الثلاثاء, 12 تشرين الثاني 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 14 تاريخ 1/7/2006 > التحفظات على اتفاقية التمييز ضد المرأة "سيداو"
التحفظات على اتفاقية التمييز ضد المرأة "سيداو"
إن أي دعوة للقضاء على التمييز ضد المرأة لا تعني بحال من الأحوال التدخل في شؤون المجتمعات والأسر وإنما هي دعوة تقوم في جوهرها على تفعيل دور المرأة ، وعلى إكسابها القوة والمنعة في حياة تحتاج إلى القوة والشخصية . وجهينة إذ تتابع مناقشة اتفاقية " السيداو " فإنما تقوم بذلك لإيمانها بأهمية التشريعات التي تحمي أفراد المجتمّع كافة : حقوق الإنسان ، العمل ، العمال ، الطفولة ، المرأة ، وغيرها من الحقوق التي تحولت بفضل الإنسان المعاصر إلى شعارات تقترب بالإنسان من حدود العبودية المقيتة ..

جهينة- خاص :

الأرشمندريت أنطون مصلح
لأن المجتمع السوري ليس أحادي التوجه، كان لا بد من فهم الآراء المتعددة في اتفاقية السيداو، وفي جلسة مع الإرشمندريت أنطون مصلح المعني بالمجتمّع والمرأة محاضرة وتأليفاً أوجز الرأي الديني المسيحي في التحفظات التي رأتها سورية على اتفاقية " سيداو " :

رأي التشريع المسيحي في التحفظات على
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/180 المؤرخ في 18 /12/ 1979 - تاريخ بدء النفاذ: 3 /9/ 1981.
صادقت الجمهورية العربية السورية على الانضمام إلى اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) بموجب المرسوم /330/ تاريخ 25/9/2002 وذلك مع التحفظ على: المادّة 2 كاملة، المادّة 9 فقرة 2، المادّة 15 فقرة 4، المادّة 16 بند 1 فقرة (ج-د-و-ز) والبند 2، والمادّة 29 فقرة 1.
المادّة 2: إن دستور الجمهورية العربية السورية كرس مبدأ المساواة في الحقوق والحريات بين المواطنين رجالاً ونساءً دون تمييز في العديد من مواده (25-26-27). وأعطى ضمانات لمساواة المرأة بالرجل من حيث حماية حقوقها الإنسانية حيث أفرد لها مادّة خاصّة هي المادّة 45.
أمّا من جهة التشريع المسيحي فقد كرس استناداً إلى تعاليم الكتاب المقدس ونهج السيد المسيح مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وفي الكرامة والعمل كل بحسب حالته ومهمته. وقد ظهر ذلك في العديد من مواد مجموعة قوانين الكنائس الشرقية نذكر منها:
المادّة 11: تقوم بين المؤمنين، ...، مساواةٌ حقيقية في الكرامة والعمل، يتعاونون بموجبها جميعاً، وكل بحسب حالته ومهمته المادّة 18: الحق في إنشاء الجمعيات وإدارتها.
المادّة 22: الحق باختيار حالة الحياة التي ترغب بعيشها.
المادّة 24/ 2: الحق بمحاكمة كنسيّة عادلة.
المادّة 627 بند 1: "أمر تربية الأبناء منوط أولاً بالوالدين ..."
المادّة 777: "بالزواج تتساوى الحقوق والواجبات بين الزوجين في ما يتعلّق بشركة الحياة الزوجية."
المادّة 914: "يجب أن يكون للزوجين مسكن أو شبه مسكن مشترك، ولسبب صوابي يستطيع كلُّ واحد منهما أن يكون له مسكن أو شبه مسكن خاص به."
وأيضاً تُعين المرأة قيماً على الأموال الكنسية (الوقف) وتشارك في جميع المجالس الرعوية.
المادّة 1087 بند 2: تستطيع أن تقوم بعمل قاض كنسي.
ولها أن تكون مدعية في الدعاوى الكنسية وأن تشكو الزواج وتطلب إعلان بطلانه (المادّة 1134 والمادّة 1360)
وكذلك لها أن تكون شاهداً في الدعوى الكنسية.
وهكذا نرى أن لا مانع من جهة التشريع المسيحي من رفع التحفظ على المادّة 2.
المادّة 9: إن التحفظ على المادّة 9 من اتفاقية سيداو هو تحفظ سياسي ولا علاقة للدين أو التشريع الكنسي بهذا الأمر.
المادّة 15: إن التشريع الكنسي ينص على أن: "القاصر (ذكراً أو أنثى) يلزم بالضرورة مسكن أو شبه مسكن من هو خاضع لسلطته؛ ومتى اجتاز مرحلة الطفولة يستطيع أن يكتسب أيضاً شبه مسكن خاصّاً، ومتى رفعت عنه الولاية شرعاً على قاعدة الشرع المدني يستطيع أن يكتسب أيضاً مسكناً خاصّاً به (المادّة 915 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية).
أمّا بالنسبة للمتزوجين فينص على: "يجب أن يكون للمتزوجين مسكن أو شبه مسكن مشترك، ولسبب صوابي يستطيع كلُّ واحدٍ منهما أن يكون له مسكن أو شبه مسكن خاصٌّ به (المادّة 914 من مجموعة القوانين). وكذلك الزوجة في حال الانفصال شرعاً عن زوجها حق لها اتخاذ مسكن خاص بها مستقل عن زوجها. (أحوال شخصية – كاثوليك المادّة 22/ 2).
وبذلك نرى أن التشريع الكنسي لا يمنع الزوجة من اكتساب سكن خاص بها غير مسكن الزوجية وكذلك لا يمنعها من حرية التنقل والسفر ولكنه أيضاً في حال أساءت استعمال هذا الحق فإنه فسح المجال بالحكم عليها بنفقة فقد نصت المادّة 162 من (أحوال شخصية – كاثوليك) على: "الناشز والمهجورة بذنبها يمكن الحكم عليها أيضاً بنفقة لزوجها تقدر بنسبة ما يلحق الزوج من أضرار بسبب غيابها عن البيت الزوجي".
المادّة 16: إن معنى المادّة 16 ونطاق الالتزامات التي تفرضها قد تم توضيحها بشكل مفصل في التوصية العامة رقم 21 لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حول المساواة في الزواج وفي العلاقات الأسرية. فمهما اختلف شكل الأسرة، حيث تقر الاتفاقية بأن شكل الأسرة ومفهومها يتسمان بالتنوع الشديد، فإن معاملة المرأة في إطار الأسرة، على صعيد القانون كما على صعيد الممارسة، يجب أن تتسق مع مبادئ المساواة والعدالة لجميع الناس التي نصت عليها المادّة 2 من الاتفاقية.
وكذلك فإن نطاق الالتزامات التي تفرضها المادّة 16، بموجب تفسير الاتفاقية لها، يتسم بالشمول. إذ إن الدول الأطراف ملزمة بحظر تعدد الزوجات وباتخاذ خطوات عملية للحد منه، وكذلك بضمان حق المرأة، ضمناً في اختيار ما إذا كانت ستتزوج، ومن ستتزوج ومتى، وذلك برفضها للزيجات القسرية وإعادة التزويج. كما تتطلب المادّة تركيز جهود محددة على زيجات الأطفال وخطوبتهم المبكرة، التي تلزم الدول الأطراف باعتبار مثل هذه الزيجات والخطوبات بلا أثر قانوني. ويتوجب، كذلك، إقرار حدٍ أدنى لسن الزواج، وتقترح الاتفاقية أن يكون سن الثامنة عشرة للنساء والرجال على حدٍ سواء، وذلك عبر صيغ تشريعية يجري وضعها موضع التنفيذ بينما يتوجب على الدول جعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزامياً.
ويجب على الدول ضمان تمتع المرأة بالحقوق والمسؤوليات نفسها التي يتمتع بها الرجل أثناء الزواج وعند فسخه، سواء أوقع ذلك بسبب الطلاق أم الوفاة وتكفل المادّة لوالدي الطفل، سواء ولد في إطار الزوجية أم خارجها، وضعاً متكافئاً، إذ يتوجب على ذلك منح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل إزاء أطفالهم فيما يخص الولاية والقوامة والوصاية عليهم، وكذلك في حالات التبني، بينما يتوجب على الرجل مشاركة المرأة بقدر متساوٍ من المسؤولية في رعاية الأطفال وإعالتهم.
إن الوضع المتساوي للمرأة والرجل أثناء الزواج، الذي ترسي أسسه المادّة 16، يشمل المساواة في خيارات الإنجاب، والحق في امتلاك الوسائل اللازمة لممارسة هذه الخيارات. أمّا الممارسات القسرية، كالحمل والإجهاض والتعقيم الإجباري، فتتعارض مع أحكام هذه المادّة، التي تلزم الدول بخلق مناخ تقوم فيه الخيارات على أساس معرفي. كما يفترض الوضع المتساوي أثناء الزواج سلفاً وجود حقوق متساوية للرجل والمرأة في اختيار المهنة أو الوظيفة، واسم الأسرة. فكل قانون أو عرف يلزم المرأة بتغيير اسمها عند الزواج أو فسخه إنما يتنكر لوضعها المساوي لوضع الرجل في الزواج وفي العلاقات الأسرية. (دليل خاص بإعداد التقارير عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)
أمّا بالنسبة للتشريع المسيحي، نشير إلى أن المادّة 777 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية نصت: "بالزواج تتساوى الحقوق والواجبات بين الزوجين فيما يتعلّق بشركة الحياة الزوجية."
وكذلك جاء قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية الكاثوليكية لينص في المادّة 119 منه: "السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموع حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتهم نحوهم في النفس وفي المال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍ صحيح".
وقد حدد أهم حقوق وواجبات السلطة الوالدية في المادّة 122 منه:
‌أ- بالإرضاع.
‌ب- بإعالة الأولاد وبحفظهم عند والديهم وبالمطالبة بهم.
‌ج- بتربيتهم تربية دينية وأدبية وجسدية ومدنية بنسبة حال أمثالهم.
‌د- بتأديبهم ومعاقبتهم عند الاقتضاء ولكن برفق ودون إيذاء.
‌ه- بالموافقة أو بعدمها على اختيارهم حالة العيش وانتقاء المهنة لما فيه مصلحتهم دون إكراه أو منع كيفي.
‌و- بالانتفاع باستخدامهم لمصلحة العائلة.
‌ز- بالمحافظة على أموال الصغير وإدارتها مع إمكانية الانتفاع بها لمصلحة العائلة حتى بلوغهم سن الرشد.
‌ح- بالنيابة عنهم وبتمثيلهم في العقود والمعاملات لدى المحاكم.
‌ط- بتعيين وصي مختار عليهم.
أمّا المادّة 123 من قانون الأحوال الشخصية – كاثوليك فتنص على أن الإرضاع يختص بالأم، أمّا سائر حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورة مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوط حقه فيها أو حرمانه منها. وما هذا الحصر إلاّ من باب تحديد المسؤوليات وترتيب شؤون العائلة.
وفي حال وفاة أحد الوالدين فإن الباقي حياً هو الوصي الجبري على الأولاد (المادّة 184 فقرة ب من أحوال شخصية – كاثوليك). وتنتقل إليه كل حقوق السلطة الوالدية وعليه جميع واجباتها.
أمّا فيما يتعلّق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل، فهذا يتعلّق بالتشريع المدني، ولم يتدخل التشريع الكنسي في هذه الأمور.
بالنسبة لخطوبة أو زواج الأطفال فإن التشريع الكنسي قد حدد السن القانوني لصحة الزواج، وقد حدده في المادّة 800 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية بالسادسة عشرة كاملة للرجل والرابعة عشرة كاملة للمرأة. ولجواز الفعل طلب أن يكونا قد أتما الثامنة عشرة.
ويلزم التشريع الكنسي أن يسجل الزواج في سجلات الكنيسة الرسمية وكذلك في السجلات الحكومية الرسمية.
ومن كل ما سبق فإننا نرى أن الشرع الكنسي قد توافق مع الشروحات والتوصيات المتعلقة بتساوي الحقوق والواجبات بين الزوجين. ولا نرى مانعاً من رفع التحفظ على هذه المادّة.
المادّة 29: فيما يتعلّق بالمادّة 29، فهذا شأن سياسي وطني وهذا ليس من شأن التشريع الكنسي. وأقترح الإبقاء على التحفظ من وجهة نظر وطنية.

وأخيراً لنا رأي

إن غالبية التحفظات التي وضعها الرجل على (سيداو) لا يتحفظ عليها في تعامل أخته أو ابنته مع الزوج، ويكون التطبيق في حياتنا خاضعاً لقوة المرأة وأسرتها، وليس خاضعاً لأي شيء آخر ... فما أريده لابنتي لم لا أعطيه لزوجتي ؟
ونظرة الاحترام لأمي، لماذا لاتعمم على نساء المجتمع ؟

1- مبدأ المساواة وتجسيده في الدساتير، نظن أن التحفظ عليه غير منطقي في سورية لأن الدستور السوري أقرّ هذه المساواة وعمل بها على الصعد الاجتماعية والسياسية .
2- حظر التمييز ضد المرأة، المرأة فرد فاعل ومهم في المجتمع، وما من داع للتحفظ على إيجاد التشريعات التي تحظر التمييز .
3- الحماية القانونية لحقوق المرأة، فما دامت المرأة في المجتمع، فلم لا يسبغ القانون حمايته عليها ؟
4- عدم الاضطلاع بأي ممارسة تمييزية، من المؤكد أنه ما من إنسان سوي يرغب بممارسة التمييز ضد المرأة، فما من مبرر للتحفظ .
5- تعديل القوانين التي فيها تمييز ضد المرأة ، وإلغاء الأحكام القائمة على التمييز . لم تقل المادة بإلغاء قوانين، وإنما قالت بتعديل أو إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة وهذا أمر يجب أن نسعى إليه جميعاً .
6- قانون الجنسية لأطفال المرأة، على الرغم من تحفظ بعض الدول فقد عادت عن هذا التحفظ لأسباب منطقية وإنسانية، ويمكن أن يكون لهذا الأمر إجراءات مقيدة .
النتيجة : إن القراءة النقدية الحيادية تبين أن جميع المواد المتحفظ عليها في الاتفاقية غير متحفظ عليها حقيقة في التطبيق الاجتماعي، والدستور السوري فيه اجتهادات جيدة تجاه المرأة، وتعديل بعض القضايا في قانون الأحوال الشخصية – وهو قانون وضعي في أغلبه – لا يحتاج إلى هذا الوقت الطويل . ومن المفترض أن تجاري القوانين حياة المجتمع ولا نجانب الصواب عندما نقول: إن المجتمع السوري المثقف والمنفتح تجاوز بعض القوانين، ويعيش حياة متقدمة عليها .
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة