الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 12 تاريخ 1/5/2006 > نضال نجم فارس بني مروان سبب لي مشكلة مع نفسي..
نضال نجم فارس بني مروان سبب لي مشكلة مع نفسي..
قد لا يكون نضال نجم اسماً استثنائياً في الدراما السورية، وقد يكون هناك من هو أهم منه وأعمق خبرة وتجربة وأكثر حظاً.. لكنه بالتأكيد استثنائي في عشقه للفن، وفي فهمه لرسالة الفن ودوره في مجتمعنا، ولذلك كرّس حياته لفنه، وتخلّى مقابل ذلك عن الكثير.
عرفناه وخاصة في الأدوار التاريخية، وتحديداً مع المخرج نجدة أنزور. لعب أولاً دوراً صغيراً في أخوة التراب، ثم دور بطولة في الكواسر، وأخيراً في فارس بني مروان.. الذي تم اختياره للعب دور البطولة فيه بعد مفاضلة مع الفنان المصري محمود حميدة، مؤخراً وتحديداً في الموسم الرمضاني الماضي تابعناه في أعمال غير تاريخية، وكان لحضوره نكهة خاصة، فاستطاع نضال أن يثبت جدارته في هذا النوع من الأعمال، ويخرج من الصورة النمطية التي وجد نفسه أسيراً لها.
حين دعوته لنلتقي كان تجاوبه عفوياً، بلا تكلف رغم عدم المعرفة المسبقة بيننا، وكما هي صورته في أعماله التاريخية كان صادقاً منسجماً مع نفسه، مثقفاً والأهم من ذلك أن نضال نجم يعرف ماذا يريد، ويسعى للوصول إليه دون التخلي قيد أنملة عن أخلاقياته التي يتفق جميع من عرفوه على أنها عالية ورفيعة، وغير قابلة للمساومة، أوليست هذه أهم مفاتيح الفن المحترم؟!

حاوره: علي حسون

سألته بداية وكنوع من التعارف والتعريف.. من هو نضال نجم؟
أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، الناس تسألني دائماً إن كنت أردنياً أم سورياً؟ أنا سوري الأصل وأسعى لاستعادة جنسيتي السورية لأنني أحمل جواز سفر أردنياً، ولكنني أعمل في المهنة بهوية سورية حتى أنني لم أعمل حتى الآن في أعمال أردنية، وفي مطلق الأحوال أنا لا أفرّق بين سورية والأردن سوى أن سورية تجري في شراييني، وكل همي في هذه الحياة أن أضع (بلوكة) خاصة بي في بنيانها الكبير.
ماذا عن البدايات، عرفناك خاصة في الأعمال التاريخية، وقد أعلنت سابقاً إقلاعك عنها وتوجهك نحو الأعمال الاجتماعية والحديثة، ما السبب وهل بقيت على رأيك؟
عملت لعدة مواسم متتالية في المسلسلات التاريخية مع نجدة أنزور في أخوة التراب والكواسر وفارس بني مروان ومحمد عزيزية في الفوارس.
وفعلاً، كنت قد قلت سابقاً بأني لن أعود إلى التاريخي، وهذا نتيجة لما حصل بعد مسلسل فارس بني مروان لقد حدثت لي ردة فعل قاسية نظراً للجهد الكبير الذي بذلته طيلة تسعة أشهر في هذا العمل حيث صورت 900 مشهد في هذا المسلسل، وهو ما يمكن اعتباره من أطول الأدوار في الدراما العربية وكنت قد بنيت آمالاً عريضة عليه، ولكن للأسف جاءت النتيجة على عكس ما أشتهي ولسبب لا يتعلق بأن العمل كان سيئاً بل لأسباب تتعلق بالتوزيع والعرض، حيث عُرض العمل على محطة الـ L.B.C اللبنانية التي لا تتمتع بنسبة مشاهدة جيدة، وأنت تعلم أن الناس تحكم على العمل من مدى مشاهدته وليس من معيار آخر. إذ لم يكن لدي مشكلة في أن يشاهد العمل ثم يقال بأنه فاشل لكن ألا يشاهد فهذا ما ترك لديّ أثراً سيئاً وخلق لدي مشكلة مع نفسي خاصة! لقد سبّب لي الاكتئاب النفسي.
هل زالت هذه الحالة الآن؟
نعم، لقد كنت بحاجة لبعض الوقت لتجاوز الموضوع، وقد تجاوزته، حتى أنني أحضّر اليوم لعمل تاريخي جديد.. ولكن هذه المرة بالتوازي مع أعمال أخرى اجتماعية وحديثة.
ولكن ألا تعتقد أن الناس قد ملّت التاريخي، وهذا النوع من الأعمال التي لا تلامس همومها وتعبّر عنها؟
قد يكون معك حق، ولكن هذا لا يمنع من القول إن العديد من الأعمال التاريخية حققت حضوراً جماهيرياً لافتاً وقدّمت الكثير من المقولات التي أحبّها الناس، ولذلك دعني أقول إن العمل التاريخي ولكي يستمر يجب أن يحتوي على درجة كبيرة من المتعة، كما أن أدواته الإنتاجية بحاجة إلى تطوير وإذا لم ترتفع سوية العمل التاريخي إلى ما يقارب العالمي يجب أن يتوقف، لأن هناك كما ذكرت ردّة فعل سلبية جداً من الناس تجاهه، وأركّز هنا على المحطات الفضائية ودورها في طريقة عرض وتسويق هذه الأعمال، إذ لا بد أن يرتفع سعر حلقة (التاريخي) حوالى ثلاثة إلى أربعة أضعاف كي يكون هناك عمل تاريخي قابل للمشاهدة والإمتاع إضافة إلى ذلك يجب أن يناقش العمل التاريخي على صعيد أوسع بما يخص الأفكار التي يحتويها، وأن تتواصل وجهات النظر مع المشاهد بشكل أكبر، وأنا أعتقد أن مخرجاً كحاتم علي فيما لو أعطي الإمكانيات اللازمة (أضعاف المقدمة له حالياً) وفيما لو تم العمل بشكل أفضل على التوزيع لاستطاع مخاطبة العالمية.
كيف تنظر إلى ما حققته الدراما السورية حتى الآن، وخاصة باعتبارها صوتاً ومنبراً لسورية الوطن في الخارج؟!
بكل تأكيد حققت الدراما السورية حضوراً كبيراً، ونحن نوعياً نقدم أفضل الأعمال في العالم العربي، وهذا كلام منقول عن الجاليات العربية في الخارج. لدينا ممثلون ممتازون، والممثل السوري ليس أقل من الهوليودي نهائياً، ولدينا مخرجون يعرفون ماذا يريدون.
المشكلة هي في النصوص المقدمة، لدينا قلة في من الكتّاب الجيدين، وأنا لم أسمع بكاتب واحد خريج معهد ويعمل في الكتابة التلفزيونية، أين هؤلاء الناس؟ الآن تراهم إما ممثلين أو مساعدين لمخرجين، وأعتقد أن الشركات الإنتاجية تتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم النصوص الجيدة والكتّاب الجيدين، وعليها تقع مسؤولية البحث عن نصوص فيها من الثقل الفكري والكم المعرفي ما يؤدي إلى إنتاج أعمال مهمة وتحمل رسالة سورية إلى الخارج.. وخاصة أننا اليوم في مرحلة تحول فيها الإعلام من سلاح يصدر أصواتاً إلى سلاح يصدر أصواتاً ويدمي.
أقصد أن المسلسل السوري اليوم هو عبارة عن حامل ومنبر لسورية، بما يحتويه من معلومات وأفكار وهو تسويق لسورية... كيف لا وأنت تجد أن أبعد قرى المغرب العربي تتأثر بمقولات هذه الأعمال؟!
ولكن ألا يرتب ذلك عليك مسؤولية ما كفنان، وما هي هذه المسؤولية؟
نعم إنه يرتب مسؤولية كبيرة ليس عليّ كفنان فقط، بل على كل العاملين في العملية الفنية والقائمين عليها.. مسؤولية فهم لواقعنا الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وبالتالي محاولة نقله بأمانة، ومن ثم تغييره نحو الأفضل.
فهذه كانت دائماً هي مهمة الفن، وأنا أعتقد أن الفن والدراما السورية يقومان بهذه المهمة، كما أعتقد أن هناك إشارات واضحة من أعلى المستويات في سورية للانفتاح الإعلامي، وهذا مؤشر ممتاز لكل من الصحافة والفن اللذين يخضعان لنفس المستوى من الرقابة، ولكن لدي شعور بأن كل يوم يأتي نتطور فيه نحو الأفضل وتصبح فيه المساحة أرحب لطرح أفكار جديدة وهو ما سيعود على الوطن كله بالخير.
ألا تعتقد أن نجاح الدراما السورية وقدرتها على التفوق عربياً يتطلب أكثر من أن تبقى حبيسة موسم رمضان؟
بالفعل، يمكن أن يكون الموسم ليس بحاجة إلى 20 عملاً ناجحاً، بل إلى عملين.. وهذا يتحقق في الدراما السورية كما في المصرية، ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن أفضل من هذه الحالة فهذا يتطلب فهماً مختلفاً، فما نراه الآن أن كل المحطات تتسابق لعرض الأفضل في رمضان وفي النتيجة تكون كلها في نفس المستوى!!
في الحقيقة نحن من كرّس هذه الحالة بأن يُشاهد هذا الكم من الأعمال في شهر رمضان وأعتقد أن الفنان الكبير دريد لحام هو الذي صنع شيئاً اسمه موسم رمضان في الدراما من أيام ملح وسكر وحمام الهنا.
عموماً أنا أقول بل أجزم بأن الدراما السورية قادرة على صنع مواسم أخرى ولكن الأمر يحتاج إلى عقلية وفهم مختلفين..
برزت في السنوات الأخيرة العديد من الأسماء الجديدة في الدراما السورية من كتّاب ومخرجين وممثلين كيف تنظر إلى تجاربهم وأنت واحد منهم؟!
بالنسبة للمخرجين والكتّاب أنا أرى أن هؤلاء يمثلون وجهة نظر نحن بأمس الحاجة لها لتطوير العمل الفني، إنهم شباب ربما ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف عما يراه السابقون، ولكن هذا المختلف مفيد أيضاً وضروري لتطوير الدراما، وأتمنى ألا تخاف شركات الإنتاج من إعطائهم الفرص خاصة أن من أخذ فرصته منهم قدم أعمالاً مميزة وغاية في الروعة.
أما بالنسبة للممثلين فهناك عدد كبير من هؤلاء الموهوبين، وقد تعبوا كثيراً في المعهد، وقدّمت لهم الفرصة الصحيحة التي كان وراءها غالباً المخرج حاتم علي الذي كان لديه رؤية صحيحة تجاه هؤلاء الأشخاص، وكذلك هيثم حقي والليث حجو.. ولكن حتى هؤلاء الممثلين المبدعين الذين نتحدث عنهم أنا أضع يدي على قلبي لئلا يكرروا أنفسهم في الأدوار التي يقومون بها!!
هل هذا يعني أن لكل مخرج أو منتج (شلّته) التي نعود لنجدها معه في كل عمل؟ ألا يطرح ذلك سؤالاً عن الوسط الفني وطبيعة العلاقات فيه؟ وكيف تجد هذا الوسط؟
ربما هناك ما يمكن تسميته بالشللية حيث تجد نفس الأب مع نفس الأولاد.. ولكن مع ذلك هناك علاقات في الوسط الفني هي خلاّقة ومهمة، وعموماً الوسط الفني في سورية مميز والفنانون هنا مثقفون، ولديهم كم معرفي جيد، فتشعر بأنك عندما تعاني من مشكلة ما يمكن أن تشارك أصدقاءك فيها، فيقفون إلى جانبك ويفهمون عليك.. وهذا بحد ذاته يخلق حالة فنية راقية.. الممثل السوري محبّ للممثل السوري الآخر، وهناك بالتأكيد بعض الفقاعات ولكن بالإجمال نحن نحب بعضنا وغيرتنا مقبولة!
ريثما نصل إلى وقت تتعدد فيه مواسم الدراما السورية.. ما الذي يحضّره نضال نجم للموسم الرمضاني المقبل؟
حالياً أحضّر للعديد من الأعمال، فإضافة إلى دور البطولة في مسلسل (الوردة الأخيرة) مع المخرج فردوس أتاسي أقوم بتصوير دوري في العمل الاجتماعي (غزلان في أرض الذئاب) للمخرجة الشابة رشا شربتجي، كما أن لي تجربة جديدة مع المخرج الشاب زهير قنوع في (دارت الأيام) والنص للكاتبة يم مشهدي. إضافة إلى ذلك أنا بصدد تصوير المشاهد الخاصة بي في عمل للمخرج رضوان المحاميد كتبه طلال نصر الدين.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة