الأربعاء, 24 تموز 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 27 تاريخ 1/8/2007 > حليب فاسد أم عقول أفسدها الطمع؟لا يصلح للاستخدام البشري ومنظمة الهلال تطرحه للبيع!!
حليب فاسد أم عقول أفسدها الطمع؟لا يصلح للاستخدام البشري ومنظمة الهلال تطرحه للبيع!!

يا طالع الشجرة
هات لي معك بقرة
تحلب وتسقيني
بالملعقة الصيني
بهذه الأغنية الطفولية بدأت مسرحية توفيق الحكيم (يا طالع الشجرة)، فهل كان الحكيم يتحدث باسم الأطفال الذين يحتاجون الحليب، والحكيم اسم حكيم وهو يعلم أنه ما من حليب فوق، ولكن قد تكون روح الإبداع أو الحقيقة التي دفعت الحكيم ليضع البقرة على الشجرة، وربما كانت قراءة المستقبل لما سيكون من صفقة الحليب المهدى إلى منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، والتي تم بيعها دون أن تصل الدفعة إلى الأسواق المقصودة، ولكن نطمئن توفيق الحكيم فلا البقرة نزلت عن الشجرة، ولا استطاع فاعلو الخير أن يحلبوها لسد أفواه تحتاجها، وهي هناك لا تزال على الشجرة كما تركها تزداد سمناً، وضرعها يمتلئ حليباً فاسداً.



جهينة- خاص:

مرة ثانية
تحدثنا منذ أعداد عن مشكلة الحليب الذي جاء هدية لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري، ولدى تدقيق الوثائق التي وصلتنا، وهي مترجمة ترجمة محلفة انتابنا إحساس بالذل للاستهانة بعقول الناس، وكأن كل ما يقال صحيح، فقد ذكرت وثائق الهلال الأحمر:
من قسم المساعدات الدولية لتوزيع الحليب المجفف الخالي الدسم
عزيزي الدكتور العطار
نود أن نؤكد بموجبه على أن الصليب الأحمر الهولندي قد وافق بالاستشارة مع الحكومة الهولندية، على بيع الحليب المجفف الخالي الدسم من طرف ثالث، أي: إلى تاجر أو شركة.
إن توزيع الحليب المجفف الخالي الدسم سيكون مسؤولية هذا الطرف الثالث.
إن السبب في هذه الموافقة، هو سياسة الصليب الأحمر في عدم بيع أو تسليم الغذاء أو الأصناف الطبيعية بدون وجود أو إشراف جمعية الصليب أو الهلال الأحمر.
نأمل أن نكون قد أعلمناكم بما فيه الكفاية.
مع التحيات
وليم سميث
المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

ماذا يريد ومن هو؟
هناك من أكد أن السيد سميث هو موظف عادي يأتمر بالأوامر التي يراها مناسبة ولا يمتلك أي مهمة أومسؤولية ذات قيمة، ونحن لا نحتاج إلى أي دليل، ولنقرأ الكتاب.
بالاستشارة مع الحكومة الهولندية, فما شأن الحكومة الهولندية في قضية المساعدة بعد أن وصلت عن طريق الصليب الأحمر؟
بيع إلى شخص أو شركة, مثل هذا الكلام لا نعثر عليه في أكثر مناطق العالم تخلفاً! فكيف تسنى له أن يعلم أن شخصاً أو شركة من يشتري، علماً أن كلمة طرف ثالث يمكن أن تنوب عن كل هذا اللف والدوران.
سياسة الصليب الأحمر، فالقضية مساعدة وهبة، فما شأن سياسة الهلال والصليب، وهذا البند يؤكد أن الأمر فيه ما فيه، إذ لا يعقل لأي تاجر أن يعقد صفقاته تحت إشرافهما أوإشراف أحدهما، ولماذا يتعب التاجر نفسه، ولا يذهب لشراء ما يريد بشكل مباشر؟!
نأمل أن نكون قد أعلمناكم بما فيه الكفاية، فهذا أولاً يعني أن هناك من يريد أن يتحايل وطلب استفساراً مما جعل هذا الشخص يتجرأ ويصفه بعدم الاستيعاب!
والسؤال لماذا هذا الكتاب أيضاً؟
ولماذا اقتراح البيع لشخص أو شركة؟
بناء على الحيثيات التالية.

طلب الإعفاء من الرسوم الجمركية والبلدية
تقدمت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري في 11/11/1999 بكتاب إلى السيد رئيس مجلس الوزراء عن طريق وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وهذا نصه:
تهدي منظمة الهلال الأحمر العربي السوري أطيب تحياتها لكم ويسرها إعلامكم أنه ورد لمنظمتنا من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن طريق المكتب الإقليمي بعمان هدية عبارة عن 32 اثنان وثلاثون طن من الحليب البودرة ضمن أكياس سعة خمسة وعشرون كيلوغرام وذلك ليتم توزيعهم مجاناً على الفقراء والمحتاجين.
يرجى التفضل بإمكانية الموافقة على قبول الهدية وإعفاءها من الرسوم الجمركية والبلدية ورسم الإحصاء، وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم 117 لعام 1966.
شاكرين ومقدرين تعاونكم.

ملاحظات على الخطاب
1- الحليب وارد من هيئة دولية هي الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فما شأن الدول الأجنبية إن كانت مصنعة الحليب أو كانت مقراً للمنظمات الدولية تأسيساً للفقرة القادمة وتعليقاً على كتاب السيد سميث غير المهذب.
2- قبول الهدية ليتم توزيعها مجاناً، فالكتاب الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء لا لبس فيه ولا غموض، ولا يحتاج إلى أي نوع من التفسير أو التأويل، فكيف ستتحول إلى صفقة تجارية.
3- هل يجوز خداع الحكومة ورئاسة مجلس الوزراء، واستغلال المرسوم التشريعي الإنساني من أجل الحصول على صفقات كما حدث!

كتاب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء
استجابة لطلب منظمة الهلال الأحمر العربي السوري, جاء خطاب السيد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في 12/12/1999 الموجه إلى وزير المالية الذي يقول بالنص:
إشارة إلى كتاب منظمة الهلال الأحمر العربي السوري رقم 834/34 تاريخ 11/11/1999 المتضمن طلب قبول هدية واردة من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن طريق المكتب الإقليمي بعمان عبارة عن 32 اثنان وثلاثون طن من الحليب البودرة ضمن أكياس سعة خمسة وعشرون كغ ليتم توزيعهم مجاناً على الفقراء والمحتاجين.
وافق السيد رئيس مجلس الوزراء على قبول الهدية وإعفاءها من الرسوم الجمركية والبلدية ورسم الإحصاء وذلك بموجب المرسوم التشريعي رقم 117 لعام 1966.
دمشق 12/12/1999

ملاحظات على الكتاب
نقلنا النص كما هو، كما العادة في الكتب الرسمية، مع الاحتفاظ بالأغلاط اللغوية لأن هذه الكتب يترتب عليها إجراءات، لذلك يجب أن تنقل كما هي.
1- من حسنات المراسلات الرسمية في حين الردّ أنها تقوم بإثبات النص بتمامه، وتكون الموافقة أو يكون الرفض بناء على ذلك.
2- لم يرد في الخطاب أي ذكر لأي دولة- جهة، فمن أين نبتت هولندا؟!

ماذا حصل
الذي حصل أن منظمة الهلال الأحمر العربي السوري حصلت على الموافقة بإعفاء كمية الحليب المهداة من الرسوم، فرأت أو رأوا أن المبلغ محرز، فلماذا لا يتم استغلاله كما يجب.
بعد أربعة أشهر من صدور الإعفاء اجتمع المكتب التنفيذي لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري في جلسته رقم 21 بتاريخ 20/4/2000.
ومن نص الاجتماع: »كتاب الصليب الأحمر الهولندي المؤرخ 24 تشرين الثاني 1999 والمترجم ترجمة محلفة وحسب نص الكتاب الخاص « الحليب المجفف الخالي الدسم، يجب بيع الـ 32 طن إلى تاجر أو شركة بموجب شروط تجارية وألا يوزع من قبل الهلال الأحمر»!
لن نتابع النقل فالوثيقة مرفقة، لكننا نقف عند مجموعة نقاط:
1- لأول مرة ترد كلمة الهولندي، مع أن المكاتبات بين المنظمة والحكومة ذكرت الاتحاد الدولي ولم تذكر منظمة قطرية هي الهولندية، وهنا تم أول تلاعب أو تزوير.
2- يجب بيع الـ 32 طن, من هذا الذي يقرر يجب, وهل من حق الجهة المهدية أن تقرر المبيع؟
3- ألا يوزع من قبل الهلال الأحمر, إذا كان الهلال الأحمر لا يستطيع توزيع هدية الحليب , فلم قبلها؟ ولم استقتل للحصول على الإعفاءات؟
هذه الأسئلة برسم الحكومة, خاصة ونحن نعلم أن القضية في المحاكم, ولننظر إلى التضارب:
1- الموافقة على الإعفاء كانت نهاية 1999 فلم لم يتم التوزيع مباشرة, وانتظر الهلال حتى الشهر السادس 2000؟
2- هل انتظر حتى يفسد الحليب؟ قد يتبادر إلى الذهن الساذج أن الروتين أفسد الحليب, لكن الدولة لم تكن روتينية, وأعطت الموافقة على الإعفاء مباشرة.
3- في أحد الاجتماعات دار نقاش بين رئيس المنظمة وبعض أعضاء الفروع نعرف فحواه مما وردنا: «إن تقديم مبررات مثل الحليب غير صالح للاستعمال البشري أو أن مدة صلاحيته قليلة أو حاجة المنظمة لسيولة مالية, أو أن الجهة المانحة موافقة على البيع».
أولاً: إذا كان الحليب غير صالح للاستخدام البشري لم تمّ قبوله إذاً؟
أين المخابر التي تقوم بالتحليل قبل أن تحصل المنظمة على الإعفاء؟
ثانياً: إذا كانت مدة الصلاحية قليلة فهذا يعني بالعرف الصحي أننا أمام سموم فكيف يتم إعفاء السموم من الرسوم.
ثالثاً: حاجة المنظمة للسيولة, لن ندخل في نقاشها لأنها نقطة لا تستحق أي إشارة! ولكن سنفترض أن كل هذه المسوغات صحيحة فالإجراءات تكون كما يلي:
إعادتها إلى الجهة المانحة إن كانت غير صالحة للاستخدام البشري.
توزيعها بأقصى سرعة قبل أن تنتهي صلاحيتها.
طلب تبرعات إذا كانت المنظمة تعاني من نقص سيولة.
علماً أن المنظمات الإنسانية والرياضية تختار شخصيات اعتبارية مليئة لدعم المنظمة, ولا أحد يصدق أن الدكتور العطار لا يستطيع الدعم أو جلب الدعم.

التزوير والتحايل على الأصول
حتى لا نظلم أحداً لم ننشر كل ما لدينا حتى الآن, ولكن انتظرنا إجابات شافية وعلمية فلم نحصل عليها, وهنا من حقنا أن نحكم بوجود عملية غير نظيفة ونلاحظ التواريخ:
الموافقة على الإعفاء نهاية 1999 12/12/99
ظهور الاسم الهولندي شهر 2/2000
ظهور اسم المفوض السامي وليام سميث شهر 3/2000
إثارة المشكلة على صعيد المنظمة والفروع شهر 2/2000
اجتماع المكتب التنفيذي لإطلاع الأعضاء شهر 4/2000
أما عقد بيع الحليب ففي 9/2/2000.
إذا كان المفوض الهولندي يقول بضرورة بيع الحليب في 28/3/2000 فهذا يعني أن البيع لم يتم! ولكن عقد البيع قبل شهر ونصف 9/2/2000 فكيف تتم التوصية ببيع شيء مباع إن لم يكن السيد سميث لا علاقة له بالموضوع؟

الطامة الكبرى والعقد المزور
نحن أمام أمرين أحلاهما مرّ, الأول لو أن منظمة الهلال الأحمر مخلصة لأعادت مخاطبة رئاسة مجلس الوزراء بالموضوع. الثاني منظمة الهلال الأحمر تبيح لنفسها وهي المنظمة الإنسانية أن تبيع الحليب الفاسد للناس. هذا بفرض أن المنطلق صحيح.
لكن الذي حدث أنه تم عقد اتفاق يفتقد أي شرط من شروط العقود, وهذا يؤكد صوريته ليتم إحكام الطوق في القضية وجعلها في عداد الموات, فبناء على اقتراح سميث وحكومته الهولندية المفترضة والذي سيأتي بعد شهر ونصف سارع الهلال الأحمر بحرصه وذكائه إلى غش التاجر وبيعه الكمية قبل أن تنتهي صلاحيتها!!
أين ممثل الطرف الأول, كُتب العقد, ولم يذكر اسم ممثل الطرف الأول.
تغيير الغاية, فبكتاب الهلال الأحمر أن الحليب ليوزع مجاناً, بينما صار في العقد لبناء مستوصف في محافظة القنيطرة.
إغفال كتب رئاسة الوزراء, العقد لم يشر من قريب أو بعيد إلى الإعفاءات.
استيفاء الرسوم مرة ثانية, المادة /4/ من العقد تقول بأن يدفع التاجر الرسوم لمنظمة الهلال وهي من قبل حصلت على إعفاء.
التوقيع بلا اسم, ذكر اسم الفريق الثاني في مقدمة العقد وعند توقيعه, بينما لم يذكر ممثل الفريق الأول في بداية العقد أو عند توقيعه.
من هو الفريق الثاني, ذكر اسم الفريق الثاني دون إشارة إلى سجل تجاري أو رقم هوية شخصية أو أي شيء أو يتعلق بالعقد.
الغاية: أن يتم إيداع مبلغ ما باسم منظمة الهلال لتغطية الأمر بعد أن أثير.

وبعد
كنا نود دراسة العقد وتجاوزاته, ولكن كل الوثائق, وليس العقد فقط, كل الوثائق فيها الكثير من التزوير واللف والدوران والمآرب الأخرى, ونحن نضعها بين أيدي المعنيين لدراستها والإقرار فيما إذا كان الهلال الأحمر العربي السوري منظمة خيرية أم لا! ونحن ليس لدينا اعتراض في أن تكون استثمارية, ولكن دون أن تستفيد من تسهيلات المنظمات الإنسانية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة