السبت, 19 تشرين الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 22 تاريخ 1/3/2007 > وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خصخصة العمل الاجتماعي!
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خصخصة العمل الاجتماعي!

التطاول على مقام رئاسة الوزراء وبالقلم الأخضر
ما تعريف الفساد؟
في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة كان عنوان الصحف العريض تركيز السيد رئيس مجلس الوزراء على مكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين، وبحضور السادة الوزراء.. وبعد هذا الاجتماع رأت "جهينة" أن الحكومة ممثلة بالسيد رئيس الحكومة وضعت في أولوياتها محاربة الفساد، لذلك وبعد تتابع ما نشرته حول موضوعات تمثل هموماً للمواطن، وشكوى من الفساد... تضع بين يدي السيد رئيس مجلس الوزراء هذا العدد وجملة أعدادها السابقة، والتي فيها جملة من القضايا المتعلقة بوزارات الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل وتسأل:
إذا لم يكن ما نشر من مظاهر الفساد، وما لدينا من وثائق أكثر، فما هو الفساد؟
نرجو أن تستجيب الحكومة مرة واحدة وتعرّف لنا الفساد، وتحدد المفسد.. إن فعلت انتهى الأمر وإن لم تفعل يصدق قول العرب:
قطعت جهيزة قول كل خطيب
والعهدة على الوثائق، ولا نقول على الراوي، فالراوي يدخل الباطل في أثناء حديثه، أما الوثائق فنضعها بين أيدي من يعنيهم الأمر..

التطاول على مقام رئاسة الوزراء وبالقلم الأخضر
لم يتنبّه المتابعون للشأن العام والقضايا الاجتماعية إلى الانجازات التي تفرّدت بها السيدة الدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بعد توليها مقاليد الوزارة على وزارتين متتاليتين وأنها ستحقق أعلى إنجازاتها في عملية خصخصة العمل الاجتماعي، ولربما ستعمل على ترحيل قضايا العمالة والطفولة للشركات الخاصة بهذا سيصبح بالإمكان إلغاء الشؤون الاجتماعية والعمل.

الوزارة ملكية شخصية للسيدة الوزيرة!
مع أننا وضعنا إشارة تعجب، إلا أننا نطلب منك أيها القارىء الكريم ألا تعجب، وإياك أن تظن أن في الأمر ظلماً أو مكيدة، وسترى بعينك أن السيدة الوزيرة لم تسعَ إلى خصخصة الوزارة ومعاهدها فقط، بل إنها جعلت الوزارة ملكية خاصة لها، وإليك التفاصيل:
إن أي شعار "لوغو" يضعه المصمم وفق رؤية صاحب المؤسسة أو الشركة، والسيدة الوزيرة أرادت لاسم الوزارة: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وترافق تعميم الاسم مع شعار جديد للوزارة يحاول أن يوحي أنه مستمد من النوع الاجتماعي، إلا أننا نضعه أمامك لتقرأه كما قرأه عامة الناس. إن شعار الوزارة هو اسم السيدة الوزيرة الأول! فهل من حق أي وزير أن يطوّب اسمه على ورق الوزارة و شعارها حتى بعد ذهابه –لاسمح الله-؟
جمعيات غير مسبوقة
أرادت السيدة الوزيرة أن تقدم إنجازاً على صعيد العمل الاجتماعي ففتحت الباب على مصراعيه للجمعيات الأهلية، وإن كان هذا الباب في الإعلام فقط، وسمحت بإنشاء جمعيات ترعاها بذاتها، ووزعت عليها عمليات الإشراف على العمل الاجتماعي، ومن حق أي أحد أن يسهم في العمل الاجتماعي الإنساني، ولكن استعراض الشخصيات التي تعمل في هذه الجمعيات يبين الغايات الأساسية من تشكيلها، ومن عقود الشراكة التي أبرمتها السيدة الوزيرة معها، بل وإن السيدة الوزيرة أنعمت بإشرافها المباشرعليها، وبحضور فعالياتها المتعددة على الرغم من انشغالها الشديد بقضايا الوطن، ومشكلات العمال السوريين في لبنان الشقيق! وقد نقلت لنا وسائل الإعلام حضور السيدة الوزيرة لهذه الفعاليات مهما كان نوعها وهدفها.
بل إن السيدة الوزيرة خصت إحدى الجمعيات بتصريحات وامتداح مكتوب في صحيفة يومية سورية!
ربما كانت السيدة الوزيرة على حق في هذا الإجراء، فالمشرفون على الجمعيات التي ترعاها من ذوي المكانة الاجتماعية العالية! ومن ذوي الدخل المحترم! وهذا يسوّغ أمامها صحة انتماء هذه الجمعيات للوطن وعدم ارتباطها بالخارج!!
ولو كان أعضاء هذه الجمعيات من الدراويش فلن يحظوا برعاية الوزارة، لأن الدرويش يريد أن يعمل ويتكلم، ويسعى لتمويل اجتماعي، لذلك من حق الوزيرة أن تدرس هذه الجمعيات طويلاً، فقد ترتبط الجمعية بجهة خارجية!!
ومعلوم للجميع أن الجمعيات التي نالها سخط السيدة الوزيرة كان السبب الرئيسي غير المسوّغ، هو الارتباط الخارجي!.

آراء السيدة الوزيرة لا يأتيها الباطل..
إن مشكلتنا الفكرية العربية أننا لا نؤمن إلا بأنفسنا ومصالحنا، لذلك عندما يأتي مسؤول إلى موقع ما، فإنه يرفض كل ما سبقه، ويريد أن يبدأ من نقطة الصفر، وهذه البداية هي الخطأ بعينه سواء أكان الهدف نبيلاً أم غير نبيل، وعلى المسؤول عندما ينظر إلى ما سبقه نظرة علمية ونقدية، أن يقدم تعليلاً مناسباً علمياً لقراره في الإيقاف أو المتابعة للأمر المدروس.
أما أطرف ما يواجهنا لدى مسؤولينا الذين عجزوا عن الفعل الإيجابي أن يهربوا إلى قضايا التخوين والوطنية، وليس أسهل من أن يتهم أحدنا الآخر بالولاء إلى هذه الجهة أو تلك!!
ولننظر إلى قرارات السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل فيما يخص الجمعيات الأهلية السورية، وآخر ما حرر بهذا الشأن ما أصدرته السيدة الوزيرة بشأن حلّ جمعية المبادرة الاجتماعية، وقد ذكر بيان المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان: لم ينص قرار الحل على أسباب سوى ما وصفه البيان بالذريعة الممجوجة "وفق مقتضيات المصلحة العامة".

أين شفافية المرحلة؟!
منذ ست سنوات أو قبل أطلق السيد الرئيس مشروعاً إصلاحياً يعتمد الشفافية والمصداقية، وقد عبّر السيد الرئيس بنفسه عن هذه الشفافية خير تعبير عندما ذكر وجود قصور في جوانب متعددة في الإدارة والموارد البشرية، فهو انتقد وقدّم الأمثلة المقنعة للمواطن.. لكن ماذا فعلت السيدة الوزيرة؟!
السيدة الوزيرة ساقت كلمة مقتضيات المصلحة العامة، من قال لها: إن المواطن السوري لايحرص على المصلحة العامة؟ من قال لها :إن المواطن السوري يمكن أن يتعامل مع جمعية مشبوهة مهما وصل به الأمر؟ ألم تثبت الأيام أن عدداً ممن يدافعون عن المصلحة الوطنية لا علاقة لهم بها؟
كان الأجدر بالسيدة الوزيرة أن تحدد تجاوزات هذه الجمعية، وأن تعرض مسيرتها الاجتماعية، ومن ثم تكلف نفسها عناء تحديد الأسباب الحقيقية-إن كانت موجودة- والمواطن عندها سيبارك عمل السيدة الوزيرة، وسيهجر هذه الجمعية، بل إنه هو من سيطالب بحلها ومحاسبة أعضائها.. ولكن..!

الوثائق أمر غير مقنع للسيدة الوزيرة!
في أعدادها الأولى راجعت مجلة "جهينة" وزارة الشؤون لطرح الهموم ومعالجتها على صفحاتها، لكن الوزارة رفضت التعاون، وحتى الكتب التي خاطبناها بها لم نحصل على نسخة منها، فهي -وعلى الرغم من أنها تحمل شعار جهينة- صارت ضمن الأوراق السرية للوزارة، ثم بدأنا نشر القضايا الاجتماعية، وبطريقة تصاعدية، وما من موضوع أو تحقيق وصل إلى صفحات المجلة دون وثائق، وكنا ننتظر من الوزارة أن ترد أو تعلق، لكن أمراً من ذلك لم يحدث.
كنا نظن أن وجود الوثائق المحفوظة لدينا هو سبب عدم الرد، لكننا علمنا أن السيدة الوزيرة تحدثت لجهات أن "جهينة" تقول كلاماً فارغاً وليس لديها وثائق، لكن ألم تر الوثائق المصورة المرفقة بالمقالات؟!
لكن يبدو أن السيدة الوزيرة لا تحترم الوثائق، ولا تعيرها اهتماماً، بدليل أنها تصدر قرارات دون مسوغات، وتضع نفسها مكان المواطن السوري في كل مكان، وتمارس حرصها عليه، وتحتفظ بأسبابها لنفسها أوفي أدراج الوزارة، ولكن "جهينة" التي تحترم القارىء والمواطن على السواء أبت إلا أن تضع وثائقها على صفحاتها، وللقارىء الحكم بالمصداقية، وللجهات المعنية الأمر في البحث والتحري عن المصداقية، وعن توفر الوثائق! ربما يكون لدى السيدة الوزيرة الأسباب الوجيهة في حل جمعية، لكنها استخسرت أن تناقش المواطن، وربما تكون وثائقنا عادية، لكننا احترمنا السيدة الوزيرة فلم نتهم، ولم نتناول ما وصلنا وهو غير موثق، واحترمنا المواطن ولم نؤلف من خيالنا حرفاً واحداً حتى في التحقيقات الاجتماعية.

رابطة النساء السوريات
من جرّب الكي لا ينسى مواجعه
ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
حكمة قالها شاعرنا نزار قباني في ديوانه الأول، في أثناء حديثه عن قضايا المرأة، ويبدو أن الحكمة تبقى حكمة مهما حاول الناس أن يسلبوها حسنها، وهذا الأمر ينطبق على واقع العمل الاجتماعي، فالسيدات السوريات يعانين من أوضاع حياتية ومعيشية وشخصية لا علاقة لها بالسياسة، ويحاولن الحصول على حقوقهن من زوج ظالم أو مجتمع جائر أو أهل يسلبون الحقوق أو من ظرف طارئ وقعت تحته إحداهن.. وبدل أن نأخذ بأيديهن، ونصل بهن إلى شاطئ الأمان وجدنا الجهات المعنية والوصائية تزيد من أزمة المرأة، لسبب بسيط أن المسؤول لا يعاني مما تعاني منه المرأة.. بل أكثر من ذلك فقد تحاورنا مع عدد من الناس حول قضايا المرأة كزواجها من غربي، وجنسية ولدها، وسفرها، وعملها، ولكننا وجدنا - للأسف- إجابة فيها الكثير من الظلم: هن اخترن هذا الوضع، والذي يختار أمراً عليه أن يدفع الثمن!!
ورابطة النساء السوريات تعمل على هذه القضايا الإنسانية والاجتماعية ولها نشرة تعبّر عن رأيها، وتنشر دراسات قانونية واجتماعية، ومع ذلك ولأسباب نعرفها تماماً قامت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإيقاف التعامل مع هذه الجمعية ودون مسوغات إلا الاتهامات الجاهزة والجزافية، ومقتضيات المصلحة العامة!! فأي مصلحة عامة تكمن في أن تبقى المرأة مظلومة مهضومة الحقوق؟! إن المرأة مواطن سوري، ومن حق أي مواطن أن ينال حقوقه الاجتماعية، وعليه أن يقوم بواجباته مهما كان توجهه ورأيه!

جمعية المبادرة الاجتماعية صورة جديدة
جاء بريد جمعية المبادرة الاجتماعية يحمل الكتاب رقم 957/ص وبتوقيع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ونصّ الكتاب:
نودعكم طياً نسخة عن قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم ق/4/168 تاريخ 24/1/2007 المتضمن حلّ جمعيتكم وتصفيتها أصولاً. للاطلاع وإجراء اللازم أصولاً.
وأصولاً وردت مرتين في الكتاب، أما كتاب السيدة الوزيرة فجاء:
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل
بناء على أحكام قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958 وعلى أحكام القرار الجمهوري رقم 1330 لعام 1958 المتضمن اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة وعلى أنموذج النظام الداخلي للجمعيات وعلى مقتضيات المصلحة العامة
تقرر ما يلي:
1- تحل جمعية المبادرة الاجتماعية في محافظة دمشق.
2- تكلف السيدة مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق مصفياً للجمعية.
3- ينشر هذا القرار ويبلغ من يلزم لتنفيذه.
وهنا يتبادر إلى الذهن، ولاعلاقة للفعل باسم الجمعية "المبادرة" أن نسأل:
أي نوع من القوانين تلك التي تعود إلى عام 1958 متناسية ما جرى خلال نصف قرن من تغيير في المجتمع وبنية العمل الاجتماعي؟
أين الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة من تحديث قوانينهم وأنظمتهم أو على الأقل طرح مشروعات لتطويرها؟
سعياً وراء الشفافية ما هي مقتضيات المصلحة العامة؟
هل من الصعوبة أن تتم الإشارة إلى المخالفات، وبذلك تقطع السيدة الوزيرة قول كل خطيب؟!
السيدة الوزيرة تعرف، والجميع يعرف، أن هناك من ينتظر أي قرار ليجعل من الحبة قبة، وقد حملت شبكة الانترنت، وبيانات حقوق الإنسان التي نشرت في وسائل الإعلام كل ما يتعلق بهذا القرار، فلماذا لم يكن القرار حريصاً على سورية وسمعتها، والمنصفون يعرفون أن حقوق الإنسان في سورية أفضل من الدول المماثلة؟ لماذا لا يحمل أي قرار وسائل الإقناع أم أنه يحتاج إلى اختراع من نوع خاص؟!
إن سورية وسمعتها الإقليمية والدولية أهم من الأشخاص سواء أكانوا جمعيات أو مسؤولين عنها، وتستحق سورية منا المزيد من التفكيرقبل إصدار أي قرار إن لم يكن مسوغاً.

نماذج من المراسلات
قررت الجمعية عقد اجتماع لها في دار إحدى عضوات الجمعية، فبادرت الوزيرة إلى التهديد بحل الجمعية في17/9/2006، نص كتاب الوزيرة يشير إلى أن الجمعية خاطبت مديرة الشؤون بهذا الأمر، ويمكن أن يكون الرد أن هذا مخالف للأنظمة دون التهديد بحلّ الجمعية، مما جعل البعض يشيرون إلى أن الأمر كان مبيتاً لدى السيدة الوزيرة!

الحج بعد عودة الحجاج
طلبت جمعية المبادرة الاجتماعية الموافقة أصولاً على حضور ملتقى منظمات المجتمع الأهلي المناهضة للهيمنة الأمريكية المقام بتاريخ 30/11/2006، ومع أن الملتقى لمناهضة أمريكا، فإننا مع السيدة الوزيرة في رفض المشاركة لكن ما حصل في كتاب السيدة الوزيرةخ/2/12537 يستدعي الكثير من التأمل والمراجعة، فالملتقى كان في 30/11/2006، وكتاب السيدة الوزيرة جاء في 5/12/2006، ونصه:
إشارة إلى كتابكم المتضمن طلب الموافقة على المشاركة ب /ملتقى عمان/ لمنظمات المجتمع الأهلي المناهضة للهيمنة الأمريكية بتاريخ 30/11/2006
ننذر جمعيتكم ونحذركم من المشاركة قبل أخذ الموافقات أصولاً
للاطلاع وإجراء المقتضى أصولاً
دمشق 5/12/2006
فهل يعقل أن يأتي الرد بعد انقضاء الملتقى بستة أيام؟
والنص الموجود يوحي بأن السيدة الوزيرة وصلها طلب موافقة، فكيف توجه بضرورة أخذ الموافقات أصولاً؟
الأمر ببساطة يكون بالموافقة أو عدمها دون كل هذه الديباجات والأغلاط التي ينتظرها المنتقدون لسورية الحبيبة.
نضع الوثائق بين أيديكم، ولا نعترض على النتيجة، ولكننا نعترض على الطريقة والتوقيت وما ينتج عنه بنوايا طيبة أو سيئة!

اتفاقيات الشراكة والتفاوت
عقدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عدداً من اتفاقيات الشراكة مع جمعيات أهلية، والطريف أن هذه الاتفاقيات غير منشورة في الجريدة الرسمية، وغير متاحة لمن يريد الاطّلاع، وبعد مكالمات كثيرة مع عدد من الذين ينتمون إلى هذه الجمعيات عرفنا أن هناك أسباباً تمنع من نشر الاتفاقيات أو الاطلاع عليها، فهي قائمة على التفاوت، فبعض الجمعيات لها دلال خاص، لذلك تكون البنود أسهل وألطف، بينما بعض الجمعيات تحتاج إلى نوع من الشدة في البنود
وكل الاتفاقيات تنص على مدة زمنية، وحدود عمل الجمعيات، وبأنه مع انتهاء العقد تصبح جميع أعمال الجمعية ملكاً للوزارة، ولا تمتلك الجمعية إلا ملفاتها الخاصة بها.
ومن هنا جاء نوع من الاختلاف في الاتفاقيات بين هذه الجمعية أوتلك، خاصة بعد أن تسلمت إحدى الجمعيات المعوقين وأخرى معهد الفتيات الجانحات، وأخرى تجري استعدادها لاستلام أحد المعاهد.

ماذا نفعل بخبراتنا
لا ينكر أحد أن الحكومة كانت تعمل وعبر عقود على تأهيل كوادرها، وفي هذا السياق قامت وزارة الشؤون بتأهيل كوادرها واتباع دورات داخلية وخارجية، حتى وصل بعض هؤلاء إلى مرتبة كبيرة في الخبرة والوظيفة، وفجأة نجد أحد أمرين:
إزاحة هذا الشخص الخبير من موقعه وتعيين آخر لا علاقة له بالموضوع، ودون مسوغات مقنعة من تقصير أو فساد أو غيرذلك.
تهميش هذه الطاقات لمصلحة جمعية تطوعية أغلب أعضائها لا يعرفون شيئاً عن العمل الاجتماعي إلا الاندفاع في الحالة الإيجابية.
ومعروف أن المعاهد التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية معاهد لها وضعية خاصة، والعاملون فيها يجب أن يكونوا من نوعية خاصة من العاملين، فالطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة يختلف عن الطالب العادي، والفتاة ذات الوضع الخاص في معهد الفتيات تحتاج إلى رعاية من نوع متفرد، ولايمكن أن يكون أمرها موكولاً إلى أناس غير مدربين وغير مؤهلين نفسياً واجتماعياً، وليس اقتصادياً كما يجري في معاهد الوزارة!

من المسؤول عما يحدث؟
عالجنا في موضوع سابق قضية المعاهد الخاصة بالأحداث، ورأينا الممارسات التي تحدث في هذه المعاهد – وهذا أمر طبيعي- فنحن أمام نوعية من الأحداث فقدت التعليم أوالأسرة، أو كانت لها ظروف محددة، ورأينا أن مديرمثل هذه المعاهد مسؤول مسؤولية تامة أمام الجهات المعنية في الوزارة ولكن بعد توقيع اتفاقيات الشراكة يقول خبراء الشؤون الاجتماعية إن المسؤوليات صارت موزعة بشكل كبير، وان المسؤول الحقيقي عما سيحدث غير معروف، فمدير المعهد فقد صلاحياته بين السيدة الوزيرة والجمعية الأهلية، ومعروف أن الجمعية الأهلية ستبقى على تواصل مع هذه المعاهد أكثر من الوزارة، وهي بإمكانها أن تحاسبه، ويشير أحد الكتب إلى أن أحد المديرين نقل نقلاًَ تعسفياً مفاجئاً عندما أبدى وجهة نظره التي درسها وتخصص بها.
وهنا وصلتنا كتب عديدة من عدد من العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية تطرح أسئلة كثيرة أهمها:
هل الشراكة الأهلية وجدت للمساندة أم السيطرة؟
أين النظام الداخلي للمعاهد في الواقع الجديد؟
ما مصير العاملين المؤهلين؟
لماذا لا توضع النصوص المعقودة مع الجمعيات أمام الناس على الطاولة؟

ما معنى الشراكة؟
سألنا الخبراء الاجتماعيين، فقالوا: إن القانون في الفقرة (2) يقول : يجوز للوزارة التعاقد مع الجمعيات لتنفيذ مشاريع مشتركة لتأهيل المعوقين، وتحدد شروط الشراكة بقرار يصدر عن الوزير، والشراكة لا تعني تسليم المعاهد (البناء والعاملون) للشراكة الأهلية للإشراف عليهم. خاصة أن أغلب الشراكات التي وقعتها وزارة الشؤون تعطي الإشراف لخمس سنوات، مع أنها وضعت شرطاً لصالح الوزارة يقول: يحق للوزارة إلغاء عقد الشراكة في أي وقت تشاء.. ولكن عندما يتم إلغاء العقد يكون من ضرب ضرب ومن هرب هرب، والكوادر التي دفعت الدولة لتأهيلها المبالغ الطائلة تصبح في خبر كان أو وصلت إلى التقاعد، وصارت بحاجة إلى دور لرعاية المسنين!!

لم يخطىء أحد
وبتاريخ 1/2/2007، أجرت إحدى الصحف المحلية حديثاً مع السيدة الدكتورة ديالا الحج عارف، وعنون الحديث بقول للسيدة الوزيرة: "وعدنا بالمحاسبة، ولكن لم يقصر أحد كي نحاسبه" ومعلوم لأي قارىء ما تحمله هذه العبارة من دلالات، ففيها الوعد بالمحاسبة، وفيها النفي التام لأي تقصير من أي أحد من العاملين في الوزارة، وهنا يتبادر إلى الذهن مباشرة ما حدث في وزارة الشؤون من حملات استبدال وتغيير، فتحت أي بند يمكن أن تصنف هذه التغييرات؟! وقد عرضنا في موضوعات سابقة لتجاوزات ومتجاوزين ومع ذلك لم يحدث أي شيء، ولكن يمكن أن يفهم أن كلام السيدة الوزيرة استباقي، قبل أن يسأل أحدهم: فلان ملاحق ومدان فلم لم يزل في موقعه؟ فالسبب واضح لأن السيدة الوزيرة لا تريد أن تحاسب أحداً قبل الوصول إلى أدلة دامغة!!. ولن نتتبع ما جاء في الحديث من أن نسبة البطالة في سورية 8% فقط، فالجميع يعرفون أن النسبة أكبر من هذه النسبة حتى في ألمانيا، أما ما جاء في الحديث من عبارات متفائلة، فهو مسوّغ من أي صاحب موقع.

خداع رئاسة مجلس الوزراء
ولننظر الآن إلى بعض الأخطاء التي تنفي السيدة الوزيرة وقوعها في وزارتها، ونحن نصمم على أنها خطأ، لأنها إن لم تكن خطأ، فهذا يعني أنها بأمر السيدة الوزيرة، وهنا تكمن مشكلة حقيقية، لأنها لم تسوّغ هذه الأخطاء التي لا يمكن لأي عاقل أن يقبلها، ومن هذه الأخطاء الكثيرة نشير إلى واحد طال السيدة الوزيرة، وطال السيد رئيس مجلس الوزراء، ولانظن أن السيد رئيس مجلس الوزراء يقبل أن يخدع أو يتم التدليس عليه.
بناء على مقتضيات المصلحة العامة أمرت السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في 30/11/2004 وضع السادة -ولندقق بالأسماء-
باسل يوسف
سفير يوسف
مازن الأبيض
إبراهيم حمير
فراس عبود
تحت تصرف مديرية الشؤون الاجتماعية بريف دمشق
وبناء على المقتضيات ذاتها أمرت في 30/11/2004 وضع السيد رائد حاتم تحت تصرف مديرية الخدمات الاجتماعية.
وبناء على اقتراح السيدة الوزيرة قرر السيد رئيس مجلس الوزراء صرف التالية أسماؤهم من الخدمة:
رائد حاتم
مازن الأبيض
باسل يوسف
إبراهيم الحميّر
سفير اليوسف
محمد افنيخر
ولو دققنا في القائمتين نجد أنه تم حذف اسم فراس عبود وعوّض عنه بمحمد افنيخر!!!
من حق السيدة الوزيرة أن تستثني أحداً، لكن أن تختار اسماً لا على التعيين ليكون ضحية لبردى قبل أن يفيض فهذا أمر فيه ما فيه، خاصة أنه تم توقيع السيد رئيس مجلس الوزراء!!
والأمر لا يتوقف هنا، بل إن العامل افنيخر تظلّم إلى الرقابة الداخلية التي حققت بنفسها، وخرجت بخلاصة خطيرة:
" ترى مديرية الرقابة الداخلية بأن هناك استبدال لاسم فراس عبود باسم السيد افنيخر في قرار الصرف من الخدمة، ولم نستطع تحديد المسؤول عن هذا التغيير بسبب عدم وجود أي وثائق أو مستندات لمعد الأمر الإداري ولقرار الصرف مع العلم بأنه من خلال سؤال السيد مدير الخدمات الاجتماعية عن سلوك السيد محمد افنيخر أعلمنا أنه من العناصر النشيطة، وكان بصدد مكافأته لكونه قام بإصلاح مضخة الماء الموجود بمعهد الوليد.
وبناء عليه تقترح مديرية الرقابة الداخلية:
إعلام الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بواقع الأمور المذكورة بناء على طلبها.
إعادة النظر في قرار الصرف بما يخص السيد محمد افنيخرإن أمكن ذلك".
مدير الرقابة الداخلية

والآن نقرأ حاشية السيدة الوزيرة بخطها:
مع عدم الموافقة على المقترحات. ليس هناك من شخص كان موجوداً في هذا المعهد وغير مسؤول عن الارتكابات. على العكس من ذلك عند تدقيقي الأمر اكتشفت أنه أكثر الأشخاص إساءة بشهادة الأطفال والأحداث، ولذلك يمكن الإطلاع على محاضر الاجتماعات من الأمن الجنائي!!
بدل إرفاق المحاضر مع الحاشية تحيل الرقابة إلى الأمن الجنائي، وهذا يعني أن الوزارة لا مكان عندها للاحتفاظ بالمحاضر فاستعانت بمكاتب الأمن الجنائي.

خصخصة وبراعة
ونقف عند خطأ آخر، سيتم تداركه حتماً، ولكن لابد من الرجوع إلى التواريخ لمحاسبة المسؤول، فمن خلال اطّلاعنا على عقد الاتفاق بين الوزارة والجمعيات الأهلية نجد فصلاً تاماً بين الجانبين في المهام الإدارية ولننظر في هذه الحالة:
السيدة (م.ع) عضو مجلس إدارة في جمعية بنا، وهي منقولة من ملاك وزارة الخارجية إلى ملاك وزارة الشؤون الاجتماعية، والسيدة مديرة منتدبة عن الوزارة إلى معهد تشرف عليه جمعية بنا..!
العقد يفصل المهام فصلاً تاماً، ويقول بأن المدير المنتدب من الوزارة ورئيس لجنة الإشراف من الجمعية، فكيف استطاع القائمون الاقتناع بهذه المخالفة القانونية.
و"جهينة" تأكدت من خلال اتصالاتها بأن السيدة (ع) عضوة مجلس إدارة في الجمعية، ولكنها لن تترشح حالياً لضيق الوقت، لكن الواقع الحالي يقول: إنها تمارس عملاً مزدوجاً، وهذا غير جائز!
توجيه مهمة والمعاقبة عليها!
بناء على طلب السيد هيثم بلطه جي المدير الإقليمي لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية بالتعاون مع الوزارة جاءت موافقة الوزارة برقم خ/6/1155 على عقد اللقاءات بالتنسيق مع مديريات الشؤون الاجتماعية- وللحق فإن هذا تم في زمن الوزيرة سهام دللو- ولكن من شارك تمت معاقبته فلماذا؟

جمعيات خيار وفقوس
هذا أمر لم يكن بالإمكان تصديقه لولا الوثائق والروايات المتواترة، فقد جاءتنا وثيقة تقول: هناك جمعيات مدعومة - خمس نجوم- إذا أرادت أي أمر فكل من في الوزارة يتولى إنجاز ما تريد، وتفتح لها قاعات الاجتماعات بل وإن السيد (م0ر) وهو مدير مركزي يذهب بنفسه لشراء سجادة يدوية لسيدة في إحدى جمعيات النجوم الخمس، وهناك جمعيات تقدم لها الإعانات لقرابة مسؤوليها مع السيد (ع.ع) وجمعيات أخرى لا تجد من يقدم لها أي عون، مع أنها تستحق وتعمل بشكل لائق وجدّي.

زيارات غير مبرمجة لغير المعنيين بمعهد الجانحات!
نعرف خصوصية معهد الفتيات الجانحات، وهل يمكن لهذه الخصوصية أن تخترق من أشخاص غير معنيين، ودون تنسيق مع إدارة المعهد ومن الوثائق لدينا أن السيد (ع.ع) زار المعهد مرات عديدة دون تنسيق مع إدارة المعهد، بل إن أوقات الزيارة تدل على أشياء كثيرة..!
والسيد (ح.ح) والسيد(ف) زارا المعهد دون أي سبب ودون إعلام الإدارة لمجرد قربهما من السيدة الوزيرة!
بل إن السيد (ع) طلب ثلاث فتيات للمراقبة كل واحدة على حدة ولمدة ساعة دون أي تشاورمع إدارة المعهد ، وقام بدخول مفاجىء إلى مهجع الفتيات!!
والطريف المحزن ما وصلنا من أن السيد مدير مكتب الوزيرة يزورمواقع تضم الفتيات زيارات ليلية، والسيد (ع) خرج من أحد هذه المعاهد في الساعة السادسة إلا خمس دقائق صباحاً!!

فتيات يدخلن ويخرجن ويعدن!
من المفترض للمعاهد التأهيلية أن تشرف على عملية التأهيل وتنفذها، ونحن نتمنى أن يخرجن من هذا المكان للانخراط في المجتمع، لكن أغرب ما وصلنا من معلومات موثقة يشيرإلى أن أي فتاة تخرج وتعود لابد ان يكون لها ضبط هروب، وهناك فتيات يخرجن ويعدن دون أن تنظم ضبوط هروب، وقد أشرنا في عدد سابق من "جهينة" إلى تذمر الفتيات من إخراجهن للخدمة في بيوت بعض المشرفين.!

يجري في معهد الفتيات بحمص!
أعلمتنا إحدى السيدات بعد أن أعدّت دراسة عن الفتيات في معهد حمص للفتيات، والمعلومة موثقة، بأن المسؤول عن الفتيات يقدم المواد اللازمة التي تأتي عوناً للمعهد إلى الفتيات بطريقة غير لائقة ومقززة، إذ يعرض الملابس الداخلية أمامهن بطريقة جارحة!

من الذي قرّر وأخطأ؟!
ينص النظام الداخلي لمعاهد الرعاية الاجتماعية على أن من يتولى إدارة معاهد الرعاية الاجتماعية يجب أن يكون متخصصاً في الخدمة الاجتماعية او التربية أو علم النفس، لكن أصحاب هذه الاختصاصات أزيحوا من مواقعهم دون تعليل وحلّ مكانهم أشخاص يحملون -على الغالب- شهادة الاقتصاد، فإن كان المتخصصون لم يخطئوا كما قالت السيدة الوزيرة في حديثها للزميلة الجريدة المحلية فلماذا عاقبت المعاهد بالاستغناء عن الخبرات والكفاءات؟؟ إلا إذا كان التغيير لمجرد التغيير، أو تطبيقاً لرأي قالته السيدة الوزيرة في كتابها "الإصلاح الإداري" وهو ما يسمى بالصدمة!!
عندما عرضت الدكتورة ديالا الحج عارف وسائل الإصلاح الإداري ذكرت أول وسيلة بالنص:
"عمليات التطهير، أي مجموعة القرارات السياسية التي تتضمن فصل بعض الشخصيات العامة، والقياديين ذوي المناصب الهامة من مراكزهم، بهدف إحداث صدمة إدارية إصلاحية في المجتمع وفي محاولة لتخليص الجهاز الإداري من عناصر تقليدية في تفكيرها، تعارض السياسات الحديثة وتجاربها، لأسباب كثيرة قد يكون من أهمها تضارب مصالحها الخاصة مع الأهداف التي تنشدها هذه السياسات، واختلال مراكز القوى والثقل لغير صالحها" ص44.

الوزارة مجال عمل اقتصادي!
في حديثها عن أسباب التعثرفي الإصلاح الإداري قالت الباحثة الدكتورة ديالاالحج عارف في كتابها "الإصلاح الإداري- الفكر والممارسة" قبل أن تصبح وزيرة:
"اتساع دائرة الفساد الإداري، وتشابك حلقاته وترابط آلياته. بدليل غموض نقاط التماس بين العام والخاص، انحياز الإنفاق العام لمناطق أوجوانب أومصالح، أو ربما في اتجاه انحياز إيرادات الدولة حين تنحى عبر الضرائب أو الجمارك لفئات دون فئات، الرشوة، الاختلاس، استغلال الوظيفة العامة، استغلال المال العام، تبادل المنافع بين أفراد الجهاز الإداري والجمهور، المعاملة التمييزية لبعض فئات الجمهور" ص8.
هذا ما جاء على لسان السيدة الوزيرة في كتاب يتداوله الناس، وصدر في فورة الحديث عن الإصلاح الاقتصادي، ونركز على المعاملة التمييزية لبعض فئات الجمهور، وتبادل المنافع. (ح.ح) مدير مكتب السيدة الوزيرة خريج اقتصاد وطالب السيدة الوزيرة، يتحدث باسمها.
معاونا السيدة الوزيرة عضوا هيئة تدريسية في كلية الاقتصاد.
مدير هيئة مكافحة البطالة عضو هيئة تدريسية في كلية الاقتصاد.
مديرة معهد الشلل الدماغي غير المتخصصة، زوجة عضو هيئة تدريسية.
مديرة مشروع الأتمتة خريجة اقتصاد وطالبة السيدة الوزيرة.
ونكتفي هنا بمن تم تعيينه بمواقع فاعلة، فهل يعقل أن رائدة الإصلاح السيدة الوزيرة لاترى جديراً بممارسة الإصلاح إلا من خريجي كلية الاقتصاد زملاء وطلاباً؟!!
إن المواقع الحساسة في وزارة الشؤون أزيح عنها الخبراء وأبعدت الكفاءات إكراماً لخريجين جدد من الاقتصاد والحقوق، فهل هذا هو الإصلاح الإداري؟
الخبراء الاجتماعيون كلهم صاروا خارج المواقع الفاعلة، وهؤلاء الجدد الذين يجهلون أي عمل هم الذين وصلوا إلى المواقع.
ترى هل تمّ اختيارهم لأنهم لن يتمكنوا من المتابعة؟
نتوقع ذلك ونخشاه.

دعوة تغيير وإصلاح لاتطبق!
وبنظرة نقدية دقيقة تقول السيدة الدكتورة الحج عارف في دراستها القيمة:
" إن إعادة النظر في القوانين والتشريعات، بغية تغييرها أو استبدالها أو تعديلها في حال تخلفها عن مواكبة مسيرة التنمية والتطوير، ينبغي أن يتم بكثير من الحذر والحيطة، من أن يلامس الغاية المرجوة وهي تسهيل الأداء ورفع كفاءته، لا الوصول إلى قوانين محكمة تتضمن إحكام الرقابة وتشددها"ص47.
يعجب من يقرأ رأي الدكتورة في كتابها، ويتمنى أن تصبح ذات موقع لتطبق هذه الآراء، وعندما صارت الدكتورة وزيرة نفضت الوزارة نفضاً، علماً أنها قالت: لم يخطىء أحد لنحاسبه، ولكن سحبت الخبرات والمتخصصين، لتضع أماكنهم خريجي الاقتصاد أو زوجاتهم، ولايهم لدى السيدة الوزيرة أن تكون مستشاراتها الثلاث (ن.ب) حاملة ثانوية عامة، تتصرف كما لو أنها الوزيرة و(ر. إ) إجازة في الاقتصاد و(ل. ع) إجازة في الهندسة.. حقاً إن السيدة الوزيرة أعادت النظر في التشريعات والقوانين ولكن!
لاتزال الجمعيات تخضع للقانون العائد إلى عام 1958 ، والقانون الجديد الذي وعدت به السيدة الوزيرة لايزال قيد الدراسة!
إن كان القانون مكتملاً فيجب ألا يخالف كما ذكرنا، وإذا كان لا يتماشى مع الوقت فلماذا التباطؤ في إنجازه؟!
حقاً إن الإصلاح الإداري فكر وممارسة كما قالت السيدة الدكتورة على غلاف كتابها، لكن ألهذا الحد يصل الخلاف بين الفكر والممارسة؟!

مكافأة 50% تحفيز رئاسي لم يطبق!
وتحدد الدكتورة ديالا الحج عارف قبل أن تصبح وزيرة أهم الصعوبات التي تواجه الإصلاح الإداري في سورية!
" ولعل هذه المرحلة سيكتنفها أيضاً بعض الصعوبة بالنسبة لتقويم خطة التنمية الإدارية في سورية، فهي لم ترتبط بجداول زمنية محددة ولم يتم بيان الأرصدة المالية المخصصة لكل محور أو برنامج فرعي من برامجها، الأمر الذي يخلق معوقاً حقيقياً في قياسها فنياً، وينعكس سلباً على قياسها سياسياً من القيادات التي تبنت مبادرتها " ص195.
مع أننا نتحدث عن مرسوم رئاسي، إلا أننا قدمنا قول الدكتورة في كتابها قبل توزيرها لنعلم أنه ما من أحد يعرف قيمة الحوافز المالية أكثر ممن وضعها في صلب عملية الإصلاح.
صدر القانو ن الخاص بالمعوقين رقم/34/ للعام 2004 الصادر عن رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي المادة/12/جاء:
"يتقاضى العاملون الدائمون في المعاهد التابعة للدولة تعويض طبيعة عمل قدره 50% من الأجر الشهري المقطوع بتاريخ تأدية العمل"
وصدر القرار 3932 بتاريخ 30/12/2004 عن السيد وزير المالية ترجمة للقانون، المادة /1/
"تعادل نسب تعويض طبيعة العمل الصادرة بموجب نصوص خاصة تتجاوز النسب المشار إليها... حيث يشمل أيضاً صرف 50% من الراتب للعمال الدائمين في المعاهد التابعة للدولة الخاصة بالمعوقين"
ووزيرة الشؤون الاجتماعية تكرمت بتطبيق المرسوم الرئاسي كما يلي: "يصرف فقط للعامل الذي هو على ملاك معهد المعوقين ويعمل مع المعوقين" أما بقية العاملين بالمعاهد، والذين لهم خدمة سنوات ويعملون مع المعوقين ويقدمون خدمات جليلة عليهم أن ينتظروا توسيع الملاك!
هل يعقل أن يتم تفسير المرسوم الرئاسي بهذه الطريقة؟ وكيف يمكن أن نجد أصحاب الملاك مادامت قياداتهم تحركهم كالحجارة على رقعة الشطرنج؟!

للسيدة الوزيرة وسائلها الخاصة في التحقيق
مواطن يستغيث من ظلم أحاق به من المحيطين بالسيدة الوزيرة (ح.ح) و(ر.إ) و(ه) ويرفع معروضاً للسيد رئيس مجلس الوزراء، ويتم تحويله إلى السيدة الوزيرة فتكتب عليه بالأخضر" والكتاب لدينا بلونه الأخضر": "للتحقيق في هذه الشكوى المرفقة علماً أن التدقيق من قبلنا يؤكد عدم مصداقية المذكور، ولكن في سبيل الإجابة للتأكد من الحالة" 20/10/2005
هل يعقل أيها السادة أن توحي السيدة الوزيرة بما تريده من التحقيق؟
وهل يعقل أن تحكم على عدم مصداقية المذكور نتيجة التدقيق من قبلها؟
مادامت لم تقابله كيف عرفت؟ الرجل تعهد بمسؤوليته عن كل كلمة، لكن أسمعت لو ناديت حياً، ومن المؤكد أن السيدة الوزيرة لن تكون إلا مع الحق، وهذا المواطن كذاب ولا مصداقية له.
لكن سؤالنا: هل اطلع السيد رئيس مجلس الوزراء على هذه الإجابة؟
فاسد في التحقيق
وفاضل ومسؤول عند الوزيرة
مادام ثقة عند السيدة الوزيرة فياجبل ما يهزك ريح، ويبدو أن السيدة الوزيرة تضرب عرض الحائط بكل المقاييس والتحقيقات، فهي لها قاضيها الخاص ومحكمتها الخاصة، ومرجعيتها التي لا يشاركها فيها أحد، ولننظر في هذا المثال: السيد (م.ع) تم نقله لسوء سلوكه وسوء تعامله مع المواطنين، من قبل اللجنة الأمنية في فرع ريف دمشق لحزب البعث.
والسيدة الوزيرة نفسها توجه إليه عقوبة الإنذار لعدم التزامه بالدوام في 1/2/2005 ، لكن السيدة الوزيرة عرفت إمكانيات السيد (م.ع) التي قد لا تتوفر في غيره، فعلى الرغم من أن رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش طلب بتاريخ 5/9/2005 متابعة التحقيق إلا أننا لابد أن نتابع القضية، فالسيدة الوزيرة وضعت موافقتها: لإجراء اللازم أصولاً في 18/9/2005 .
الله أكبر على هذه الأصول!! تم التحقيق مع السيد (م.ع) واعتمد على أربع وتسعين وثيقة "94" وخلصت اللجنة التي حققت معه إلى نتائج هامة، لكن قاضي السيدة الوزيرة والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه جعلها تكتب هذه الحاشية:
" ومع ذلك، مع عدم الموافقة على المقترحات الواردة في المذكرة، لمناقشتي، خاصة وأن من تم الاستئناس بشهاداتهم هم أشخاص يشك بسلوكهم ومحالين إلى القضاء والأمن الجنائي" 11/9/2005.
هل تحتاج هذه الحاشية إلى تفسير وبيان؟ ومع ذلك، يعني رغماً عنكم ومهما حاولتم..! ورغم إفادة السيد (م.ع) التي تدينه إلا أن السيدة الوزيرة تعلم أن السيد (م) لا يعرف مقدار نزاهته فأصدرت - ونرجو الانتباه إلى التواريخ وتسلسلها- بتاريخ 9/10/2005 أمراً إدارياً رقم 10634 وبالطبع بناء على مقتضيات المصلحة العامة يقضي بتكليف السيد (م.ع) بالإدارة المركزية بالإشراف على مديرية القوى العاملة وتسيير أعمالها.
ولمن لا يعرف، ونحن منهم، فإن مديرية القوى العاملة هي المسؤولة الأولى عن كل استقدام لأجنبي إلى سورية، وعن الاستخدام والمتابعة والمراقبة، ومن هنا تأتي أهمية تعيين السيد (م) مديراً للقوى العاملة!!
لاأظن أن شخصاً مهما بلغت به الجرأة على الحق يمكن أن يقوم بمثل هذه الممارسات التي تتحدى كل الأنظمة والقوانين، فحتى وإن كان الإنسان غير مدان وفق محكمة السيدة الوزيرة، فليس من الحكمة في شيء أن يصبح مديراً بهذه الأهمية، إلا إذا كان البحث تمّ عن مصفاة تحتاجها هذه المديرية؟!
ولا يستطيع أحد، ولا تتمكن السيدة الوزيرة من الدفاع عن السيد (م) وغيره من الذين أحاطوا بها وأحاطت بهم مثل إحاطة السوار بالمعصم، لا تتمكن السيدة الوزيرة من الدفاع عنهم إلا بعبارات المكابرة الخالية من أي منطق إلا منطق هذا الشخص الذي يناسبني دون غيره.

وأخيراً
قال لنا أحد الأصدقاء ممتعضاً وظاناً أننا نعتمد على ما نسمع منه: يكفي لقد أحرجت، وتهرب من أي لقاء، وما جاء في هذه الحلقة يثبت له ولغيره بما لا يقبل الشك بأن كمية الوثائق التي وصلتنا والأحاديث المسجلة صارت أرشيفاً كاملاً...
ونحن إذ نضع القلم في هذا الحلقة، لن نتوقف عن معالجة القضايا الاجتماعية، ولكننا نلتزم بقول السيد رئيس مجلس الوزراء، وننتظر ما قاله في اجتماعه الأخير مع الوزارة لتحديد الفساد وماهيته، والوصول إلى نتائج تكون لصالح سورية وأبنائها في خاتمة المطاف.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة