السبت, 20 أيلول 2014
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 41 تاريخ 6/10/2008 > تقليد الشباب ومحاكاتهم لنجوم الشاشة ظاهرة تدق ناقوس الخطر!
تقليد الشباب ومحاكاتهم لنجوم الشاشة ظاهرة تدق ناقوس الخطر!
في ظل عصر الفضائيات والانتشار الكبير لمحطات الإبهار التي تصدر إلينا في كل لحظة كماً هائلاً من المشاهد والصور متنوعة الأشكال والمضامين والغايات، أصبح التأثر بالشاشة أمراً حتمياً لا يمكن الهروب منه بسهولة، خاصة من قبل شريحة الشباب الذين نراهم يتشبهون بالمشاهير محاولين تقليد تصرفاتهم وحركاتهم ولباسهم بشكل أو بآخر، حيث أصبح أولئك النجوم من مشاهير الفن والرياضة والإعلام عند البعض مثالاً للجمال والجاذبية والنجاح، فهل يؤيد الشباب ظاهرة التقليد هذه، وهل يجدونها إيجابية أحياناً، وما الأسباب التي تدفع الشباب لمحاكاة هؤلاء المشاهير؟
بالتأكيد ظاهرة تقليد المشاهير ليست جديدة، وهي موجودة في كل المجتمعات إنما ازداد انتشارها اليوم نتيجة الضخ الإعلامي اليومي المخيف لنماذج مرئية مختلفة وغريبة وغير مألوفة بالنسبة لمجتمعاتنا الشرقية، ففي السابق، في مرحلة الستينيات والسبعينيات تأثر الشباب بعبد الحليم حافظ ورشدي أباظة وسعاد حسني وشادية وغيرهم، أو بالمشاهير الغربيين، ولكن لم يصل هذا التأثر لدرجات مبالغ فيها وخطيرة كما اليوم، فعندما نسمع مثلاً أن أحد الشبان في لبنان أجرى عملية تحول كاملة كي يشبه نانسي عجرم فهذا أمر غير مقبول أبداً على المستويين الاجتماعي والشرعي، أو عندما نسمع أن الزوج قتل زوجته لأنها رفضت تقليد روبي، أو حالات الطلاق التي نشهدها كل يوم نتيجة عدم رضى الأزواج عن زوجاتهم لأنهن بعيدات كل البعد عما يشاهدنه على الشاشات، وإلى آخره من القضايا التي يشيب لها شعر الرأس عند سماعها أو رؤيتها على أرض الواقع...

جهينة- سماح عماش:

غياب الإعلام الهادف
النسبة الأكبر من الشباب الذين التقيناهم يرفضون هذه الظاهرة ويعتبرونها إشارة إلى ضياع الهوية الخاصة بالشخص نفسه، والشعور بالفراغ وعدم الانتماء لشيء، هذا ما عبّرت عنه / بهاء غرز الدين-21 سنة/ التي انتقدت بشدة الشباب الذين يتقمصون شخصيات النجوم باللباس والحركات ووصفتهم بأنهم سطحيون ولا يهتمون إلا بالمظاهر والقشور «باعتقادي هذه المشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة وشخصية المتلقي، إنما مرتبطة إلى حدّ كبير بنوعية المادة الإعلامية المقدمة لنا كشباب والتي تفتقد للعمق وللمضامين الهادفة، فالكليبات الغنائية المبهرة بالصورة والبرامج المنوعة التي لا تهدف إلا إلى الترويج لأهمية الشكل والاستعراض وكذلك برامج تلفزيون الواقع المنشرة بشدة هذه الأيام على الفضائيات كلها ساهمت إلى حد كبير بزيادة ظاهرة التقليد، فكثيراً ما أرى شباباً وفتيات يتقمصون شخصيات نجوم ستار أكاديمي سواء بالسلوكيات أو الحركات، وهذا يدل بالتأكيد على القدرة الكبيرة والذكية لهذه البرامج على التأثير بالشباب، خاصة مع غياب البرامج الهادفة التي تسلط الضوء على مشاكلنا وهمومنا وقضايانا، وهذا الواقع سيفرز طبعاً شباباً غير منشغلين بقضايا وطنهم وقضايا المجتمع بل منشغلين فقط بالمظاهر الكاذبة والمزيفة، فيندفعون بللا شعور لتقليد ذلك النجم أو تلك النجمة من أجل لفت النظر والشعور بالتميز كتميز المشاهير، بينما لا نراهم مثلاً يتقمصون مشاهير الفكر والعلم».
ازدواجية بالشخصية
وتؤيدها الرأي /سهير نصار- أدب انكليزي-23 سنة/ التي ترى أن جيل الشباب اليوم يعيش أزمة حقيقية وصراعات نفسية عديدة نتيجة فقدان الهوية وذلك بسبب التأثير الخطير للعولمة الإعلامية بمنحاها السلبي بقولها «لاننكر أننا كشباب نعيش ازدواجية في الشخصية، فمن جهة نحن مكبوتون على كافة الأصعدة ولا نحصل على أبسط حقوقنا بالحياة ومن جهة أخرى نستقبل بشكل يومي كماً هائلاً من الوسائل الإعلامية متنوعة الأشكال والأهداف وهي غالباً ما تتناقض مع أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا، وهذا لا بد أن يؤثر علينا بشكل أو بآخر، خاصة الأشخاص الذين يفتقدون للوعي والثقة بالنفس ولا يدركون ماذا يريدون في حياتهم ويتوقون للحرية الشكلية، فنراهم يلجؤون لتقليد المشاهير كرد فعل صارخ على الصراع الذي يعيشونه ولعدم قدرتهم على تكوين شخصية مميزة خاصة بهم وحدهم لذلك أرى أن التسلح بالوعي واكتساب الثقافة الحقيقية هما الطريق الوحيد للخروج من هذا الفخ».
دون مبالغة
ومن وجهة نظر مختلفة ترى /سلام جبري- 25 سنة ـ تاريخ/ أن تقليد المشاهير قد يكون في بعض الأحيان إيجابياً إذا كان النجم الذي يتم تقليده يتمتع فعلاً بصفات ومزايا جميلة تستحق محاكاتها إنما من دون مبالغة أو ابتذال أو خروج عن الاتجاه الطبيعي للأمور تقول «ما المانع مثلاً إذا أعجبت بتسريحة شعر فنانة ما أو بطريقتها في اللباس والكلام وقلدتها واعتبرتها قدوة لي وذلك مع الحفاظ على شخصيتي المستقلة، فالأذواق قد تتشابه دون المس بتكوين الشخصية، أنا مثلاً أحب جمال الفنانة سلاف فواخرجي وطريقتها في اللباس والحديث، وكل شيء فيها، وأراها نموذجاً للمرأة الراقية والأنيقة فلماذا لا أقلدها، وبالمقابل أنا ضد عمليات التجميل التي تجعلني قريبة بالشكل من نجمة ما لأني أرى ذلك تغييراً جذرياً لما خلقه الله وهذا حرام شرعاً».
شرف لي
ويقول /جمال مهنا- 19 سنة- أدب فرنسي/ «الكثيرون من الناس يشبهونني بالفنان عمرو دياب، وهو مطربي المفضل، وأنا سعيد جداً بهذا التشابه الخلقي فيما بيننا، لذلك أجد نفسي أحياناً أميل لتقليده بالحركات وطريقة اللباس، ربما من شدة إعجابي به وبفنه ولا أرى في ذلك سوءاً أو أن تقليدي له يمحو شخصيتي، بل على العكس أشعر أن الفتيات ينجذبن لي أكثر عندما أقلد شخصيته وهذا شرف لي لأنه فنان متميز بكل المقاييس».
خطة إعلامية مدبرة
ويرفض /علاء سلام- أدب عربي- 23 سنة/ بشدة تقليد الآخرين من كل النواحي نجوماً كانوا أم غيرهم وذلك لقناعته أن الفرد هو المسؤول الأول عن صناعة نفسه وتكوين شخصيته بالطريقة التي ترضيه وتحقق له الأمان النفسي والروحي يقول «عندما يتقمص الإنسان شخصيات العالم كله لن يكون له مركز مرموق في مجتمعه إلا عندما يكون مؤمناً بشخصيته وقادراً على تكوين أفكاره ومعتقداته بنفسه وحتى مظهره الخارجي يجب أن يكون خاصاً به وحده، ولكن للأسف نرى اليوم هذه الظاهرة تزداد بشكل خطير، فالشباب يتأثرون بشكل واضح بكل ما يعرض على الشاشة من سلوكيات سطحية ومظاهر فارغة، فالفتيات يقلدن النجمات الشهيرات باللباس غير المحتشم وعمليات الشفط والنفخ وقصات الشعر وغيره، والشباب يقلدون حركات وستايل النجوم الشرقيين والغربيين، كتامر حسني، انريكي كليسيس، وائل كفوري، مساري، نجوم الروك والبوب وغيرهم»ويضيف «لو يدرك الشباب ما يخطط له بعض صانعي الإعلام المرئي عبر فضائياتهم لتدمير فكرنا ومسح هويتنا الثقافية والاعتماد علينا كأدوات لجني الأرباح من وراء حثنا على التقليد لما اتجهوا لهذا السلوك، فعندما تروج شركة تسويق لمجموعة من الألبسة وتطلق عليها ألبسة كاسندرا مثلاً النجمة التي سلبت عقول الناس منذ سنوات عندما أطلت علينا في مسلسل مكسيكي الصنع، أو عندما يروجون لعطر فنان ما أو نظارات يرتديها والخ، يعني أن هذه الشركات تسعى لاستغلال هذه الظاهرة كي تسوق منتجاتها على أكتافنا».
فراغ وإحباط
وأخيراً يرى /سامر مكارم- أدب انكليزي- 26 سنة/ أن هذه الظاهرة منتشرة ضمن كل شرائح المجتمع وليس الشباب فقط ويؤكد أن الفراغ الفكري والثقافي والضياع والشعور بالقهر اليومي نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية السيئة عامة هي أهم الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة ويبرر بقوله: «للأسف الواقع كله الذي نعيش فيه يبعث على الإحباط، ويبدو أن ليس هناك أمل بالتغيير الإيجابي، فشباب هذا العصر يتأثرون بأي شيء يشاهدونه، وكل يوم يزدادون سطحية وذلك لأنهم لا يستطيعون ربما فعل شيء أمام هذه الهجمة الإعلامية الواسعة من قبل الفضائيات المبتذلة، فيلجؤون لتقليد أبطال الفيديو كليب أو التشبه بسلوكيات الغربيين ونمط حياتهم ولباسهم، وقد يكون هذا التقليد السطحي نتيجة لعدم قدرة الشباب على وضع أهداف حقيقية يسعون بشكل جاد لتحقيقها وذلك لأنهم يتخبطون ضمن ظروف لا تبشر بالخير فيهربون بالتقليد والمحاكاة من هذا الواقع المظلم».؟
خاتمة
ثمة واقع يفرض نفسه.. والواقع يقول إن هناك الكثير من المجتمعات التي تعاني من هذه الظاهرة، فهي ليست مؤامرة ولا نتاجاً ما فوق واقعي، بقدر ما هي نتاج الحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية لأفراد يبحثون عن مثل أو قيم أو مشاهير يكونون نموذجاً بالنسبة لهم.
مثل هذه الظاهرة تعني الجميع لأن فقدان الشعور بفرادة الذات وقدرتها يعطل الكثير من قدرات الأفراد وينعكس على المجتمع وبالتالي فهي قضية ينبغي أن تكون مثار اهتمام الجميع وعلى مختلف المستويات.
تعليقاتكم
1. نحن فى عصرالاعلام الهابط والمنحط وبالرغم من ذلك هناك شخصيات
مها | 21/11/2009 الساعة 13:16 , توقيت دمشق
نكن لها الا حترام والتقدير لنجاحها الرائع مثل الاعلامى لمتالق يحيى قاسم وسماح حسنين ومحمد بكرية
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة