الإثنين, 18 آذار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > البطالة تنتشر بين الشباب.. تهدد القيم الاجتماعية.. وتسبب الانحراف والجريمة
البطالة تنتشر بين الشباب.. تهدد القيم الاجتماعية.. وتسبب الانحراف والجريمة
جهينة- سماح مهنا زغموت:

فبعد أن بذلوا ما بوسعهم للوصول لطموحاتهم وتحقيق أحلامهم.. وبعد محاولاتهم الكثيرة والمريرة للوصول إلى وظيفة ترضيهم وتمنحهم وجودهم. وتشعرهم بقيمتهم.... ولأن جميع محاولاتهم باءت بالفشل... لم يعد للأمل مكان في قلوبهم وتسلل القلق والتوتر إلى نفسياتهم، فضّلوا الانعزال والانزواء... لشعورهم بالنقص والازدراء والفشل.. انعدمت ثقتهم بنفسهم وسيطر الاحباط واليأس على حياتهم.
فتلونت نفسية العاطل عن العمل بلون أسود قاتم... وأصبحت الكآبة ميزة أساسية في شخصيته... واختار الابتعاد عن مجتمعه والهروب إلى مكان يجتمع فيه مع من يشاركه المأساة والظروف.... فشكل مع من مثله مجتمعاً جديداً.... يجد كل من فيه ملجأ يمنح الرضا والطمأنينة المزيفين.
وأخذت البطالة تشكل للكثير هواجس نفسية تصل أحياناً إلى حد المرض ...وذلك لارتباطها بالكثير من قضايا الحياة كالعيش الكريم والزواج وتأسيس عائلة، مما زاد الشعور بالعجز والنقص.... وحرمهم الأمان والاستقرار المادي والمعنوي.... وجعل من العاطل عن العمل شخصية انطوائية سوداوية كرهت الحياة ونقمت عليها وسخرت من مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
التشكيك بتكافؤ الفرص والتعب من الانتظار
التقينا الكثير من الشباب والشابات الذين اجتمعت أصواتهم وتوحدت مصيبتهم ليقولوا بصوت واحد بعد أن بذلوا كل ما بوسعهم للحصول على فرصة عمل.. «أين هو مبدأ تكافؤ الفرص.. إلى متى ننتظر؟؟؟؟».
رامي خريج تجارة واقتصاد قال: تخرجت منذ 3 سنوات، دخلت معاهد تقوية في الكومبيوتر واللغة الانكليزية لكن جميع محاولاتي في الحصول على عمل جيد فشلت، تقدمت إلى أكثر شركات وبنوك البلد لكن دون فائدة، فهم يطلبون خبرة «كيف لنا بالخبرة دون أن يمنحنا أحد فرصة في العمل كي نكتسب هذه الخبرة المزعومة« أتمنى أن يتم اختيار الموظفين على أساس المهارة والجدارة وأن يكون هناك عدل ومساواة لكني واثق بأن أمنياتي ستبقى أمنيات.
ويوافقه محمد /خريج أدب انكليزي/ الرأي بالقول: أنا عاطل عن العمل منذ 4 سنوات، المضحك أن جميع الشركات تضع اللغة الانكليزية شرطاً أساسياً للعمل وأنا لغتي ممتازة، ومع ذلك لم أجد عملاً حتى الآن... في الوقت الذي نجد كثيراً من الذين لا يملكون الشهادات والخبرة واللغة يحتلون أفضل الوظائف ويأخذون أعلى الرواتب... أين هي العدالة... وأين تكافؤ الفرص؟.
بدورها تقول سلمى: أحمل إجازة في الأدب العربي دخلت هذا الفرع وحلمي أن أدرّس في إحدى المدارس، ولكن حتى الآن لم يبتسم لي الحظ ولم تأت الفرصة ولا أفكر في أن أتقدم لعمل لا يناسب دراستي لأن ذلك برأيي فشل.. مللت الانتظار لكن ليس لديّ خيار آخر.
البطالة تغذي الجريمة
من ناحية أخرى غذت البطالة الروح الشريرة لدى بعض العاطلين عن العمل وزرعت بذور الجريمة والانحراف فيهم، فأصبح اللجوء واستخدام الطرق والأساليب الملتوية وسيلة مشروعة.... واعتمد البعض بل واعتنق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، حتى ظهرت لديهم ميول انحرافية ولجؤوا إلى السرقة والعنف والجريمة... للوصول إلى المال أحياناً... والانتقام من أنفسهم ومن المجتمع أحياناً أخرى.... فحولت هذه الآفة الشباب من مثقفين متعلمين إلى متسكعين منحرفين، وجعلتهم يمارسون عادات وأفعالاً لم يكونوا مقتنعين بها يوماً.
وهناك فئة كانت الفريسة الأسهل لوحش البطالة
فشقيقة الشاب ر.س تحدثنا عن تجربة أخيها بألم وغصة قائلة: تربى في عائلة فقيرة وكان من الصعب أن يكمل تعليمه ومع ذلك تحدى الظروف ودرس ودخل الجامعة حالماً أن يجد الفرصة التي تحقق له طموحه وتعوضه عن حرمانه وجاهداً في البحث عن تلك الفرصة حاول كثيراً ولم يفقد الأمل، إلا أن الفشل في الحصول على ذلك العمل حوّله إلى إنسان آخر، فبعد سنتين من البحث الدائم تغيرت طباعه فبعد أن كان مسالماً أصبح شخصاً عدائياً وتغيرت أخلاقه وتبدلت طباعه إلى الوحشية، في البداية بدأ بالمشاجرات معنا ومع أصدقائه وأصبح سريع العصبية وتفاقمت الحالة لديه إلى أن تشاجر ذات يوم مع صديق له تسبب الشجار للطرفين بأضرار جسدية خطيرة.
أما ع.ر من حملة الشهادة الثانوية فزرعت البطالة فيه بذور الانحراف والجريمة وكانت البداية بالتدخين وشرب الكحول ومع طول مدة بطالته تطورت حالته وأصبح مدمناً على الكحول والمخدرات بل تعدى ذلك إلى لعب القمار حيث لجأ إلى سرقة أهل بيته والمقربين منه كي يحصل على المال الكافي لكل ذلك.
المقاهي وصالات النت هي المكان الأنسب والأحب
الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل تقضي أوقاتها بطريقة متشابهة... فأغلب الشباب يقضون معظم أوقاتهم منعزلين مثل مشاهدة التلفاز أو على الإنترنيت للتسلية وتفريغ طاقاتهم وفي المقاهي لشرب الأركيلة ولعب الورق، ومنهم من تطورت حالتهم بعد طول مدة بطالتهم فأصبحوا يترددون إلى الخمارات، يشربون الكحول ويدمنون عليها ظناً منهم بأنها كفيلة بجعلهم ينسون همومهم... وقلة من استغل وقت فراغه بشيء مفيد بعد أن فقدوا الأمل واقتنعوا بأن ليس هناك أي جدوى من التعب والجد.
سامر 29 سنة عاطل عن العمل منذ 4 سنوات يقول: أقضي معظم وقتي الليلي في المقهى أشرب الأركيلة وألتقي أصدقائي أو في صالة النت، أما في النهار فأكون نائماً... فلا يوجد شيء أفعله.. فكرت كثيراً بالسفر لكن الوضع المادي لم يساعدني، أما الآن فسأفعل أي شيء كي أسافر لتأسيس عائلة والزواج، وإذا بقيت هنا سيمضي العمر وأنا في مكاني، مللت الوضع والحياة هنا ولم يعد أمامي سوى السفر.
ديمة 24 سنة تقول: نشكر الله على نعمة النت فلولاها لكنت انتحرت... فبعد أن فشلت في الحصول على عمل لم يبق أمامي سوى الانترنيت، لأقضي وقتي وأنسى مصيبتي، أدخل يومياً على مواقع التشات أكثر من 5 ساعات أتعرف على أصدقاء أخفف عنهم ويخففون عني ونحلم بأن تحصل معجزة إلهية أو نجد الفانوس السحري ليحقق أحلامنا المتواضعة في الحصول على عمل جيد.
أما دريد 26 سنة فيقول: في النهار أشاهد التلفاز وأجلس على النت، وفي الليل ألتقي أصدقائي نشرب الأركيلة ونلعب الورق وأحياناً أسهر ساعات طويلة وحدي أشرب الكحول علني أنسى مشكلتي.. لكني مللت هذا الروتين، فأنا لا أشعر بأي أهمية أو وجود على الرغم من أنني من حملة الشهادة الجامعية التي أشعر بالندم أحياناً عليها لأن الوضع كان أسهل لو لم أكن متعلماً لكنت مارست أي مهنة..
نريد دواءً سحرياً قبل فوات الأوان
ولما كان المجتمع البيت الكبير للفرد والمتأثر الأول به ينمو ويزدهر معه ويتراجع وينهار بانهياره، فإنه المتضرر الأكبر من هذا الداء الخبيث الذي يسمى البطالة، حيث انتشر فيه الفساد والتخلف وتهددت المبادئ والقيم والأخلاق النبيلة بالانقراض.... ليحل مكانها الانحراف والحقد والحسد... وكل ما هو منافٍ للفطرة الإنسانية الخيرة.. انتشرت الجريمة وكثر الفساد وارتفعت نسبة العنوسة وأصبح المجتمع مهدداً بالتدهور والانهيار وأخذ التراجع الاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي يقضي على أي تطور أو تقدم ويلغي أي خطوة لبناء مستقبل مستقر ومتطور.. وبذلك أصبح المجتمع الذي تعلو فيه نسبة البطالة المجتمع الأكثر عرضة للسقوط والضياع.... والأكثر اتساعاً واحتواء لعناصر الهدم الاقتصادي والاجتماعي والقيمي.
البطالة عقدة في طريق التوافق الاجتماعي
وللتوسع أكثر في معرفة تأثيرات البطالة على المتعطل عن العمل كما يسمى في علم النفس كان لنا هذا اللقاء مع الاختصاصية النفسية ميساء إدريس التي تعتبر البطالة من أكبرالاسباب التي تؤدي إلى عدم تحقيق الذات وشعور الفرد بعدم قيامه بدوره الاجتماعي المناسب ودخله الاقتصادي، وبالتالي يصبح لديه عقدة تقف في طريق التوافق الاجتماعي وتكون مصدراً للعزلة والإحباط.
وترى إدريس أن المشكلة تكمن في التكيف الجسدي والنفسي والاجتماعي الذي ينعكس على الفرد في مفهومه لذاته، فالبعض لا يقبل بواقعه ويصعب عليه مواجهة الظروف فيعيشون القلق والإحباط والبعض قد يلجأ إلى السلوكيات السلبية كالسرقة والادمان والبعض يعيش ليلوم الظروف والنفس. وأشارت إلى أن المحور الأساسي في مرض البطالة هو الوقت وكيفية إشغاله فهو عبء ثقيل للمتعطل، إما يستغله إيجابياً أو سلبياً، وغالباً ما يستغل سلبياً والنتيجة حتماً هي انخفاض الروح المعنوية وفقدان التوازن الانفعالي وزيادة في مشاعر الاحباط والنقص.. وكل ذلك ينعكس سلباً على المجتمع فتزداد فيه الجريمة والانحراف وتتدهور الحالة الاقتصادية والاجتماعية.
الحدّ من البطالة هو الهدف النهائي
الحدّ من البطالة هو الهدف النهائي لجميع الجهود التي تبذل من قبل المؤسسات الرسمية والخاصة ولاسيما الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات التي بدأت بتنفيذ مجموعة من البرامج الموكلة إليها، ولديها مجموعة أخرى قيد الانطلاق، كما أن هناك برامج متعلقة بتأهيل الحرفيين وتأهيل طالبي العمل ضمن الهدف وزيادة قابلية التشغيل للباحث عن العمل ومساعدته وذلك بتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم والتأهيل المهني وبين سوق العمل، حيث يوجد في أغلب أسواق العمل حتى المتقدمة برامج ومؤسسات تعليمية وتدريبية متطورة وكفؤة لا تزال بحاجة دائمة لمهارات وكفاءات وتدريب إضافي للانخراط بسوق العمل.
وترى الهيئة أن تدريب الخريجين وطالبي العمل هو من البرامج الأساسية التي تعمل الهيئة على تصميمها وتتضمن هذه البرامج إعطاء فكرة للطالب قبل إنهائه التعليم عن سوق العمل واطلاعه ميدانياً على احتياجات سوق العمل، وكل ذلك يندرج ضمن ثقافة العمل الجديدة وزيادة قابليته للتشغيل وبالتالي الوصول للهدف النهائي وهو الحدّ من البطالة.
وأخيراً لا نملك سوى أن نسائل الجهات المسؤولة والمعنية ونلتمس منها حلولاً ناجحة ونطلب التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الفرد والمجتمع اللذين أصبحا مهددين بالضياع والانهيار والأخذ بيدهما إلى بر الأمان.

البطالة بالأرقام
اعتماداً على بيانات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أصدرت وحدة الدراسات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي تقاريرها حول الوضع الاقتصادي والتجاري في سورية الذي حدد نسبة البطالة في عام 2005 بـ 8% بعد أن كانت12.3% عام 2004 وفي عام 2007 ارتفعت النسبة لتصل إلى 8.4% وليتابع مؤشر البطالة طريقه في الارتفاع ليصل إلى 8.6% أما عام 2009 فكانت النسبة 9.2 % ويتوقع أن تصل إلى 9.7% في 2010.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة