الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 51 تاريخ 1/8/2009 > اللاذقيـة..عروس الســاحـل الســـوري
اللاذقيـة..عروس الســاحـل الســـوري
ربما لا تخلو صيفية سورية من زيارة إلى مدينة اللاذقية، تماماً كما لا يخلو برنامج سياحة في سورية من جدولة زيارتها لعدة أيام... كيف لا وهي عروس الساحل السوري وقبلة اصطيافها الأولى..
حملت مدينة اللاذقية تسميات مختلفة عبر سنين عمرها المتجذرة في تاريخ المنطقة، (ياريموتا) إلى (راميتا) في العصر البرونزي ثم (مزابدا) وهي تسمية مشتقة من (زبد البحر) كما كانت تحمل في الوقت نفسه تسمية (لوكيه اكته) اليونانية التي تعني (الشاطئ الأبيض). في حين سمّاها سلوقس الأول مؤسس الأسرة السلوقية في سورية سنة (301) ق.م (لاوذكية) نسبة لاسم والدته. كما ترد في كتب التاريخ أسماء عدة لهذه المدينة العريقة منها: لاوذيكيا ولاوديسيه ولاوديسيا ودعاها الصليبيون (لاليش)، أما العرب فأطلقوا عليها اسم (اللاذقية) المشتق من التسمية السلوقية (لاوذكية).

جهينة- رشا فائق:

مدينة ساحلية بطابع خاص
تمتد مدينة اللاذقية بنحو /80كم/ على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، بدءاً من الحدود السورية- التركية شمالاً وحتى حدود محافظة طرطوس جنوباً، وتشترك براً مع حدود كل من محافظات (حماة- إدلب- طرطوس). كما ترتبط مع العالم الخارجي بحراً عن طريق مرفأ اللاذقية وبراً عن طريق تركيا، إضافة إلى ارتباطها جواً عن طريق مطار الباسل الدولي.
وكنتيجة لاجتماع التاريخ العريق بالموقع الجغرافي المميز، تحفل مدينة اللاذقية بالكثير من المواقع الأثرية والمعالم السياحية الهامة مثل «قوس النصر» الذي بناه الروماني سبتموس سفيروس عام 194م وذلك إكراماً لمدينة «اللاذقية» التي وقفت إلى جانبه في صراعه مع الأباطرة الرومان، ويسمّيه سكان اللاذقية الكنيسة المعلقة ويقع في حي الصليبة، يجاورها أعمدة باخوس وهي أعمدة يعتقد أنها تابعة لمعبد باخوس. فيما يعد عمود «سنكليس» إحدى المعالم الأثرية الهامة في المدينة، وهو عمود روماني يزيد ارتفاعه عن الأربعة أمتار، وقد سبق لبلدية «اللاذقية» أن وضعته في إحدى الحدائق المنصفة على أحد تقاطعات «الكورنيش الجنوبي» بحيث أعطى الحي اسمه «حي العمود».
في اللاذقية، وكمعظم المدن الساحلية العالمية، يحتل الكورنيش مكانة خاصة في قلوب المصطافين وسكان المدينة على حد سواء. يقع الكورنيش الغربي، على طول المسافة الممتدة، بين (حديقة البطرني)، وما يعرف حالياً بـ(دوار العلبي)، بشكل شارع ملتو في نسقين، ذهاباً وإياباً. ويملك الشارع رصيفاً واسعاً من الجهة الشرقية، تتوزع فيه عدد من المقاعد الخشبية الجميلة، تصطف باتجاه المرفأ وتظلله أشجار نبات (الزانزراخت)، التي يعشق ظلها سكان المدينة، في حين نشرت بعض الأعمال الفنية لنحاتين مختلفين، سبق وأن شاركوا في أنشطة فنية استضافتها المدينة.
كان هذا الشارع يشكل الواجهة البحرية الغربية للمدينة في السابق، وهذا ما يفسر العدد الكبير من المقاهي والمطاعم التي تنتشر على طول رصيفه الشرقي، وتتوزع هذه المرافق بشكل اعتباطي ما بين القديم والحديث، في مزيج يعبّر عن ماضي المدينة، وحاضرها. في العام (1980) تقرر ضم الشاطئ المقابل للكورنيش إلى أملاك مرفأ اللاذقية، وبالتالي تحولت واجهة رصيفه الغربي حالياً إلى سور مرفأ اللاذقية، الذي يطل برافعاته العملاقة من خلف حاويات البضاعة المنتشرة على طوله، كما تنتشر على الرصيف ذاته بعض المقاهي التي كانت موجودة في السابق، يمثل رصيفه الغربي حالياً مكاناً مناسباً لعشاق رياضة المشي والتنزه. وعلى الجهة الأخرى لمدخل «اللاذقية» وبالقرب من جامعتها «تشرين»، من الناحية الشرقية يصادف القادمين إلى عروس الساحل دوار «البانوراما» الذي يتميز بلونه الأخضر الفسيح، وترتيبه وأناقة مظهره الخارجي، بالإضافة إلى إضاءته الليلية المميزة التي تضفي على اللاذقية بريقاً أخاذاً يوحي بجو سياحي مميز لهذه المحافظة.

اللاذقية.. مدينة الجوامع والكنائس
كحال معظم المدن السورية، تجمع مدينة اللاذقية بين مآذن الجوامع وأجراس الكنائس التي لا تخلو من العراقة الأثرية. فمن الجامع الكبير (يعرف بالجامع الظاهري) نسبة إلى بانيه الظاهر غازي الابن الثالث لصلاح الدين الأيوبي، إلى الجامع الجديد: تم بناؤه في عهد سليمان باشا العظم والي طرابلس عام 1725 - 1727 م ويعدّ من أجمل الجوامع في اللاذقية، جامع المغربي: يطل على المدينة من موقعه الرائع على مرتفع القلعة، ويعود بناؤه إلى 1828 م وجامع الصليبة: في حي الصليبة يعود بناؤه إلى القرن الثامن عشر .
كما تضم اللاذقية مجموعة من أهم الكنائس التاريخية في المنطقة مثل: دير مار يعقوب للأرمن ( كنيسة السيدة العذراء ) بنيت عام1254، كنيسة رقاد السيدة التي يعود بناؤها إلى أوائل القرن الخامس الميلادي، كنيسة القديس نيقولاوس بنيت عام 1720وكنيسة القديس جاورجيوس بنيت سنة 1723. أما كنيسة «اللاتين» التي تحمل اسم «قلب يسوع الأقدس» والتي بنيت عام 1829 من قبل المهندس الايطالي «أرغوني» وزوجته»أفدوكيا»، فتعدّ من أشهر معالم المدينة الدينية في المدينة لارتفاع بنائها وموقعها المطل على مرفأ «اللاذقية» مباشرة بحيث يمكن للقادمين عبر البحر مشاهدة أبراجها قبل الوصول إلى الشاطئ.

مدينة «الأسد» الرياضية
تعتبر مدينة «الأسد» الرياضية رمزاً يفتخر به أبناء «اللاذقية»، ومتنفساً للعديد منهم، أنشئت بمكرمة من الرئيس الراحل «حافظ الأسد»، حيث بنيت لتستضيف الدورة العاشرة لألعاب البحر الأبيض المتوسط التي جرت في «اللاذقية» عام 1987. واعتبرت في حينها أعجوبة حقيقية في دورة المتوسط، نظراً لمساحتها الشاسعة التي تبلغ 156 هكتاراً، ولتجهيزاتها المتطورة التي أدت إلى إنجاح تلك الدورة بشكل كبير.
تضم المدينة الرياضية الإستاد الرئيسي الذي يتسع لقرابة 45000 متفرج، وهو يتكون من ملعبين تدريبيين، ومركز إعلامي للتعليق الإذاعي والتلفزيوني، بالإضافة إلى مجمّع المسابح الذي يتكون من خمسة أحواض تضم المسبح الأولمبي والمسبح الشتوي، والغطس، والأطفال، ومسبح خاص لغير السباحين، بالإضافة إلى مجمّع الصالات الذي يتألف من خمس صالات تخدم كافة الألعاب الرياضية في المحافظة، مثل ألعاب كرة السلة والطائرة واليد، وتضم المدينة أيضاً مجمّع التنس الذي يتألف من 11 ملعب تنس، بالإضافة إلى مبنى خاص بالصيانة، ومبنى التدفئة والتكييف ومبنى الإذاعة والتلفزيون الذي يتبع مباشرةً لوزارة الإعلام، ومتحف الفن الحديث الذي يتبع لوزارة الثقافة، والذي يعتبر الأول من نوعه على طول امتداد البحر المتوسط.

أحياء وأسواق تجتذب السياح
تُعرف اللاذقية بأحيائها وخاناتها التي حافظت على أسمائها حتى يومنا هذا ومن أشهرها: محلة الشيخ ضاهر التي تعود تسميتها إلى شيخ فاضل (الشيخ ضاهر) دفن فيها،عمر هذا الحي يقارب 300عام وتتوسطه ثانوية الشهيد جول جمال. محلة القلعة وتعود تسميتها لوجود هضبة مرتفعة تطل على المدينة مع وجود قلعة شيدت في العهد الأيوبي. محلة العوينة نسبة إلى كثرة الأعيان الذين تجمعوا في هذا الحي، ومن المعروف أن نساء هذه المنطقة كن يظهرن بعين واحدة بعد تغطية كامل الوجه، ومن الممكن أن تعود التسمية أيضاً إلى هذا السبب. محلة الأشرفية نسبة إلى الملك الأشرف القابتابي الذي زار اللاذقية منذ أكثر من 500 عام، وتمتاز المنطقة بأزقتها المتلاصقة وقناطرها المزخرفة.
من جهة أخرى، تشتهر مدينة اللاذقية بأسواقها الشعبية العريقة التي تجتذب الزائرين من كل حدب وصوب. من أشهر هذه الأسواق: سوق «الداية» أو سوق سيف الدولة حالياً، ويعدّ من أقدم أسواق المدينة القديمة وشعابها المترامية بين ساحة أوغاريت وبين حي الصليبة القديم. وهو عبارة عن مجموعة من الآثار القديمة التي تبدأ بالثانوية الشرعية وتتجمع المحال حولها، على شكل صفوف من المحال الصغيرة التي تحتضن بداخلها قباباً وقناطر قديمة تشبه الآثار الرومانية. ويحيط بالسوق عدة أسواق منها سوق «العطارين»، وسوق «المقبي» وسوق «البالة» وسوق «أوغاريت» والعديد من الصروح الأثرية القديمة مثل جامع البازار وحمام السوق.
أيضاً لابد لزائر «اللاذقية» من المرور بساحة «الشيخ ضاهر» ليدلف منها إلى سوق «العنّابة» نسبة إلى شهرته سابقاً لبيع العنب. يتألف السوق من خانات قديمة على شاكلة قباب طينية موجودة إلى اليوم، بالإضافة إلى واجهاتها التراثية التي تحصر وراءها مساحات صغيرة تدل على الحقبة التي رافقت مرحلة بناء هذه المحال أو الخانات. أما سوق البازار أو خان بيت الأوسطة، فهو سوق متفرع وطويل يحوي أكثر من 100 محل حجري قديم، كانت توضع فيها المواشي والجمال والخيول.
يبدو واضحاً من خلال جولتنا السريعة في مدينة اللاذقية أن فرص التنزه والتجوال كبيرة جداً في هذه المدينة العريقة، التي تخلط القديم مع الحديث ليبقى الهواء البحري اللاذقاني ذا سحر خاص ومميز.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة