الثلاثاء, 2 حزيران 2020
ياسر عبد ربه.. وداعا
لم يكن ياسر عبد ربه الإعلامي السوري إعلامياً عادياً، ولعله من القليلين الذين شكلوا استثناء في الإعلام العربي والسوري على السواء، إن كان على الصعيد المهني أو على الصعيد الشخصي .. أكثر من نصف قرن قضى الأستاذ ياسر عبد ربه في الإعلام، بدأ حياته في الصحافة المحلية أيام عزّها، فعاش زمن الأساتذة الكبار، وشاركهم أحلامهم وآمالهم، وعندما شاءت الأقدار اغترب مع من اغترب حاملاً بلده في روحه، ليشارك في تأسيس الصحافة في لبنان وليبيا وفي الكويت، ثم انتقل إلى باريس، وعاش العصر الذهبي لمجلة المستقبل مع صديقه نبيل خوري وكانت مقالاته وصورته علامة من علامات المجلة حتى أسدل الستار عليها، فحط رحاله في مجلة الكفاح العربي، وأسهم إسهاماً فعالاً في إصدار مجلتي "فن " و"سامر" وفتح الآفاق واسعة أمام فناني سورية وكتّابها، ومن تابع المجلتين آنذاك عرف قيمة ما قدمه ياسر عبد ربه .. وعندما تقرر إنتاج فيلم ناجي العلي كان لياسر عبد ربه الرأي والحكم ..
وحين أرهقه السفر، وأتعبته الغربة اختار دمشق ليؤسس مشروعه الخاص الذي أراد أن يكون منبراً له ولأولاده المنغمسين في الإعلام، فكانت مجلة " الشهر " التي بقيت تصدر بجهد خاص ومميز لسنوات طويلة، وشاءت هذه المجلة أن ترتاح قبل منشئها بشهور قليلة ...
وتمتع الأستاذ ياسر عبد ربه بصفات شخصية نادرة، فهو من بقية الشخصيات الودودة التي تحمل الحرص على الآخر، والخوف على مشروعه، وعندما بدأت "جهينة " بالصدور كان الأستاذ ياسر كريماً في إسداء النصيحة، وفي بيان الطرق المثلى للإرتقاء بالمجلة، ولا يمكن أن تذهب من الخاطر قسوته في النقد مع الكادر الفني و كادر التحرير مع أنه يحبهم ويكن لهم المشاعر الأبوية .. ولم تكن تلك القسوة إلا من باب السعي إلى الأفضل اعتماداً على خبرة نصف قرن ...
وكذلك قدّم الأستاذ ياسر الصفحة الأخيرة لجهينة على عددين متتاليين اسهاماً منه في دعم دورية خاصة، وكان لهذا الإسهام الأثر الطيب مع انطلاقة جهينة ..
رحل ياسر عبد ربه الإعلامي الكبير، والأستاذ، والودود الذي كان يزرع نصائحه مع ابتسامته في كل مكان يحلّ فيه، ومع رحيله نفتقد أستاذاً إعلامياً، وصديقاً محباً وحريصاً طالما بحثنا عنه في هذا الزمن الصعب المتنكر لكل القيم .
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة