لدى «شركة ميسلون» بعد قراءتي للجزء العاشر قبل اعتذاري عنه متعلقة بأهمية النص الجديد قياساً إلى نصوص الأجزاء السابقة لكن من دون أن يشبه «باب الحارة»، فهناك اختلاف في النوع يصلح لأن يكون مسلسلاً جديداً مهماً، لكن لا يمكن أن يكون جزءاً جديداً من «باب الحارة» لأنه فقدَ عناصر فنيّة مهمّة كغياب عدد كبير من الممثلين ربما وصل عددهم إلى خمس عشرة شخصية وأيضاً عدد من أماكن التصوير التي شكلت هويةً بصريةً للمسلسل عند الجمهور، هذا عدا عن الجانب الفكري، وبالتالي كان اعتذاري عنه إضافة للأسباب التي ذكرتها سابقاً.

جمعية أعداء النجاح

لماذا تثير إشكالية في الوسط الفني وتلاحقك عداوات من بعض أهل الكار، كأنك لستَ محبوباً من بعض زملائك، رغم أن الأمر يختلف لدى الشارع السوري؟
هذه الفكرة علّق عليها مرةً الفنان الكبير دريد لحّام في أحد لقاءاتنا التلفزيونية المشتركة، وقال لي حينها إن أكبر جمعية في الوطن العربي هي جمعية أعداء النجاح، كلما نجحت أكثر كلّما ازداد عدد أعدائك، وكذلك المخرج بسام الملّا قال لي مرّة إذا أردت أن تصبح محبوباً أكثر في الوسط الفني ما عليك سوى الفشل! سنتان من الفشل الذريع وستذهل من المحبة التي ستلاحقك من الوسط الفني! لكن (اليوم) ومن حُسن حظي مهنياً وشخصياً وبتوفيق من الله استطعت أن أصنع بعض النجاحات، وأن أحصل على بعض التكريمات الكبيرة والفوز باستفتاءات مهمة أجرتها مجموعة (mbc) وجوائز قيمة أخرى منذ عام 2009 منها أفضل ممثل في الوطن العربي، وتكريمات في أميركا والسويد وهولندا.. إلخ، وكل ذلك لممثل كان في بداية طريقه، لذا من المؤكد بشكل أو آخر أن تشتعل الغيرة السلبية في نفوس بعض الأشخاص نتيجة عدم ثقتهم بأنفسهم باعتبار أن الطريقة الوحيدة لهؤلاء نحو النجاح تعتمد على محاربة الآخر، لكنّ الأشخاص الحقيقيين الذين لديهم الموهبة والقدرة والثقة بالنفس يعنيهم نجاح أي شخص بل من المفترض أن يكون محفزاً لهم لتقديم الأفضل. وعلى المستوى الشخصي أتباهى بأيّ ممثل سوري يحقق حضوراً ونجاحاً لأنه نجاح لي كفنان سوري، ومن المؤكد أنني سأشعر بغيرةٍ تحفيزيةٍ من النماذج الساطعة والناجحة تدفعني للعمل أكثر والاجتهاد أكثر، وعموماً مهنة التمثيل تحتمل الكثير من المتفوقين، وليس فيها الأول بل فيها الأوائل، والأهم هو أن تكون متميزاً بين مجموعة من الناجحين وليس أن تكون متميزاً بين الفاشلين، وبالتالي يجب أن أكون حريصاً على نجاح زميلي لأن في نجاحه محفزاً لاستمرار منافستي واجتهادي، فالناجح لا يحارب ناجحاً مثله ولو تفّوق عليه في مطارح معينة لأنه يثق بنفسه، لكن المشكلة بمن هم دون النجاح وليست لديهم طريقة نحو نجاحٍ واهٍ سوى بحربٍ يشدّون فيها من هم فوق في محاولات عبثية للصعود! ولذلك في مثل هذه الظروف فإن العمل ونتائجه هي من يدافع عن صاحبه وليس العكس.

سبق وقلت إنك ستعمل في أمريكا لدى تحويل فيلم Jurassic Park للمخرج العالمي الكبير ستيفن سبيلبيرغ إلى مسلسل تلفزيوني، وستكون حاضراً في ثلاث حلقات منه ولم يحدث ذلك، هل كان الأمر مجرّد استعراض إعلامي، أم حدثت ظروف حالت دون إنجازه؟
اتفقنا على العمل خلال تكريمي سنة 2009 في مدينة ديترويت في ولاية ميتشغن الأميركية. كان في الحفل المخرج والمنتِج الأميركي سوري الأصل جو مرعي، وقد اشترى هو وشريك له حقوق تحويل الفيلم إلى مسلسل تلفزيوني وحصل اتفاق بيني وبين مرعي، واجتمعنا لاحقاً عدّة مرات في لوس أنجلوس في مقر الشركة، لكنّ خلافاً حصل فيما بعد بينه وبين شريكه والأمور ذهبت نحو المحاكم بينهما، وتوقّف المشروع، وهو أحد المشروعات القليلة عندي وشعرت بالحزن نتيجة عدم اكتماله لأنني حلمت به وعوّلت عليه حينها.
الوطنية صارت تهمةً

بطبيعتك هل أنت ميّال للسلطة أو تحلم بمنصب ما، إذا لم يكن كذلك ما الذي دفعك لنشر فيديو تظهر فيه وأنت تتفقد أحوال الناس وتسألهم عن أوضاعهم؟
سبق وعُرضت عليّ بعض المناصب الفنية والتي لها علاقة بدراستي أو اختصاصي ولم أوافق، فهذا ليس طموحي وليس من أهدافي في الحياة نهائياً، أما عن (الفيديو) الذي تتحدث عنه سنة 2013، أي في عزّ الأزمة كان هناك البعض من الطرف الآخر يكتبون على مواقع التواصل الاجتماعي ويتحدّونني، معتبرين أنني لا أستطيع زيارة مدينتي حماة لأن دمي «مهدور» هناك؟! بطبيعة الأحوال أنا دائماً أغيب عن مدينة أبي الفداء لفترات طويلة بحكم عملي وسفري وطبيعة مهنتي، خاصةً أنّ والديّ رحلا عن هذه الدنيا فصار من الممكن أن تمرّ سنة أو أشهر طويلة من دون أن أزور مدينتي، لكن في ذلك (اليوم) ذهبت في زيارة عادية، وأثناء وجودي في بيتي سمعنا أصوات جلبة خارج البيت، خرجتُ فوجدتُ أعداداً كبيرة جداً من الناس وقد تجمهروا، كانوا مجموعة من المحبين والطيبين والجيران، وقام الكثير منهم بتصوير هذا الشيء ونشروه على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وقمتُ أنا بمشاركة أحد هذه الفيديوهات على صفحتي بهدف قطع الطريق على مثل تلك الشائعات المُغرضة لأقول: هذه مدينتي وهؤلاء هم ناسي وأهلي وهذه هي سورية. من ناحية ثانية يفترض أن يستثمر الفنان العلاقة الإيجابية والمحبة بينه وبين الناس وبين أصحاب القرار لتوظيفها في خدمة هؤلاء الناس وإيصال مشكلاتهم ونقل احتياجاتهم لأصحاب القرار، وفي حال كانت هناك شكوى محددة يجب نقلها فوراً لصاحب الأمر خاصةً عندما يتعلق الموضوع بأطفال أو مرضى أو ذوي احتياجات خاصة أو أصحاب مظلومية.. عموماً في بلادنا وزماننا عند البعض الوطنية صارت تهمةً، ومساعدة الآخرين تهمة، والشهرة تهمة، وتوظيفها لمصلحة أفعال خيرية أيضاً تهمة، فإذا كانت التهم هي هكذا فيا حبذا لو أبقى دائماً مُتهماً.

على أحد الحواجز المنتشرة في مدينة دمشق سألك مرةً عنصر من الجيش العربي السوري، وكنتُ برفقتك حينها، إن كان فعلاً خبر توقيفك صحيحاً فأجبته وشرحت له ملامح عن الحادثة بكل ثقة ومن دون أي انزعاج أو مواربة، بمعنى أنك لم تخجل من المشكلة الشخصية التي حصلت معك (لن نخوض في تفاصيلها الآن كونها صارت خلفك)، لكن معادن الرجال تُكشف في الشدائد وأنت مررت بمحنةٍ فماذا تعلّمت منها؟
لا أخفي شيئاً حصل معي لأنني مقتنع بما أفعله ولا أخجل منه ولم أرتكب يوماً في حياتي فعلاً مشيناً حتى أتخفى وراء أصابعي منه، على العكس سأبوح لك بسرٍّ وهو أن كلّ واحد منّا يتمنى أن يمتلك آلة الزمن ليعود إلى الوراء ويعيد النظر في بعض الأشياء التي فعلها، وبالنسبة لي لو امتلكت هذه الآلة وعادت الأيّام لتتوقف أمام القضية نفسها، لتصرفت كما فعلت أوّل مرة تماماً، لأنني تعلّمت ألا أسكت عن خطأ، ولن أسكت عن الخطأ ما حييت أياً كان مقترفه ومهما كان الثمن، بالمقابل أمتلكُ من الجرأة والشجاعة ما يكفيني للاعتذار عندما أكون مخطئاً حتى لو من أصغر وأضعف شخص في الدنيا، لكن خصوصية الشخص الذي حصل معه هذا الخلاف وأفضى إلى تلك النتائج واحترامي له على الصعيد المهني، هي ما يمنعني عن أن أسيء إليه أو أتكلم في الإعلام وأكشف الحقائق، هو شخص نفتخر به مهنياً ونحن جميعاً في خندق واحد معاً للدفاع عن سورية، فإذا اختلف جنديان في الجيش خلافاً شخصياً داخل غرفتهما فمن الطبيعي عندما يكونان في الخارج ألا يظهر ذلك الخلاف، وأن تكون أيديهما معاً لمواجهة العدو، هكذا يفترض بالشخصيات الواعية والصادقة والتي لا تسمح لصغائر الأمور أو للأمور الشخصية أن تؤثر في ثوابتها ومعتقداتها الكبيرة. أما عمّا تعلمته من تلك المحنة فمُختصره أنه عندما أقعُ في مشكلةٍ ألا أسكت عن الخطأ مهما كان خصمي قوياً أو صاحب نفوذ، وهذا ما يزيد من احترامك عند الجميع، وهو أوّل شيء كتبته على صفحتي الشخصية على (فيسبوك) بعد المشكلة، ولذلك من الضروري أحياناً أن يمرّ كلّ منّا بأزمةٍ حتى يكتشف مدى صبره وتحمّله وقوته، فالنجاح والقوة هما أن تتخطى هذه الأزمة وتستمر على كل الأصعدة مهنياً واجتماعياً وإنسانياً.. البحر الهادئ لا يصنع بحّاراً ماهراً، لذا أنت بحاجة لكبوات كي تستمر بقوة في الحياة وهنا الفرق! الخيل الأصيل دائماً يعود بقوةٍ أكبر للسباق إن تعرّض لكبوة.

لماذا تتقاعسون كممثلين عن انتقاد الحكومة ونحن نعاني من أسوأ أداءٍ حكومي بتاريخ سورية الحديث، وأنت ترى حالة التدهور الخدماتي والفساد المُستشري وكل الأشياء تعد بازدياد؟
أستطيع الحديث في هذا الموضوع عن نفسي فقط، يمكنك مراجعة صفحتي على (فيسبوك) لتكتشف أن كلامك غير دقيق بالنسبة لي. وبشكل دائم أشتبكُ مع هذه الظروف وأتكلم عن الفساد والمحسوبيات والظواهر المتخلفة والسرطانات المُستشرية في مجتمعنا، وأتوجه لمسؤولين بعينهم وأتكلم عن المشكلات بمسمياتها دون مواربة، وذلك من حرصي وحبّي لبلدي، عدا عن أنني أتكلم دائماً بطريقة صادقة جداً، بل قاسية عند زيارتي بعض المسؤولين أو أصحاب القرار لدرجة أستغرب فيها كيف يقومون باستقبالي من جديد، وهو ربما لمعرفتهم بحرصي على احتياجات الناس وأحوالهم وألمي مما أشاهده. على سبيل المثال كنت أوصل صديقاً لي يقيم في جرمانا فشاهدت أكواماً كبيرة من القمامة في الشوارع الرئيسية وبين المنازل، صورّت المشهد المُخزي ونشرته على صفحتي الشخصية على (فيسبوك)، وتوجهت بالخطاب للبلدية ومحافظ ريف دمشق موضحاً خزي المشهد وعيبه!، كما أن العديد من الحوادث المختلفة حصلت مع مديرين أو وزراء أو معنيين، لكني في المقابل أذكر أيضاً وأكتب عن الأمور الإيجابية والأشخاص الجيدين والناجحين الذين يعملون بضمير وإخلاص، إذ يجب دائماً أن نرصد نصف الكأس الفارغ بالمستوى نفسه الذي يُلحظ به النصف الممتلئ، لدينا مشكلات في مجتمعنا علينا أن نسلط الضوء عليها ونعمل على إصلاحها. هذا واجبنا كمواطنين بالدرجة الأولى وفنانين بالدرجة الثانية، والحديث دائماً يكون من باب غيرة على البلد وناسه ولا يمكن لأحد التشكيك بوطنيتنا بسبب ذلك أو المزاودة علينا بمحبة البلاد. المشكلة أننا بحاجة إلى ضمير ووعي جمعي عند المسؤولين وأصحاب المناصب لكنّه للأسف غير موجود لدى الجميع. وبذهنية الحكومة لن نتخطى عقبات كبرى لأنه إذا أزيح وزير فاسد ربما يأتي وزير أكثر فساداً ممن سبقه، لذا نحن بحاجة لمحاربة هذا الفساد إلى حلول جذرية، حلول آنية وأخرى بعيدة المدى، أولها أن تعلّق علناً مشانق فاسدين كبار ليكونوا عبرةً لغيرهم من ناهبي خيرات البلد وسارقي ثرواته وحقوق مواطنيه، وأيضاً بحاجة لتكريس ثقافة تبدأ من المناهج المدرسية تحذر من الفساد. في خمسينيات القرن الماضي كانت الرشوة في مجتمعنا عاراً كبيراً، أما (اليوم) فقد صارت فهلوية وشطارة! سأقول شيئاً أتمنى الحفاظ على حرفيته في النشر: يبدأ العدل وينتهي من مبنى «قصر العدل» حيث يُحاكم الناس على أفعالهم. طيب، (اليوم) إذا تعرّضت لقاضٍ فاسدٍ وأردت أن تشتكي عليه حالياً عند «الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش» ستُقابل برفض شكواك، لأن هناك هيئة خصوصية للتفتيش القضائي لكنّها تتبع لوزير العدل، ولا يحق لك أن تشتكي على قاض، إلا بعد أن تتقدم بطلب لوزير العدل، وإذا لم يوافق سيصادر حقّك بالشكوى على شخص ربما يكون لديك إثباتات على فساده وهو المفترض أن يكون حاكماً بأمر العدل، وإن وافق فيكون قد أحالك إلى هيئة تفتيش تتبع له وتُؤتمر بأمره، ولنفترض جدلاً أن يكون وزير العدل فاسداً مثلاً يتصل بالقضاة لتنفيذ تعليماته أو حتى يهدّد القضاة بالانصياع لأوامره وفي حال خالفه أحد سينقله أو حتى ربما يُوقع فيه أشد العقوبات! هذا احتمال وارد، وربما تكون الحالة موجودة أو سبق وحدثت طالما أن السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد تحدّث كثيراً وبالتفصيل عن الفساد الموجود لدينا وعن الفساد القضائي وغيره.. مختصر الكلام يجب أن تكون هناك هيئة تفتيش قضائي مستقلة عن وزير العدل، هي من تُحاسب الفساد القضائي، ولن نتخطّى الفساد في سورية إن لم تصبح لدينا آلية لمراقبة عمل القضاء بهيئةٍ مستقلةٍ لا تتبع لوزارة العدل، ولا تكون تحت ضغط سلطة وزير العدل أو نفوذه، وإلا ستبقى محاولات محاربة الفساد لدى الحكومة غير مُجدية إلا كاستعراض إعلامي ومانشيتات طنّانة لحكومتنا الموقّرة.

العزوبية أفضل

دعنا نخفّف مستوى الكلام ونسألك متى ستقاطع «الديلفري» في حياتك وتعود لأكل البيت من شريكة حياة مستقبلية؟
أكيد بالنسبة لي من سأرتبط بها مهما كان عملها من الضروري أن تكون ربّة منزل، لكن بالله عليك كيف لي أن أخذل «الديلفري» الذي يلبيني منذ سنوات طويلة وعلى الوقت تماماً، أليس من قلة الوفاء التنكّر له فجأة (يضحك)، لا أضع موضوع الارتباط كأولوية ربما لأنني سعيد في حياتي حالياً ومستقر، وعموماً العزوبية أفضل من أن ترتبط بشخص سيؤدي بحياتك إلى نتيجة ليست أفضل مما أنت عليه الآن، فالارتباط يفترض أن يكون دقيقاً جداً، وفيه نقلةٌ في الحياة الشخصية نحو الأفضل بمزيد من الاستقرار، إذا توفر في الشريك ذلك فيكون الارتباط ضرورياً ومهماً، وإن لم يتوفر فعدم وجوده أفضل، إذ إما أن ينقلك الشريك الى الأفضل أو الأفضل ألا يكون موجوداً.

لنفترض أن طفلة صادفتك على باب قاعة كبيرة كانت تضم احتفالاً فيه كل نجوم الوطن العربي وأهدتك ثلاث وردات طالبةً منك أن توزّعها على أعز ثلاثة أشخاص على قلبك من الفنانين لمن ستذهب؟
الأولى للنجم الكبير دريد لحام من دون شك، لأنه حالة استثنائية لن تتكرر في سورية، والثانية للسيدة منى واصف وهي الفنانة الكبيرة والإنسانة التي تشرّفت بأنني تكرمت معها مرتين، الأولى في نيويورك والثانية في مهرجان المسرح في سلطنة عمان، هما قامتان تنتميان إلى جيل الكبار هذا الجيل الأنقى والأكثر تمسكاً بالأخلاق المهنية. الوردة الثالثة سأحتفظ بها لليوم الثاني كي أضعها على قبر الراحل ممدوح عدوان وهو كاتب أوّل مسلسل عملت فيه أي «الزير سالم» وكان أستاذنا في المعهد العالي للفنون المسرحية، لنكنْ أوفياء للقدرات الإبداعية الكبيرة ومن بينها هذا الشاعر والكاتب والمسرحي والمترجم والناقد والأستاذ الكبير رحمه الله.

لكن كيف ستهرب من عيني «النجم» ونظرات عتابه لأنك لم تخصّه بوردةٍ؟
(يضحك)، عادةً لا نهدي إخوتنا وروداً لأنهم هم من يشاركوننا في إهداء الورد للآخر، ونضال نجم أخ حقيقي، وإذا أردت أن أهدي بهذا المنطق فسيكبر العدد كثيراً ولن تكفيني ثلاث وردات، لهذا دعني أسرق ثلاث وردات أخرى أيضاً لأهديها إلى أصدقائي وشركائي في العمل الجديد «مقامات العشق»: المخرج أحمد إبراهيم أحمد و«ستّ الحسن» الغالية على قلبي نسرين طافش، ويوسف الخال هذا الشاب النبيل الذي تعرفت إليه في هذا المسلسل ونادراً ما ألتقي أحداً بنبله وأخلاقه ورقيّه، وإلى كامل أسرة هذا العمل.

سأذكر لك أسماء على أن تتوجه لهم برسائل؟

سلوم حداد: أحد شخصين اختاروني لأول دور في حياتي «جحدر» هو والمخرج حاتم علي. أراه من أكثر الممثلين اجتهاداً من أبناء جيله حتى الآن يفاجئك دائماً بشخصيات جديدة ومتميزة.
ماذا عن الخلاف القديم؟
انتهى منذ زمن طويل وصوّرنا معاً بعد المشكلة في مسلسل «العرّاب» مع المخرج المثنى صبح ونتواصل من وقت إلى آخر.
عباس النوري: أتمنى أن أشاهد له قريباً مسلسل «ترجمان الأشواق» لمحمد عبد العزيز الغريب أن هذا العمل أُنتج من قطّاع حكومي ومُنع عرضه من هذا القطاع الحكومي نفسه! وسمعنا كلاماً كثيراً عن نيّة عرضه ولايزال ذلك مجرّد وعود، هذا الأمر يندرج تحت ما تحدثنا به قبل قليل من فساد، يجب أن يدقق في هذا الموضوع وتُقطع أيادي من سمح بتصوير هذا المسلسل إن كان فعلاً مسيئاً، أو تُقطع أيادي من أوقف عرضه لأنه يهدر المال العام. وطبعاً أقصد الفعل المجازي من تعبير قطع اليد أي بكفّها عن المساهمة في الفساد ومحاسبتها، فـ(اليوم) لا يكفي أن نسرّح مسؤولاً من عمله بسبب فساده، بل يجب أن يُطبّق عليه القانون ويُعاقب بأشدّ العقوبات وينشر ذلك في الإعلام، المرحلة الحالية والوضع الذي وصلنا إليه يتطلب منّا ذلك.
بسام كوسا: من الممثلين القلائل الذين كانوا حتى 2010 يفاجئوننا باستمرار ويدهشوننا بتقديم شخصيات جديدة، بعدها توقف ذلك، أتمنى أن يعود لخيارات يصنع فيها دهشتنا من جديد.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock