الإثنين, 18 آذار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > التسويق الشبكي فرصة عمل أم نصب واحتيال..؟!
التسويق الشبكي فرصة عمل أم نصب واحتيال..؟!
جهينة- عبير غسان القتّال:

لا أخفيكم انتابني خوف من أن تكون ظاهرة العلاج بالطاقة ربحية أي تجارة مثقفة، لذلك قررت التعرف على كل ما يتعلق بالموضوع الجديد، واكتشفت أن التجارة الالكترونية أيضاً لها طرقها العلاجية «القرص الحيوي- قلادة الطاقة....» وهذا دفعني للبحث مطولاً، ثم التوجه إلى وزارة الصحة للسؤال عن آلية الترخيص لما تسوّقه شركات التسويق الشبكي على أساس أدوية وعقاقير طبية؟
حيث أكدت الدكتورة فاتن العقاد- رئيسة شعبة الرقابة الدوائية السريرية أن هذه المنتجات «القرص الحيوي- قلادة الطاقة» غير مرخصة في وزارة الصحة ولا يمكن أن ترخص لأنه وللموافقة على أي ترخيص لا بد من وثائق ودراسات علمية مع أدلة وبراهين.
فكل ما له علاقة بالإنسان، عندما يأتي ضمن علاجات القرص الحيوي «يستخدم لشفاء آلام الركبة أو النقرس» نكون قد دخلنا إلى المساحة الكبرى في صحة الإنسان، وهذا من مسؤوليات وزارة الصحة في حماية المواطن، لذلك سيتابع الموضوع من قبلنا.
وتتابع الدكتورة العقاد: ما جاء تحت علاجات القرص الحيوي لا يتعدى كونه دعاية مبالغاً فيها، قد تحمل مثقال ذرة من الحقائق، والباقي هو مجرد بناء أفكار بعيدة عن الحقائق العلمية مئة بالمئة، فهي منتجات تلعب على الحالة النفسية للمستهلك أو المريض الذي قد يكون المستهلك الأول، أي تحاكي عواطفه أكثر من علاج حالة مرضية.
وما لهاث المستهلك وراء مثل هذه المنتجات سوى تعلق بالوهم الذي يجعل منه مجازفاً لعرض حالته حتى على الدجال، لذلك ألوم المروجين لهذه المنتجات التي لا يمكن أن نقول عنها إلا أنها منتجات تجارية ربحية فقط.
التسويق الشبكي في سورية..؟
التسويق الشبكي اليوم يدرس في جامعات العالم كلها وفي الجامعات السورية أيضاً «القلمون والبعث»، وله إصدارات كتب عديدة. إذ يعتمد هذا النوع من التسويق على البيع عبر شبكة الأشخاص وحذف كافة الوسطاء وإلغاء الدعاية والإعلان. من خلال دعاية شفهية يقوم المستهلك بها للشركة ومنتجاتها وطريقة الكسب المادي فيها.
وما يشغل مساحة اهتمامنا هو المواطن السوري ودخوله عالم التجارة الالكترونية، في لهاث تعددت توجهاته بين إرضاء الفضول وبين تحقيق الأحلام التي أفرزها النظام الجديد، فكانت لنا هذه اللقاءات الميدانية للوقوف على تجاربهم.
هل يحمي القانون مغفلي التسويق الشبكي..؟
المحامية ج.م التي تعرفت على نظام التسويق الشبكي قبل عام عن طريق أحد أشقائها تقول: في البداية لم أقتنع بالفكرة كعمل حقيقي يمكن أن يحقق النجاح والثروة، واليوم أصبح لديّ قناعة راسخة أن هذا النظام سوف يحقق أحلاماً وطموحات يصعب تحقيقها، وكان ذلك حقيقة فقد حصلت على أكثر من عمولة كل واحد 250 دولاراً، وهذه هي البداية. وتقول ي.ر– إجازة في الحقوق: قصتي مع التسويق الشبكي بدأت منذ عام ونيف، انضممت إلى هذا العمل بعد انضمام زوجي إليه، حققت نجاحات وكسبت عمولات جيدة، إضافة إلى أن هذا النوع من العمل ساهم في تكوين علاقات إنسانية جديدة مع أشخاص تعرفت عليهم من خلال العمل، أما ردود الفعل فتختلف من شخص لآخر ممن نطرح عليه العمل وتتراوح بين الرفض المطلق والقبول السريع والاقتناع ثم الانضمام إلى العمل، بالنسبة لي التسويق الشبكي عمل حقيقي لمن يقدم الجهد المناسب ليحصل على عمولات ومكاسب نظير هذا الجهد، أعتقد أنه سيزدهر في بلدنا وربما سيساعد هذا العمل في حل جزء من مشكلة البطالة.
أما الشاب ج.ع فقال: طرح عليَّ العمل ضمن فريق(تسويق شبكي، تجارة الكترونية..) منذ أكثر من سنة.
ويضيف: لقد فوجئت بأن كل ما يطرح عليّ هو جديد بالنسبة لي، فانضممت إلى هذا العمل رغبة مني في التعرف إلى هذه الأشياء الجديدة دون أن أكذّب أو أصدّق ما طرح عليّ.
البداية كانت متعثرة، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت القواعد العلمية لهذا النظام، حيث حققت نجاحات جيدة جداً وما زلت أطمح لتحقيق المزيد من النجاح، وإني أرى أنه يجب على من يقدم هذا العمل أن يقدمه بصدق دون وعود كاذبة للحصول على عمولات كبيرة بسهولة وثروة كبيرة.
«لم أصدق صديقي عندما أخبرني عن نجاحات شركات التسويق الشبكي» يقول السيد أ. ر- صاحب مكتب عقاري، وكيف تبيع منتجاتها عن طريق الانترنت وكنت أتعجب من إصراره، فلم أكن بعد قد صدقت الفكرة لكن وبعد أن رأيت على أرض الواقع بعض الأشخاص يحققون عمولات ونجاحات قررت الاشتراك في هذه التجارة، فعلاً لقد غيّرت هذه التجارة حياتي وحققت عمولات لا بأس بها، وحتى المنتج الذي حصلت عليه هو منتج رائع جداً «ساعات يد لها حساسية تتفوق على الساعة السويسرية» بغض النظر عن العمولات، وقد أضاف لي هذا العمل خبرة جيدة في التعامل مع الكمبيوتر والانترنت، فصار صديقي في البيت «الكمبيوتر» ولم أتوقع أن أتعامل يوماً مع هذه التقنية «الكمبيوتر والانترنت».
وبابتسامة ثقة يقول صلاح- مدرّس فيزياء: تغيّرت حياتي كلياً بعد أكثر من سنة على شرح أحد أقاربي فكرة التسويق الشبكي، حيث وجدت فيه فرصة مميزة لم تتوفر من قبل وتميزها عن غيرها من الفرص في عدة أمور أولها الدخل الجيد، وثانيها طبيعة العمل فهي لا تتطلب جهداً كبيراً أو وقتاً، والمساحة الزمنية التي تعطيها للمشترك كبيرة جداً ليعمل خلالها، بعد فترة حققت ربحاً لا بأس به، لكن الأهم من الربح المادي هو الطريق الذي أصبحت فيه، فقد تغيّرت حياتي كلياً. التسويق الشبكي أصبح واقعاً لا مفر منه ومن يقل عكس ذلك فهو جاهل بحركة تطور البشر عبر التاريخ.
دار الإفتاء
ورغم ما جاء من كلام عن دار الإفتاء بحلب رداً على سؤال «ما حكم التعامل مع الشركة المسماة كويست نت بشكلها الشبكي الهرمي» والذي نشره موقع سيريا ستيبس «خطوات» 4- 4- 2009. فإن البعض يرى أن ما يروّج حول هذا التسويق هو تضليل ومناف للحقيقة العلمية التي يستند إليها «مبدأ المضاعفة والتطور التكنولوجي»..
تقول دار الإفتاء: «إن المتتبع لجميع الصور المعروضة لهذا النوع من التسويق، يلحظ أن المقصود الأهم للشركة وللعميل هو الإثراء السريع عن طريق الربح الفاحش غير المسوّغ عقلاً أو شرعاً، كما أن هذا النشاط الاقتصادي لا يتحرك ولا يتم إلا إذا تحوّل جميع المستهلكين إلى وسطاء (سماسرة) يعملون بوفاء لمعادلة مجافية لروح الدين الحنيف وهي (الإنسان لخدمة المال)».
واستطردت دار الإفتاء: «لذا فإننا نقول بعدم جواز هذا النوع من التسويق شرعاً، على أن هناك رأياً آخر لنا في هذه القضية، لو أن هذا التسويق حقق عدداً من الشروط والصفـات وهي: إذا كان المنتج المتداول في عملية التسويق حلالاً، وإذا كان المنتج يلبي حاجة حقيقية وفعلية للمستهلك، وإذا كان ثمنه هو ثمن المثل في السوق، وإذا كان الوسيط مسؤولاً عن المشتري المباشر له فقط ويقبض عن عمولته معه فقط».
وختمت دار الإفتاء بالقول: «أما وأن التسويق الشبكي الهرمي اليوم في شتى صوره لا يوفر هذه الشروط التي ذكرناها، فالحكم فيه عدم الجواز والله أعلم، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض..)‏، وهذا الذي نتحدث عنه ليس تجارة ولكنه سمسرة، والفرق بين الأمرين واضح».
تردد في دخول عالم التسويق
التردد في دخول عالم التسويق يعود لأسباب مادية أكثر من رفض للفكرة، فطبيب الأسنان م .ج يؤكد: بعد محاكمة عقلية دخلت عالم التجارة الالكترونية، إذ فتح أمامي آفاقاً جديدة على العالم من خلال إمكانية حقيقية للتغيير باتجاه شخصيات أكثر إيجابية وأقدر على إعمال المنطق في مختلف المسائل التي نتعرض لها في حياتنا، اليوم ارتفع عدد المشتركين ممن أطلعتهم على العمل. أما تردد البعض في دخول هذه التجربة، فيعود لأسباب مادية أكثر من رفضهم للفكرة. ويضيف: إن التسرع والتبسيط هو ما يدفع الكثير من الأشخاص لإطلاق تعابير النصب والحرام، فالكثيرون يريدون الوصول إلى ثروة دون القيام بأي جهد مع أن الشركة توفر كافة المعلومات الضرورية التي تساعد الشخص على النجاح.
ويقول رامي.ي- سائق عن تجربته: لثقتي المطلقة بمن قدموا لي العمل، انضممت لفريق التسويق الشبكي، حصلت على مبالغ مالية قليلة قياساً بما حققه آخرون، الفرص متساوية للجميع لذلك ألوم نفسي أحياناً وأسأل ماذا ينقصني لكي أنجح وأحاول دائماً أن أطور في شخصيتي وأدائي لأحقق النجاح.
«أنا في هذا العمل منذ ثمانية أشهر، لم أكن أتوقع ترك عملي في المطاعم» يقول ناجي. خ– خبير فندقي: لا توجد شروط معينة للقيام به وليس بحاجة لرأسمال، لقد عرّفت خلال الأشهر الماضية عدة أشخاص على هذا العمل وحققت عمولات مقبولة، وما زلت في البداية وإني مؤمن أنه بإمكاني تحقيق أهدافي في الحياة.
أما يوسف اليوسف أحد رواد التسويق الشبكي في سورية، فيؤكد أن دخلي الأسبوعي حوالى 1500 دولار أمريكي، أكيد موكل شخص يدخل هذا المجال سينجح، فللنجاح شروطه والشركة تلزم المتعاملين بدفع اشتراك لحضور مؤتمرها كأي مؤتمر علمي، كما أنها لا تلزم أحداً بالتخلي عن عمله للتفرغ لهذا العمل، التسويق الالكتروني نتمنى أن يصبح عملاً لكل من ليس لديه عمل، ويمكن أن يمارس هذا النشاط في المنزل فعلاً وهذا أمر رائع جداً.
ويضيف: كويست نت شركة عظيمة ومحترمة وحلم كل الشباب العاطل عن العمل طبعاً، فعدد المشتركين في سورية أصبح بالآلاف.
ويرى بسيم أن التسويق الشبكي والالكتروني، لم يعد مجرد فكرة تبحث عن مروّج أو أنصار لها، فقد أصبح يدرّس في جميع دول العالم بما فيها سورية (جامعة القلمون وجامعة البعث)، وهذا النوع من التسويق هو الفرصة الحقيقية لشباب اليوم لتأمين دخل إضافي بأصغر رأسمال وليس سمسرة أو استثماراً للأموال بل هو تسويق شبكي، تحويل الأموال فيه يتم عن طريق بطاقة فيزا.
ويشرح لؤي.م -خريج تجارة- مبدأ المضاعفة «جوهر التسويق الشبكي»، فأنت تتحدث مع شخصين أو ثلاثة.. ثم بدورهم كل واحد سيتحدث مع شخصين أو ثلاثة وهكذا.. وفي وقت قصير تكون قد كسبت ملايين الناس ونشرت بينهم ما تريد توصيله. لذلك فالتسويق المباشر باعتماده على الانتشار الشفوي والشبكي، يحقق طفرة هائلة في الشعوب والأفراد وهو تطور منطقي. .
وتؤيده حسنة. أ- التي تعتبر التسويق الشبكي أهم علاجات البطالة، فالحوافز والدوافع المالية للمسوقين (من المستهلكين) تجعلهم يبحثون عن مستهلكين آخرين؛ وبالتالي ضمان انتشار المنتج بضمان وجود الدعايات المجانية الرابحة. ولا بد من معرفة أن الشركات لا تعطي أحداً من جيبها، وإنما هي تدفع للمسوقين (من المستهلكين) ما كان سيأخذه الوسطاء وتجار الجملة وشركات الإعلانات. وبذلك يوفر فرص عمل غير محدودة لكافة فئات المجتمع، ويمنع احتكار السلع لصالح موزعين معينين.
وتضيف: هذا واقع أعيشه من خلال اشتراكي بهذا النظام الرائع، صحيح إلى الآن لم أحقق ما دفعته، لكن طموحي سيوصلني إلى تحقيق أحلامي كلها بدءاً بالسيارة وليس انتهاءً بالبيت.
وبحثاً عن علاقات أكثر اتساعاً دخل عدنان.ش العمل الشبكي، حيث ساعده على بناء وتغيير شخصيته للأفضل في وقت قياسي، بل وبدرجة لم يكن يتصورها. ويتابع: لا يوجد أي مجال عمل يمنح كل هذه الاستقلالية والقدرة على التحكم في أوقات عملك مثل التسويق المباشر فأنت مدير نفسك وبعيد عن عبودية الوظائف التقليدية. ويمكنك متابعة عملك الآخر، أنا مثلاً أتابع عملي كطبيب أسنان. الشركة تحقق مبالغ طائلة، أما بالنسبة لنا فنحن نحقق عمولات جيدة.
التسويق الشبكي حرب على النت
وبنظرة متفحصة للمواقع الالكترونية التي تناولت التسويق الشبكي تطالعنا تعليقات طويلة، وشرح مفصل وسباب وشتائم.. لماذا كل هذه الحرب الضروس في فضاء الانترنت؟ وهل ظاهرة الاقتراض لأجل الاشتراك بالتسويق الشبكي حرب على الفضاء الترابي؟ هذا ما ستقدمه تجارب لم تحظ بالنجاح ولها أسبابها، وربما تجاوزت الأسباب الشخصية إلى أسباب في جوهر العمل الجديد:
يقول مروان.د - أعمال حرة: لم أحصل على عمولات، فقد اشتريت المنتج «ساعة يد» منذ سنتين تقريباً ولكني لم أحقق شيئاً حتى الآن ولا أعتقد أني سأحقق شيئاً منه يوماً ما، وبصراحة لقد نسيت هذا العمل.
أما السكرتيرة سهى فقد عرّفها الطبيب الذي تعمل عنده على التجارة الالكترونية، لتحدثنا بصراحة: لم أقتنع بالفكرة رغم محاولات الطبيب دفع رسوم الاشتراك عني وفي شراء المنتج، على أن أفي التزاماتي له مما سأربحه مستقبلاً، رغم عرضه لما حققه، إلى الآن لم أقتنع وأعتبره ضرباً من الجنون.
وتستغرب ماريا.ق إلزام الشركة مندوبيها بدفع مبلغ من المال لقاء حضور مؤتمراتها، إذ ترى التسويق الشبكي شغلة اللي مالو شغلة واللي بدو يقعد بالبيت بيشتغلها.
في الوقت الذي يرى الشاب مأمون التسويق الشبكي عملية آمنة، إذ صادقت عليها وزارة الاقتصاد وسمحت لهذه الشركات بممارسة أعمالها في سورية، ونسمع بأسماء كبيرة في الوسط الاجتماعي والاقتصادي «مسؤولون- مديرون- صغار كسبة» دخلوا هذه العملية من الباب الواسع، هل هو سعي للربح، وحدهم يجيبون.
يؤكد خلدون- مهندس الكترونيات أن التسويق الشبكي خلق سماسرة ترويج أكثر حداثة، يسوّقون لنا أحلاماً بالثراء وبأن يصبح المشترك مليونيراً بواسطة الاشتراك وإقناع من يستطيع للدخول في هذه الشبكة، فماذا تفسر اشتراك أكثر من 198 مواطناً في طرطوس وحدها «كما جاء في إحدى صحفنا» حيث دفع كل منهم 600 دولار عن طريق الانترنيت في انتظار أول 250 دولاراً في مشوار الثروة لقاء منتجات هي لا تتعدى كونها ترفيهية «ساعات، اتصالات دولية، قلادات، عملات نقدية، وأمور أخرى» ثمنها يصل إلى 30 ألف ل. س، كما توزع أدلتها لقاء مبلغ مادي.
«وحتى لا أقف في طابور المنتظرين دخلت التسويق الشبكي» يقول حسام.أ- خريج كلية التربية، وظيفة بلا أوراق وامتحانات بقانون العاملين، لا تحتاج إلى شهادات عليا ولا إلى إذن من أحد لممارسة هذه التجارة، كما لا تحتاج لمكان معين لممارسته، هو مساحة مفتوحة للتواصل الاجتماعي والربح. فكلما كنت صاحب علاقات استفدت من التسويق الشبكي، لأن زبونك يبدأ من أسرتك، فزملاء الدراسة والعمل، لتمتد الشبكة إلى زملاء الانترنت.. وهذا لا يعني أن تتحقق شروط الشركة مثلاً «ببيع سلعة للناس هم بحاجة لها؟؟؟» فلقد اقتنيت قرصاً حيوياً للدخول في التجربة، لكن لا أستطيع القول إنه نظف ماء الشرب الملوث في منطقتي ولا... وقيسي على ذلك من شروط تروّج لها الشركة «قم بكفالة المنتج الذي تبيعه؟؟؟..» كيف أكفل منتجاً لم أكفله لنفسي، بصراحة التجارة في كل الأوقات شطارة...
أما نادر.ف الذي دخل المغامرة، على أمل تحقيق أحلامه التي تبدأ بالزواج ولا تنتهي بامتلاك شقة وسيارة، فيشرح تجربته بيأس: استدنت لأجل شراء قسيمة اشتراك هي عبارة عن قرص حيوي فوائده عظيمة في مجال الطاقة، كما جاءت عنه المعلومات التي قدمتها الشركة، وبدأت رحلتي كشريك في العمل والبحث عن شركاء، للأسف جاء وقت إيفاء الدين ولم أقبض ليرة واحدة، فلم أوفق بمشترك واحد لأن المحيط كله يعاني الفقر، والجميع يبحث عن مدين.
ويضيف: لم ينفعني القرص الحيوي بجذب الطاقة الايجابية إلى.. ولم تنفع قدراته في تلافي عجزي... وعندما فكرت ببيعه كان قد وقع لعبة بيد ابن أخي... دائماً الغريق يتعلق بقشة... والحلم هو القشة التي أشك بقدرتها على رفعي.
هذه حال من لم تحالفهم الحظوظ كما فسروا فشلهم، إن جازت التسمية، لكن من زاوية المراقب أو المتابع، فكيف يرى هؤلاء هذه التجارة الوافدة إلى بلدنا والتي نسمع بنموها السريع على زعم المساهمين على اختلاف ثقافاتهم وتحصيلهم العلمي، فما إن نسأل حتى يطالعوننا بكم من البروشورات والـ CD تشرح نظام العمل وما يقدمه من إنجازات ودعم سواء منتجعات أم جامعات ومراكز طبية ودعم للرياضة... كل ذلك خارج مجال دول العالم الثالث.
وبالنسبة للمنتجات التي تسوّقها الشركة يؤكد جهاد- مدرّس رياضيات: لا يمكن الاستفادة منها إلا بنسبة قليلة ونادرة ومن يشتريها يشتري سهماً في الشركة، فسعر المنتج غالٍ والبعض نتيجة الخوف يبيعه بنصف سعره بعد حصوله على سهم الاشتراك الذي ينتظر دولاراته القادمة، طبعاً مندوبو الشركة هم ضحية البطالة ولا يعتبروا مندوبين لأن كل زبون مندوب، وبحسب رأيي فإن هكذا مشروع أو شركة (كويست نت) هو مشروع مخصص لبلدان العالم الثالث الذين لا يعرفون إلا اللهاث وراء الأحلام وتقليد الغرب.. فطالما المورّد غربي فهذا يعطي ترخيص جودته ونجاحه.
وباعتقاد نبيل إبراهيم- خريج علم نفس أن هذه الشركة ثمرة نشاط جيش من الخبراء النفسيين الذين درسوا نفسية وشخصية المواطن الفقير والبسيط وحلمه بالشجرة التي تثمر ذهباً، فمثل هذه الشركات تطارد فقط أحلام الفقراء بالحياة الكريمة وربما الثروة، لذلك الخاسر الأكبر هو المواطن الذي يعتقد بأنه زرع 600 دولار وسيحصد بيدراً من الدولارات، وفي الوقت الذي تكون فيها الشركة قد تضاعفت أرباحها الخيالية من جيوب الناس الضعفاء يكون الحلم عند الفقير مستمراً بلا صحوة، وبالنسبة للاقتصاد الوطني فلا أملك تقدير خطورة مثل هكذا تجارة.
بحثاً عن الحقيقة
ليس بحثاً عن الاختلاف بقدر ما هو بحث عن حقيقة هكذا تجارة، كما نسمع عن جامعي الدولارات، نسمع عن آخرين دخلوا دوامة الخسارات والديون لأجل حفنة أحلام تذروها الريح. وتحت عنوان كويست نت Quest.net نصب بموافقة وزارة الاقتصاد، قدمت دورية «بورصات وأسواق» إحصاء تناول الموضوع من جهة أخرى على أساس الرابحين والخاسرين فكان:
ـ75% من المشتركين لا يربحون شيئاً وهم طبعاً المستوى الأخير وما قبل الأخير.
ـ12.5% من المشتركين يحصلون على 250 دولاراً وبالتالي يخسرون 350 دولاراً وهم المستوى الثالث قبل الأخير.
ـ6.25% من المشتركين يحصلون على 500 دولار وبالتالي يخسرون 100 دولار وهم المستوى الرابع قبل الأخير.
أما الرابحون فإن نسبتهم هي 6.25% ولكن أرباحهم تتفاوت من أرباح بسيطة في المستويات المتأخرة إلى أرباح خيالية عند المستويات الأولى .
فإن اعتمدنا مصداقية الإحصاء الذي يرى أن أرباح هكذا تجارة توازي عشر الموازنة السورية تقريباً، وبعيداً عن آلية التسعير غير المنطقية لما يسمّى منتجات التسويق الشبكي، فنحن أمام سؤال نضعه برسم وزارة الاقتصاد: ماذا عن وضع اقتصادنا في ظل بنية تسويقية ترجح فيها الخسارة لتنعدم كفة الربح؟!!..
حماية المستهلك..؟!
في محاولة التقصي عن الكثير من اللبس الذي أحاط بهذا النوع من التسويق، والذي بدأ ينتشر في المجتمع السوري، وخصوصاً في الأرياف الفقيرة في طرطوس وحلب بوجه خاص، وفي معظم المحافظات السورية عموماً، التقينا الدكتور محمد جمال السطل- جمعية حماية المستهلك الذي قال: للموضوع جانبان، كالشركة المروجة لمنافذ البيع من خلال أحد أمرين بيع دفاتر بـ 5000 ل.س تضمن فيه حسماً عند منافذ البيع، أما الجانب الثاني فيخصّ الانترنت، ومع ذلك فهما وجهان لعملة واحدة.
وهذا المنتج الذي يباع من قبل شركة «س» أو «ع» يطرح سؤالاً: من يقوم بمراقبته... هناك جهتان مسؤولتان عن مراقبته وزارة الاقتصاد ومديرية التجارة من خلال مخابرها، ثانياً إذا تعلق الأمر بصحة المواطن فوزارة الصحة هي المعنية، وكمنتج صناعي أيضاً يعود لوزارة الصناعة بالنسبة للترخيص.
ويضيف: نحن كجمعية حماية المستهلك لا نملك المخابر، لكننا مستعدون بشأن الموضوع لمراسلة المعنيين في وزارة الاقتصاد والتجارة ليقدموا رأيهم، ومثل هكذا منتجات محررة الأسعار، فقط المنتج الطبي الدوائي تقوم وزارة الصحة بتسعيره، الشركة تضع السعر الذي تريده وللمواطن أن يأخذ أو لا.. هذا هو اقتصاد السوق.
وحول التسويق عن طريق النت وخضوعه للرقابة، يتابع الدكتور السطل: تعددت السلع التي تباع من خلال شبكة الانترنت، لكن إلى اليوم لا يوجد قانون ينظم ذلك، هناك مشروع قانون لوزارة الاقتصاد ووزارة الاتصالات اسمه «قانون التجارة الالكتروني» لم ير النور بعد، وكذلك يتعلق الأمر بقانون «التوقيع الالكتروني»، إذا لم يقونن موضوع التجارة الالكترونية فليس من ضابط لذلك، إلى الآن نحن كجمعية لا يمكننا بناء وجهة نظر بالموضوع، أولاً لغياب النص القانوني، إضافة إلى أننا دخلنا حديثاً عالم الانترنت، فحتى لا نجلد أنفسنا إلى اليوم أعلنت مؤسسة الاتصالات على أنه أصبح لدينا ABSL، فما زلنا في البداية، هذا لا يعني أنه لا يتم الاهتمام بموضوع قوننة التجارة الالكترونية.
فمتى قوننت وأصبح لها ضوابط وعقوبات وجرائم الكترونية، يتم حينها الخضوع للرقابة، نحن نطالب بإصدار قانون، وبالنسبة لمثل هكذا تسويق وبالصورة المطروحة هو تغرير بالمواطن.
خاتمة
هل يكفي أن ترقن وزارة الاقتصاد والتجارة قيد الشركة «س» أو «ع» الالكترونية حتى يتوقف سيل مبدأ المضاعفة «الشجرة» الذي يسري بين المواطنين السوريين على اختلاف شرائحهم، في سعي يشبه الهوس وراء المال للتخلص من كابوس الفقر، وفي محاولة لا تخلو من المخاطر بدءاً من الديون وخسارة ثمن المنتج... وانتهاء بالحلم الذي لا يتوقف عند انضمام المستهلك لقائمة الأغنياء.
هل نحن أمام علم جديد نجهله حقاً؟ أم أننا أمام تجارة «حضارية» تغرر بنا؟
أسئلة كثيرة نتمنى أن تلقى ردوداً وأجوبة شافية.

نشرت جريدة البعث في العدد: 13645 – تاريخ8/4/2009 ما يلي:
أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة القرار رقم 759 تاريخ 1/4/2009 القاضي بترقين قيد وكالة شركة «كويست نت» الصينية والمسجلة لدى الوزارة برقم 31336 تاريخ 30/3/2008 والعائدة لشركة (قريعية والسعدي) المسجلة بريف دمشق بالسجل التجاري رقم 8170، وذلك لقيامها بأعمال تجارية مخالفة للسجل التجاري الممنوح لها.

أقوال بعض خبراء التسويق الشبكي في العالم:
يقول (بول زين بلزر) الخبير والمحلل المالي، الذي حَقَّقَ أول مليون في سن (26) سنة، و(10) ملايين وعمره (30) سنة، يقول لأولئك الذين يرغبون في الحصول على ثروة طويلة الأمد: (هو البزنس رقم واحد، إنه البيع المباشر).
ويقول «نيل أوفين رئيس جمعية البيع المباشر» في أمريكا: «نتوقع أن ينضم إلى البزنس - يعني التسويق الشبكي - (200) مليون شخص في أنحاء العالم خلال العقد القادم».
كما يقول «تشارلز دبليو كينغ» أستاذ التسويق في جامعة «آيلين ويز» في شيكاغو، ويعدّ من أبرز خبراء التسويق في العالم: «البيع المباشر رعاية لـ(60) مليون إنسان من الذين يعانون من الفقر والأحوال المالية الصعبة ...».

حقائق وأرقام عن صناعة التسويق الشبكي
في كل أسبوع ينضم (175) ألف عضو جديد في أمريكا - فقط وأكثر من (300) ألف عضو جديد في العالم أسبوعياً.
يعمل (13) مليون شخص في أمريكا في التسويق الشبكي.
ويبلغ عدد العاملين في التسويق الشبكي في العالم كله (53) مليون شخص.
التسويق الشبكي يحقق مبيعات تصل إلى (30) بليون دولار سنوياً.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة