الأحد, 16 حزيران 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > تصريحات... ثقافات... عقوبات!!
تصريحات... ثقافات... عقوبات!!
يبدو أن الوفاء للموقع والمنصب، لدى البعض، يكمن في الحفاظ على موروثات تشكل مفردات أساسية لممارسة العمل من موقع المسؤولية وأبرزها الوجوه الضاحكة أمام الكاميرا والعابثة خلفها...
وهكذا كلما ازداد حديث المسؤولين أو تصريحاتهم أمام شاشات الكاميرا ولوسائل الإعلام المختلفة عن الشفافية والنقد البناء للعمل الذي تقوم به وزاراتهم ومؤسساتهم، ازدادت الحساسية لدى الموظفين، الذين يمرر لهم تعاميم وقرارات أخرى من تحت طاولاتهم، فتزداد حساسيتهم من كل من يسألهم عن شأن ما في هذه الوزارة أو تلك المؤسسة.. فما قيمة كلمة «الشفافية» التي لا تتجاوز سطوراً تكتب أو جملاً تطلق في الهواء... وكفى؟!
وإذا كان هذا الواقع ينطبق على عدد من الجهات الرسمية فإن بين أيدينا تعميماً أصدرته وزارة الثقافة إلى العاملين لديها يحمل رقم 8430/161 يقول حرفياً: «يطلب إليكم عدم نشر أي معلومات أو تصريحات تسيىء إلى الوضع الوظيفي لكم أو للوزارة في وسائل الإعلام قبل موافقة السيد وزير الثقافة عليها».
للتقيد والتنفيذ تحت طائلة المسؤولية وتطبيق العقوبات وفق القوانين والأنظمة النافذة».
لمن يود الاستماع
ولنبدأ مع مفتتح التعميم الذي يؤكد على «عدم نشر معلومات أو تصريحات تسيئ إلى الوضع الوظيفي لكم أو للوزارة» فمثل هذه العبارة فضفاضة ولا تحدد طبيعة التصريح أو المعلومة التي تسيئ للموظف أو الوزارة، وبالتالي ستحول الموظفين، وبعضهم من المثقفين المعروفين، إلى أدوات تتحرك بالريموت كونترول واضعين أيديهم على قلوبهم خشية أي كلمة يتفوهون بها لا تعجب واضعي حدود كلمة «تسيئ» فهل هذا هو نمط العمل الثقافي في بلادنا؟
ومن جانب آخر ما هي هذه المعلومات التي يمكن أن تسيئ للموظف أو الوزارة إذا كان العمل صحيحاً وسليماً ومخططاً له بما يخدم الثقافة والفعل الثقافي في البلد؟ أم أن هناك ما يمكن أن يخشاه البعض بالفعل؟
وبالانتقال إلى التصريحات، غير المرغوبة، قبل أخذ الموافقة، نضع أيدينا على لب المشكلة نوعاً ما، إذ أن المطلوب من العاملين في الوزارة أن يسيروا على الصراط المستقيم، ولا يستقيم ذلك إذا كان لهم آراء لا تعجب أصحاب القرار، مهما كانت خبرة صاحب الرأي وموقعه، ومهما كان حرصه على العمل الثقافي، وبالتالي تصبح الشفافية والنقد في خبر كان، إلا إذا كان الرأي مديحاً وإشادة بإنجازات الوزارة!
هل نستطيع أن نفهم الأمر على غير هذا الوجه؟
وهل من المنطقي أن ينتظر مدير مؤسسة السينما، أو مديرية المسارح، أو أي مدير لمركز ثقافي في محافظة بعيدة، مثل هذه الموافقة ليجري لقاء مع صحيفة سورية أو غير سورية يتحدث فيه عن عمل مؤسسته وخططها، والإجابة عن أسئلة تتعلق بعمله؟ أم أن المطلوب من العاملين في مختلف المواقع أن يمتلكوا حساسات عالية الالتقاط للبقاء في دائرة الأمان التي تحميهم من «طائلة المسؤولية والعقوبات»؟!
وعلى الهامش هل يحق لأحد العاملين في الوزارة أن يبدي رأياً بفيلم أو مسرحية أو كتاب أصدرته الوزارة؟ وكان هذا الرأي ينطوي على نقد حقيقي يكشف تواضع هذا العمل بحيث قد يشتمّ أحدهم من مثل هذا الرأي نقداً لعمل الوزارة؟ وتالياً قد يدخل في إطار التصريحات التي تسيئ إلى الوضع الوظيفي له، أو يسيئ للوزارة؟
نحن هنا ننطلق في نقاشنا، وبغض النظر عن مختلف الظروف التي تحيط بهذا التعميم، من إشكالية العقل أو التفكير الذي يقف وراء مفرداته التي تخالف الحد الأدنى للعمل الثقافي، والعمل الفكري... فليس من المعقول أن يكون موظفو الوزارة متهمين «بالشغب» مسبقاً... وليس من المعقول أن يوضعوا تحت سيف العقوبات إذا ما كان لهم آراء أو وجهات نظر في عمل الوزارة أو خططها، فالبعض منهم على الأقل، يمتلك ما يؤهله لفهم صحيح للنقد والشفافية وقبل ذلك العمل الثقافي بوجه عام.
كما يضعنا هذا التعميم أمام تساؤل كبير عن علاقة الوزارة ومؤسساتها بالإعلام؟ وهل يراد من الإعلام أن يكون مرآة فقط «لانجازات الوزارة» أم بوقاً لمدح أعمالها المشهودة...؟!
وما قيمة السلطة الرابعة إذا أقدم كل صاحب موقع وقرار على إصدار مثل هذا التعميم متجاهلاً دور الإعلام أو عاملاً على إلغائه إذا ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؟
وأخيراً، ومن باب العلم والتذكير، لعل الذكرى تنفع، ألا يتناقض تعميم وزارة الثقافة مع توجهات الحكومة وتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء بتقديم التسهيلات اللازمة من مختلف الوزارات والمؤسسات للصحافة، انسجاماً مع طرح الشفافية الذي يمثل عنواناً كبيراً لتوجهاتنا.؟!
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة