الثلاثاء, 23 تموز 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 27 تاريخ 1/8/2007 > عقود شراكة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حقوق مضيعة وموظفون في مهب الريح!
عقود شراكة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حقوق مضيعة وموظفون في مهب الريح!

جهينة- خاص:

تقول الحكاية العربية: إن واحداًً من الناس في ضيعة أو مدينة أوقع ظلماًً بأحد أفراد أسرته، وعندما علم الناس بما كان من الشخص قاطعوه، وأصروا على عدم التعامل معه، فحاول كثيراًً أن يكفر عن خطئه لكنه لم يفلح، مما اضطره أن يغادر موطنه ليعيش غريباًً ويموت غريباًً يأكله الندم.. ولكن حين كان العرب عرباًً.!
تقول الحكاية الغربية: إن عدداًً من المسؤولين الغربيين فضحت وسائل الإعلام تجاوزاتهم أو رشاويهم أو جهلهم أو علاقاتهم الخاصة، فاضطروا للاستقالة والمغادرة، أو أقيلوا من مواقعهم حتى لا يساء إلى الحكومات والبلدان...ولكن هل نقبل نحن العرب أن نعتبر بهؤلاء الغربيين الذين لا يصلحون لأن يكونوا مثالاًً وقدوة؟!
في فسحة الحرية الكبيرة والنادرة، كشف الإعلام في سورية قصور بعض المسؤولين في مواقع مهمة، وربما كشف فساداًً فاضحاًً، وتجاوزاًً غير مسوغ بأي شكل من الأشكال، وجهود الإعلام لم تكن موجهة من القطاع الخاص، كما قد يحاول بعضهم أن يزين، بل كانت مسؤولية مشتركة بين الإعلامين العام والخاص. ولا نبالغ إن قلنا: إن الإعلام العام كان أكثر جرأة في بعض المواضع، فماذا كانت النتيجة؟.
كل ما فعله المسؤولون الكرام يوجز بعدد من الإجراءات:
البحث عمن كتب أو أرسل الوثائق لمعاقبته!
التواصل مع بعض الإعلاميين لشرائهم بطريقة أو بأخرى!
المتابعة في الخط الخاطىء دون اكتراث!
استخدام بعض الناس للترويج لهم و لبقائهم متربعين على صدورنا!
ملخص ما نشر في الشأن الاجتماعي
بدأنا اهتمامنا بالشأن الاجتماعي مذ اطلعنا على واقع معهد الفتيات الجانحات بدمشق، ورغبنا في زيارته ولم تسمح بذلك السيدة الدكتورة ديالا الحج عارف والظروف المحيطة، فبدأنا نشر موادنا التي تجمعت لدينا من خلال وثائق حقيقية، ولكن الذي حدث أن فلاناً تحدث وفلاناًً قال، أما عن العمل الميداني فلم يحدث أي شيء، وبقي معهد الفتيات على حاله، وألقيت تبعاته على جمعية أهلية تقوم بالإشراف عليه، ولنا على أسلوب هذه الجمعية الكثير من الملاحظات. خاصة بعدما علمناه من الصراع بين أعضاء مجلس الإدارة من أجل الظهور والتسميات، لكن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تركت المهمة على عاتق الجمعية من خلال اتفاق شراكة مجحف عرضنا له، يأخذ الامتيازات كلها، ويضرب عرض الحائط بكل الخبرات التي تراكمت في العمل الاجتماعي لدى الوزارة منذ تأسيسها حتى اليوم.
واقع العمل الاجتماعي
واستمرت تحقيقات «جهينة» في قراءة واقع العمل الاجتماعي في سورية من خلال المدارس المعدة للشباب والفتيات، ورأينا الممارسات الخاطئة في معهد خالد بن الوليد وغيره من معاهد التأهيل الاجتماعي، هذه الممارسات التي يقوم بها على الغالب أشخاص لهم علاقة بالعمل الاجتماعي والوزارة.. وكنا نتمنى أن تتم المعالجة لواقع العمل الاجتماعي، لأن الغاية في النهاية هي الإنسان ولا شيء سواه.
أمام السكوت التام عن معالجة أي أمر من الأمور.
وأمام بقاء المشار إليهم من الفاسدين.
وأمام استمرار خصخصة الشأن الاجتماعي.
كان لا بد من العودة مرة أخرى وفي موضوع محدد هو الشراكة مع الجمعيات الأهلية.

لماذا نعود إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ؟
عقد في دمشق بين 10-13/7/2007 ملتقى الشباب العربي والعمل التطوعي تحت شعار: التطوع إنسانيتي.... البناء مسؤوليتي، بدعوة من السيدة أسماء الأسد عقيلة السيد الرئيس وبرعايتها ومشاركتها، وقد حددت السيدة أسماء الأسد في كلمتها ومتابعاتها مجموعة من القضايا الهامة:
العمل التطوعي هو عمل بلا أجر.
لا ينتظر العمل التطوعي مكافأة أو جائزة أو ظهوراًً.
العمل التطوعي يحمل من خلاله الفرد مسؤولياته تجاه مجتمعه، إلى جانب الدولة.
يحقق العمل التطوعي شراكة بين الحكومة والجمعيات الأهلية التطوعية لتحقيق العملية التنموية.
نظرنا إلى واقع العمل الأهلي كما رسمت معالمه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فوجدنا كل شيء إلا العمل الأهلي التطوعي، فجميع المشاركات من الجمعيات الأهلية تخالف ما أشارت إليه السيدة أسماء الأسد في العمل التطوعي:
جميع العقود الموقعة مع الجمعيات الأهلية تنتظر الجائزة قبل أن تعمل الجمعية أي شيء.
جميع الاتفاقات والإجراءات تحمل مفهوم التبرع، ولا علاقة لها بمفهوم العمل التطوعي.
وثمة ملاحظات أخرى جديرة بالمناقشة لم نكن لنقف عندها لولا انعقاد ملتقى الشباب العربي والعمل التطوعي، وهذه الملاحظات لها علاقة بتوجيهات السيدة أسماء الأسد، وتوضيحاتها لآليات العمل التطوعي، ولكن وبعد أن أثارتها السيدة أسماء في كلمتها الافتتاحية للملتقى، وفي مشاركاتها بجميع الفعاليات نجد أنفسنا قادرين على مناقشتها.

مفهوم الشراكة في العملية التنموية
تم التأكيد على أن العملية التنموية لم تعد مهمة الحكومة في نظام الدولة الحديث، وليس بإمكان أي حكومة أن تحقق التنمية بعيداًً عن جهود المجتمع الأهلي التطوعي،وهذا يعني أن يقوم المجتمع الأهلي بدوره الفعال التطوعي، ولكن ماذا عن الجمعيات التي عقدت اتفاقات مع وزارة الشؤون؟
هل المطلوب من المجتمع الأهلي أن يحقق الفائدة والجائزة قبل عقد الاتفاق؟
هل المطلوب أن تتحول عملية التنمية التي كلفت الكثير من الوقت والجهد والمال إلى المجتمع الأهلي لاستثمارها في قضايا المظهرية؟
هل يملك المجتمع الأهلي الطاقات والخبرات الكافية لإنجاز مهمة تنموية؟
هذه أسئلة من أسئلة كثيرة نضعها بين أيدي المعنيين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبين يدي السيد رئيس مجلس الوزراء، ونحن نقبل على مرحلة جديدة من حياة سورية تتطلب منا جميعاًً أن نؤدي دورنا كل من مكانه من أجل وطننا والحفاظ عليه وعلى طاقاته وإمكاناته..
فالمطلوب إذاًً أن تتحمل جمعيات المجتمع الأهلي دورها في العملية التنموية.
وأن تكون وسيطاًً بين المنظمات العالمية والعمل الاجتماعي، خاصة تلك المنظمات المحايدة والتي لا تقدم دعمها عادة للجهات الحكومية..
وأن تعزز العمل الاجتماعي وتوسعه، لا أن تستولي على ما هو موجود!
وأن توسع دائرة الخدمات الاجتماعية لا أن تحافظ على المستوى الموجود.
وأن تراعي حق المواطن في حياة كريمة، وهذا الأمر خاص بالخبرات الموجودة داخل الميدان الاجتماعي،والسيد الرئيس تحدث عن الوضع المعيشي للمواطن في حديثه الأخير، وفي كل الأحاديث السابقة، فكيف تسمح وزارة الشؤون والحكومة بأن يدخل العمل الأهلي- الذي من المفروض أن يكون تطوعياًً- للتحكم بحياة المواطن ومصدر رزقه.

عقد اتفاق جمعية النور والزهور مثالاًً
بداية نحن مع العمل الأهلي التطوعي، ونتمنى أن يأخذ هذا القطاع دوره في العملية التنموية، ولكن أليس غريباًً أن تكون الجمعيات الأهلية الحديثة في سورية ذات طابع واحد؟...
سنأتي للملاحظات حول الجمعيات فيما بعد، ونبدأ بدراسة عقد الاتفاق، فبعد شهرين فقط من تاريخ إشهار جمعية النور والزهور التي أشهرت في 12/11/2006 تظهر للسيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل القدرة الخارقة لهذه الجمعية، فتعقد معها اتفاقاًً من النوع رفيع المستوى!
ونبدأ الاتفاق بنداً بنداً لنصل إلى الملاحظات:
1- الغاية من الاتفاق: رعاية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي من النواحي الصحية والاجتماعية والتعليمية والتربوية والمهنية وتأهيلهم لدمجهم في المجتمع.
الغاية نبيلة، ولكن أليس من المفترض أن تعرض الجمعية خبراتها في ميدان الشلل الدماغي؟
ماذا يوجد في كوادرها من طاقات لها علاقة بتأهيل المصابين بالشلل الدماغي؟
من هم الخبراء الموجودون لدى الجمعية في هذا الميدان؟
كيف سيتم دمجهم في المجتمع؟ هل هناك شركات خاصة ستعمل على احتوائهم؟
ما هي إسهامات جمعية النور والزهور في ميدان العمل الاجتماعي والشلل الدماغي خاصة؟
2- التزامات الفريق الأول (الوزارة-الحكومة):
1- تقديم البناء بوضعه الراهن مع الأرض ومشتملاتها.
2- تأمين الكادر في المعهد وفق الإمكانيات المتاحة.
3- اعتماد النفقات الجارية اللازمة (مياه، كهرباء، تدفئة، علاج صحي، هاتف).
فإذا كانت الوزارة ستقدم البناء والكادر والنفقات فماذا بقي؟
إذا كانت الجمعية تطوعية وبهذا الحرص لماذا لا تعمل على إنشاء معهد جديد بالكامل؟ وماذا يضيف هذا الالتزام من الوزارة – الحكومة للعمل الأهلي التطوعي؟
كان بإمكان الجمعية- لو كان الاتفاق حسن النية- أن تقدم الخبرات والتبرعات لرعاية المصابين بالشلل الدماغي دون هذا الاتفاق، ولكن مثل هذا الاتفاق يجعل العبء على الوزارة مضاعفاًً،فهي لم تتخلص من النفقات الجارية الملقاة على عاتقها، ولم تتخلص من كتلة الرواتب المترتبة عليها، وكل ما في الأمر أنها جاءت بشريك بدل أن يسهم من واقعه الأهلي في رفد عملية التنمية، قام هذا الشريك باغتنام تاريخ المعهد وممتلكاته!.
3- التزامات الفريق الثاني (جمعية النور والزهور): ونرجو التنبه إلى أن هذه الالتزامات فرّعت بطريقة كوميدية لتبدو كثيرة، وهي في حقيقتها بند واحد!.
1- الإدارة الفنية للمعهد بما لا يتعارض مع أحكام نظامه الأساسي.
2- انتقاء العاملين الخاصين بالجمعية للعمل في المعهد بعد سبر إمكاناتهم ومؤهلاتهم العلمية والإطلاع على خبراتهم العملية، وإجراء العقود اللازمة معهم، ومنحهم الأجور التي يتم تحديدها من قبل الفريق الثاني.
3- تأمين الخبراء التربويين والأطباء النفسيين.... وتقديم أفضل الخدمات للأطفال المعوقين.
4- توفير التدريب والإعداد اللازم للعاملين بالمعهد.
5- تأمين الرعاية والحماية والاستشارة القانونية.
6- تقديم المكافآت والحوافز للعاملين.
7- الاهتمام بالمعوقين المسجلين بالمعهد.
8- صيانة البناء وتأمين كل مستلزمات الرعاية (رياضة، رسم، موسيقى، لغة، كمبيوتر).
ولو ذهبنا لمناقشة هذه البنود، سنسأل: هل الجمعية التي عمرها شهران أقدر على الإدارة أم الإدارة المدربة؟
أما انتقاء العاملين، ففيه ما فيه، فكما حدث من أمر جمعيات أخرى، سيتم إعفاء العاملين المدربين، والذين يحتاجون إلى دورات إعادة تأهيل وتطوير مهارات، لوضع عدد من أعضاء الجمعية لغايات مظهرية!
أما تأمين الخبراء و الأطباء، وهم غير مقيمين، فهل هذا الأمر يعجز وزارة الشؤون والحكومة؟ ونحن نعرف أن أطباء كثيرين بحاجة إلى فرصة عمل في ميدانهم النفسي؟!
أما التدريب، فما دامت الجمعية ستعيّن- وقد فعلت مباشرة- فإن ما ستقوم به من تدريب إن قامت به سيكون محصوراًً بمن عينتهم، وبهذا ينطبق المثل خبزنا بجبننا، فما القيمة المضافة إلى الموظفين العاملين والذين أمضوا عمرهم في هذا الشأن؟!
والسؤال الأكثر خطورة: فيما لو لم تتفق الجمعية مع الوزارة وفسخ العقد، فكيف ستعوض الخبرات التي تم نقلها أو تسريحها؟!
والرعاية والحماية والاستشارة القانونية شأن من شؤون الدولة، ولا بأس من أن تقوم جهة وصائية بتقديمها للحكومة!
وبند الاهتمام بالمعوقين يسترعي الانتباه والعجب في الوقت نفسه، ويظهر أنه وضع لزيادة عدد البنود مقابل بنود الوزارة، فإذا كان الاهتمام بالمعوقين بحاجة إلى شرط، فلماذا جاءت الجمعية الأهلية؟.
مقابل البناء والمشتملات والرواتب والمصروفات الجارية والتنازل عن انجازات وموظفين، تحصل الوزارة على عدة للرياضة والرسم والموسيقى والكمبيوتر، علماًً بأن من محلات دمشق المتواضعة يمكن أن تحصل الوزارة على هذه التبرعات التطوعية دون حاجة لتخصيص المعهد.
أما مدة العقد فقد رأينا الوزارة تعقد مع جمعية أخرى اتفاقاًً بخمس سنوات، وهنا تعقد اتفاقاًً بعشر سنوات، وهذا يظهر أن الجمعية ذات دلال خاص، أو ذات قدرات خارقة ظهرت علائمها خلال شهرين من إشهارها!!

ماذا جرى على أرض الواقع؟
الجمعيات الأهلية حرة في تصرفاتها، وقادرة على فعل ما تريد، لأنها هيئة خاصة لا تخضع للروتين والقوانين والأنظمة، ولكن هل من حق وزارة الشؤون أن تستجيب بسرعة البرق لطلبات الجمعية إن كانت نوراًً أو زهوراًً!؟.
الذي جرى على أرض الواقع أن الوزارة أصدرت بتوقيع السيدة الدكتورة ديالا الحج عارف كتاباًً بناء على مقتضيات المصلحة العامة - والمقصود مصلحة الجمعية ومجلس إدارتها- قراراًً بنقل بعض الموظفين من ملاك معهد النور إلى أماكن أخرى لتتمكن الخبرات القادمة من أداء دورها!
يوضع السيد محمد القش العامل من الفئة الثانية بصفة معالج فيزيائي في الشلل الدماغي معهد النور بتصرف مركز التأهيل المهني للعاجزين بدمشق.
توضع السيدة مها مريدن العاملة من الفئة الثانية في معهد الشلل الدماغي بدمشق معهد النور بتصرف معهد الصم والبكم.
18/6/2007

نحن نعلم أن هذين الموظفين سينالهما الغضب، إذ قد يظن بعضهم بأنهما اشتكيا، لكننا حصلنا على الوثيقة، وهي أمر مباح، والسؤال: السيدة الوزيرة في قرار وضع السيد محمد القش تقول: إنه معالج فيزيائي في الشلل الدماغي، فهو خبرة، كيف يتم الاستغناء عنه ولمصلحة من؟ وكذلك السيدة مها.
هذا الأمر يذكرنا ببعض المتعهدين الذين أرادوا أخذ باصات القطاع العام، لكن شريطة عدم الالتزام بالسائقين، لكن النقل لم تقبل هذا الأمر،فالسائق سائق، وهو يعمل وفق شروط الشركة المشغلة.
وبإمكاننا أن نطرح سؤالاًً آخر من باب الاحتياط: ترى لو ظهرت اليوم جمعية جديدة، وأرادت أن تتعهد برعايتها مركز التأهيل المهني للعاجزين، أو معهد الصم والبكم فإلى أين سيتم نقل هذين العاملين؟!
ربما سيتم تسريح العاملين كما سرح غيرهم فالأمر سهل للغاية، وقد تمّ التلويح به لبعض العاملين فيما لو اشتكوا!.

رعاية ماذا إذاً؟!
سلمنا بأن الإدارة والموظفين لا يصلحون، ولن نناقش السيدة الوزيرة في قرارها، فهي أدرى خاصة بعد فترتين وزاريتين، لكن كيف يمكن لأطفال الشلل الدماغي أن يخسروا في ظل جمعية أهلية ميسورة ما كان يتم تحقيقه لهم في ظل إدارة الدولة العاجزة؟!!.
ففي تاريخ 29/5/2007 ترسل السيدة مديرة معهد النور كتاباًً إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نصه: «نعلمكم أنه تم إلغاء الرحلة التي قمنا بالترتيب للقيام بها إلى قرية كفر سيتا للمعاقين في محافظة طرطوس نظراًً لعدم تمويل الرحلة سواء من قبل الوزارة أو الجمعيات».
الوزارة كانت تمول هذه الرحلة عادة، لكنها لم تمولها السنة لأن جمعية تعهدت المعهد، وإذا كانت هذه الجمعية تستخسر رحلة للمعوقين لا تتجاوز تكاليفها /20/ عشرين ألف ليرة سورية، فماذا ستقدم لهم من الدعم؟!
سؤال نتركه أمانة بين يدي السيدة الوزيرة، والسيد رئيس مجلس الوزراء قبل أن تقع الفاس بالراس.

مفهوم التشاركية
مع أن الوثائق التي بين أيدينا كثيرة وغنية، إلا أننا فضلنا أن نتوقف عن تناول قضايا الشأن الاجتماعي في الأعداد السابقة، ولكننا في غمرة استضافة سورية لملتقى الشباب العربي و العمل التطوعي، وجدنا ضرورة الحديث عن التشاركية، ولذلك خصصنا هذا الموضوع للجمعية الجديدة.
التشاركية تعني أن يقوم كل بدوره من موقعه دون إلغاء للآخر، وفي الميدان الاجتماعي نحن بحاجة إلى الحرية التي تتمتع بها الجمعيات الأهلية في الحركة والتصرف والتمويل، ومن المفترض أن تحقق هذه التشاركية المنفعة للدولة وللمعنيين بهذه الخدمة والرعاية.
لكن ما حدث في جميع الاتفاقات هو ابتلاع منشآت القطاع العام وميزانياته تحت ذرائعية العمل التشاركي....
تم تهميش الخبرات الموجودة.
غابت دورات التأهيل والتدريب.
غاب دور القطاع العام.
تحكم رأس المال في الإدارة.
الدخول في دوامة العمل الذي لا يبنى على خبرة.
واقع الجمعيات الأهلية
من المفترض على الحكومة أو أي وزارة فيها عندما تعقد تشاركية أن تعقدها مع جهات ذات وزن علمي لتستفيد من هذا الوزن ، ولكن الجمعيات الأهلية على الغالب لا تتمتع بهذا الوزن، وكل ما تملكه شيء من المال أو شخصية اعتبارية، وقد كتب لنا أحد المعنيين بالشأن الاجتماعي دراسة حول واقع العمل الاجتماعي ومن هذه الدراسة استخلصنا ما يلي:
الجمعيات الأهلية تقوم على الوجاهة والظهور.
الجمعيات الأهلية لا تملك الخبرات و المؤهلات، فما بالنا بأن تقوم بالتأهيل؟
الجمعيات الأهلية تقوم على صراعات بين أعضاء مجلس الإدارة للحصول على الموقع والمكسب..
و أخيراًً
لقد وصلتنا معلومات بغاية الأهمية عن الاتفاقات والشراكات،ونحن نعد بنشرها عندما تكتمل السلسلة بين أيدينا، لأن «جهينة» عودتكم بألا تنشر القضايا المنتقصة.
ونحن إذ نعود لمعالجة القضايا الاجتماعية، فإننا نعود من واقع حرصنا على العمل الاجتماعي والتطوعي والأهلي، وبما أن سورية اليوم بدأت مرحلة التوسيع الأفقي للجمعيات، فليكن هذا التوسيع قائماًً على أسس علمية مدروسة.


رأي خبير في واقع العمل التنموي التشاركي في سورية :

العمل التشاركي آلية حديثة وفعالة في تنويع مسؤولية وتحفيز الكوادر الخاصة والتطوعية لتنشيط مؤسسات الخدمة العامة الاجتماعية وتطوير أدائها وآلية عملها, وفي الفترة السابقة تراكضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للصق العديد من مؤسساتها بهذه المهمة بدون أي دراسة أو تأنيب أو ما يظهر بأن هذه الجمعية أو تلك تستطيع إدارةَ هذه المؤسسة أو المعهد ولكن الواقع يقول إن هذه المعاهد التي استلمتها أو تعاونت في إدارتها هذه الجمعيات ابتداءً من المكفوفين إلى الجانحات إلى الأطفال والمسنين وحتى المكفوفين كانت تجاربها غير مرضية, فقد ظهر ضعف هذه الجمعيات وتسرعها في تسلم المسؤولية فكيف لجمعية ليس لها كيان مالي أو محاسبي أن تقدم خبرتها في هذا المجال وكيف لجمعية ليس لها أسس إدارية أن تطور إدارة معهد عريق وله أساس في العمل الإداري؟!.
صحيح أن الجمعيات تتحرر من كثير من القيود الإدارية والروتينية ولكن على أساس ألا تصل لمستوى الفوضى والضياع الحادث حاليا, فكثيراً ما تقترح هذه الجمعيات تنحية أو تسريح موظف لأنه لم يتوافق مع آلية عمل الجمعية وكثيراً ما تعالج الأمور بعشوائية وحسب المزاجية والتحالفات, صحيح أن هذه المعاهد فيها إدارات مهترئة ومصلحية ولكن على الأقل لها بنية وآليات إدارية واضحة. أما الجمعيات الحديثة التي تدّعي لنفسها كل التطور والنظرة الحضارية فكثيرا ما تظهر على انها مجموعة أفراد يتناحرون للظهور والمكاسب الإدارية والمالية ويحاولون تغطية ضعف خبرتهم بغطاء الطبقة الاجتماعية التي أتوا منها وتعاملهم بفوقية عالية مع العمل الاجتماعي, فهل مصادفة أن يكون سبعون بالمائة من أبناء هذه الجمعيات الأهلية الجديدة هم من أبناء الطبقة الغنية المخملية وهل مصادفة أن هؤلاء سيتقبلون درجة الحرمان وسوء الخدمات لهذه الطبقات الاجتماعية المعدمة.
واليوم حين تنهال المنح لمشاريع هذه الجمعيات, فأين الضوابط المالية والإدارية في صناعة المشروع وإدارته والتعاقد على تنفيذه وهل فعلاً ستخلو هذه الآليات من المصالح الخاصة والانتهازية وماذا هيأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لهذه المرحلة, ولتذكر لنا الوزارة المحترمة على أي الأسس تبني تجربة التشاركية مع جمعيات المجتمع الأهلي, وهل هناك مواصفات ومتطلبات لهذه التشاركية وهل هناك مرجعية إدارية وقسم دراسات ومكاتب استشارية تتدخل لمعرفة أهلية هذه الجمعيات وهل تقدم هذه الجمعيات تصورات أو دراسة عن الأهداف التي ستحققها في هذا المعهد أو ذاك؟؟!
وبالتالي إن طريقة العمل التشاركي تتطلب تنظيماً إدارياً مناسباً وآلية إشراف وتوصيات تحمي الجمعيات من الأخطاء والانحراف وضعف الأداء وتتم حماية التجربة باستمرار لا أن ننتظر حتى يكبر العمل وتظهر ثغراته الكبيرة في النهاية, فحين يكون هناك هيئة تقبل تقارير شهرية وربعية عن عمل الجمعية ونشاطها التشاركي واستفساراتها وطريقة عملها وأنظمتها وتتلقى بالمقابل توجيهات وملاحظات تقنية تساعد في تطوير آلية العمل وحمايته افضل من ترك الأمور للنتائج, على أن تكون هذه التوجيهات غير روتينية وبيروقراطية مقيدة ولكن منفتحة على الحرية والمرونة التي تقدمها طريقة العمل التشاركي.
إن الاخطاء الموجودة في تجارب العمل التشاركي تتراوح بين التسيب والفساد والوساطات الشخصية وطرق التوظيف غير العلمية والصرف غير المبرر للكثير من المبالغ.

هذا الرأي كتبه أحد أعضاء مجلس إدارة جمعية من الجمعيات الأهلية، ونحن نستشهد به لموضوعنا، لأنه شهادة خبير ليس بإمكان أحد أن يرفضها، فهي مبنية على معرفة ودراية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة