آخر الأخبارحوارات

من التمثيل إلى الغناء والكتابة.. نسرين طافش:في الفن والإبداع ليس لديّ أي حدود

| جهينة- عبد الهادي الدعاس: 
 
فنانة ونجمة استطاعت أن تثبت للجميع أنها تمتلك موهبة الفنان الشامل، جمعت فيها بين التمثيل والغناء والكتابة، رسمت خطوط نجاحها بماء الذهب، تنوعت أعمالها ما بين الكوميدي والتاريخي والاجتماعي، وكانت في كل عمل تترك بصمةً تجعل المُشاهد دائماً يعجب بجمالها وأدائها وشخصيتها، هي ابنة المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجت فيه عام 2008، قدمت العديد من الأعمال منذ بداية مشوارها منها «هولاكو، ربيع قرطبة، رجال تحت الطربوش، التغريبة الفلسطينية، الانتظار، طريق النحل، جلسات نسائية، بنات العيلة، شوق..» وغيرها.. إنها الفنانة المتألقة نسرين طافش التي التقتها «جهينة» للاطلاع أكثر على واقع حياتها الخاصة وتجربتها السينمائية المصرية الأولى، وما ردّها على من ينتقدها، وهل هي مثيرة للجدل أم لا، وماذا تخبئ لجمهورها في الأيام القادمة، فكان الحوار التالي: 

استثنائية بكل المقاييس

*بدأت مؤخراً تصوير دورك في مسلسل «مقامات العشق» للمخرج أحمد إبراهيم أحمد، ما الشخصية التي قمت بتأديتها في هذا العمل؟
أؤدي في «مقامات العشق» شخصية استثنائية بكل المقاييس، فهي تمرّ بمراحل عمرية متفاوتة وأحداث مختلفة ما يشكّل تحدّياً لأي فنان يريد أن يقدمها، وهي تعتبر شاهدةً على العصر والراوية لأحداث المسلسل منذ البداية وحتى النهاية، فضلاً عن أنها شاهدة أيضاً على عصر ما قبل ولادة محي الدين بن عربي وتتابع رحلة حياتها مع سلطان العارفين إلى النهاية.
لمسنا تناغماً كبيراً بين ممثلي «مقامات العشق»، إلى أي مدى يساهم روح الفريق بإنجاح الشخصية والعمل؟
أي عمل من دون حُب وتفاهم بين كوادر العمل الفني الواحد ستكون نتائجه سلبيةً، وبالمقابل عندما يرتكز العمل على الحُب والتناغم بين الفريق نفسه فإن ذلك سينعكس إيجاباً، ويكون سبباً في نجاحه، كما أن التفاهم بين هؤلاء جميعاً سيحقق نتائج أفضل لنا
كفنيين وفنانين.
كان لك حضور مشهود في أعمال كوميدية وتاريخية واجتماعية، ما نوعية الأعمال الأقرب إليك؟
أحبُّ كل أنواع الدراما وأشكالها، لكن للكوميديا مكانة متميزة في قلبي، إذ أحبها وأرغب بتقديمها دائماً لأنها الأقرب إلى قلب المُشاهد وروحه، وفي الوقت نفسه أسعى قدر الإمكان للابتعاد عن التراجيديا أو الدراما المُتخمة بالحزن لأنّ من مهام الفن تعميم البهجة والفرح في نفوس جمهوره،  وحتى لو عملت في مثل هذا النمط من الدراما فإنني أحاول أن ينتهي برسالة تدعو إلى الأمل، حيث إن الجمهور والمتابعين شاهدوني في «بقعة ضوء» و»صبايا» بجزئه الأول، فطلبوا أن أقدم الكوميديا و«اللايت كوميدي» لأنهم أحبوني فيها، مثلاً هناك لوحة في «بقعة ضوء» مع النجمة أمل عرفة «خناقة مطبخية شامية حلبية» حتى الآن الجمهور يتبادلها على «الواتس آب» على الرغم من مضي أكثر من 6 سنوات على تقديمها.

دفعة قوية

شاركت في عشرات المسلسلات، لكن ما العمل الذي قدّم نسرين طافش بالشكل الصحيح؟
كل الأعمال التي شاركت فيها اخترتها بعنايةٍ شديدةٍ وأعطيتها كل ما أملك من جهد، لكن «ربيع قرطبة» أعطاني دفعةً قويةً لأنه كان نقطة انطلاقتي بدور بطولة، وهو عملٌ احترافي حمّلني مسؤولية أكبر منذ بداية مشواري. العمل الثاني هو «جلسات نسائية» لكونه ترك انطباعاً رائعاً على المستويين المحلي والعربي، ومسلسل «صبايا» الذي حظي بإعجاب ومتابعة جماهيرية عالية، ومؤخراً مسلسل «شوق» لأن الشخصية التي قدمتها كانت استثنائية والجمهور تعاطف معها.
على ماذا تعتمدين في اختيار أدوارك؟  
أحرص دائماً على تقديم شخصيات مختلفة، مثل شخصية «شوق»، فهي كانت استثنائية وجديدة ولم يُقدّم مثلها في الوطن العربي، لذلك أسعى دائماً للعودة بقوة وأن تكون شخصياتي جديدة وغير تقليدية، حيث لديّ مقاييس معينة ليس للدور فقط وإنما مدى محبتي له وما أستطيع أن أقدمه على مستوى الشخصية، وما يهمّني أيضاً هو اسم الشركة وأن تكون متعاونةً وتحترم جهد الممثل، فهناك شركات كبيرة ومعروفة لكنها لا تحترم جهود الممثلين ولا تؤمن بتعاونها معهم، إضافةً إلى وجود ما يسمى «كيميا» بيني وبين شركائي في العمل وإيماني بهم فنياً، وهذه الأمور كلها تجعلني أتحمّس للدور أو ربما أتردد في قبوله. 
كيف ترين واقع الدراما السورية حالياً؟  
الدراما السورية رائعة كما كانت وستبقى.. وأنا ابنة هذه الدراما وبفضلها صرتُ معروفةً في الوطن العربي، فالجمهور في كل موسم درامي ولاسيما خلال شهر رمضان ينتظر الدراما السورية ليشاهدها، ولكن للأسف نحن (اليوم) مظلومون تسويقياً لأنّ المسلسلات السورية لا تشتريها المحطات الفضائية، وعلى الرغم من ذلك أنا متفائلة بالأيام القادمة وسعيدة بعودة الفنانين السوريين الذين غابوا عنها، ما يشير إلى أنها ربما ستكون أفضل خلال السنوات المقبلة.

تجربة ناجحة 

كيف تصفين تجربتك السينمائية المصرية الأولى في فيلم «نادي الرجال السرّي»؟
فيلم «نادي الرجال السرّي» تبوأ صدارة الأفلام السينمائية المصرية لأسابيع عدة، إذ توقعنا نجاح الفيلم ولكن لم نتوقع هذا النجاح الهائل، فالعمل جمع كوكبةً كبيرةً من الممثلين المحبوبين للشعب المصري من بينهم كريم عبد العزيز وغادة عادل، ولكن كان هناك قلق ينتابني أثناء إنجاز الفيلم لأنه كان بالنسبة لي التجربة المصرية الكوميدية الأولى، وأنا بطبعي أحبُّ الكوميديا أكثر وهذا أمر يجهله الكثيرون، لذلك أحببت أن أطلّ على الجمهور المصري في عمل استطاع أن يرسم على وجوه كل من شاهده البسمة والفرح.
بعد نجاح التجربة المصرية، لماذا لا نرى نسرين طافش في السينما السورية؟
سأكون موجودة في السينما السورية عندما يُعرض عليّ عملٌ لا يكون موضوعه الحزن والأسى، بل يحمل جرعة أمل لأنني ضد التفكير السوداوي وطرح المشكلات من دون فسحة أمل ومحبة الحياة، فأنا مع الأمل ونشر الوعي، وبدورنا كصنّاع فن مهمتنا ليس الظهور على الشاشات لنبكي الجمهور فقط، لأن المواطن مهموم بما يكفي، بل التأكيد على أن السينما والفن هما أولاً وأخيراً رسالةٌ ساميةٌ تسعى لرسم الأمل والابتسامة عند الجمهور، فإذا وُجد هذا النوع «أهلاً وسهلاً به».

هواية على محمل الجد

خضت تجربة الغناء أكثر من مرة، هل الغناء في حياتك الفنية مازال موهبة أم أصبح مهنة؟
الغناء هواية ولكنني أخذتها على محمل الجدّ منذ بدايتها، وتعاملت مع أسماء وملحنين وكتّاب وموزعين كبار، فأنا لم أستسهل الموضوع وكنت حريصةً على أن أكون جدّية وغير مستخفة بموهبتي، كما كنت أستمتع بكل شيء أفعله وأدرسه بجدّية أيضاً، وأحاول أن أكون شموليةً في أغلب خياراتي، مع العلم أن ظاهرة الفنان الشامل ليست جديدة بل كانت موجودة منذ أيام الأبيض والأسود مثل شادية وسعاد حسني اللتين مثلتا ودخلتا مجال الغناء وحققتا نجاحاً لافتاً، وأنا لستُ مع المقارنة ولكن أعتبر أن الغناء والتمثيل مكملان لبعضهما وليسا ندّين أو خصمين.
لمن أطلقت أغنية «عاشقة» مؤخراً؟
أطلقت أغنية «عاشقة» مؤخراً لجمهوري في الخليج لأنني مقصّرة بحقه، فالأغنية الأولى كانت باللهجة الشامية واللبنانية والثانية بالمغربي والفرنسي، لذلك اخترت هذه المرة أن تكون أغنية «عاشقة» مهداة للجمهور الخليجي.
كيف تردّ نسرين طافش على من ينتقدها في تجربتها الغنائية؟
لا أقوم بالردّ لأن الحياة والناس أذواق.. أنا لستُ أسمهان ولا أم كلثوم ولا ماجدة الرومي، لكنني أقدّم الغناء بطريقة صحيحة ومن دون «نشاز» وقادرة على الغناء «لايف»، حيث إن في الساحة الغنائية أصواتاً رائعة ولكن هناك أيضاً بعض الأسماء التي لا تستطيع أن تغنّي «لايف»، ولهذا من ينتقد بسبب كراهيةٍ في نفسه لفنان أو مطرب أو ممثل فهو كاره لنفسه أولاً ولا يمكن أن يحب أحداً، أما الشخص المؤمن بك ولاسيما عندما تقدم شيئاً جميلاً فإنه سيدعمك ويقف إلى جانبك وينتقدك من باب تقديم الأفضل والأكثر إقناعاً، مع الإشارة إلى أن هناك قامات كبيرة لم تسلم من
النقد فكيف لجيل الشباب أن يسلم؟!.
ماذا تخبئين لجمهورك على الصعيد الغنائي؟
يوجد ألبوم جاهز منذ عام لكنني نقلته من شركة إلى أخرى وأصبح بين يدي الأستاذ بسام شرطوني مع شركة «آز ماي لايف» وشركة «وتري»، إضافةً إلى «كليب» تم طرحه مع الأستاذ سعيد الماروق لأغنية «أريد أرتاح» باللهجة العراقية وتتضمن رسالةً نبيلةً وساميةً.
*كيف تصفين العلاقات في الوسط الفني، وهل لديك خلاف مع أحد؟
الوسط الفني مثله مثل أي وسط آخر، فيه أشخاص لطفاء ومحبوبون، وفي الوقت نفسه هناك الكثير من الحاقدين والغيورين، ستجد من يفرح لنجاحك وستواجه من يغضبه ويقلقه نجاحك، مع تأكيد أن معظم أصدقائي من خارج الوسط الفني، أما زملائي في الوسط فتجمعني بهم علاقة تسودها المحبة والاحترام.
هل أنتِ نجمة «سوشال ميديا»؟
الممثل يجب أن يكون نجماً في عمله قبل أن يكون نجم «سوشال ميديا»، إذ إن جماهيريتي في «الميديا» جاءت نتيجة نجاحي في أعمالي الفنية وليس العكس، وأنا لا أنكر مدى أهمية «الميديا» لأننا في عصر «الماركتينغ»، فنحن نقدم إعلانات مسلسلاتنا وأعمالنا من خلالها ونتواصل عبرها مع جمهورنا الذي يدعمنا دائماً، لكنها سيف ذو حدين بعضهم يستخدمها بطريقة صحيحة وآخرون يخطئون في استخدامها.

التنمية الذاتية

ما الشيء الذي دفع بكِ لتطوري من خبرتك في التنمية الذاتية، وما النصائح التي تقدمينها؟
أكتبُ حِكماً في كافة جوانب الحياة، لأنني لستُ قارئة فقط، بل أمتلك شهادة مدرب محترف معتمدةً بالتنمية الذاتية من الدكتور إبراهيم الفقي (رحمه الله)، لكنني لم أعمل بها كثيراً لأن التمثيل أبعدني عنها، والآن عدتُ إلى هذا الأمر وأعمل على مشروع «ملتقى الروح» مع أصدقائي لنشر الوعي والحُب، حيث إن التنمية الذاتية سلسلة تحتوي على كل قوانين الكون المترابطة ببعضها، وعندما يطبق الإنسان الأشياء البسيطة التي يحتاجها في يومه ستسير أمور حياته كما يرغب، لذلك من يرغب بدخول عالم التنمية الذاتية يجب ألا يطبق قوانينها دفعةً واحدةً وإنما على جرعات متتالية وبالتدريج، فهناك أشياء كثيرة لم أكن أفهمها وأطبّقها، ولكن عندما بدأت بتطبيقها أخذت حياتي تتغير وتصبح أفضل.
هل تتبع نسرين حميةً معينةً للحفاظ على رشاقتها؟
اتبعتُ نظاماً غذائياً استمر 6 أشهر، بدأت «بالروفيجان» وهو أصعب نظام لأنه يعتمد على الأكل النيئ غير المطبوخ أو معرّض للحرارة، ثم انتقلت «للفديجيريان» الذي يعدّ أقلّ صعوبة لأنني تمكنت من تناول البيض والجبنة واللبنة وقد كنت محرومةً منها لمدة شهرين تقريباً، ووصلت إلى مرحلة أحلم فيها بأكل اللحوم فلم أستطع التحمّل أكثر فكسرت النظام وعدتُ لأكل كل شيء، ولذلك يجب على الإنسان بين كل فترة وأخرى أن يوازن طعامه، وبالنسبة لي أنا مستعدة للعودة إلى هذا النظام في العام القادم لأنه يعدّ بمثابة تنظيف للجسم.
ماذا يعني لكِ الجمَال؟
الجمَال هو كل شيء ليس جمَال الشكل فقط، بل أيضاً جمَال الفكر والروح والتعامل، فأنا أقدّر الجمَال وأحبُّ الطبيعة والخضرة والناس، وبالنهاية أعيش لكي أستمتع بحياتي وأشارك الناس بالنعمة التي أعطاني إياها الله، والإنسان الجميل سيرى الجمَال الذي يملكه، أما الذي لا يحب ذاته فسيرى الأشياء السيئة فقط.
إذا عُرِضَ عليك تقديم برنامج فماذا ستقدمين؟
عندما أقدّم برنامجاً ما أفضّل أن يكون عن التنمية الذاتية والبشرية، خاصةً أنني بدأت بمشروع مع صديقاتي هو مشروع «ملتقى الروح»، فهنّ من أهم المدربات في العالم العربي بمجال الوعي والتنمية الذاتية، وسنجول به العالم العربي كله، وستكون لنا سنوياً فكرة معينة سيتم التركيز عليها.
كيف تصفين تعاملك مع مصممة الأزياء هويدا بريدي؟
مُبدعة وأحبها على الصعيد الإنساني والإبداعي، وأحبُّ التعامل معها فهي تعرف ما أحب وما يليق بي. 
كيف تمارسين حياتك الخاصة؟
أحبُّ القراءة كثيراً ومشاهدة الأفلام، وليس لديّ أي مشكلة إذا مكثت في المنزل لأيام عدّة وخاصة في الشتاء، بينما في الصيف أفضّلُ السفر إلى أماكن طبيعية.
أخيراً.. إلى أين تطمحين بالوصول؟
حدودي السماء، ليس لديّ أي حدود، فالإنسان يبقى حتى آخر يوم في حياته يتعلم ويجتهد، وفي الفن والإبداع والنجاح لا توجد حدود.
العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock