الثلاثاء, 12 تشرين الثاني 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 14 تاريخ 1/7/2006 > المرأة السورية تريد ابنها سوريا!!
المرأة السورية تريد ابنها سوريا!!
جهينة – خاص:

كان العرب قديماً، وفي عدد من الحضارات القديمة ينسبون الولد إلى الأم، وذلك لإيمان شديد بأن عاطفة الأمومة هي الأكثر قدرة على حماية الطفولة ورعايتها... ومع ما شهدته الحضارات من تحولات باتجاه الهيمنة الذكورية فقدت الأم هذه الخاصية، وصارت النسبة للأب دون الأم.. لكن المشكلة تعقدت مع وجود الديانات والقوميات والأوطان المنفصلة، فحرمت الأم أمومتها في مواقف كثيرة إلى أن صارت النداءات ترتفع من جديد لإعادة الإعتبار للأمومة.
بعض هذه الدعوات صارت تحمل مبدأ المساواة في الحقوق، لذلك وجدنا من يقف موقفاً معارضاً لها، لكن إمعان النظر في القضية يجدها تنضوي تحت مبدأ حق الأمومة فحسب..!
أليس من حق الأم أن تبقي الولد الذي أنتجته في أحشائها إلى جانبها؟!
أليس من حقها أن تفاخر بالجنسية التي تحملها وتكسبها لولدها؟!
القانون الذي منح مجهول الأب الجنسية، ألا يرى أن معروف الأب أولى بها بالنظر إلى أمه؟!

عمق المشكلة
المشكلة لا تتناول نساء عديدات، بل إنها عميقة، مع النصف الأول من القرن العشرين تعرض الوطن العربي لأكبر كارثة في تاريخه المعاصر، وهجّر الفلسطينيون من أرضهم، وانتشرت الآراء القومية التي جعلت المواطنين العرب يتنقلون بين البلدان، وبعضهم تعرض لسهام الحب، فرأينا السورية تتزوج غير السوري والسوري يتزوج غير السورية، وعندما تقع سهام الحب لا يفكر الإنسان كثيراً بما ينتظره، ولا نظن أن أحدنا عندما يقع في الحب أو النصيب يبدأ بقراءة القانون قبل أن يقع.. وهذا أوجد مشكلات كثيرة، فسورية الدولة التي أعطت العرب ميزات لم تعطها دولة أخرى كانت مكاناً آمناً – ولا تزال – وهذه الخاصية خلقت أسراً كثيرة كثيرة مشظاة بين أم سورية وأب غير سوري، وأب سوري وأم غير سورية، أما الأب السوري فلا مشكلة لديه، والمشكلة الحقيقية بقيت للأم السورية التي يحرمها القانون أن تعطي الجنسية السورية لأولادها، وتناسى هذا القانون أن هذه الزيجات ليست ناجحة تماماً، فبعض الآباء يتركون أولادهم، وبعضهم ينفصل، وبعضهم، وبعضهم.. فماذا تفعل الأم السورية؟
رابطة النساء السوريات وبيانها
النسوة السوريات اللواتي يعانين من هذه المشكلة شكلن رابطة تسمى رابطة النساء السوريات وهن يناضلن منذ زمن لمنح أولادهن جنسيتهن، وقد قدمن في 16/5/ 2006 في آخر اجتماع لهن بيانا يقلن فيه:
بدأت رابطة النساء السوريات في أواخر عام 2003 حملتها الوطنية لتعديل البند "أ" من الفقرة الثالثة من قانون الجنسية السوري لتمكين المرأة السورية المتزوجة من غير السوري من منح جنسيتها لأولادها.
وتضمنت الحملة بحثاً ميدانياً شمل عشر سيدات سوريات متزوجات من غير السوريين ودورة تدريبية لجذب اهتمام الإعلاميين إلى موضوع الحملة ومذكرة قدمت إلى السيدات والسادة أعضاء مجلس الشعب تتضمن التعديل المطلوب وجلسة استماع لعدد من النساء صاحبات القضية وأولادهن بحضور عدد من أعضاء مجلس الشعب وعريضة وقع عليها الآلاف من الداعمين لهذا المطلب.
وبعد مرور ما يقارب العامين على رفع خمسة وثلاثين عضواً في مجلس الشعب مقترحاً لتعديل القانون وإحالته من مجلس الشعب إلى رئاسة مجلس الوزراء، ما زلنا ننتظر التعديل المقترح دون أن نتلقى أي رد رسمي على مقترح التعديل أو أن نعرف إلى أين وصل.
لذلك وانطلاقاً من أهداف رابطة النساء السوريات (منظمة غير حكومية تأسست عام 1948) والتي يتصدرها: إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة السورية في المجالات كافة وبخاصة القوانين، ولنتمكن من الوصول إلى الهدف الذي أقيمت من أجله الحملة، فلقد قررت الرابطة المضي في حملتها وعقد هذا المؤتمر وتقديم معروض إلى السيد رئيس الجمهورية ومذكرة إلى كل من السيدين رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء.
وتهيب رابطة النساء السوريات بجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تتطلع إلى التغيير الديمقراطي، ومن أجل تحقيق المساواة بين جميع المواطنين، ذكوراً وإناثاً، التحرك من أجل إزالة هذا التمييز في قانون الجنسية بما يوفر لآلاف الأسر المعنية، التمتع بحقوق متساوية مع بقية أفراد المجتمع بخاصة أن أفرادها يتعرضون لمصاعب جمّة في تنظيم مختلف جوانب شؤونهم الحياتية في وطن لا يعرفون لهم وطناً غيره.
دمشق 16/5/ 2006 رابطة النساء السوريات
رسائل رسمية
وقد رفعت الرابطة رسائل رسمية للسيد الرئيس، والسيد رئيس مجلس الشعب والسيد رئيس مجلس الوزراء تعرض فيها مطالب النسوة:

السيد رئيس الجمهورية العربية السورية المحترم
رابطة النساء السوريات مع آلاف النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين وأسرهم يتقدمون إلى سيادتكم بعرض ما يلي:
انسجاماً مع مبادئ الدستور السوري التي تنص على مبدأ المساواة بين المواطنين جميعاً أمام القانون ومع اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت الجمهورية العربية السورية على الانضمام إليها بالمرسوم التشريعي رقم /330/ للعام /2002/، ولأن قانون الجنسية في بلادنا يحجب عن النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين الحق في منح جنسيتهن إلى أولادهن، مما يرتب على حياة أسرهن آثاراً بالغة التعقيد والصعوبة.
واستكمالاً لمسيرة تمكين النساء السوريات من حقوق المواطنة كافة فإننا نتقدم إلى سيادتكم بالمطلب التالي:
توجيه الجهات صاحبة الصلة للعمل على تعديل المادة الثالثة الفقرة /أ/ من قانون الجنسية بحيث تصبح على الشكل التالي:
يعتبر عربياً سورياً حكماً:
أمن ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري أو والدة عربية سورية.
ونرفق لسيادتكم بعضاً من وثائق الحملة الوطنية التي أطلقتها رابطة النساء السوريات لتعديل هذه المادة، والاقتراح بتعديل القانون الذي رفعه خمسة وثلاثون عضواً في مجلس الشعب، دون أن تصل حملتنا هذه إلى هدفها المنشود حتى الآن في الوقت الذي تمكنت فيه العديد من النساء العربيات في كل من مصر والجزائر وتونس من حق منح جنسياتهن لأولادهن في السنتين الماضيتين. وكلنا أمل بأن يلقى طلبنا هذا قبولاً لدى سيادتكم بما عرف عنكم من دعم لمكانة المرأة السورية وحرص على أن تتبوأ مكانها اللائق في خدمة الوطن والمجتمع.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
دمشق 16/5/2006 رابطة النساء السوريات

مذكرة إلى السيدين رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء
الجنسية حق لأبناء وبنات المرأة السورية
استناداً إلى الدستور السوري في المادة /44/ منه، والتي تنص على: "1- الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة". والمادة /25/ الفقرة الثالثة منها: "المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات".
- وإلى الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها سورية، وبخاصة اتفاقية إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل والتي تؤكد على حق كل فرد بالتمتع بجنسية ما.
- وبما أن قانون الجنسية قد كفل حق الجنسية لكل من ولد من أب سوري في داخل القطر أو خارجه فقط.
- ونتيجة للبحث الميداني وجلسة الاستماع اللذين قامت بهما رابطة النساء السوريات واللذين أظهرا الصعوبات الجمة التي تتعرض لها أسرة المرأة السورية المتزوجة من غير سوري إضافة إلى أن بعضاً من أبناء هؤلاء النساء لا يحملون أية جنسية.
- وبعد أن رفع /35/ عضواً وعضوة في مجلس الشعب اقتراحاً بمشروع تعديل للقانون الحالي استناداً إلى التعديل المقترح في مذكرة رابطة النساء السوريات الموجهة إلى مجلس الشعب، وقد مر أكثر من عام ونصف على رفع اقتراح التعديل إلى السلطة التنفيذية التي يُفترض أن تكون قد تداولته بحسب الأصول دون أن تبين رأياً بشأنه حتى اليوم.
- ولأن الآلاف من المواطنين والمواطنات قد شاركوا في التوقيع على المذكرة التي رفعت إلى مجلس الشعب مطالبة بتعديل المادة /3/ الفقرة /أ/ من قانون الجنسية السوري، والتي تنص على:
مادة 3: يعتبر عربياً سورياً حكماً:
أمن ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.
بحيث تصبح الفقرة - أ- بعد التعديل:
أمن ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري أو من والدة عربية سورية.
- واستفادة من التجارب العربية في الجزائر ومصر وتونس التي تساوي بين الآباء والأمهات في حق منح جنسياتهم لأبنائهم، إضافة إلى تسهيلات تمنحها بعض الدول الأخرى في حالات معينة.
فإننا نتوجه إلى السيد رئيس مجلس الشعب والسيدات والسادة الأعضاء لمتابعة ماجرى بشأن مشروع التعديل المقترح.
ونتوجه إلى السيد رئيس مجلس الوزراء لإعادة المشروع لمجلس الشعب مع تبيان آراء الجهات المعنية.
إننا نرى في إنجاز هذا التعديل مؤشراً معبراً عن الرغبة في التغيير الديمقراطي، وخطوة نحو إزالة كل شكل من أشكال التمييز بين أفراد الوطن الواحد نساء ورجالاً.
دمشق في 16/5/2006 رابطة النساء السوريات

الرأي القانوني
وتوخياً من "جهينة" للدقة والعلمية قامت باستشارة أحد الأساتذة المحامين في قانون الجنسية، وهو الأستاذ عامر الطويل الذي زودنا بدراسة علمية لقانون الجنسية مع اقتراح قانوني:
يقول الأستاذ عامر:
الجنسية تعني الإنتماء، وهذا الانتماء هو الذي يمنح الإنسان الإطار الاجتماعي والقانوني لممارسة ذاتيته السياسية وشخصيته القانونية، وليس للإنسان حق أسمى من حقه في جنسيته فهي الرباط الروحي الذي يربط الفرد بدولة ما.
وقد صدر آخر قانون في سورية ينظم أمور الجنسية بتاريخ 24/11/1969 وهو المرسوم التشريعي رقم /276/. وتنص المادة /3/ من هذا المرسوم على ما يلي:
يعتبر عربياً سورياً حكماً
آ: من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.
ب: من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته لأبيه قانوناً.
وقد أخذ المشرع السوري بأساس الأبوة بشكل مطلق فابن السوري سوري وكذلك ابنه وابن ابنه وهكذا....
لقد كانت سورية من أوائل الدول التي أعطت المرأة حقوقها الأساسية وصانتها في الدستور والتشريعات المختلفة وخاصة حقها في التعليم والوظائف والانتخاب والترشح... إلخ
إن التشريعات الكثيرة والحديثة والتعديلات التي طرأت على القوانين والتشريعات في عهد سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد، تستلزم تعديل قانون الجنسية المعمول به حالياً، بحيث أن للمرأة العربية السورية المتزوجة من أجنبي أو عربي أن تعطي جنسيتها السورية لأولادها سواء ولدوا داخل القطر أم خارجه، وفي هذا تطبيق لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، لأن هذا الحق في الجنسية حالياً محصور في كل من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري. فهو إن صدر فإنه يهدف إلى تعزيز فكرة انتماء المولود من أم سورية إلى وطنه وخاصة عندما يكون المولود قد ولد في سورية. وهو أيضاً يصون فكرة الأمومة وقدسية غريزتها. ويصون ويلم شعث كثير من العائلات المبعثرة. وهو يمكن أن يستقطب الكثير من الأشخاص الفاعلين في المستقبل إلى بلدهم الأم. إن حق الدم الممنوح حالياً لكل مولود من أب عربي سوري، يجب ألا يظل محصوراً بالآباء السوريين فقط بل يجب أن يمتد إلى الأمهات السوريات أيضاً. وعندما يتحقق ذلك فإن آلاف المشاكل المتعلقة بجنسية المواليد من أم سورية سواء أكانت مشاكل قانونية أو اجتماعية سوف تأخذ طريقها للحل.
فما مصير أولاد المرأة العربية السورية التي تتزوج من عربي مثلاً في سورية بعقد زواج عرفي، ويتركها ويذهب إلى بلده من غير رجعة، وعلى العكس، إن تزوجت السورية في الخارج وعادت بعد فترة إلى بلدها نهائياً بدون زوجها كما لو طلقها مثلاً، ورغبت في اصطحاب أولادها ومنحهم جنسيتها باعتبارها سورية وخاصة وأن فكرة الأمومة غالباً ما تتفوق على فكرة (الأبوة) وقد عالج المشرع السوري مسألة من يولد في القطر العربي السوري من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً فقد اعتبر المشرع السوري أن هذا المولود يكتسب الجنسية السورية إذا تحقق في المولود هذا الشرط.
إن المرأة العربية السورية أصبحت تتبوأ أعلى المناصب في الدولة والمجتمع فهي قاضية ومهندسة وطبيبة ووزيرة وعضو في مجلس الشعب، وأصبحت أخيراً نائباً لرئيس الجمهورية. وإن إعطاءها المزيد من الحقوق لا يهدف فقط إلى تحقيق المساواة بينها وبين الرجل، بل يهدف أكثر إلى تحسين صورة المجتمع بأكمله، ونأمل من المشرع بعد دراسة مختلف النواحي الاجتماعية والقانونية والاقتصادية المتعلقة بذلك منح الجنسية السورية لكل من ولد من أم عربية سورية سواء ولد في القطر أم خارجه
خاصة عندما تطلب الأم ذلك، أو عندما يطلب الأولاد منحهم جنسية أمهم، بالإضافة إلى جنسية والدهم الأصلية ولا ضير في ذلك ما دام الشخص يستطيع أن يحمل أكثر من جنسية واحدة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة