الثلاثاء, 12 تشرين الثاني 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 52 تاريخ 1/9/2009 > المستقبل الأفضل ما بين رغبة الأبناء وسلطة الآباء
المستقبل الأفضل ما بين رغبة الأبناء وسلطة الآباء
مما لا شك فيه أن المستقبل الناجح والمتميز للأبناء هو الحلم المستمر الذي لا يفارق مخيلة جميع الآباء، الذين يتمنون لأبنائهم الأفضل دائماً، لكن كثيراً ما تختلف المعايير بين الآباء والأبناء بالنسبة للمستقبل الأفضل، فما يراه الآباء أفضل الخيارات الدراسية أو المهنية قد يرفضه الأبناء لأنه ببساطة لا يتناسب مع استعداداتهم وميولهم ورغباتهم وقدراتهم أيضاً، فما هي هواجس الأهل تجاه المستقبل الدراسي أو المهني الأفضل لأبنائهم، وما هي المعايير التي يحكمون من خلالها على تفضيل اختصاص ما على آخر، أو مهنة على أخرى، وما رؤيتهم للمهن والأعمال الحرة التي قد يحبذها الأبناء أكثر من الدراسة ونيل الشهادات؟
معظم الآباء الذين التقيناهم يفضلون ويتمنون أن يكمل أبناؤهم الدراسة لنيل الشهادات العليا، وفي الوقت نفسه هم يحترمون الأعمال والمهن الحرة ويعتبرونها هامة لبناء الوطن، إلا أنهم يشددون على ضرورة الدراسة أولاً واكتساب العلم والثقافة والمعرفة، فما هي تبريراتهم؟.

جهينة- سماح عماش:

النجاح هو الأهم
تشدد السيدة لميس سميح 44 سنة على ضرورة نيل الشهادة العليا في عصرنا الحالي الذي يتطلب الشهادة والخبرة كشرطين أساسيين في سوق العمل، مؤكدة أن التحصيل العلمي العالي، مهما كان الاختصاص يحظى بالاحترام والتقدير من قبل الجميع، إلا أنها ترى أن بعض الاختصاصات كالطب والهندسة تحظى بالتقدير الأكبر في مجتمعنا، لأنه يهتم كثيراً بالمظاهر ويعتبر هذه الاختصاصات ذات مركز اجتماعي مرموق لكونها تتطلب معدلات عالية بالعلامات، وهذا يشير إلى أن الذين يدرسون هذه الفروع يمتلكون قدرات عقلية وفكرية كبيرة تستحق الوقوف عندها.
وعن مدى تدخلها في رسم معالم مستقبل أبنائها تقول: من حقنا كآباء، ومن الطبيعي أن نقف إلى جانب الأبناء ونساعدهم على الاختيار الأفضل لمستقبلهم، وهذا لا يعني إجبارهم قسرياً على اختيار ما لا يناسب رغباتهم، لأنهم قد يفشلون إذا انصاعوا لرغباتنا نحن، لذلك ما علينا فعله هو زرع حب العلم لدى الأبناء منذ الطفولة، وحثهم لنيل الشهادة الثانوية على الأقل، وإيضاح الجوانب الإيجابية والسلبية لأي خيار يفضلونه، ومحاولة إعطائهم أمثلة من الواقع، وبعد ذلك هم يتحملون مسؤولية اختيارهم، فإذا وجدت أن ابني مثلاً يفضل دراسة الفندقة لأنها تتناسب مع ميوله، وكنت متأكدة أنه سينجح في هذه المهنة، لا يمكنني إلا أن أشجعه، لذلك أؤكد أن النجاح في أي تخصص أو مهنة أهم من تحقيق المركز الاجتماعي المرموق.

الفن والإبداع
وتؤيدها الرأي السيدة ميساء 43 سنة بقولها: لا يمكننا كآباء أن نترك أولادنا يرسمون مستقبلهم وحدهم دون مساعدتنا وتوجيهاتنا، وخاصة في المرحلة العمرية الحرجة، أي ما قبل سن الثامنة عشرة، فالأبناء في هذه المرحلة، غير قادرين على اتخاذ القرار السليم فيما يتعلق بمستقبلهم، ويتأثرون بسهولة بآراء رفاقهم والمحيطين بهم، وقد تكون هذه الآراء خاطئة وسلبية، فتدفعهم لترك الدراسة واختيار سبل غير سوية للعيش أو سبل لا تحقق لهم مستقبلاً علمياً متميزاً، ولاسيما أن حامل الشهادة العليا له قيمة مختلفة عن الآخرين بنظر نفسه والمجتمع وأصحاب الأعمال الكبرى أيضاً.
وتضيف: لا أنكر أنني أحلم بأن يحصّل أبنائي أعلى المراكز العلمية والاجتماعية، لكنني في الوقت نفسه لا يمكنني أن أفرض عليهم رغباتي التي قد لا تتوافق مع رغباتهم، وبالمقابل لا أقبل أي خيار لهم قبل أن يحصلوا على الشهادة الثانوية، وهذا ما حدث مع ابني الأكبر الذي اختار مهنة النجارة على إكمال دراسته العليا، وأرى أن هذه المهنة جيدة مقارنة بغيرها، لأنها تتطلب قدراً كبيراً من الفن والإبداع، ولها مستقبل جيد في سوق العمل، لذلك أشجعها وأشجع كافة المهن التي تتطلب مستوى عالياً من المهارات الجسدية والفكرية والإبداعية.

الشهادة والمهنة معاً
ورغم تأكيد فؤاد سليمان- رجل أعمال على ضرورة التحصيل العلمي العالي في زمن الانفتاح العلمي والثقافي والاقتصادي على العالم، إلا أنه يرى أن أصحاب الأعمال الحرة والمهن الحرفية يتفوقون في كثير من الأحيان على أصحاب الشهادات من ناحية المردود المادي الذي يفوق كثيراً الراتب الشهري الذي يتقاضاه الموظفون، أو قد لا يحصلون عليه بتاتاً، في ظل ازدياد أزمة البطالة وانعدام تكافؤ الفرص وانتشار الواسطات بقوله: هذا الواقع يدفع الكثير من الشباب للعزوف عن إكمال دراستهم ومحاولة الاستثمار السريع للوقت بالدخول في سوق العمل الحر من أجل الإنتاج السريع وتحقيق مستوى معيشي أفضل.
ونتيجة هذا الواقع يؤكد فؤاد أنه يمكن الجمع بين الشهادة العليا والمهنة الحرة في آن واحد لضمان المادة والمستوى العلمي معاً، وهو يحاول نقل هذا الاتجاه لأبنائه.

نظام العلامات
وترى المعلمة راغدة رمحين- 39 سنة أن نظام القبول الجامعي الذي يعتمد على معدل العلامات والمفاضلة العامة هو الذي يحدد مستقبل الأبناء، وليس تدخل الأهل وخياراتهم أو رغبات الطالب نفسه، وتعتبر أن هذا النظام يظلم الكثير من الطلاب المبدعين الذين يمتلكون القدرات الإبداعية والمؤهلات اللازمة لدراسة تخصص ما، ولديهم الاستعداد والرغبة لذلك، إنما علاماتهم الدراسية أقل من المطلوب.
وتقول: للأسف نظامنا التعليمي يقوم على التلقين والحفظ، والامتحانات ليست أكثر من عملية لاسترجاع المعلومات التي تم تلقينها مسبقاً، وهذا طبعاً ليس مقياساً عادلاً لاختيار الكفاءات، وأمام هذا النظام، ليس بوسعنا كأهالي إلا أن نحاول قدر المستطاع المتابعة الحثيثة لأبنائنا دراسياً في كافة المراحل وتوعيتهم دائماً بأهمية التحصيل العالي بالدرجات الذي يحقق لهم الفرص الدراسية الأفضل من الناحيتين العلمية والثقافية والاجتماعية.
وعلى الطرف المقابل، أكد بعض الآباء أنهم الأقدر على رسم مستقبل أبنائهم، وحجتهم في ذلك، أن الأبناء لا يعرفون مصلحتهم، وهم أكثر خبرة منهم في الحياة، ويستطيعون التقييم الصحيح لنوعية الاختصاص الذي يفرض على الأبناء الاجتهاد والمثابرة كي يحظوا بدراسته، وذلك استناداً إلى المعايير الاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمع، أي نسبة الطلب على شهادة الاختصاص في سوق العمل، إضافة إلى الاعتبارات الاجتماعية التي تعلي من قيمة أصحاب الشهادات العليا وخاصة الطب والهندسة والصيدلة والمحاماة والقضاء..

الإعداد المسبق للاختيار
لكن ماذا تقول وجهة النظر التربوية في هذا الموضوع؟
الاختصاصية التربوية خلود إبراهيم تقول: لا يمكن للآباء أن يقفوا على الحياد تجاه رسم مستقبل الأبناء، وبالمقابل يعتبر خطأً تربوياً فادحاً إجبار الأبناء على دراسة التخصص الذي يرضي أذواق الآباء ولا يتناسب مع ميولهم ورغباتهم، لذلك تقتضي التربية الصحيحة توفر الوعي والمعرفة لدى الآباء بضرورة المراقبة المدروسة في مرحلة الطفولة لتفاعل أولادهم مع البيئة والعالم المحيط بكل ما فيه، وذلك من أجل اكتشاف ميولهم الفطرية وأوجه التميز لديهم في المجالات العديدة التي تشمل الأنشطة الحيوية كالرسم والموسيقا والرياضة والفنون كافة، وليس فقط المجالات المعرفية المتعلقة بالرياضيات واللغة والعلوم الإنسانية، ثم تأتي الخطوة الثانية بالسعي لتنمية هذه القدرات وتوجيهها بالشكل الصحيح في كل المراحل، بما يحقق للأبناء في المستقبل الرضا عن الذات والكفاءة في العمل.
وتضيف: ومن الضروري أن يوضح الآباء للأبناء مفهوم الأهداف وأهمية تحديدها، وكيفية التخطيط للوصول إليها، وذلك بسؤالهم عن أهدافهم الدراسية وطموحاتهم ومخططاتهم المستقبلية لحياتهم، ومساعدتهم على وضع الأهداف التي تتناسب مع إمكاناتهم وميولهم، وإيضاح العقبات والمكاسب التي يمكن جنيها من وراء تحقيق هذا الهدف أو ذاك، ونتيجة لهذه التربية، سيجيد الأبناء بالتأكيد الاختيار الأفضل لمستقبلهم، بما يعود بالفائدة عليهم وعلى الوطن بأكمله.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة