الإثنين, 18 آذار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > المواطن... استثناء بحجم الواقع!
المواطن... استثناء بحجم الواقع!
في الثمانينيات من القرن الماضي تداول الشارع المحلي نكتة عن خبير سوفييتي بما يحمل من خلفية فكرية... فقد عاش ذاك الخبير في بلادنا فترة من الزمن تعرف خلالها إلى «آليات» عمل المؤسسات، وتعرف على طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعلاقات، فلم يستطع أن يدرك «القوانين» الذي تحكم ذلك كله، فما كان منه إلا أن أطلق «حكمته» الشهيرة عن وجود إله أو رب لكي تمضي الأمور بهذا الشكل الذي تسير عليه مسلماً بالقضاء والقدر...!
ذلك الأمر كان في الثمانينيات، كما يروى، لكن ماذا يقول إزاء الحيوية والنشاط الكبيرين اللذين يميزان حياة المواطن السوري صاحب الدخل المحدود والمصروف الكبير، صاحب الدينامكية المدهشة في كل مكان يوضع فيه..؟!
تعالوا إلى بعض اللوحات البسيطة التي نشاهدها كل يوم أو نسمع بها في كل مجلس...
بعض المواطنين يعملون في اليوم بثلاث وظائف مختلفة، دوام كل منها يتراوح نظرياً بين الست والثماني ساعات... وقد تصل نظرياً إلى عدد ساعات النهار والليل معاً... ومع ذلك يعمل هذا المواطن بتلك الوظائف ويفيض الوقت عنده ليمارس أنشطة أخرى، ويأكل ويشرب وينام قرير العين... وهذا يخالف كل ما يقال عن عدم اكتراث المواطن السوري بتنظيم الوقت أو هدره..!!المواطن يتقاضى دخلاً يتراوح بين العشرة آلاف والعشرين ألفاً، أو أكثر بقليل في الوظائف العامة والبسيطة... ومع ذلك نجد بعض أولئك المواطنين قادرين على صرف ضعف ما يتقاضون نظرياً، ويوفر ما يوازي ذلك أو يزيد عليه... ويذهب إلى المطاعم والمقاهي يومياً، ويشتري سيارة ومنزلاً جديداً، والحال من حسن إلى أحسن، وهذا يؤكد قدرته الكبيرة في الحساب والتوفير وتنظيم الحياة، بأفضل السبل الممكنة.
أما سائق السيرفيس فيقدم مشاهد مثيرة لافتة يومياً يمكن أن تنافس المسلسلات، فترى السائق يقف هنا وهناك، ويصرخ على هذا وذاك، ويغني مع المسجلة، كما يتحدث مع الزبائن ويتقاضى الأجرة ويعيد للركاب ما يزيد لهم... ثم يسلم على صديقه الشرطي بكثير من المودة المتبادلة... وتمضي الأمور على أحسن ما يرام...
تاجر الجملة، وتاجر المفرق، وسائق التكسي، وبائع الطوابع، الموظف في هذا الموقع أو ذاك... كل بما يستطيع وبما يمتلك من حنكة ودراية يأخذ بيد المواطن إلى احتياجاته مع شيء من الظرف الممزوج بخبث ناعم يدفع الزبون – المواطن إلى الدفع راضياً بما نصفه بإهانة المال وليس النفوس...
أما الضرائب التي لا تتوقف الجهات المعنية عن إيجاد سبل لزيادتها لضمان الوفرة لصناديق الدولة، فتلتهم بدورها الكم الذي يثقل كاهل الكثيرين تحت مسميات عديدة... وتخيلوا على سبيل المثال عندما تصل فاتورة الماء إلى أكثر من حجم المصروف... أو تصل ضرائب فاتورة الكهرباء إلى ثلث المبلغ المستحق الذي «أهدره» المواطن على راحته...!
ترى لو تأملنا في ذلك ومثله، ألا نكتشف معاً أن لدى المواطن السوري قدرات ومواهب كبيرة تجعله قادراً على أن يكون مثل «الزبدية الصيني»؟!.
ألا يدل ذلك على إمكانيات كبيرة تتمتع بها سورية على مختلف المستويات... وهذه الإمكانيات بحاجة إلى مزيد من المتابعة والدراسة بصدق وشفافية لكي ننهض بمختلف المؤسسات القادرة على بناء الحاضر والمستقبل...؟
نعرف أننا نمتلك في سورية الكثير... الكثير جداً، ونحتاج من يؤمن بنا أكثر ويفعل هذا الإيمان أكثر...!!.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة