الثلاثاء, 21 تشرين الأول 2014
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 26 تاريخ 1/7/2007 > ثريا الحافظ.. مناضلة وأديبة
ثريا الحافظ.. مناضلة وأديبة
«كنت عرضة لعداوة الطبقة الرجعية المتلبسة بلباس الدين باعتباري أول امرأة عربية سورية خرجت سافرة مع مئة سيدة سرن بمظاهرة ضد الرجعيين الذين كانوا يهاجمون النساء ويرموهن بالبيض الفاسد والبندورة العفنة, أو بماء الفضة لا لسبب, بل لأنهن يرتدن داراً للسينما خاصة بالنساء, أو لأنهن يقصصن شعورهن, ويقصرنها, فيزعم الرجعيون أنهن يتشبهن بالرجال..»
تكشف السيدة ثريا الحافظ, في هذا المقطع من كتابها الحافظيات, عن جانب مهم ومؤثر في حياتها الاجتماعية والسياسية التي عاشتها بزخم عاطفي وإنساني كبير, كان ميزانه الأول القضية الوطنية ببعديها السياسي والاجتماعي, وتحتل المرأة جانباً هاماً من مسيرة النضال هذه... مسيرة طبعت حياة ثريا الحافظ الغنية بالعطاء والفعل والدفاع عن قضايا آمنت بها.

نضال وعمل اجتماعي
نشأت ثريا الحافظ في بيت تشرب الحدث السياسي والعمل النضالي الوطني بشكل مبكر, فهي ابنة الشهيد الميرالاي أركان حرب أمين لطفي الحافظ وزوجة المجاهد الصحفي منير الريس. وقد درست في دار المعلمات ونالت الشهادة بتفوق عام 1928. وعملت في تدريس اللغة العربية لمدة عشر سنوات.
من خلال معاناتها, ومعاناة المرأة داخل المجتمع الذكوري, رأت السيدة ثريا الحافظ أنه من الضروري العمل على توعية المرأة, ودعم الواقع الثقافي في داخل المجتمع بغية النهوض بمستوى المرأة والرجل معاً, وتالياً المجتمع.. وهكذا عملت على تشكيل بعض الجمعيات وكانت أولها «جمعية خريجات دار المعلمات» التي ضمت العديد من الوجوه النسائية البارزة في تلك المرحلة, بغية تعريف المرأة بقدراتها والأخذ بيدها للقيام بدورها في الحياة والمجتمع.
ومن ثم تابعت هذه المرأة المناضلة نشاطها من خلال المساهمة بتأسيس جمعية أخرى هي جمعية «دار كفالة الفتاة» من أجل مساعدة بنات شهداء العدوان الفرنسي على المجلس النيابي السوري وقد استمرت هذه الجمعية حتى عام 1965 كما جاء في «الكاتبات السوريات» لمروان المصري ومحمد علي الوعلاني, وبلغ عدد طالبات الجمعية بحدود 400.
لقد كانت ثريا الحافظ رائدة من رواد الخدمة الاجتماعية والعمل السياسي الوطني في سورية مع زوجها الصحفي منير الريس صاحب جريدة «بردى» والذي كان له أثر كبير في حياتها ووعيها.
وقد رشحت نفسها عام 1953 للانتخابات النيابية, وهو العام الذي مُنحت فيه المرأة السورية حق الانتخاب والترشيح... حيث قامت بذلك لتؤكد أحقية المرأة في ممارسة دورها السياسي. ولكن لم تتمكن من النجاح بسبب الظروف الاجتماعية التي لم ترق آنذاك إلى مستوى الثقة بقدرة المرأة وامكانياتها.
وفي أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات تميزت بموقفها المؤيد للوحدة بين سورية ومصر, ورفض الانفصال وكان لها في ذلك مواقف مشهودة كما تذكر في كتابها «الحافظيات».

منتدى «سكينة الأدبي»
يعدّ «صالون سكينة الأدبي» من أهم الأعمال التي قامت بها الأديبة الراحلة ثريا الحافظ خدمة للثقافة والأدب في بلادنا.. فقد تأسس المنتدى عام 1952, وتم إشهاره في حفل خاص في 26/12/1953. وقد حضر تأسيس المنتدى عدد كبير من الشخصيات الثقافية والسياسية المعروفة ومنهم: خليل مردم, الأمير مصطى الشهابي, فؤاد الشايب، عبد الكريم اليافي، ابراهيم كيلاني, عبد السلام العجيلي, سامي الدهان, فخري البارودي, عزيزة هارون, ألفة الادلبي. وغيرهم.
وللوقوف على نشاط المنتدى وتوجهه نقتطف بعضاً مما كتبته في «الحافظيات» عن المنتدى:
«لقد قام المنتدى بنشاط أدبي وقومي جم, وله جولات واسعة في نشر الثقافة الأدبية ومعالجة القضايا العربية, وتوجيه الحياة الوطنية, ورفع مستوى الحياة الاجتماعية..»
وتقول أيضاً: «كان المنتدى يقيم في كل عام عشرات الجلسات الأدبية والفكرية والعلمية والقومية كالاحتفال بذكرى الجلاء, ويوم الشهداء, وذكرى الوحدة, ويوم الجيش, ويوم الجزائر إبان الثورة الجزائرية.. واشترك في ندواته أعلام من العالم العربي يقدمون أحسن نتاجهم».
واستمر نشاط المنتدى منذ تأسيسه حتى عام 1963 حيث أوقف, فانتقلت ثريا الحافظ والمنتدى إلى مصر متابعة نشاطها حتى عام 1970 ومن ثم توقف تماماً.. وبعد ذلك قضت جانباً من حياتها بين دمشق والعديد من مدن العالم.

الكتابة والأدب
تركت ثريا الحافظ كتابين «حدث ذات يوم» وهو مجموعة قصصية, وكتاب «الحافظيات» ويتضمن سلسلة مقالات ترصد مسيرة حياة الكاتبة نفسها من خلال عدد من المواقف بدءاً من مرحلة الانفصال وردود فعلها على ذلك, والأنشطة التي كانت تقوم بها, وحديث طويل وممتع عن صالونها الأدبي من خلال تناولها لعدد من الشخصيات التي شاركت في محاضرات وندوات الصالون وتسجيل بعض المواقف الطريفة التي كانت تقع خلال هذه الندوات.
ولا تختلف كثيراً مجموعتها «حدث ذات يوم» في مضمونها الأدبي والفكري عن «الحافظيات» فهي قصص مأخوذة من حياتها, أو تعبّر عن مواقفها النضالية الوطنية, كامرأة لها دورها في الحياة السياسية ومقاومة المستعمر كما في قصة «مؤامرة على فأرة» أو قصة «فليسقط واحد من فوق»..
وفي قصة «أمنية الاستاذ علي» نقف على أسباب تأسيس جمعية خريجات دار المعلمات التي
تأسست «عام 1928 يوم لم يكن من الجمعيات النسائية في دمشق سوى جمعيتين فقط.. الأولى من قبل الفرنسيين, والثانية من قبل نساء الوزراء والحكام من السوريين».
فالأدب, والقصة, عند ثريا الحافظ يقومان بخدمة أفكارها, وقناعاتها بغض النظر عن السعي وراء الهاجس الفني الخاص بالبنية التي تشكل قوام العمل القصصي أو الأدبي, فهي تذهب إلى ما تريد بصدق وبساطة دون التوقف كثيراً عند ذلك الهاجس, لأنها ترى في العمل الثقافي والنضالي, على مستوى الواقع أولوية كما نشعر نحن كقراء.. ولكن الصدق والحرارة يجعلانا نجد فيهما الكثير مما يستحق الاحترام على المستويين الإبداعي والنضالي للسيدة ثريا الحافظ.


ثريا الحافظ
مواليد دمشق 1911 وتوفيت عام 2000. نالت شهادة أهلية التعليم الابتدائي من دار المعلمات. وعملت معلمة ومديرة.
شاركت في الحركة الوطنية ضد الفرنسيين, ونشطت في المجال الاجتماعي.
أسست أول جمعية نسائية شعبية. وساهمت بالعمل في جمعيات أخرى مثل «جمعية كفالة الفتاة, جمعية رعاية الجندي, جمعية نقطة الحليب, جمعية الفنون, جمعية نساء العرب القوميات».
أقامت منتدى سكينة الأدبي في منزلها.
لها مجموعة قصص «حدث ذات يوم» عام 1961.
كتاب «الحافظيات» 1979.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة