السبت, 19 تشرين الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 22 تاريخ 1/3/2007 > الفقر يقتل الأحلام.. تربة خصبة للانحراف والنقمة
الفقر يقتل الأحلام.. تربة خصبة للانحراف والنقمة
يقول الإمام علي: "لو كان الفقر رجلاً لقتلته".. ويقول أبوذر الغفاري: "عجبت لجائع كيف لا يخرج شاهراً سيفه على الناس"..
وفي سورية، وحسب إحصاءات قام بها المكتب المركزي وهيئة تخطيط الدولة وصندوق الانماء الدولي أن هناك ما يقارب نحو المليونين من الفقراء أو تحت خط الفقر. وتزداد نسبة الفقر بين المتعطلين عن العمل الذين يصل عددهم إلى نصف مليون بحسب تصريح لمعاون وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قال فيه: "إن المسجل في مكاتب التشغيل يصل إلى 1200000 عاطل عن العمل ولكن أكثر من 60% يعملون" أي أن العاطلين عن العمل كلياً بحدود النصف مليون.
ومن النافل ذكره أن الفقر والبطالة يتسببان بالكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية ويؤديان إلى الانحراف أو الوقوع فريسة لبعض التيارات التي تبحث عن أمثالهم، وخاصة بين جيل الشباب.
ولأنه ليس لدينا مراكز بحث تتناول مثل هذه الموضوعات بدقة فقد اخترنا في استطلاع الرأي هذا عينة عشوائية من الشباب للحديث عن آثار الفقر. وكلنا يعلم خطورة مشكلة الفقر وأثرها على الإنسان وضمناً الشباب، ليس في بلادنا فحسب بل في كل مكان.. وكان من الطبيعي أن نتوقف أيضاً عند آراء عدد من الباحثين والتربويين في هذه المشكلة التي تهدد طبقة واسعة من الناس.

الفقر وأشياء أخرى
غازي كاسوحة، فنان تشكيلي شاب قال: أريد أن أروي لك حادثة عايشتها تماماً، جرت مع أحد أصدقاء الطفولة، فقد كان زميلي في المدرسة، وكان من أسرة فقيرة ولذلك كان يتعرض للسخرية من بعض الزملاء وحتى الأساتذة في المدرسة بسبب ثيابه ووضعه، ولكنه كان مجتهداً. وبالفعل استطاع أن يصل إلى كلية الهندسة، لكنه تركها في نهاية السنة الأولى بسبب معاناته وعدم قدرته على الاستمرار، وعاد إلى البيت لينعزل فيه، وراح يتردد على بعض المتدينين الذين وجد فيهم ملجأ، ولكنه لم يكن متوازناً فتخلى عن أصدقائه القدامى، ولم يكسب الجدد لأنه كان ضائعاً في داخله.. وأصبح موضع سخرية بسبب تصرفاته غير المتوازنة.
خالد.. أدب انكليزي: تحدث بأسى واضح قائلاً: أنا من مدينة أخرى، ظروفي صعبة، رسبت السنة الماضية لأنني لم أتمكن من السكن في المدينة الجامعية، ولا أستطيع أن أستأجر في دمشق، والتنقل أيضاً صعب. وقال أيضاً: بسبب الفقر يمكن أن يتعرض الشاب منا إلى مشكلات عديدة نتيجة الضغط الذي يعيشه، خاصة في مجال الدراسة حيث يفقد التركيز أحياناً، ويمكن أن يلجأ إلى الدخان أو غيره..!!
فاتن عادلة، خريجة صحافة: الفقر يؤثر في كل جانب من جوانب حياة الإنسان بتقديري، ولكن ذلك يتعلق بطريقة التفكير والبيئة والتربية، والإغراءات التي يمكن أن يتعرض لها. وقد يتأثر بتعامل الناس السيئ معه وخاصة إذا كان وعيه محدوداً، فهذا الشخص يمكن أن يقع فريسة الخطأ والانحراف في ظل هذا الواقع الفاسد والذي يزداد فساداً.
ماري، سنة ثالثة علم اجتماع: الفقر والبطالة يدفعان إلى التفكير بأساليب نسميها سلوك منحرف، فالإنسان الذي يفتقد الأساسيات مثلاً، يمكن أن يدفعه فقره إلى التفكير المنحرف، وكذلك يكون تأثير الإغراءات والأصدقاء. وبرأيي التأثير على الإناث أكثر لأنها تشاهد غيرها وتتمنى أن تحصل على ما يحصلون عليه، ويمكن أن يؤدي هذا إلى مواقف وسلوك منحرف إذا لم يكن التفكير صحيحاً، ويتحقق هذا التفكير من خلال التربية والتنشئة الاجتماعية والبيئة والأسرة التي يمكن أن تساهم في رفع الوعي.
علاء الدين محمد، موظف شاب يحمل شهادة البكالوريا: كيف ما كان الفقر فهو يؤثر على التركيبة النفسية للإنسان وعلى مجمل تحركاته بالحياة، ولو كنت تريد أن تحب وتعشق فإنك تعاني من أبسط الأشياء. وإذا كان الشخص بسيطاً أو ضعيفاً عقلياً فقد يؤدي ذلك به إلى الانحراف، وقد يمشي وراء أي باب يفتح له ويحقق من خلاله قيمة مادية، أما إذا كان متوازناً فإن الفقر قد يكون حافزاً له للبحث عن سبل شريفة وكريمة في الحياة.
مريم، علم اجتماع: الفقر ليس بالضرورة أن يؤدي إلى انحراف، وهناك كثير من الإحصاءات التي تقول إن الفقر ورفاق السوء سبب الانحراف في الوقت الذي توجد إحصاءات أخرى تقول إن هناك فقراء يعيشون بشكل متوازن ومستقيم، ويعود ذلك برأيي إلى التربية والوازع الديني.. وهناك كثير من الأغنياء المنحرفين.. وبرأيي أن سبب الانحراف أن تكون نفسية الفقير متعبة وغير متوازنة مع المحيط والذات.
وفي أحد أسواق دمشق القديمة شاهدت شاباً، في نهاية العشرينات كما أظن، يقف وراء ثلاثة أو أربعة أحذية قديمة يعرضها على الأرض للبيع فسألته عن حاله فقال: أرجوك لا تكتب اسمي، فوافقت، عندها تابع قائلاً: سجلت في مكتب التشغيل منذ عام 2003 وأنا ما أزال بالانتظار، ليس لدي عمل غير هذا، ذهبت إلى إحدى دول الخليج ولم أنجح بالحصول على عمل هناك.. وأنا متزوج ولدي ولدان وأعيش مع أمي وأصرف على هذه الأسرة.. سألته وهل يكفيهم هذا العمل، فردّ: الحمد لله.. الله ساترها وما بدي أحكي غير هيك!!
شاب آخر تجاوز الثلاثين بقليل واسمه أيمن رطل قال لي: أنا سجلت في المكتب منذ عام 2001 ولم يتصل بي أحد، ما زلت عازباً وغير قادر على الزواج، وأسكن مع أهلي... يا عمي ما بدنا نحكي كتير..!
أحدهم كان يستمع إلينا قال: يا عمي روح الله يخليك بلا حكي زايد..!!

د. عرابي: الفقر يؤدي إلى النقمة
الدكتور بلال عرابي - أستاذ علم اجتماع في جامعة دمشق يرى أن في العلوم الاجتماعية لا توجد علاقات سببية حتمية، كما يحصل في الطبيعة، لذلك نرجح استخدام ميل العينة إلى كذا إذا حصل كذا.
الوضع الاقتصادي هو أحد هذه الاحتمالات: حين نتناول وضع الفرد وردود أفعاله بين الوضع الاقتصادي العالي أو المنخفض.
الفقر وأوضاع الفرد الاقتصادية غير الملائمة تؤدي إلى نقمة الشاب وإحساسه بالظلم حين لا يستطيع الوصول إلى الفرص التي يصل إليها الآخرون... نتحدث عن فئة عمرية محددة هي فئة الأعمار الشابة (15 – 35) سنة، مهد الثورات والأفكار الجريئة الإبداعية وهي بنفس الوقت فترة الانفعالات العنيفة نفسياً.
يميل الشباب لاختيار القيم الجديدة المغايرة لقيم الأهل لإبراز شخصياتهم وتميزهم عن الجيل السابق. إذا ربطنا هذه القيم الجديدة بالفقر، فإن التمرد على قيم المجتمع وخياراته هو الأرجح، لأن الشاب يشعر حينها بأن الظلم قادم من المجتمع والبلد...
لقد عرفت أوربا حركات تطرفية حادة وعنيفة سببها شعور مجموعة عرقية أو دينية أو لونية بالظلم الواقع عليها من فئات أخرى. التطرف في الفكر والدين والإيديولوجية.. مرفوض دوماً لأن الثقافة الحقيقية الواعية هي التي تؤمن بحق الآخر في الاختلاف، وفي التعبير عن رأيه تماماً كما أعبّر عن رأيي. نعرف ذلك ونبحث عن الأسباب لنجد بأن البطالة، ضياع فرص العمل، عدم القدرة على إيجاد مسكن وتأمين مستلزمات الزواج، عدم قدرة الشباب على متابعة التعليم.. ضياع الحلم بحياة آمنة ومستقرة... كل ذلك تربة خصبة لنمو إشنيات التطرف والغلو في القول والعمل... الفئة الشابة المعدمة مادياً هي الأكثر استجابة لطلب قلب الطاولة لأنها لا تملك شيئاً يمكن أن تخسره. إن إيجاد فرص عمل مناسبة عادلة ومعالجة مشكلات الشباب الملحة في المجتمع هي أقرب الطرق لمعالجة التطرف عند جيل الشباب ومعالجة نزوات اتخاذ مواقف حادة في المجتمع.. مثلاً مساعدة الدولة في سورية للشباب في إيجاد مسكن زوجي وفق شروط محددة قد تكون نهضوية مثل شرط تخرج العروسين من الجامعة.. تكلفة عالية على الدولة نظراً لنسبة الشباب الكبيرة في سورية.. لكن هذه الخطوة إذا ترافقت مع خلق فرص عمل عادلة: تعتبر استثماراً وطنياً ناجحاً ومربحاً على المدى البعيد.. خطوة من هذا النوع في سورية تعتبر إستراتيجية تنموية لمصلحة استقرار الفئة الشابة، وبناء مستقبل أفضل للوطن.
وينتهي د. عرابي إلى القول: لا يؤدي الفقر إلى التطرف في المواقف والمعتقدات.. لكن الفقر مؤثر رئيسي في ازدياد النقمة وتشجيع الحدة في اتخاذ المواقف وتبني اتجاهات رافضة للأوضاع السائدة، عند أكثر الفئات حركية في المجتمع (الشباب).

د. الحلبي: مشكلة نفسية واقتصادية
د. محمد سعيد الحلبي – أستاذ في كلية الاقتصاد، تناول الأزمة من خلال البطالة وأثرها فقال:
البطالة مشكلة اقتصادية كما هي مشكلة نفسية واجتماعية وأمنية سياسية، وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج لأنه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة، فالشباب يفكر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بالاعتماد على نفسه من خلال العمل والإنتاج لاسيما ذوي الكفاءات والخريجين الذين أمضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتخصص واكتساب الخبرات العملية، كما ويعاني عشرات الملايين من الشباب من البطالة بسبب نقص التأهيل وعدم توفر الخبرات لديهم لتدني مستوى تعليمهم وإعدادهم من قبل حكوماتهم أو أولياء أمورهم، وتؤكد الإحصاءات أن هناك عشرات الملايين العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب وبالتالي يعانون الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية أو تأخرهم عن الزواج وإنشاء أسرة أو عجزهم عن تحمل مسؤولية أسرهم. تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، كما لها آثارها على الصحة الجسدية. إن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل (يفتقدون تقدير الذات ويشعرون بالفشل، وأنهم أقل من غيرهم كما وجد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة) وأن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين مازالوا في مرحلة النمو النفسي، كما وجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأن هذه الحالات النفسية تنعكس سلبياً على العلاقة بالزوجة والأبناء وتزايد المشاكل العائلية وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني. يقدم البعض منهم على شرب الخمور، بل ووجد أن 69% ممن يقدمون على الانتحار هم من العاطلين عن العمل، ونتيجة للتوتر النفسي تزداد نسبة الجريمة كالقتل والاعتداء بين هؤلاء العاطلين. ومن مشاكل البطالة أيضاً مشكلة الهجرة وترك الأهل والأوطان التي لها آثارها ونتائجها السلبية كما لها آثارها الإيجابية والسبب الأساس في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل هو الافتقار إلى المال وعدم توفره لسد الحاجة.

الخوري: التحديات عديدة وكبيرة
الأستاذ هاني الخوري- باحث اجتماعي يقول: إن التنمية اليوم في عصر الانفتاح والتغيرات الاقتصادية الواسعة والسريعة تجعل الحصول على فرصة عمل هو عمل معقد ونادر حتى بالنسبة للجيل الشاب المؤهل والحاصل على مؤهلات جامعية وحتى الحصول على فرصة عمل لا يعتبر حلاً اقتصادياً واجتماعياً كاملاً، فمعظم الوظائف مع حالة ارتفاع المعيشة وحالة التضخم الكبيرة التي تعيشها المنطقة يجعل العائد الاقتصادي الكافي لتغطية الاحتياجات المعيشية وبناء احتياجات المستقبل وبناء عائلة هو عبء كبير لا يمكن تغطيته بمستوى الأجور السائدة حالياً.
ويضاف على هذه التحديات: التحديات السياسية والاجتماعية الأخرى للمجتمع وحراكه واعترافه بعمل الشباب ونجاحهم وتطورهم من جهة وبالمتغيرات والتحديات السياسية في المنطقة التي تجعل الجيل الشاب يقف مشدوهاً أمام هذه التحولات الحضارية والتحديات السياسية التي تعيشها المنطقة والتي تندرج في إطار التحديات وضعف الاستقرار بشكل عام مما يجعل هذا الجيل يفكر بالهجرة ويعيش حالة فراغ ثقافي وفكري وضعف مشاركة سياسية واجتماعية، فالإيمان بالتغيير يرتبط بالإصلاح والتطوير واحتياج الكوادر الشابة في العمل والتغيير والأنماط الجديدة للأعمال، وهنا تواجه الجيل الشاب مشكلة ضعف التأهيل والخبرات الحضارية الحديثة رغم الانفتاح والإصلاح وحالة ضعف فرص العمل الحضارية الجديدة المرتبطة بحجم المنشآت الجديدة وتطور حالة الاستثمار والبنى الاقتصادية الجديدة بشكل عام وهذه التحديات في مجتمع شاب لديه نسبة نمو سكاني عالية ومستوى بطالة كبير يجعل الشباب يشعرون بالإحباط والفراغ الاقتصادي والفكري والثقافي الذي نعاني منه اليوم.
ولكن ما أهم منعكسات هذه التحديات وما هي الطرق لمواجهتها من الجيل الشاب وما هي المساعدات الاجتماعية التي تجعلهم يتغلبون عليها.
الواضح أن أهم التحديات والمنعكسات على جيل الشباب هي اتجاهاتهم الفكرية والثقافية والدينية فالجيل الشاب اليوم هو جيل مهمش وقلق لا يعبأ بالمتغيرات بمعظم فئاته، وبعضهم يتوجهون بشكل واضح وسريع نحو التطرف والفكر الديني المغلق ولكن لماذا هذا التوجه؟؟ ولماذا أصبحت التوجهات العلمية والعلمانية تفقد بريقها للجيل الشاب؟؟.
إن إيديولوجيات التطرف هي الإيديولوجيات الأكثر فعالية وحركة في المجتمع الشاب اليوم فهي تقدم لهم العقيدة والتوجيه في ظل هذا الفراغ الفكري والاجتماعي وتشكل لهم مواقف تعكس فكرة الحشد والإيمان والمشروع الذي يمكن أن ينتمي له الشباب فالتوعية والفكر المنفتح والطروحات العلمانية والسياسية التقليدية فقدت بريقها ومصداقيتها لدى الكثيرين ولم يعد التوجه الاشتراكي والقومي وأي فكر سياسي آخر قائم بالفعالية السابقة وبالمصداقية التي يمكن أن ينتمي لها الجيل الشاب، أما الإيديولوجيات التطرفية فهي السائدة خصوصاً عندما نربطها بطبيعة الثقافة السائدة وحالة الرفض والمقاومة تجاه التحديات الغربية والتهجمات على المنطقة، وثقافتنا تتقن التعامل مع الرفض والممانعة أكثر من تقديم الحلول الحضارية الفعالة والتواصلية وهذا كله يوصل الجيل الشاب نحو هذه التوجهات.
ولكن ما هي منعكسات هذه التوجهات على الجيل الشاب اليوم: إنها منعكسات تتجه نحو الانغلاق والرفض للآخر والبحث عن الطرق العنيفة الرافضة في المجتمع وهي تعطل الجزء الأكبر من إمكانيات الشباب وطرق تفاعلهم مع مشاكل المجتمع وفعاليتهم في المشاركة التنموية في المجتمع وهي تستهلك القسم الأكبر من إمكانياتهم.

جعفر: الميول والبطالة والاغتراب
الباحثة التربوية أسمهان جعفر، ماجستير تربية، ولها دراسات في هذا المجال تقول: اهتم الكثير من العلماء بدراسة الميول لأهميتها في التوجيه ولمزاولة الفرد لأنواع النشاط المختلفة التي تتفق مع ميولهم واتجاهاتهم فنحن نحب ما نميل إليه، ونكره ما لا نميل إليه ومن أهم الميول لدى الشباب الميول العلمية والأدبية والميل إلى التحرر الفكري والاقتصادي ولكن قد تعترض ميول الشباب عدة عقبات منها قلة المال والوضع الاقتصادي المتدني ففي استطلاع للرأي شمل عدداً من الدول العربية أورده الإصدار الثاني لتقرير التنمية الإنسانية العربية كانت فرص العمل على رأس اهتمامات الشباب ويكشف ذلك عن حجم قضية البطالة بقدر ما يكشف عن حجم وأهمية عدم اليقين بشأن المستقبل لدى الشباب.
إن فاقد العمل يصبح فاقداً لكل شيء بمعنى خروجه من شبكة العلاقات الاجتماعية فالإحساس بالعجز قد يقترن به إحساس بالظلم وقد يؤدي به ذلك إلى أزمة في القيم وهذه المأزقية التي يجدون أنفسهم فيها دون الحلول المطلوبة تؤدي إلى أزمة قد تؤدي بدورها إلى أمراض نفسية خطيرة وكذلك تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على طريقة تفكيرهم بالحياة وعلى اتجاهاتهم نحو الآخرين ومن المحتمل أن يتحول البعض إلى عناصر هدامة في المجتمع "حسب درجة الوعي والتفكير عند كل فرد" والتي تؤثر سلباً على المجتمع والأمة.
إن نجاح الشاب في تكوين شخصيته يساعده على الانتقال الجيد إلى الحياة العامة والفشل في ذلك يؤدي به إلى الاغتراب مع شعوره بالوحدة وقد يصل إلى حد الإدمان والانحراف وهذا يفرض علينا توفير الخدمات الاقتصادية لأنهم (جيل الشباب) العنصر الأساسي في تحريك عملية التنمية لما يمثلونه من مخزون ديموغرافي للقوى البشرية وللدولة دور في ذلك من أجل تجميع قدراتهم لعملية الإنتاج ولابد من معرفة التخطيط منذ البداية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة