السبت, 19 تشرين الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 22 تاريخ 1/3/2007 > هل أصبح الشات بديلا عن الحوار الأسري المفقود؟
هل أصبح الشات بديلا عن الحوار الأسري المفقود؟
جهينة-أسماء عبيد

أصبح للجات أو الشات (مواقع الدردشة والمحادثة الالكترونية) على شبكة الانترنت شعبية واسعة جداً في أوساط الشباب من الجنسين خصوصاً المراهقين وطلبة الجامعات وذلك في أصقاع العالم كلها ومنها سورية طبعاً، وبات الشات إحدى ضرائب التكنولوجيا والحداثة....إلخ من المسميات الدالة على التطور.. فهل مواقع الدردشة من سمات التطور فعلاً ويمكن من خلالها بناء شخصيات سليمة وقوية وغير سطحية التفكير أم العكس هو الصحيح؟ أَمن الممكن أن يكون الشات بديلاً عن فقدان لغة الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة نظراً لاختلاف الأجيال أو بسبب الانشغال في دوامة العمل والحياة فلم يعد هناك متسع من الوقت للحوار واحتواء الشباب وهمومهم أم أن التسلط الأسري هو الفيصل في هذا الأمر؟ وهل الجلوس أمام جهاز الكمبيوتر قبالة مواقع المحادثة لساعات طويلة يمكن اعتباره إدماناً وما هو العلاج؟ ...كل هذه التساؤلات حملتها (جهينة) في جعبتها وطرحتها على مجموعة من مرتادي مقاهي الانترنت ومن رواد الشات لبيان فوائده وأضراره.... ونقدم طروحاتهم من خلال التحقيق الآتي إضافةً إلى رأي مختص في الصحة النفسية.


الشات أقل كلفة من الاتصال بالموبايل
وجد الشاب (صفاء ياسين ) عراقي الجنسية (22 عاماً) أن الاتصال بالأهل والأصدقاء من خلال الشات والتحدث معهم أرخص وأقل خسارة من الاتصال عبر الهاتف النقال (الموبايل) وقال: أنا بحاجة للاتصال بأهلي في العراق باستمرار للاطمئنان عليهم نظراً للظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها بلدي العزيز ولذلك أحرص على ارتياد مقاهي الانترنت دائماً (لأنها أوفر مادياً) ..وعن هدفه من دخول مواقع الشات أوضح: كل يوم أجلس من 3_4 ساعات في المقهى بهدف التعرف إلى أصدقاء جدد والتواصل مع أصدقائي القدماء فأنا أبحث عن أشخاص مثقفين ذوي تجربة لأتعلم وأستفيد من خبراتهم والتعرف إلى معاناتهم وكيف يجابهون ظروف الحياة، فمثلاً تعرفت على شاعر فلسطيني شاب مقيم في رومانيا وتباحثنا وناقشنا همومنا المشتركة وهي الغربة عن بلدينا وعدم استطاعنا العودة إليهما كونهما محتلين ويعيشان ظروفاً غير طبيعية وأجد الحوار معه شيئاً جيداً وبديلاً عن افتقادي للحوار مع أهلي وجيراني بحكم الغربة.
وعما إذا كان صفاء يعتقد أن الاقبال على الشات دائماً يعتبر إدماناً ويسبب مشاكل وأكّد بالقول: نعم أستطيع القول إنها حالة من حالات الإدمان وبالفعل حصلت مواقف محرجة لي بسببه فذات مرة وفي إحدى مقاهي الانترنت في مدينتي (بعقوبة) حدث سوء تفاهم من خلال الشات مع إحدى الفتيات وبعد ساعة و ربع أخبرتني أنها من ذات المدينة وتبين أنها من رواد ذات المقهى فشغلت الكاميرا ورأيتها فانتبهت هي وكان الأمر محرجاً لكلينا قررت إثر ذلك أن أكون حذراً في الحديث و بتشغيل الكاميرا ومرة أغضبت صديقاً لي بعد اكتشافه لأمر مراسلتي له عبر الشات وأدعيت أنني بنت من لبنان وأحب التعرف إليه وقد فعلت ذلك للمزاح فانقلب الأمر عليّ ثم تصالحنا بعد مدة.

أدمنت... فتركت... ثم عُدت
وأيد الشاب الأردني (علي بني هاني) 18 عاماً كلام صفاء قائلاً)):أجيء إلى مقهى الانترنت بين يوم وآخر لأتحدث مع أهلي وأصدقائي في الأردن وخاصةً بعد إقامتي في الشام لمتابعة دراستي الجامعية فأجلس من ساعتين إلى ثلاث ساعات في كل مرة بمعدل 20 مرة في كل شهر تقريباً إذ أنفق 1000 ليرة أو أكثر شهرياً، مع ذلك فهو أوفر من الموبايل بكثير و أضاف كان عندي حالة إدمان للشات عندما كنت في بلدي بهدف التعارف ولكن في مرحلة الدراسة (التوجيهي) تركته لالتفت إلى دروسي وامتحاناتي والآن عدت إلى الشات ثانيةً علماً أني لا أعاني فقدان الحوار مع أهلي.
حوار الأهل مفقود
وشددت (ناديا-20 عاماً) وبقوة على أن سر الإقبال على الشات يكمن في فقدان الحوار العائلي وعدم تفهم الأهل مشاكل الشباب لأسباب عديدة كونهم من جيل مختلف وانشغالهم بالعمل مؤكدة:( إلا أنني أفضّل العودة دائماً إلى الأهل رغم ذلك لأنهم في النهاية يبقون معنا، أما الأصدقاء فبقاؤهم غير مضمون إلى جانبنا). وبشأن أهدافها من التواصل عبر مواقع المحادثة قالت: آتي مرة أو مرتين بالشهر للتعرف على أصدقاء من دول عربية أخرى للتعرف على عاداتهم وتقاليدهم ولهجاتهم وليس لإقامة علاقات خاصة وأضافت: تعرفت صديقتي على شاب من دولة أخرى ونصحتها بعدم التعلق به قبل التأكد من نواياه وتطور الأمر بينهما إلى التحدث المباشر عبر الهاتف وهناك وعد قطعه الشاب لها بالخطبة ولا أعلم إن كان صادقاً بوعده أم لا فالأيام ستثبت لها ذلك واعتقد أن الذكور أكثر إقبالاً على الشات لسهولة التعرف إلى الفتيات قدر ما يشاؤون ومن أي الجنسيات يريدون وكل حسب نواياه وأخلاقه وهو بالفعل إدمان يتطلب علاجاً.

جمعهما الشات فاكتشفت أنه قريبها
الشابة مجد مارتيني (21 عاماً) أكدت أنها تدخل الشات للتحدث مع خطيبها البعيد عنها وأنها من خلال ترددها على مقاهي الانترنت وجدت أن أغلب رواد غرف المحادثة يهدفون إلى التعرف على الجنس الآخر والارتباط بعلاقات عاطفية لتفريغ الضغوط العائلية التي يتعرضون لها، فهناك فجوة بين الأهل والأبناء والحوار شبه معدوم أو بالأحرى (معدوم) ولامجال للتفاهم لذا يضطر الشباب من الجنسين إلىاللجوء إلى الشات ويخفون شخصياتهم الحقيقية باتخاذ مهن وأسماء مستعارة وإعطاء مواصفات مغايرة إضافةً إلى أن عدداً كبيراً من الشباب يتبادلون الآراء مع أصدقاء الشات في مشكلة ما وقد يتلقون حلولاً من الطرف الآخر على أنها الأنسب فيتبين فيما بعد أنها فاشلة وقد يورطون صاحب المشكلة ويزيدون الطين بلّة.
وعن الآثار السلبية للمحادثة الالكترونية تحدثت مجد عن إحدى صديقاتها التي تعرفت إلى شاب وظلت تتحادث معه لفترة دون أن ترى صورته وبالمصادفة اكتشفت أنه قريبها ولم تعرفه في البداية لأنه كان قد غيّر اسمه ومهنته فشعرت بحرج شديد وخوف من أن يُقدم على إخبار أهلها فتقع في مطب أصعب.

لا أتحاور مع أهلي ومشاكلي لنفسي
وكان عمار صمادي (20 عاماً) صريحاً معنا حين قال على الفور: (لغة الحوار مع أهلي سيئة ومع ذلك لاألجأ إلى الشات لطرح معاناتي أو تبادل الرأي بشأن قضية أو مشكلة ما فأنا أحتفظ بمشاكلي والعقبات التي تصادفني وأسراري لنفسي واختبر شخصيتي في إمكانية الوصول إلى حل سليم بمفردي دون الاعتماد على آراء أشخاص لا أعرفهم وربما أتناقش أحياناً مع أصدقائي المقربين الذين يقيمون حالياً في خارج سوريا.

الشات أهم من الطعام!!
الطالب الجامعي محمد (19 عاماً) باح لنا بسّر لم يكشفه لأحد هو أنه يقلص نفقات طعامه ليوفر الليرات لارتياد مقاهي الانترنت ودخول مواقع الانترنت والمحادثة وخاصة أنه من مدينة الحسكة ويقيم في المدينة الجامعية ويعتمد على أهله في الإنفاق على ملبسه وطعامه ومصروف الدراسة ومستلزماتها، .وقال :( أعتقد أن كلمة إدمان هي الوصف الصحيح لهذه الحالة إذ أحرص على المجيء كل يوم إلى المقهى وأمضي ساعة من الوقت في المحادثة مع شباب من جيلي لتبادل الآراء والأفكار بحرية وفي كل شيء دون خجل وبصورة غير مباشرة عبر الكتابة فقط ونتناقش في مواضيع قد نخجل من طرحها على أهلنا الذين قد يسيئون الظن بنا أو لا يفهمون وجه نظرنا وأضاف: احياناً لا أعرف ماإذا كان محدثي شاباً أو فتاة، المهم هو إجراء حوار وأنا أنفق 400-500 ليرة شهرياً حرصاً على مواصلة التحاور.
لا أثق بأشخاص لا أعرفهم
وفي هذه الأثناء جاء رأي ناهد (31 عاماً) مغايراً لرأي الآخرين حيث قالت: كنت أدخل إلى غرف المحادثة لإشباع فضولي حولها واكتشاف هذا العالم الجديد لكن بعد ذلك لم أعد أواظب على ارتياد المقاهي لانشغالي بدراسة الماجستير ولم أكن أهدف لعقد صداقات على الشات أو لطرح مشاكلي فأنا لا أثق بأشخاص لاأعرفهم وحتى الأشخاص الذين نعرفهم وعلى مقربة منّا لانستطيع أن نضع ثقتنا الكاملة فيهم فكيف بأناس غرباء .

تركت الشات واتجهت إلىالمواقع الإخبارية
ويوافقها الشاب مهند وقاف (25 عاماً) كونه ترك مواقع الدردشة بعد السنة الثانية والثالثة من دراسته في كلية الحقوق حيث قال: كان لها الأثر الفاعل في تطوير شخصيتي وأصبحت أبحث في الانترنت عن المواقع الإخبارية لمواكبة تطورات الأحداث في الساحتين العربية والعالمية إضافةً إلى تأثير التعليم المفتوح الواضح عليّ من خلال التفاعل مع طلبة أكبر مني سناً وتعلمت منهم أشياء كثيرة.

هو الإدمان بعينه
وبحكم خبرته المتراكمة من خلال عمله كصاحب مقهى نت كشف لنا الشاب(أمير) أن هناك حالات إدمان للشات بكل معنى الكلمة ومنها حالة زبون لديه لم يشأ ذكر اسمه يجلس أمام الكومبيوتر من 12_24 ساعة كلما جاء إلى المقهى يتنقل بين مواقع الدردشة المختلفة ولا يحصد إلا التعب حتى أنه أحياناً لا ينام وبالتأكيد هذه الحالة تسبب له الضرر المادي والجسدي ولكن ربما الشات أقل ضرراً من الالتهاء بأشياء لا أخلاقية قد يتورط بها هو أوغيره كما قال أمير زميل محمد.
بخصوص مدى إقبال الشباب على النت ومواقع الدردشة تحديداً أوضح قائلاً: ( الإقبال كبير خاصةً الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18_28 عاماً وأحياناً يصل إلى سن الثلاثين وأغلبهم من طلاب الجامعة ويرتفع مستوى الإقبال بكثافة خلال موسم الصيف في الفترة المسائية وفي الموسم الدراسي الجامعي وهدفهم هو الحوار دون الشعور بالخجل وذلك يرجع بالتأكيد إلى نقص الحوار العائلي.

رأي أصحاب الاختصاص من ناحية نفسية
وبدورنا طرحنا كل تلك الآراء والاستنتاجات على السيد (ممتاز الشايب) عضو الجمعية السورية للعلوم الإنسانية ليحللها من وجهة نظر نفسية وشعورية وليسبر لنا أغوار الشباب وطريقة تفكيرهم وأسباب لجوئهم إلى الحوار خارج إطار الأسرة فبدأ حديثه بالقول: المراهق يمر بمرحلة عمرية حساسة وحاسمة ومتناقضة تقفز قفزات سريعة في تكوين شخصيته فهو يسأل نفسه أسئلة كثيرة حول التغييرات الجسمانية التي تتطرأ على جسده أو تغير نبرة صوته أو ظهور حب الشباب و قلقه حول الصفات الأولية للذكورة بالنسبة للفتى وصفات الأنوثة للفتاة، إذاً هو يراقب نفسه وفجأة يجد نفسه في مفترق طرق (لا هو طفل ولا هو شاب) فإن وضع نفسه مع الأطفال يجد أنه أكبر وإذا صنّف نفسه شاباً مع الكبار لايستمع إليه أهله وبالتالي يلجأ إلى أقرانه يسألهم، هو يبحث عمن يجيبه ولا يوجّه إليه الانتقادات فالمراهق لا يحب أن ينتقده أحد فيسأل من هم بعمره أو أكبر قليلاً إذا تجرأ وقد لا يحصل على إجابات صحيحة ووافية ولكن إذا لجأ إلى جمعيات ثقافية أو متخصصة بشؤون المراهقة والشباب كجمعيتنا يحصل على الإجابات التي تغنيه عن الآخرين كأن يسأل(لماذا أتمرد على أهلي أو على دراستي.....إلخ).
ورداً على سؤالنا حول ما إذا كان بعض الشباب يلجؤون إلى الجمعية بهدف الاستشارة وقال: من خلال خبرتي فإن كثيراً من الشباب يلجؤون إلينا مترددين هل يدخلوا أم لا وفي النهاية يدخل أحدهم مع صديقه على أساس أنه يروي لنا حكاية صاحبه ويطلب الاستشارة وفيما بعد يتضح أنها قصته هو أو يأتينا شاب بهدف التعرف على عمل الجمعية فهو يريد الاطمئنان إلى أهدافنا أولاً قبل البوح بمشكلته وهنا نوضح له أن عملنا الأساسي هو حل مشاكل الشباب عند ذاك يبدأ الحديث خصوصاً بعد تأكيدنا له على الكتمان والسرية التامة حول الموضوع المطروح الذي لم يعلم به غير المختص والشاب وعندما يطمئن الشاب للمرشد النفسي أو المعالج ويثق به يفتح له قلبه تماماً.
وعن أسباب لجوء المراهقين والشباب إلى الشات قال الشايب: برأيي هدفهم هو عقد صداقات بين الجنسين وتعرف كل جنس على الآخر وهو ليس خطأً إلا أن هناك شيئاً اسمه (حدود العلاقة) على الأهل أن يعلموها للشباب والتأكيد على عدم تجاوز تلك الحدود لأنها تسيء إلى شخصه وللآخرين ومن الأفضل أن تكون العلاقة مبنية على الصراحة التامة لكي لا تنتكس إذا ما اكتشف الطرف الآخر أن محدثه يكذب وأن أسهل طريقة للوصول إلى قلب البنت هو الوعد بالخطبة والزواج فعلى البنت التي لا تريد أن تقع فريسة في هذا الشرك أن تبحث عن أمور أخرى غير الجمال في النصف الثاني مثلاً من أي عائلة هو وإلى من ينتمي ومستوى تربيته الأخلاقية وماهية شخصيته وهل يُعتمد عليه أم لا وهكذا. لكي لا تندم في النهاية وتضيع وقتها على(الفاضي) وهناك مثل شعبي يقول (السلام بيجر كلام والكلام بيجر بطيخ)! وكلما كان الشاب صادقاً في المعلومات التي يقدمها للفتاة ستتعلق به أكثر وتشعر بالأمان فالكذب لن يدوم كثيراً(حبل الكذب قصير) وقد يصاب الطرفان بانتكاسة نفسية عنيفة فتصل البنت إلى قناعة بأن كل الشباب كاذبون ومخادعون وهو أيضاً يعتقد العكس (لأن الخطأ ينتهي بخطأ).
وحول ما إذا عرضت عليهم مشاكل بسبب الشات أو حالات مرت على المرشدين أكد هناك أخطاء قد يقع فيها المرشدون النفسيون في المدارس فمرة سمعت من مرشدة في إحدى ثانويات البنات بأن طالبة تحدثت للمرشدة عن علاقتها بشاب وصفته بأنه جيد الأخلاق وعندما سألتها عن صفاته ومميزاته لم تجده بالمستوى المطلوب فخافت على البنت وأخبرت أهلها بالقصة وكانت النتيجة أن حرمها أهلها من التعليم لأنهم لم يكونوا بمستوى تعليمي وثقافي جيد فلم تعد تثق بالمرشدين أبداً وهو خطأ جسيم وقعت فيه المرشدة لأنها لم تستطع تحقيق الطريقة العلمية الصحيحة في الإرشاد النفسي لذا من الضروري أن يكون المرشد على مستوى عالٍ من الثقافة ولا تسيطر عليه عواطفه وانفعالاته وأن يكون حيادياً نزيهاً في كل المجالات ويتصف بالإنسانية ويساعد من يلجأ إليه بغض النظر عن شخصيته أو ماهية الشاب الذي لجأ إليه.
وتعقيباً على ما طرحناه بشأن إمكانية اعتبار الإقبال الشديد حالة إدمان قال الشايب:(نعم هو كالإدمان تماماً فالمدمن عندما يتناول المخدرات أو المسكرات ويضيع عقله ويغيب عن محيطه هدفه هو نسيان مشاكله.
ونصح الأهالي بعدم النظر بفوقية إلى أبنائهم كون الأب هو الآمر الناهي والأم هي دائماً تقول لهم هذا عيب وهذا حرام ولا تفعل كذا وكذا دون الرد على الاسئلة التي تدور في أذهان أولادهم و بناتهم لأنهم قد يحصلون على إجابات خاطئة من خارج البيت بينما إذا كان الأهل ديمقراطيون وعلاقتهم مع الأبناء مبنية على الصراحة التامة فإن أية غلطة تحدث معهم خارج البيت سيلجؤون إلى أهلهم ويخبروهم بما حصل فيجب على الوالدين فتح باب الحوار مع أبنائهم في كل الاتجاهات والمجالات وبدون خجل حتى في المواضيع الجنسية وأن يقنعوا أبناءهم بأحقيتهم بالتعرف على الجنس الآخر لأنها سنة الحياة ولكن عليهم ألا يتسرعوا وأن يتمّوا دراستهم الثانوية على الأقل والذهاب إلى الجامعة وإشغال وقت الفراغ بأعمال مفيدة كالقراءة وممارسة الرياضة(ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر) إذاً على الأهل تفريغ الشحنات لدى أبنائهم كي لا يفرغونها هم في أشياء تافهة وغير مفيدة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة