السبت, 19 تشرين الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 22 تاريخ 1/3/2007 > مسلمات ومسيحيون هل هذه الحالة صرخة تجاه الزواج المدني
مسلمات ومسيحيون هل هذه الحالة صرخة تجاه الزواج المدني
زواج المسلمة بمسيحي حديث أكبر من المشكلة
لا تخلو جلسة حوار ديني من تعليقات حول زواج المسيحية بمسلم وزواج المسلمة بمسيحي، ولايقترب أحد الفريقين من هذا الجانب إلا عندما يشعر بالإفلاس أو عدم الإقناع، فيتم الهروب من الحوار المجدي، ويقول فريق للآخر لماذا لاتسمحون لنا بالزواج من بناتكم؟! وللعلم الذي لا يخفى على أحد أن كلا الفريقين يرفض تزويج بناته لأبناء الآخر، وما نشهده من حالات مخالفة ناتج عن حالات خاصة، أو تيارات ثقافية بلغت من الوعي درجة عالية.
المسلم والمسيحية
زواج المسلم بمسيحية لا يختلف في العرف الاجتماعي في شيء عن زواج المسلمة بمسيحي، فكلاهما مرفوض من أهل الفتاة، ولكنها لا تأخذ في الظاهر فقط تلك الهالة والأحاديث، لأسباب كثيرة لعل من أهمها: أن المرأة غير مجبرة على تغيير دينها في هذه الحالة، أولأن الذين يتم زواجهم بشكل طبيعي ينتمون إلى طبقات فكرية أو اجتماعية مختلفة، أو لأن المجتمع بعمومه في بلادنا يخضع للقوانين الإسلامية التي تبيح زواج المسلم بغير المسلمة، ولا تعدّ ذلك مشكلة، بينما تكون المشكلة في الجانب الآخر المسيحي. فقد يقبل الأهل ذلك بتفهم – إن كانوا ممن أشرنا إليهم – وقد يقبلونه على مضض إن كان أمراً واقعاً.
المسلمة والمسيحي
إن قضية زواج وارتباط المسلمة بمسيحي ليست جديدة، فهي موجودة وقديمة، طالما أن الجانبين يعيشان معاً، ويتبادلان الحياة المشتركة، وقد تحدث الفقهاء المسلمون حول هذه القضية منذ قرون بعيدة، فبعضهم من جوّز هذا الزواج، ولكن بشروط، وبعضهم من أنكره، ولكل جانب من الجوانب تسويغاته المقنعة، فالذين أجازوا بشروط انطلقوا من الواقع المشترك والضرورة التي تفرض نفسها أحياناً، والذين رفضوا الموضوع بتمامه رفضوه لأسباب قد تكون وجيهة كذلك، ومستخلصة من التجارب الاجتماعية، ومنذ أشهر أطلق الدكتور حسن الترابي فتاواه والتي منها جواز زواج المسيحي بمسلمة، وقد تمت مناقشة آرائه في صفحات جهينة آنذاك، وأدلى سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتورأحمد بدر الدين حسون برأيه الفقهي، وكذلك الأستاذ الدكتورعبد الفتاح البزم، والدكتور محمد حبش، وأجمعت الآراء التي انطلقت من النصوص الفقهية على أن ما يمنع زواج المسلمة بمسيحي شيء واحد، وهو الاعتراف بالإسلام وكتابه ونبيه، وقد قال سماحة المفتي في أكثر من مناسبة: عندما يأتي المسيحي الذي يؤمن بالإسلام والقرآن ومحمد نزوجه بناتنا، لأن أهم شرط من شروط الزواج في العقيدة احترام عقيدة الآخر والإيمان بها، لأن هذا الاحترام لن يمنع المرأة من ممارسة عقيدتها وشعائرها باحترام.
هل تغيير دين الرجل شرط للتزوج من مسلمة؟
المسلم والمسيحي اليوم، يعيش في زمن مختلف، وقد لانجد ذاك الالتزام من كلا الطرفين، وليست هذه الحالة من الاقتران قائمة بين جهات دينية من الطرفين، ولكنها غالباً ما تكون بين جهات منفتحة واعية، وبما أن الإسلام -حسب وجهة المتدينين- دين دعوي، وجاء بعد الديانتين السماويتين اليهودية والمسيحية، فهو يسعى إلى الدعوة وكسب الأنصار منذ عهد الرسول وإلى اليوم، وليس لديه من مانع أن يتحول أحد إليه، ولكن الغريب أننا نجد هذا الأمر ليس مطروحاً من رجال الدين من الطرفين، وإنما يصدر عن أشخاص لا يملكون أدنى مسكة في الفقه والدين، فيسيؤون في الطرح والعرض، ويعطون فكرة خاطئة عن التسامح والمحبة في المسيحية والإسلام معاً.
فالجانب المسلم يقول : نحن نعترف بطهارة العذراء ونبوة عيسى عليه السلام، والرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بمارية القبطية أم ابراهيم، ولم تغير عقيدتها، والمسلمون يجلونها ويحترمونها، ويعدونها أمهم، وليس لدينا من شرط سوى التعامل مع الإسلام بالطريقة ذاتها التي تعاملنا فيها مع المسيحية.
والجانب المسيحي يقول: كما توافقون على تزويج شبابكم من بناتنا، يجب أن توافقوا على زواج بناتكم من شبابنا، فبماذا تتميزون عنا؟ وبماذا تتميز الفتاة المسلمة؟
ولماذا يشترط على المسيحي أن يغير دينه؟والجانبان يتناسيان أن المشكلة الوحيدة التي تمنع أو تسمح هي الاعتراف بالآخر وحريته وعقيدته، ولذلك يبقى الحوار غير مجد على الإطلاق.
بين الطوائف المتعددة في الدين الواحد
المشكلة في الحقيقة لا تختصربزواج الفتاة من رجل ينتمي إلى دين آخر، ولو كانت متوقفة عند هذا الحد لهان الأمر، ولو نظر رجال الدين نظرة دقيقة لعرفوا أن الزواج، هذه المؤسسة الدائمة، والتي ينشأ عنها أفراد سيدفعون الثمن، من المفترض أن تكون منسجمة مع الأنظمة والقوانين الاجتماعية، وألا تحمّل طرف دون آخر وزر هذه العلاقة، فزواج المسلم بمسلمة تنتمي إلى طائفة مختلفة قد يقع تحت محاذير كثيرة تصل إلى القتل أحياناً، وزواج المسيحي من مسيحية لاتنتمي إلى طائفته قد يصل إلى نتيجة مماثلة، وفي أثناء إعداد هذا الحديث كان صديقان يتحدثان أمامي، أحدهما بروتستانت كان يقول لصديقه، فلانة بعد أن تحاورنا طويلاً تركتها، فهي كاثوليكية متزمتة!
فالأمر برمته ليس خلافاً دينياً بين دينين، وإنما خلاف بين فكرين، وبين مجتمعين غير جاهزين لتقبل كل منهما للآخر،سواء أكان بين دينين أو طائفتين.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة