الأربعاء, 22 أيار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > خالد الجندي: يطالب بتنقية التراث... ويستعد لإطلاق قناة «أزهري»
خالد الجندي: يطالب بتنقية التراث... ويستعد لإطلاق قناة «أزهري»
القاهرة- محسن محمود:

إذا كان البعض يصف الدعاة الجدد بأنهم ظاهرة... فإن الشيخ «خالد الجندي» يمثل قلب هذه الظاهرة، باعتباره «أزهرياً» يعتز بأزهريته التى تخرجه من خانة الأدعياء غير المتخصصين، وهو على الجانب الآخر هدف لسهام الانتقادات، أبرزها أنه «شيخ الأغنياء والطبقة الراقية»، كما يتهمه البعض بالتربح من وراء الدعوة.... وهي الاتهامات التي يتلقاها «الشيخ» بابتسامة هادئة واثقة قبل أن يفندها «عقلانياً».
الشيخ خالد الجندي يرفض السلبية والتواكل... قرر أن يخوض معركته للنهاية ضد «فوضى الفتاوى»، والتي دعته للتوقف مؤخراً عن الإفتاء وشمر عن «جلبابه» مرتباً لمشروعه الضخم والخاص بإطلاق قناة فضائية تحمل اسم «أزهري»، لتكون بمثابة «رمانة الميزان»... والمرجع الموثق في أمور الدنيا والدين، وليقد من خلالها النظرة الوسطية التي يتبناها الأزهر ويقوم عليها.
«جهينة» زارت الشيخ خالد الجندي وحاورته في الكثير من الإشكاليات الراهنة والقضايا الشائكة فكان الحوار التالي:

الشيخ خالد الجندي... هل ترى أن إطلاق قناة فضائية دينية جديدة ضرورة أم أنه تطور طبيعي لنجوميتك التي صنعتها الفضائيات؟
بل ضرورة ملحة وسط فوضى الإفتاء على الفضائيات الموثقة، بعد أن بات كل إنسان يفتي فيما يعرف وفيما لا يعرف، وأعتبر أن الأزهر وحده قادر على ضبط هذه الأمور.
أنت إذاً تتبنى فكرة التخصص؟
شوف... الدين ليس حكراً على أحد، والقرآن الكريم لم ينزل على المشايخ، وإذا أراد أي إنسان دارس أو غير دارس أن يتحدث في الدين بكلام طيب فلا مانع، لكن إذا أراد الإنسان أن يعرف حكم الشرع فلابد أن يسأل «أهل الذكر» كما يقول القرآن الكريم... حتى لا يصل الأمر الى ما نحن عليه، وحتى لا نجد من يخرج علينا قائلاً: إن القبلات بين الشباب والبنات حلال، وأن شرب السجائر في نهار رمضان جائز.
ألا تخشى من اتهامك بمحاولة التربح من وراء إطلاق هذه القناة؟
أعمل في مجال الدعوة منذ سنين طويلة رافعاً شعار «نحن لا نخاف» لأني أوقن بأن من يخاف لن يبدع ولن يتطور، ولن يفكر، بل ولن يعمل من الأصل، ولو كنت أعطيت أدنى اهتمام لمثل هذه الاتهامات التافهة لكنت جلست في بيتي من زمان.
بعيداً عن الاتهامات... هل ترى بجواز التربح من الدعوة؟
دعني أسألك من أين يتربح الطبيب والمهندس والمذيع والصحفي، ألا يربحون من عملهم الذي ينطوي أيضاً على رسالة، فلماذا يريد البعض استثناء المشايخ من سنة الحياة؟
البعض لديهم مفاهيم مغلوطة فتراه يقول لك مثلاً «هذا العلم بتاع ربنا» وأنا معه لكن كل شيء «بتاع ربنا» أيضاً، الطب والهندسة وغيرهما علوم أنعم الله بها على الإنسان مثل علوم الشريعة تماماً، وهناك من يبرع فيها أكثر من غيره.
ربما يندهش البعض عندما يرى شيخاً يركب سيارة فارهة ويرتدي ملابس أنيقة غالية الثمن؟
لماذا؟! الغنى والثروة نعمة من الله يعطيها من يشاء من عباده، والحقيقة أنا أدهش عندما ينصحنا بعض الناس بالفقر، وأقول لهم إن الفقر ابتلاء من الله، وعقوبة أحياناً، والدليل أن النبي كان يستعيذ بربه من الفقر كما يتسعيذ به من المرض، أما مسألة الأناقة والشياكة فقد ورد في الأثر أن الله جميل يحب الجمال، وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث التي تحث على ارتداء الملبس الطيب والتعطر.
هل صحيح أنك «الأعلى أجراً» بين المشايخ والدعاة في الفضائيات؟
مبدئياً عندما يعرض عليّ الظهور في قناة ما فأنا لا أضع «تسعيرة»، ولا أطلب، وإذا كنت أحصل على أجر فهذا تقدير القائمين على مثل هذه القنوات وليس مطلباً لي.
وهل يجعلك هذا «التقدير» شيخاً للأغنياء فقط كما يقال؟
منذ تخرجي في الأزهر عملت داعياً وشيخاً في عشرات المساجد، وطفت مختلف مناطق مصر، دون تمييز، ودعني هنا أؤكد على نقطة، أنا لا أدافع عن نفسي فالأغنياء ليسوا رجساً من عمل الشيطان، بل إن اهتداء المسلم الغني و»انصلاح حاله» انفع للأمة من هداية الفقير لأنه يتصدق ويعين الآخرين... ثم هل شاهدني أحد أضع شباكاً للتذاكر على باب المسجد الذي أخطب فيه ليقول إني شيخ للأغنياء فقط؟!.
من أين إذاً جاءت تلك القناعة لدى الأغلبية؟
هناك بعض «بقايا اليسار» تروج لمفاهيم مغلوطة مثل أن هذا الشيخ للأغنياء، وهذا للفقراء... وللأسف فإن الشيوعية التى انهارت في مهدها «روسيا» مازالت موجودة في بعض الدول العربية.
أعود إلى «فوضى الفتاوى» الموجودة حالياً والتي دفعتك أنت نفسك لإعلان اعتزال الفتوى؟ وهل ستتراجع عن هذا القرار في القناة الجديدة؟
فوضى الفتاوى سببها كما قلت لك أن الكل أصبح «يفتي» بعلم وبغير علم، وهو الأمر الذي سمم الأجواء، أصابني شخصياً بـ «القرف»، وقرار توقفي عن الإفتاء ليس سلبية أو خضوعاً، بل انسحاب من مناخ غير سوي، وقد واجهت هذا المناخ بالاستعداد والتحضير للقناة الجديدة، ومن الجائز جداً أن أتراجع عن القرار في حال تحسن الأمور.
من وجهة نظرك... من المستفيد من هذه الفوضى؟
بالتأكيد أعداء الإسلام من العلمانيين والملاحدة هم المستفيدون... هم الذين يريدون إقصاء الدين من الحياة، وتحقير رجال الدين والتقليل من شأنهم والتطاول عليهم.
تقول طول الوقت إنك لاتخشى المواجهة... بينما أراك تفضّل الانسحاب في الحالات التي تسميها «تطاولاً»؟
لأن الحكمة تقتضي ألا تنازل «الجهلاء»، ودعني أضرب لك مثلاً، إذا حدث وتشاجرت مع راقصة في الطريق العام من الذي يربح؟! بالطبع يربح من لا حدود ولا سقف أمام قدراته على التطاول، أما أنت فستجد أن هناك حدوداً لا يمكن أن تتخطاها سواء في ألفاظك أوسلوكياتك.
مازلنا مع مسألة التطاول والاتهامات... ولديّ سؤال حول السر في استهداف خالد الجندي أكثر من غيره؟
ببساطة لأني لست تافهاً أو عديم التأثير، وهناك من يقلقهم حجم التأثير والمصداقية اللذين يتمتع بهما خالد الجندي، لكن لأنهم أجبن من أن يواجهوني بشكل مباشر فهم يلجؤون إلى الشائعات والأكاذيب.
دعني أستفد من وجودك معنا على صفحات «جهينة» لأرى بعينك الوجه الآخر لعدد من الظواهر الثقافية والاجتماعية في مجتمعاتنا العربية؟
تفضل!.
فلنبدأ بظاهرة «الفيديوكليب»... وأنت بالتأكيد تعلم «الكليبات» التي أعنيها بسؤالي هذا؟
أعلم ما تقصده ولعلك واثق أن رأيي ليس إيجابياً... ودعني أقول لك إن الكليبات الغنائية التى تبثها الفضائيات المختلفة في «معظمها» لا تعدو كونها نوعاً من الدعارة، هناك بالطبع نماذج جيدة، لكن الأغلبية ينطبق عليها الوصف القاسي.
ومشايخ «تفسير الأحلام»؟
«نصب واحتيال»... للأسف أصبح القرآن الكريم يستخدم كأداة للنصب وجمع الأموال بالباطل.... فتفسير الأحلام والرؤى من اختصاص الأنبياء فقط، ولا يوجد علم شرعي اسمه تفسير الأحلام، والكتاب المنسوب لابن سيرين مدسوس عليه.
وكيف ترى وضع المرأة في المجتمع الإسلامي... الآن وعبر التاريخ؟
وضع المرأة يحتاج الى إعادة نظر في التراث الإسلامي، لتنقية «الفقه الذكوري» والذي أعتقد أن الإسلام بريء منه، بريء ممن ينظرون الى حقوقهم ويتجاهلون حقوق زوجاتهم وبناتهم، وأظن أنه آن الأوان لرفع الظلم عن المرأة بعد سنوات وقرون من التهميش والظلم لأن المرأة المقهورة لا يمكن أن تصنع أبناء قادرين على قيادة مشروع حضاري.
تراها إذاً مظلومة؟
ظلماً فادحاً... وظلم المرأة هو سر تخلفنا، لأن المرأة هي التي تربي وتصنع مجتمعاً متحضراً.
أخيراً كيف ترصد أحوال المسلمين اليوم؟
أراهم قد خلطوا بين أحوال الدين وقوانين الدنيا، وباتوا يظنون أن التسبيح والاستغفار يغني عن العمل وبذل الجهد، وأنا أقول لهم إن الدنيا لها سعيها، كما أن الآخرة لها سعيها، والتسبيح والاستغفار ينفعك في الآخرة، أما في الدنيا فيجب أن تتقن عملك، وأن تخلص له، لتكون إنساناً متحضراً، ومشاركاً في صناعة الحضارة، وأرى كذلك خلطاً بيّناً بين العادة والعبادة، ودعني أعود إلى موضوع المرأة لأقول لك إن تعاملنا مع نسائنا لا علاقة له بالإسلام بقدر ما هو عادات ورثناها عن «الترك»، فالمنظور التركي للمرأة هو الذي يراها موضعاً للشك ومحلاً للعار.
كذلك هناك خلط وعدم تفرقة بين النص الديني، ومفهوم النص، فالنصوص تؤخذ بروحها ومفهومها قبل منطوقها... فمثلاً عندما يقول الله» والخيل والبغال والحمير لتركبوها» هذا لايعني أن على المسلمين أن يركبوا هذه الدواب حتى اليوم، أو أن ركوب السيارة حرام، ولو أكملنا الآية لوجدنا الله تعالى يقول «ويخلق مالا تعلمون»، وكذلك قوله تعالى «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل»... لا يعني أن أذهب لمحاربة الأعداء راكباً فرساً بل يجب أن آخذ مفهوم النص، وأعدّ أقوى أسلحة العصر، وأطوعها لخدمة المشروع الإسلامي.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة