الأربعاء, 24 تموز 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 26 تاريخ 1/7/2007 > مشفى ابن النفيس تسيب وأوساخ وحشرات وهوام
مشفى ابن النفيس تسيب وأوساخ وحشرات وهوام

نسمع كثيراً عن الواقع الطبي المتردي في مشافينا، فهذا يستقبله قبره لأنه لم يجد من يفتح له باب المشفى، فلا أسرة، ولا أطباء في المناوبة! وذاك يخضع لعمليات تنجيم لمعرفة مرضه، وقد يشفى دون معرفة المرض! وثالث يعانق سيدنا عزرائيل بسبب خطأ في الدواء ومن حسن حظه لايوجد شواغر لدى سيدنا عزرائيل فينقذ في اللحظة الحرجة! ورابع يستلقي على قطعة معدنية سميت خطأ- حمالة- بانتظار التحاليل بينما الممرضات الفضيلات اللواتي خصهن إبراهيم طوقان بقصيدة ملائكة الرحمة:
بيض الحمائم حسبهن أني أردد سجعهن
ملائكة الرحمة مشغولات بمناقيش الزعتر والجبنة، وهن يتناولنها بهدوء لامثيل له حتى لايزعجن أظفارهن المشغولة بعناية تكاد تكون ربانية، وهنّ غير عابئات بمريض أو بأهله أو بطبيب، لأنهن قادرات على محو العقوبة قبل أن تصدر!!
ما السبب فيما وصلنا إليه؟ إن الأطباء أنفسهم يعترفون بأن الواقع الطبي محزن ومؤسف،
وإداريو الصحة يعترفون، والحكومة تعترف، ومراسلاتهم بين أيدينا، فما الذي يمنعهم من إصلاح الواقع الطبي؟
هل وصل أطباؤنا إلى مرحلة القرف من مهنتهم؟
هل درست وزارة الصحة واقع الأطباء واحتياجاتهم؟
هل يعقل أن يحتاج الطبيب إلى ورقة توقيع لإثبات حضوره؟
هل يتحمل الأطباء وحدهم وزر الواقع المتردي؟
هل نملك إدارات طبية ناجحة لإدارة العملية الطبية؟
أين القوانين الناظمة للمنظومة الطبية خاصة وعامة في سورية؟
لماذا لا تطبق القوانين بشكل سليم؟
إن كانت الأنظمة بحاجة إلى تعديل لماذا لاتعدل؟
لو عوقب المقصر والمسيء بحزم ألن تتوقف مظاهر التقصير؟!


جهينة –خاص:

الأطباء والإدارة
نبدأ معالجة الموضوع من زاوية حرجة للغاية، فالقطاع الصحي من أعلى هرمه إلى قاعدته يتولى الأطباء إدارته، وقد أثبتت التجربة أن هذه الإدارة لم تكن ناجحة ومجدية، وهناك إصرار من الأطباء على أن يتولوا الإدارة بأنفسهم، مع أن الإدارة تتطلب أمرين: التفرغ، المعرفة الإدارية.
في عدد من بلدان العالم يتولى إدارة القطاع الطبي شخص إداري- غير طبيب-، وقد أظهرت تجربة هذه الدول نجاحها، لأن الإداري على معرفة بالجوانب الإدارية والأنظمة والقوانين، فليس مطلوباً من الإداري أن يجيد مهنة ما، وإنما المطلوب منه أن يجيد إدارة الموارد البشرية، وهنا نقول: لم تكن إدارة الأطباء ناجحة لقطاعهم بأي مقياس من المقاييس، لجهلهم -الذي لا يعترفون به- بالجوانب الإدارية!
أما عن التفرغ فهذا أمر فيه ما فيه من الكلام الطويل، فلا يمكن لأي طبيب ناجح أن يترك عيادته أو المشفى الخاص الذي تعاقد معه من أجل عمل إداري، وهو إن فعل، فالسبب لأنه غير ناجح في مهنته، وإن كان كذلك فهو غير قادر على إدارة زملائه الناجحين، وسيتعامل معهم بكيدية خطيرة.
حوادث متكررة
حدث معنا نحن، وربما مع أقرباء، أو أصدقاء لنا، وسمعنا حوادث كثيرة تتعلق بالمرضى ومراجعة المستشفيات، ولأن نظرتنا تطمح إلى الأفضل, لم نكن نصدق أن مشفى لا يوجد فيه طبيب مناوب في الليل لكثير من التخصصات، وكنا نقول: ربما يعود الأمر لتضخيم الأهل الذين لم يحتملوا رؤية مريضهم بهذه الحالة، وقد كتبنا منذ أعداد قصة الرجل الذي دار دمشق من أقصاها إلى أقصاها بحثاً عن بصيص أمل في الحياة، ولم يترك مشفى إلا زاره ليغادر الحياة في مشفى تشرين العسكري، وقد ذكرنا أن عدداً من المستشفيات لم تستقبله لعدم توفر الاختصاص فيه، أو لعدم وجود أسرّة شاغرة! ما معنى وجود كلمة إسعاف في المستشفيات؟
سمعنا أن أخطاء في التشخيص والعلاج، تمّ تداركها أحياناً بلطف الله، وتم تداركها غالباً باختيار الله للمريض، ومعه دفن سره ومرضه وإهمال الكادر الطبي بحقه!
رأينا حالات فيها من الخطورة ما فيها، والممرضات ينظرن من بعيد، وبأعصاب باردة، ثم تندار إحداهن إلى جهة أخرى وكأن الأمر لا يعنيها!!
ومرة كنت أقف فوق رأس أمي في أحد المشافي العامة، وأرجو الله أن يحفظها، وكادت إحدى الممرضات أن تلفظني أنا وأمي من المشفى وكأننا قيء يحبس أنفاسها لولا أن الطبيب المشرف صديق لي، فتوقفت ليس خوفاً منه أو من عقوبة، بل لأنها تحتاج الطبيب ومهارته في حالات قد تعنيها.
رأينا معاملات الوفاة وكيف تتم، وببرود وروتين لا مثيل له، وربما بأخطاء في الأسماء من المشافي العامة، وبتسديد فاتورة الحساب قبل الإخبار بالوفاة في المشافي الخاصة، ولكننا كنا على الدوام نقول: حالات فردية، وبقي الأمر كذلك حتى...
وما ينبئك مثل خبير
نعم عند جهينة الخبر اليقين، وثقة الناس باهتمامنا العام جعلتهم يثقون بنا، ويطلعونا على وثائق مهمة، وسبق لجهينة أن أثارت موضوع الأدوات المستعملة الملوثة التي دخلت إلى سورية، وصودرت في الجمارك، ثم تم تشكيل لجان، لكن الأدوات طارت بقدرة قادر، ولم يعد لها أثر، ومدير الصحة بالذات لا يعلم عنها شيئاً، ووزير الصحة حصر معالجة الموضوع بنفسه، وأخبرنا بأنه تم التفاهم مع الصحفي –طبعاً لم يخبرنا شخصياً فلم نتمكن من لقائه، وإنما وصلنا الأمر عن طريق مدير صحة دمشق- وتساءلنا يومها: هل الخلاف مع السيد الوزير والصحفي؟ ولم تأتنا إجابة ، وضاع الموضوع، ولم نسمع شيئاً عن المشفى أو الطبيب الذي وقّع محضر الاستلام أو أي شيء من هذا القبيل.. قلنا يومها: ربما كان في الأمر خطأ، ونحن لا نريد أن نظلم أحداً، ولكن ما وصلنا من وثائق يؤكد بما لا يقبل الشك مجموعة من القناعات –ونؤكد قناعات-:
1- المواطن لا يعني شيئاً للمؤسسة الطبية التي تسيّر أمورها بطريقة قدرية.
2- إن ما يجري على أرض الواقع في الميدان الطبي أفظع من أن يتخيله أحد.
3- العجز التام لدى الإدارات –وهي غير متخصصة بالإدارة- عن فعل أي شيء لإنقاذ ماء وجه الصحة.
4- فقدان الثقة بالكادر الطبي الوطني الذي من المفترض أن يكون الملاذ للمواطن من أجل الخلاص من الآلام.
5- تحوّل مهنة الطب من مهنة إنسانية إلى مهنة مادية تحصيلية للمال والربح، مع إيماننا بضرورة أن يحصل الطبيب على أتعابه.
مشفى ابن النفيس نموذجاً
بداية نعترف أن العبء الملقى على عاتق مشفى ابن النفيس كبير جداً، وهنا نقتصر بالحديث عن مشفى ابن النفيس العام، ولانتحدث عن المجمع كله بما في ذلك مشفى العيون التخصصي، ومشفى الكلية. فالمشفى العام الذي يستقبل الحالات العامة والإسعافية والحوادث والجراحة يقع تحت ضغط أعباء أكبر من طاقاته، خاصة بعد تحول مشفى دمشق إلى هيئة عامة، وتحول مشفى المواساة من قبل، وتحوّل مشفى الهلال الأحمر، فلم يبق مشفى مجاني مئة في المئة سوى ابن النفيس، ونظراً لموقعه فهو يستقبل أبناء مدينة دمشق والقسم الأكبر من ريف دمشق، إضافة للوافدين إلى دمشق وريفها، والوزارة تخصص هذا المشفى في حالات الطوارئ- في الأزمة العراقية، وفي الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفي الجوائح الصحية العارضة، فهل يمتلك هذا المشفى المقومات التي تؤهله لهذا الدور؟
وهل يلقى المشفى العناية اللازمة من وزارة الصحة؟
وهل يقدم العناية الطبية المفروضة؟
أم أنه يمارس العملية الطبية بصورة قدرية؟
أخطاء لا تغتفر
إن تسليمنا بالواقع الصعب للمشفى لا يعفيه من ممارسة دوره وضمن الإمكانيات المتوفرة، علماً بأن بقاء ابن النفيس وحيداً بالمجان الكامل يجب أن يوجه جهود مديرية الصحة وإمكانياتها إليه بالكامل..
إذا كان ابن النفيس – المشفى- بهذه الظروف هل يعني هذا أن يتسرب الأطباء خلال فترة الدوام الرسمي إلى أعمالهم الخاصة وعياداتهم ومشافيهم الخاصة؟
وإذا كان المشفى مضغوطاً هل يعطي الفرصة لممرضاته بالتسكع في أروقة المشفى دون أن تقديم الخدمات اللازمة للمرضى؟
إذا كان المشفى مقصوداً على مدار الساعة، فهل هذا يعفي الأطباء من المناوبة في أقسامهم لمعالجة الحالات الحرجة التي تأتي إليه ليل نهار؟
إذا كان المشفى مزدحماً، فهل يعني هذا أن تهمل النظافة فيه إلى درجة مزرية تعترف بها إدارة المشفى قبل غيرها ولدينا الوثائق التي سنعرضها؟
إذا كان المشفى مقصداً للفقراء، فهل هذا يعطي الحق لبعض الأطباء – ولدينا الوثائق- لاستغلال مرض المريض وتحويله إلى مشفى خاص لاقتناص ما يمكن منه؟
أسئلة برسم الوزارة والقوانين
إن ما تقدم من أسئلة، وغيرها من الأسئلة التي ستطرح تتبعها أسئلة أخرى تتطلب إجابات من وزارة الصحة ومديرية الصحة في دمشق:
أين الإجراءات المتخذة بحق المسيئين والمقصرين؟
هل حقاً لا يستطيع مسؤول في الصحة أن يعاقب ممرضة؟
هل من الصعوبة أن يتم نقل طبيب من مشفى إلى آخر؟
هل صحيح أن وضع الأطباء وفق الأنظمة والقوانين لا يسمح بمعاقبتهم؟
إن كانت القوانين والرواتب والحوافز لا تلبي الحاجة، فلم لا يتم تغييرها للحفاظ على ما تبقى من أمل للمواطن الفقير؟
أخطاء أدت إلى كوارث طبية، وفاة، عجز ، ولم تصدر نتيجة عنها، فلم يعاقب الطبيب ولم يحدث شيء للممرض أوالممرضة!!
أين وزارة الصحة من كل مايجري، وأين المديرية؟!
هل يكفي إصدار التعاميم والتوجيهات؟
أين إدارة المشفى نفسها مما يجري في الغرف والأروقة والكاريدورات من مآسٍ؟
هل تكلف إدارة المشفى نفسها بجولات يومية ودائمة؟
يبدو أن الجميع يعمل وفق الراتب، وعلى مقاسه، حتى في القضايا الإنسانية!
السيد الوزير والسيد مدير الصحة يجب أن تنتهي مهزلة تعيين الطبيب في المشفى العام وتدريبه في أجساد الناس وأرواحهم لسنوات، ثم ينتقل خبيراً إلى المشافي الخاصة...! إنها مهزلة أن تتحول المشافي العامة إلى مرحلة تدريبية مجانية!!!
عقوبة وإلغاء ومكافأة معاً؟!!
المفروض في أي عمل أن تتم مكافأة المحسن ومعاقبة المسيء، وبين أيدينا وثائق أصلية وليست صوراً، ونحن نطرحها هنا برسم الإجابة، بل ونحرص على فتح ملفها وتلقي الردود الشافية، فهل السبب في ذلك إدارة المشفى؟ أم أن إدارة المشفى تقع تحت ضغوط من أجل فلانة أو فلان؟؟
المخطئ توجه إليه عقوبة – مهما كانت العقوبة- ويفترض ألا تصدر العقوبة إلا بعد دراسة وتأنٍ وعندما تصدر لا يمكن أن تلغى تحت أي ظرف، فلننظر في الأوراق التي بين أيدينا.
1- عقوبة إنذار بحق طبيب مقيم للاختصاص لمخالفته الأنظمة المرعية وإساءته التعامل مع الأطباء الاختصاصيين. 15/6/2005ونفس الموقع عليها يكتب عليها ملغاة.
2- إنذار بحق أربعة أطباء 19/ 11/2006 لتكرار عدم تواجدهم في مكان عملهم، ومعها كلمة ملغاة موقعة!
3- تنبيه لطبيب مقيم 27/1/2005 لإهماله واجباته مع كلمة ملغى موقعة.
4- إنذار مسجل بحق طبيب مقيم 22/6/2005 لمخالفته الأصول المتعارف عليها ومخالفته أصول التعامل مع زملائه مع عبارة ملغاة.
5- تنبيه 20/7/2005 بحق طبيبين لمخالفتهما أصول العمل الجراحي، وللقيام بإجراء عمل جراحي بغير اختصاصه «علماً أن من طلب العقوبة هو الدكتور المشرف المتخصص» ولكنها ملغاة.
لا نريد أن نطيل الشرح عليكم، فالوثائق الأصلية محفوظة لدينا، ولكن من حقنا أن نتوجه بأسئلة متدرجة من إدارة مشفى ابن النفيس إلى مديرية الصحة إلى وزارتها:
- ما شأن الضغوط على المشفى والازدحام بما بين أيدينا من وثائق؟
- مخالفة الأنظمة – التعامل السيء- إجراء جراحة بغير الاختصاص, ألا تستحق أكثر من التنبيه والإنذار؟
- بعد أن سجلت العقوبة ووقعت ومهرت بالخاتم، لماذا تلغى؟ وهنا كنا نتمنى على السيد رئيس المشفى –والجميع شهد له- أن يبرئ نفسه، فيحدد سبب الإلغاء، فهل ألغيت العقوبة لأنه تبين العكس، أم لطلب من جهات وصائية أم..؟!!
- إذا كان الطبيب المقيم للاختصاص –أي المتدرب- بهذه الروح في بدايته-، فماذا نتوقع في المستقبل منه؟! من المفترض أن يعامل بقسوة ونظام.
- إذا كانت العقوبة وإلغاؤها من مدير المشفى، فماذا تصرفت المديرية ومن بعدها الوزارة؟
وعندما تصلنا الوثائق فهذا يعني أنها وصلت إليهم قبلنا بكثير!!؟
أغرب من الخيال
يوجه مدير مشفى ابن النفيس عقوبة الإنذار المسجل في 13/2/2007 إلى طبيبين بقسم التخدير لعدم تواجدهما في المناوبة يوم 10/2/2007 مما أدى إلى عرقلة سير العمل.
وفي 6/3/2007 يرفع جدول إلى وزارة الصحة عن طريق مديرية الصحة يشهد بأن الطبيبين جيدان: إن الأطباء أخصائيي التخدير التالية أسماءهم... قد ناوبوا خلال شهر شباط 2007 وبين الأسماء اسما الطبيبين اللذين وجهت إليهما عقوبة الإنذار لعدم تواجدهما، وفي التاريخ نفسه... الأمر لا يحتاج إلى أي نوع من التعليق، والوثيقة مرفقة.
أي احترام للمؤسسة سيكون من مثل هذه الممارسات؟
ولو كان الإداري متخصصاً متفرغا للإدارة هل ستمر هذه الأمور منه هكذا؟!
النظافة اعتراف وتقصير فمن المسؤول؟
النظافة ليست ترفاً في أي حقل من حقول الحياة، بل إن العوام يقولون: إن الدجاجة تبحش تحتها حتى لا تجلس على القذر, فالنظافة حاجة ضرورية للحياة, فما بالنا عندما يتعلق الأمر بالصحة والمشافي؟!
إذا كان اهتمامنا بالنظافة كبيراً فيجب أن يتضاعف عشرات المرات إذا تعلق الأمر بالصحة، ولأن النظافة على غاية الأهمية، وعندما شعرت الجهات العامة بالعجز الحكومي عن تأمين المستوى العالي من النظافة رأت التعاقد مع القطاع الخاص، وهذا التعاقد يؤمن:
- فرض الشروط العالية للنظافة.
- فضّ العقد عندما تخالف الشروط.
- حرص الشركات الخاصة على استمرار عقودها.
ومن هنا تم التعاقد لتنظيف مشفى ابن النفيس في عام 2004 ، وبناء على أمر إداري 41/12/6 10/8/2004 صدر عن رئيس مشفى ابن النفيس, شكلت لجنة لدراسة واقع النظافة، وخرجت اللجنة بالتقرير التالي:
1- النقص الشديد بعدد عمال المتعهد، وقد وصل في أول الشهر إلى ثمانية عمال فقط من أصل العدد الكامل وهو 37.
2- أنواع المبيدات الحشرية المستخدمة غير فعالة أبداً.
3- عدم تواجد أكثر من عنصر واحد مساء في كامل المشفى.
ووجدت أن الحالة العامة للنظافة في المشفى غير مقبولة.
27/6/2005
وللأمانة نثبت حاشية الدكتور رئيس المشفى:
السيد مدير الصحة المحترم
المتعهد غير ملتزم بالشروط الفنية والإدارية لعقد النظافة، علماً بأن فترة الاختبار تنتهي في نهاية شهر حزيران لإجراء ما ترونه مناسباً.
ولكن يبدو أن اللازم برأي مديرية الصحة كان تجديد العقد للشركة مكافأة لتميز الشركة في رداءة العمل!! ولا قيمة لرأي السيد رئيس المشفى..!
الأمر يمكن أن ينظر إليه بشيء من التجاوز لولا محضر اجتماع لجنة المشفى.
محضر اجتماع لجنة المشفى بعد عام
بعد عام من طلب إجراء اللازم بحق الشركة المتعهدة للنظافة عقدت لجنة المشفى اجتماعها في 14/6/2006، وعلى الرغم مما في محضر الاجتماع من نقد ذاتي قاس مارسه الأطباء على أنفسهم، وهذا النقد يستحق أن نقف عنده بالتفصيل في مرة قادمة، على الرغم من ذلك نقتطع القسم المتعلق بالنظافة:
«النظافة العامة في المشفى بحالة سيئة نتيجة للوضع السيء للتمديدات الصحية والصرف الصحي داخل المشفى الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى النظافة، والذي يؤدي إلى تكاثر الحشرات والقوارض التي ازداد انتشارها نتيجة لفتح الأبواب والنوافذ الفاصلة بين غرف المرضى والشرفات المطلة على حدائق المشفى نتيجة للحر الشديد.
وعلى عاتق متعهد النظافة في المشفى تقع المسؤولية الكبرى لتردي وضع النظافة وانتشار الحشرات والقوارض وعدم مكافحتها حيث أنه وعلى أكثر من عامين متتاليين يصر على تجاهل معظم الشروط الفنية والإدارية لعقد النظافة في المشفى، ولم تجد نفعاً الحسومات الكبيرة التي تقررها لجنة النظافة في المشفى في ردعه عن تجاهل الوضع المزري للنظافة في المشفى؟؟؟!!!!؟؟»
هكذا جاءت الفقرة في محضر الاجتماع بعلامات الاستفهام والتعجب، فقد طلب السيد رئيس المشفى- ويبدو أنه ليس الجهة المخولة بالعقد وتجديده وفسخه- من السيد مدير الصحة إجراء اللازم. ومن يزر المشفى اليوم يجد أن الشركة لاتزال تتعهد النظافة، ولو درت المشفى لن تجد سوى عامل واحد!!.
ومن هنا لجأ السيد رئيس المشفى إلى حسميات أحياناً من أصل العقد، ولاندري إن كانت هذه الحسومات تنفذ أم لا.
ومن وثائق لجنة النظافة الموجودة لدينا: حسم 7% في 5/1/2005
حسم 5% في 3/4/2005
حسم 10% في 5/5/2005
حسم 14% في 7/6/2005
حسم 3% في 3/8/2005
حسم21% في 14/9/2005
حسم 16% في 9/10/2005
حسم 7،5% في 30/10/2005
حسم 6% في 4/1/2006
حسم 5% في 1/2/2006
حسم 12% في 6/3/2006
حسم 27% في 12/4/2006
وفي بعض الشهور صرف كامل المستحقات، ونحن إذ نضع هذه الأرقام, نضعها بهدف مزدوج، أولهما رؤية ماإذا كان الحسم قد تم تنفيذه أم ألغي في بعض الجهات، وثانيهما للتأكيد على عدم رضا إدارة المشفى والأطباء عن النظافة، فلماذا يجدد العقد؟
ربما كانت شركة النظافة أقوى من القانون، وربما كانت القانون!!.
قضايا أخرى تنتظر المناقشة
اخترنا من الوثائق والملفات التي بين أيدينا قضايا ذات مساس مباشر بالمريض، وهناك قضايا أخرى تنتظر المناقشة في أعداد قادمة تتعلق بالنظافة أيضاً، وبتسرب الأطباء وآليات دوامهم وتوقيعهم الخلبي، ومراجعة العيادات ومناوبات المتخصصين، وهناك وثائق بالاسم تتحدث عن أطباء يحولون مرضاهم إلى المشافي الخاصة لتقاضي الأموال الطائلة، وأخرى لها علاقة بالأدوية الحيوية وغير الحيوية وآليات صرفها، وأخرى تتعلق بالجهاز التمريضي، وأخرى بمكتب القبول، ولنا أن نتخيل الاسم الخطأ حيث يوفى شخص بدل آخر، لأن الشخص الذي أوكلت إليه المهمة ليس مؤهلاً!!
المراسلات والتعاميم من وزارة والصحة وإليها محفوظة لدينا، ونحن نفتح ملف الصحة في هذا العدد بقصد العمل على تلافي الأمور السلبية والأخطاء، ونحن نرى أن الأخطاء ممكنة التلافي وليست مفروضة، ولا علاقة لها بالضغوط الخارجية أو ما أشبه ذلك!!
السيد وزير الصحة
حاول أحد زملائنا إقناعنا بأن الكوادر الطبية الموجودة في ابن النفيس هي من أهم كوادر الطب في دمشق وسورية، وتأكدنا من ذلك، فلماذا لا تتم دراسة أوضاعهم بالشكل اللائق ورواتبهم وجمعياتهم ونواديهم ونظافة مؤسستهم ليتمكنوا من ممارسة عملهم الإنساني الطبي بالشكل الذي يعرفونه وتستحقه سورية؟!
لماذا تؤدي شركة النظافة واجبها في المشفى الخاص ولا تؤديه في المشفى العام؟
لماذا يتخلى المشفى الخاص عن عقد طبيب أو ممرض مقصر، ولا يفعل ذلك المشفى العام؟؟
لماذا لا يستطيع رئيس المشفى نقل ممرض أو ممرضة؟!
أسئلة نضعها بين أيديكم راجين الإجابة والمعالجة، ونتمنى ألا يعامل هذا التحقيق معاملة الأدوات الطبية التي تجاهلتم فيها الموضوع برمته، نتمنى ذلك وللموضوع بقايا لا بقية، ولعل أهمها استباحة المشفى مجاناً لصالح شركات الإنتاج التلفزيوني، وبالطبع لتصوير تدني المستوى الصحي والرعاية الطبية!!
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة