الثلاثاء, 21 أيار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > المبالغة في تكاليف حفل الزواج مظاهر زائفة
المبالغة في تكاليف حفل الزواج مظاهر زائفة
جهينة- سماح عماش:

فرح ساكن في النفس، لهفة وشوق عارم، ترقب وانتظار لليلة العمر، إنه يوم الزفاف، حلم يرسم له الشباب في كل زمان آلاف الصور الجميلة في الخيال التي تختلف بالتأكيد ألوانها وأحجامها وأشكالها، وفقاً لاختلاف طبيعة وشخصية راسمها، فمن المعروف أن لهذا اليوم طقوسه وتحضيراته العديدة، والسؤال: ما هي تصورات الشباب ليوم زفافهم، وإلى أي درجة يهتمون بهذه الطقوس والتحضيرات، وكيف يخططون، وماذا تعني لهم؟

تحضيرات مكلفة
في الماضي لم يكن التحضير للعرس يتطلب التحضير الطويل والدقيق لأحداثه، وكانت أهم مطالب الأهل عريساً متديناً وعلى خلق، أما اليوم فقد اختلفت الصورة تماماً مع تطور العصر وازدياد مطالبه، فأصبح التحضير ليوم الزفاف حدثاً مهماً ومميزاً، له أصوله وقواعده وطقوسه الكثيرة التي تتطلب تخطيطاً مسبقاً لكل مرحلة من مراحله، بدءاً من بطاقات الدعوة، مكان الحفل، الإضاءة، الزينة، التصوير، الضيافة، أجهزة الصوت والموسيقى، سيارة العروسين، وانتهاءً بإطلالة العروسين (مكياج العروس وشعرها وفستانها وحمام العريس ولباسه)، ولا ننسى جهاز العروس، وغيرها من التحضيرات، ولكثرة هذه التحضيرات وأهميتها لنجاح الحفل، بدأت تظهر شركات أو جهات معينة متخصصة في تنظيم هذه الحفلات، أو ربما يتولى أهل العريس تنظيم كل هذه الأمور بأنفسهم، ونتساءل: هل سطوة المال هي العامل الأقوى في نجاح الحفل، وهل نجاح الحفل بعيون الناس أهم من سعادة العروسين ببعضهما البعض أم ماذا؟
النقد لا ينقطع
ضياء السمان/ صحفي / لا تهمّه الطقوس والتحضيرات المرافقة ليوم الزفاف، ويعتبرها مجرد شكليات ليس لها معنى أو أهمية بقدر أهمية الحدث نفسه، أي اجتماعه مع فتاة أحلامه، ويبرر رأيه هذا انطلاقاً من مقولة «إرضاء الناس غاية لا تدرك»، ويقول: من يسمع رأيي هذا قد يعتبرني بخيلاً أو معقداً، إلا أني اكتشفت من خلال تجارب عديدة ومواقف حقيقية أن الناس لايمكن إرضاؤهم ولا بأي شكل من الأشكال، ففي هذه المناسبات تكثر الأقاويل والثرثرات، فقد لا تعجبهم الضيافة، وقد لا يروق لهم مكان الحفل، أو ربما لا تعجبهم العروس وما ترتديه، والنقد والتعليق سيطالنا في شتى الحالات، فإن كنا مبذرين سيقولون ما هذا البذخ، وإن كنا مقتصدين سيقولون ماهذا البخل، ولهذه الأسباب لا أخطط لإقامة حفل ضخم يوم زفافي، وسأكتفي بحفل بسيط يجمع الأصدقاء والمقربين جداً، وبالتالي أوفر الأموال التي سأصرفها على تحضيرات العرس من أجل شهر العسل، لأنه الأهم بالنسبة لي، وأعتبره أجمل وأمتع أيام العروسين.
عقد نقص
وينتقد/محمد موصلي- تربية وعلم نفس/ بعض العائلات التي تصرّ على موضوع الإبهار أو» الفخفخة» فيما يتعلق بتحضيرات العرس كافة، ويعتبر ذلك سلوكاً يكشف عن عقد نقص كثيرة، يقول: لا أعتقد أن نجاح العرس مرتبط بعامل المال فقط، وبنفس الوقت لايمكننا أن ننكر أهمية توفره بالحدّ المعقول الذي يلبي حاجات ومستلزمات حفل الزفاف، أما المبالغة في التكاليف فهي مظاهر زائفة لا تهدف إلا إلى جذب الأنظار وجعل الناس لا حديث لهم سوى أحداثه، فما الهدف مثلاً من تصميم بطاقات دعوة من النوع الفاخر، مع أن مصيرها في النهاية في سلة المهملات، وما الهدف من إقامة الحفل في فندق خمس نجوم يستهلك مبالغ طائلة، كان يمكن صرفها لإقامة مشروع ما يخدم المحتاجين مثلاً، أو صرفها على تأثيث منزل الزوجية أو التبرع من أجل أعمال خيرية تفيد المجتمع بدلاً من صرفها عبثاً؟!.
وعن تصور محمد ليوم زفافه يقول: أحلم بعرس متواضع بسيط يجمعني بالفتاة التي أحبها، وتتوج السعادة فرحنا، ويشاركنا المحبون والأصدقاء من كل قلوبهم بفرحتنا متمنين لنا الحياة السعيدة والمستقرة.
توازن لا ديون
ويوافقه الرأي/ أحمد التل- تجارة واقتصاد/ الذي ينتقد العائلات التي تراكم عليها الديون من أجل إقامة حفل زفاف ضخم يتحدث عنه كل الناس، لأنه يعتبر ذلك سطحية بالتفكير وابتعاداً عن المنطق في التصرف، ويرى أنه يجب تحقيق التوازن بين الحالة المادية للعريس والتكاليف المفروض دفعها، يقول: مظاهر البذخ التي نراها في بعض الحفلات سننساها بالتأكيد بعد فترة، لكن الذي يبقى هو تلك الديون التي أعتقد أنها ستصيب صاحبها بالقلق والأرق المستمر إلى حين تسديدها، فهل يعقل اختيار صالة أفراح أجرتها ليوم واحد خمسون ألف ليرة سورية وأكثر أو اختيار فستان العروس بما يعادل خمسة وثلاثين ألفاً أو ربما أكثر، وغيرها من التكاليف غير المبررة التي تنافي قيمنا الإسلامية.
وأكثر ما يهم أحمد في ليلة العمر أن يشعر بالسعادة التي تنبع من اقترانه بالفتاة المناسبة التي يتمناها كزوجة وأم صالحة لأولاده، بالإضافة إلى سعادة أهله وعروسه والناس المشاركين وارتياحهم بالحفل.
يوم تاريخي
/ولأنس رزوق- هندسة طيران/ وجهة نظر مختلفة، فهو يشجع حفل الزفاف الضخم الذي تميزه الفخامة بتحضيراته كافة، لأنه يعتبر هذا اليوم هو فرحة العمر وبداية تغيير حقيقي لمجرى الحياة بكاملها، لذا لابد أن يكون يوماً تاريخياً مميزاً بكل أحداثه، وأكثر ما يهم أنس في هذا اليوم اشتراك العروسين معاً في انتقاء تحضيرات العرس من زينة ولباس وضيافة وزهور ومكان الحفل وكل شيء، لأن ذلك حسب قوله يعبّر عن شخصيتهما ويمنح الحفل هوية خاصة بهما، إضافة إلى أهمية التصوير المتقن الذي يخلد هذه الذكرى بصور لا يمكن نسيانها .
فرحة لاتتكرر
ويرى / علي غانم- موظف/ أن طبيعة العادات والتقاليد في بعض المجتمعات والبيئات هي من يفرض إقامة حفل زفاف يتسم بالبذخ الزائد، وعن مجتمعه يقول: إقامة الولائم واستحضار فرقة موسيقية ومطرب أمر هام جداً في حفلات زفافنا، إضافة إلى جهاز العروس المكلف جداً، والعائلات التي لا تلتزم بهذه الطقوس، تعتبر بنظر الناس متقاعسة عن أداء الواجب وغير آبهة بالعادات، لذلك الكثير من الشباب يضطرون للاستدانة من أجل ستر وجوههم، أو الانتظار فترة طويلة إلى حين تأمين هذه التكاليف، أو السفر للخارج، وأنا أشجع الحفل الذي يقوم على أصول معينة وبشكل منظم وملفت للنظر لأن هذا اليوم هو فرحة تاريخية لا تتكرر.
ولأن المرأة هي الحورية الفاتنة المتألقة يوم زفافها التي تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر لتتوج ملكة بفستانها الأبيض، ما هي أحلامها عن عرسها وكيف تتمناه؟
الحب أولاً
/ نهاد سالم-أدب فرنسي/ أحلامها متواضعة جداً وعلى مقاسها كما تقول، فرغم انتمائها لأسرة مقتدرة مادياً، لكنها لا تحلم بحفل زفاف باهر، فما يهمها هو الالتقاء بفارس أحلامها الذي تحبه ويحقق لها السعادة الزوجية القائمة على التفاهم والأمان والاستقرار النفسي، وتضيف: كل ما يهمني هو إيجاد نصفي الآخر الذي يحترمني ويحبني، وطالما وجدته لن تهمني القضايا الشكلية الأخرى وسأكتفي بحفل متواضع يناسب ذوقي ويشعرني بالسعادة.
مطالب آغوية
وتحدثنا/ دانيا برازي/ عن تحضيرات الزفة وتقاليدها في المجتمع الحموي المنتمية إليه بقولها: يهتم الناس كثيراً في حماة بمظاهر حفل الزفاف الذي يجب أن يكون مميزاً من كافة النواحي، حيث تزداد مطالب أهل العروس، وخاصةً بين العائلات الراقية المعروفة كآغوات، فجهاز العروس يجب أن يكون من النوع الفاخر، والتشديد على مباريم الذهب الحموية باهظة الثمن التي تتميز بنقشه خاصة بها ولا يوجد مثيلها سوى في حماة، إضافة إلى أهمية اختيار مكان الحفل والضيافة المتنوعة ( الكاتو، البوظة الحموية، وحلاوة الجبنة وغيرها).
وتتابع: وهذه التحضيرات المكلفة تتطلب طبعاً عريساً ثرياً قادراً على كل هذه المصاريف، أما الفقير فينتظر إلى أن يرزقه الله، أو أن يزداد دخله أو يسافر، وبالنسبة لي أعتبر نفسي غير متطلبة، فرغم نشأتي في أسرة آغوية، لكني لا أطلب المظاهر بل المضمون، وما يهمني بالدرجة الأولى إيجاد شريك يتمتع بأخلاق عالية وثقافة وتعليم وأحبه ويحبني، وأهلي يوافقوني هذا الرأي، لذلك أحلم بحفل زفاف جميل وبسيط ، ويتناسب مع الإمكانات المادية للعريس وتلفه الفرحة والسعادة.
البهرجة حرام
وتقول/ خلود كريمو/: التبذير والبذخ في مظاهر الزفاف أمر ينافي قيم الإسلام، فهدر الأموال على البهرجة ليس حلالاً والأنفع أن تصرف هذه التكاليف لوجه الله بالزكاة والأعمال الخيرية والاكتفاء بحفل متواضع لا يرهق العريس، وما يهمني في هذه الليلة شعوري بالفرح الحقيقي النابع من ارتباطي بالرجل المناسب الذي يحبني ويحميني ويحترمني.
بيع رخيص
ومن وجهة نظر مختلفة ترى/ منى خليل/ أن الصرف بسخاء على تحضيرات حفل الزفاف يمثل قيمة العروس ومكانتها ودرجة غلاتها عند العريس وأهله، وتضيف: نعيش اليوم في مجتمع استهلاكي يهتم كثيراً بالمظاهر، وزواج هذه الأيام لم يعد هدفه التيسير والسترة بل المنافسة على إبراز المظاهر، لذلك نحن مضطرون للخضوع لهذه التقاليد السائدة، وإذا لم نجارها قد نتهم بأننا نبيع أنفسنا رخيصاً، لذلك من الأفضل الارتباط برجل مقتدر مادياً، وإذا لم يتوفر هذا الرجل فلا داعي للزواج أصلاً.
وعن أحلامها ليوم زفافها تتابع: أحلم بإقامة حفلة راقية جداً في نادٍ راقٍِ جداً أو صالة فخمة تقدم أفضل الخدمات، وأرتدي فستاناً غالي الثمن يبهر الحضور بجماله وروعته، فمن الضروري َأن تكون العروس فاتنة ومتألقة في ليلة العمر إرضاءً لنفسها وللناس أيضاً.
وفي الختام لا بد من القول: إن الزواج ليس مجرد تحقيق لأحلام وردية تنحصر فقط بارتداء الفستان الأبيض أو إقامة حفل ضخم وركوب سيارة فاخرة، فرغم جمالية هذه الطقوس، إلا أن الزواج السعيد هو أبعد من هذه الأحلام بكثير لأنه بالدرجة الأولى يمثل حالة اندماج فكري وعاطفي وروحي وشراكة حقيقية متينة أساسها توفر التفاهم والحب الحقيقي والحوار البناء والاستقرار النفسي قبل كل شيء، فليس كل ما يلمع ذهباً، والقناعة كنز لا يفنى وهي أساس السعادة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة