الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 20 تاريخ 1/1/2007 > عودة العمل بقانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سورية:
عودة العمل بقانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سورية:
لم يمنع ظهور الإسلام في البلاد العربية من بقاء سكان تلك البلاد خاضعين لقانونهم الشخصي، وهذا كان حقا طبيعيا لأهل الديانات السماوية ممن يؤمنون بديانات سماوية أخرى غير الدين الإسلامي، لكن مع قدوم العثمانيين إلى المنطقة العربية اختلف الأمر،حيث أنهم اعتبروا ذلك امتيازا وليس حقا لأهل الديانات الأخرى، مما أدى إلى ظهور الآراء المختلفة حول هذه الأحقية، بين أن يخضعوا للقوانين الإسلامية أم للقوانين الخاصة بهم لكن كانت الغلبة في أن يتبعوا قوانينهم الخاصة، إلى أن دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى حيث ألغت جميع اختصاصات المحاكم الروحية بالقانون الذي أصدرته في (25/10/1915م)وهكذا صدرت تشريعات متعددة في سورية حول هذا القانون الى أن جاء التشريع القائل بخضوع السوريين واللبنانيين الى نظام طوائفهم الشرعي فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية، وللقانون المدني في الأمور الأخرى. وعندما صدر قانون الأحوال الشخصية بالمرسوم التشريعي رقم (59) تاريخ (17/9/1953م) نص في المادة (306) على تطبيق أحكامه على جميع السوريين ما عدا الطوائف الدرزية وبعض الأمور المتعلقة بالخطبة والزواج والنفقة وبطلان الزواج والحضانة بالنسبة للطوائف المسيحية واليهودية، أما بالنسبة للولاية والوصاية والنيابة وإثبات الوفاة والإرث والحجر والنسب والنفقة فهي من اختصاص المحاكم الشرعية.

الأسباب التي دعت إلى صدور القانون
(31) لعام (2006)
إن معظم النصوص في قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية في سورية كانت معطلة كالتبني والوصية وأخرى كانت ملغاة كالولاية والنيابة والوصاية والإرث والنفقة حيث كانت تخضع للتشريعات الإسلامية.
إن إخضاع جزء من الأحوال الشخصية لقانون وجزء منها إلى قانون آخر أدى إلى خلق إرباكات خلخلت النظام القائم في النصوص بالإضافة إلى تدخل المحاكم الشرعية في الأمور الخاصة بالمحاكم الروحية مع مشكلة الخلاف حول عمل محكمة النقض ودورها الحقيقي الذي يجب أن تأخذه المحكمة الروحية.
مما سبق يمكننا التساؤل هل العمل بالقانون الجديد امتياز أم حق؟
إنه حق وهذا لأسباب عديدة منها:
أن الفقهاء المسلمين أقروا مبدأ عدم التدخل في شؤون أهل الكتاب.
فمن المصادر الهامة في الاستقلال القضائي الخاص بأهل الذمة القرآن الكريم "وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله" سورة المائدة(42)، بالاضافة الى الأحاديث الشريفة وآراء الفقهاء حيث وضعوا مبدأين :1-عدم التدخل في شؤون أهل الكتاب حتى ولو كانت الأعمال التي تجيزها شرائعهم تعتبر غير مشروعة في نظر القانون الاسلامي 2- مبدأ احترام العقائد.
إذاً القانون(31) هو العودة الى الأصل أي قانون الأحوال الشخصية الذي كان معمولا به سابقا مع الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة من هنا كانت اهمية القانون الجديد.
نبذة عن القانون الجديد
بداية عرّف الأشخاص بالعموم بين طبيعيين واعتباريين وقسم الأهلية بين الأفراد بين غير المميز وهو الذي لم يتم السابعة، والمميز وهو الذي أتم السابعة ولم يتم الرابعة عشرة، و البالغ غير الراشد وهو من عمر الرابعة عشرة حتى الثامنة عشرة حيث يبلغ عندها سن الرشد.
وأيضا عرّف الخطبة وأحكامها على أنها عقد بالزواج وحدد شروطها وأحكام فسخها أما بالنسبة للزواج فأبقى أحكامه وموجباته وصحته وفسخه وانحلاله وأخضعها لأحكام الكنائس الشرقية .
وبالنسبة للأمور المالية ترك الذمة المالية للزوج والزوجة مستقلين وأجاز أن تكون مشتركة اذا حصل اتفاق خطي بينهما .
الجهاز: أوجد مبدأين في حال الخلاف أولاً- كل ما يخص المرأة من حيث الاستعمال فهو للمرأة وكل ما يخص الرجل من حيث الاستعمال فهو للرجل وكل ما يستخدمه الاثنان معا فهو للرجل ما لم يثبت العكس. ثانياً- يسمح للزوجة أن تستفيد في -حالة البطلان أو الهجر- من الاثاث ولو لم يثبت أنه عائد لها.
وعرّف أيضا الولد الشرعي واللقيط وحدد شروط النسب والنفقة.
عودة العمل بقانون التبني
أما التبني، فقد أعاد المشرّع العمل به بعد أن كان معطلا وفعّل أحكام التبني وأجازه، فموضوع التبني كان موجودا في الأحوال الشخصية المتعلقة بالمسيحيين لكنه كان معطلا أما الآن فقد أصبح من الممكن التبني وحدد القانون الجهة المختصة بالموافقة ووجوب التصديق من المطران على أن تكون الأسباب الموجبة للتبني جدية وحقيقية ولمصلحة الطفل المتبنى وحدد بالتالي حقوق وواجبات كل من المتبني والمتبنى وبيّن الأسباب التي يجوز فيها بطلان التبني والأشخاص الذين يحق لهم ذلك.

السلطة الوالدية و العمل بمبدأ مصلحة الطفل أولاً في موضوع الحضانة
فقد ألغى المشرّع فكرة انتقال الأولاد بين الأبوين فاعتبر أن الوالدين مسؤولان معا وبسلطة متساوية على الأبناء وأعطى للقاضي في حال خلاف الزوجين الحق في أن يقرر بإعطاء الولد للأب أو الأم أو شخص ثالث حسب مصلحة الطفل على أن يبقى مع المعطى له حتى يبلغ سن الرشد.
المساواة بين المرأة والرجل في النفقة والوصاية والولاية والنيابة:
الرجل هو المسؤول عن النفقة ولكن في حالات معينه على المرأة الانفاق وذلك عندما يكون الرجل معسرا وتدخل في النفقة نفقة الأقارب وحددت أحكامها.
أما بموضوع الوصاية فالسلطة متساوية بين الأب والأم وفي حال وفاة أحد الزوجين تنتقل السلطة حكماً الى الآخر ويصبح ولياً أو وصياً ويمكن في حالات معينة اختيار وصي من قبل أحدهما ويسمى وصيا مختارا ويمكن أن تسميه المحكمة ويسمى وصيا منصورا.

نقلة حقيقية في قانون الارث
البنت قاطعة ميراث-المساواة بين المرأة والرجل- بيت الزوجية لا يدخل بالتركة:
من أهم ما أعاده القانون هو المساواة بين المرأة والرجل في قانون الارث حيث أنه قسم الورثة الى ثلاث فئات :1- الأولاد والأحفاد:أعطى حصصاً متساوية للأولاد والبنات وإذا توفي أحدهم ينتقل حكما الى أبنائهم(الأحفاد) 2- الأبوان: يعطى سدس الارث للأبوين معا واذا كان أحدهما متوفى يعطى السدس كله للآخر.3-الزوج والزوجة : يعطى الربع للآخر في حال وجود أولاد، أما في حال عدم وجود أولاد فيعطى الآخر النصف وفي حال عدم وجود ورثة ينتقل الارث كله الى الآخروهنا لم يفرق بين المرأة والرجل فكلاهما متساو.
ومن المبادئ الهامه موضوع منزل الزوجية حيث أنه لا يوضع في التركة ولا يحرر منها في حال وجود الزوج الآخر على قيد الحياة حتى وفاته.
الوصية:أجاز المشرّع الوصية للوارث أو غير الوارث بحدود النصف.
هذا وقد فصّل القانون عمل المحاكم ودورها.
في هذا الاستعراض السريع للقانون الجديد يمكن التأكيد على بعض النقاط:
إن هذا القانون اختص بالطوائف الكاثوليكية وهي طائفة الروم الكاثوليك والطائفة المارونية والأرمنية الكاثوليكية والسريانية الكاثوليكية واللاتينية والكلدانية ويعمل بهذا القانون في جميع أنحاء الشرق الأوسط في أكثر أجزائه.
أما العمل بهذا القانون فهو سيبدأ من تاريخ صدوره أي 18/6/2006 حيث أنه نشر في الجريدة الرسمية عدد(26) تاريخ 5/7/2006.والجميع بانتظار صدور التعليمات من رئاسة مجلس الوزراء للدوائر المختصة لتنفيذ الأحكام فالقانون صدر بمرسوم جمهوري وهو حيز التنفيذ.
أضواء على أهمية هذا القانون
لقد سعى القانون الى إعطاء أبناء الطوائف المسيحية حقهم في الخضوع الى الأحكام الخاصة بهم وحاول المشرع تجديد هذا القانون بما يتناسب والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها سورية وأصبحت ملزمة بتنفيذها كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية السيداو، حيث عمل على إلغاء التمييز بين الأطفال ووضع الأولوية لمصلحة الطفل عند وقوع أية مشكلة تتعلق بالتبني أو الحضانة أو الولاية وما الى ذلك، وبالنسبة لاتفاقية ازالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ففي عودته الى اعطاء المرأة حقها بالولاية والوصاية والنيابة وعدم ربط الحق بالذكورة انصاف للمرأة بالاضافة الى قانون الارث الذي ألزم المساواة بين الذكور والاناث كالابناء والبنات والزوج والزوجة والأب والأم وأيضا حجب البنت للارث في حال عدم وجود ذكور . وهذا يعتبر دعماً حقيقياً للمرأة ومحاولة لمساواتها مع الرجل على الأقل في القانون، ومن جهة أخرى في اعطاء المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجل يرفع من شأنها كمواطنة في الدولة، مع الأمل بأن ينسحب هذا التساوي الى قانون العقوبات وقانون الجنسية وبالتالي المساهمة في نمو فكرة المساواة بين الذكور والاناث وهذا يشكل نقلة نوعية في علاقة الرجل مع المرأة.
كل هذه الأمور تساهم أيضا في عملية التنمية كونها تسعى للمساواة بين الذكر والأنثى وتؤدي بالتالي الى تضاؤل المشكلة السكانية ولو أنها تحتاج للمرور بمراحل طويلة.

آراء مختلفة
لم تقبل السيدة علا داغر فكرة مساواة الذكور مع الاناث في الارث وذلك لأنها تشعر أنها ستأخذ حق أخيها "هل آخذ لقمته من فمه" و لا يخفى أن سبب ذلك الثقافة الاجتماعية المتوارثة والتي تؤكد حق الذكور وتنفي الحق نفسه عن الإناث.
أما السيد عمار ديوب فقد رفض فكرة القانون الجديد بكليته فهو بحسب رأيه انتقاص لفكرة المواطنة بين المواطنين الذين يعيشون بوطن واحد، فيجب أن يخضع الجميع لقانون واحد لا أن تخضع كل طائفة لقانونها الخاص، فالسوريون جميعا يجب أن يعيشوا تحت ظل قانون واحد لأنهم أولاً مواطنون وهذا القانون قد ينتقص من الشعور بالمواطنة كباقي القوانين المختصة بطوائف معينة مع تأكيده على ان هذا القانون عصري ويجب أن تعدل القوانين الأسرية بما ينسجم مع هذا القانون.
وقد رأى الدكتور معد موسى أن هذا القانون يشكل نقلة نوعية في تعامل الرجل مع المرأة وفي نظرة المجتمع كله الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وتخوّف من تلكؤ الجهات الرسمية في تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالطوائف الأخرى وبالتالي عدم صدور قانون الأسرة العصري المنتظر.
أخيرا من أجل المساواة بين جميع المواطنين في سورية تطالب العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية في الدولة بالعمل على تغيير القوانين وخاصة الأحوال الشخصية بما يضمن إعطاء المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجل وقانون الأسرة العصري المنتظر و الذي تم الحديث عنه مطولا ليس إلا جزءا من هذا التغيير المؤثر في عملية التنمية في سورية.

الأسباب التي دعت إلى صدور القانون
(31) لعام (2006)
إن معظم النصوص في قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية في سورية كانت معطلة كالتبني والوصية وأخرى كانت ملغاة كالولاية والنيابة والوصاية والإرث والنفقة حيث كانت تخضع للتشريعات الإسلامية.
إن إخضاع جزء من الأحوال الشخصية لقانون وجزء منها إلى قانون آخر أدى إلى خلق إرباكات خلخلت النظام القائم في النصوص بالإضافة إلى تدخل المحاكم الشرعية في الأمور الخاصة بالمحاكم الروحية مع مشكلة الخلاف حول عمل محكمة النقض ودورها الحقيقي الذي يجب أن تأخذه المحكمة الروحية.
مما سبق يمكننا التساؤل هل العمل بالقانون الجديد امتياز أم حق؟
إنه حق وهذا لأسباب عديدة منها:
أن الفقهاء المسلمين أقروا مبدأ عدم التدخل في شؤون أهل الكتاب.
فمن المصادر الهامة في الاستقلال القضائي الخاص بأهل الذمة القرآن الكريم "وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله" سورة المائدة(42)، بالاضافة الى الأحاديث الشريفة وآراء الفقهاء حيث وضعوا مبدأين :1-عدم التدخل في شؤون أهل الكتاب حتى ولو كانت الأعمال التي تجيزها شرائعهم تعتبر غير مشروعة في نظر القانون الاسلامي 2- مبدأ احترام العقائد.
إذاً القانون(31) هو العودة الى الأصل أي قانون الأحوال الشخصية الذي كان معمولا به سابقا مع الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة من هنا كانت اهمية القانون الجديد.
نبذة عن القانون الجديد
بداية عرّف الأشخاص بالعموم بين طبيعيين واعتباريين وقسم الأهلية بين الأفراد بين غير المميز وهو الذي لم يتم السابعة، والمميز وهو الذي أتم السابعة ولم يتم الرابعة عشرة، و البالغ غير الراشد وهو من عمر الرابعة عشرة حتى الثامنة عشرة حيث يبلغ عندها سن الرشد.
وأيضا عرّف الخطبة وأحكامها على أنها عقد بالزواج وحدد شروطها وأحكام فسخها أما بالنسبة للزواج فأبقى أحكامه وموجباته وصحته وفسخه وانحلاله وأخضعها لأحكام الكنائس الشرقية .
وبالنسبة للأمور المالية ترك الذمة المالية للزوج والزوجة مستقلين وأجاز أن تكون مشتركة اذا حصل اتفاق خطي بينهما .
الجهاز: أوجد مبدأين في حال الخلاف أولاً- كل ما يخص المرأة من حيث الاستعمال فهو للمرأة وكل ما يخص الرجل من حيث الاستعمال فهو للرجل وكل ما يستخدمه الاثنان معا فهو للرجل ما لم يثبت العكس. ثانياً- يسمح للزوجة أن تستفيد في -حالة البطلان أو الهجر- من الاثاث ولو لم يثبت أنه عائد لها.
وعرّف أيضا الولد الشرعي واللقيط وحدد شروط النسب والنفقة.
عودة العمل بقانون التبني
أما التبني، فقد أعاد المشرّع العمل به بعد أن كان معطلا وفعّل أحكام التبني وأجازه، فموضوع التبني كان موجودا في الأحوال الشخصية المتعلقة بالمسيحيين لكنه كان معطلا أما الآن فقد أصبح من الممكن التبني وحدد القانون الجهة المختصة بالموافقة ووجوب التصديق من المطران على أن تكون الأسباب الموجبة للتبني جدية وحقيقية ولمصلحة الطفل المتبنى وحدد بالتالي حقوق وواجبات كل من المتبني والمتبنى وبيّن الأسباب التي يجوز فيها بطلان التبني والأشخاص الذين يحق لهم ذلك.

السلطة الوالدية و العمل بمبدأ مصلحة الطفل أولاً في موضوع الحضانة
فقد ألغى المشرّع فكرة انتقال الأولاد بين الأبوين فاعتبر أن الوالدين مسؤولان معا وبسلطة متساوية على الأبناء وأعطى للقاضي في حال خلاف الزوجين الحق في أن يقرر بإعطاء الولد للأب أو الأم أو شخص ثالث حسب مصلحة الطفل على أن يبقى مع المعطى له حتى يبلغ سن الرشد.
المساواة بين المرأة والرجل في النفقة والوصاية والولاية والنيابة:
الرجل هو المسؤول عن النفقة ولكن في حالات معينه على المرأة الانفاق وذلك عندما يكون الرجل معسرا وتدخل في النفقة نفقة الأقارب وحددت أحكامها.
أما بموضوع الوصاية فالسلطة متساوية بين الأب والأم وفي حال وفاة أحد الزوجين تنتقل السلطة حكماً الى الآخر ويصبح ولياً أو وصياً ويمكن في حالات معينة اختيار وصي من قبل أحدهما ويسمى وصيا مختارا ويمكن أن تسميه المحكمة ويسمى وصيا منصورا.

نقلة حقيقية في قانون الارث
البنت قاطعة ميراث-المساواة بين المرأة والرجل- بيت الزوجية لا يدخل بالتركة:
من أهم ما أعاده القانون هو المساواة بين المرأة والرجل في قانون الارث حيث أنه قسم الورثة الى ثلاث فئات :1- الأولاد والأحفاد:أعطى حصصاً متساوية للأولاد والبنات وإذا توفي أحدهم ينتقل حكما الى أبنائهم(الأحفاد) 2- الأبوان: يعطى سدس الارث للأبوين معا واذا كان أحدهما متوفى يعطى السدس كله للآخر.3-الزوج والزوجة : يعطى الربع للآخر في حال وجود أولاد، أما في حال عدم وجود أولاد فيعطى الآخر النصف وفي حال عدم وجود ورثة ينتقل الارث كله الى الآخروهنا لم يفرق بين المرأة والرجل فكلاهما متساو.
ومن المبادئ الهامه موضوع منزل الزوجية حيث أنه لا يوضع في التركة ولا يحرر منها في حال وجود الزوج الآخر على قيد الحياة حتى وفاته.
الوصية:أجاز المشرّع الوصية للوارث أو غير الوارث بحدود النصف.
هذا وقد فصّل القانون عمل المحاكم ودورها.
في هذا الاستعراض السريع للقانون الجديد يمكن التأكيد على بعض النقاط:
إن هذا القانون اختص بالطوائف الكاثوليكية وهي طائفة الروم الكاثوليك والطائفة المارونية والأرمنية الكاثوليكية والسريانية الكاثوليكية واللاتينية والكلدانية ويعمل بهذا القانون في جميع أنحاء الشرق الأوسط في أكثر أجزائه.
أما العمل بهذا القانون فهو سيبدأ من تاريخ صدوره أي 18/6/2006 حيث أنه نشر في الجريدة الرسمية عدد(26) تاريخ 5/7/2006.والجميع بانتظار صدور التعليمات من رئاسة مجلس الوزراء للدوائر المختصة لتنفيذ الأحكام فالقانون صدر بمرسوم جمهوري وهو حيز التنفيذ.
أضواء على أهمية هذا القانون
لقد سعى القانون الى إعطاء أبناء الطوائف المسيحية حقهم في الخضوع الى الأحكام الخاصة بهم وحاول المشرع تجديد هذا القانون بما يتناسب والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها سورية وأصبحت ملزمة بتنفيذها كاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية السيداو، حيث عمل على إلغاء التمييز بين الأطفال ووضع الأولوية لمصلحة الطفل عند وقوع أية مشكلة تتعلق بالتبني أو الحضانة أو الولاية وما الى ذلك، وبالنسبة لاتفاقية ازالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ففي عودته الى اعطاء المرأة حقها بالولاية والوصاية والنيابة وعدم ربط الحق بالذكورة انصاف للمرأة بالاضافة الى قانون الارث الذي ألزم المساواة بين الذكور والاناث كالابناء والبنات والزوج والزوجة والأب والأم وأيضا حجب البنت للارث في حال عدم وجود ذكور . وهذا يعتبر دعماً حقيقياً للمرأة ومحاولة لمساواتها مع الرجل على الأقل في القانون، ومن جهة أخرى في اعطاء المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجل يرفع من شأنها كمواطنة في الدولة، مع الأمل بأن ينسحب هذا التساوي الى قانون العقوبات وقانون الجنسية وبالتالي المساهمة في نمو فكرة المساواة بين الذكور والاناث وهذا يشكل نقلة نوعية في علاقة الرجل مع المرأة.
كل هذه الأمور تساهم أيضا في عملية التنمية كونها تسعى للمساواة بين الذكر والأنثى وتؤدي بالتالي الى تضاؤل المشكلة السكانية ولو أنها تحتاج للمرور بمراحل طويلة.

آراء مختلفة
لم تقبل السيدة علا داغر فكرة مساواة الذكور مع الاناث في الارث وذلك لأنها تشعر أنها ستأخذ حق أخيها "هل آخذ لقمته من فمه" و لا يخفى أن سبب ذلك الثقافة الاجتماعية المتوارثة والتي تؤكد حق الذكور وتنفي الحق نفسه عن الإناث.
أما السيد عمار ديوب فقد رفض فكرة القانون الجديد بكليته فهو بحسب رأيه انتقاص لفكرة المواطنة بين المواطنين الذين يعيشون بوطن واحد، فيجب أن يخضع الجميع لقانون واحد لا أن تخضع كل طائفة لقانونها الخاص، فالسوريون جميعا يجب أن يعيشوا تحت ظل قانون واحد لأنهم أولاً مواطنون وهذا القانون قد ينتقص من الشعور بالمواطنة كباقي القوانين المختصة بطوائف معينة مع تأكيده على ان هذا القانون عصري ويجب أن تعدل القوانين الأسرية بما ينسجم مع هذا القانون.
وقد رأى الدكتور معد موسى أن هذا القانون يشكل نقلة نوعية في تعامل الرجل مع المرأة وفي نظرة المجتمع كله الى حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وتخوّف من تلكؤ الجهات الرسمية في تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالطوائف الأخرى وبالتالي عدم صدور قانون الأسرة العصري المنتظر.
أخيرا من أجل المساواة بين جميع المواطنين في سورية تطالب العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية في الدولة بالعمل على تغيير القوانين وخاصة الأحوال الشخصية بما يضمن إعطاء المرأة حقوقها بالتساوي مع الرجل وقانون الأسرة العصري المنتظر و الذي تم الحديث عنه مطولا ليس إلا جزءا من هذا التغيير المؤثر في عملية التنمية في سورية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة