الثلاثاء, 23 تموز 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 29 تاريخ 1/9/2007 > بوابة سورية الإلكترونية E-syria «بيكتا 2» هل تحولت الجمعية المعلوماتية إلى شركة قابضة؟!
بوابة سورية الإلكترونية E-syria «بيكتا 2» هل تحولت الجمعية المعلوماتية إلى شركة قابضة؟!

جهينة ــ خاص

لا يمكن الجزم بمسوغات الحنين الذي طالما راود بعض «أعضاء ومسؤولي» الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، في ابتكار صيغ جديدة، تسهل عليهم الخروج من جسد جمعيتهم بعدما ضاقت بأجسامهم التي كساها قسط وافر من اللحم خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، فأضحى عائقا أمام «انطلاقهم الحر إلى ..الآفاق»!..
وإذا ما اعتمدنا سلم تصنيف خاص بالأكثر تضرراً من الضيق الذي بات عليه جسد الجمعية، فلا شك بأن الجسد «المكتنز» لمزود خدمة الإنترنت في الجمعية سيتربع على رأس هذا السلم، وهو ما تبرهنه حركة تغيير اسمه التقليدي إلى اسم «مزود الأولى» كأول التعبيرات الحسية عن حالة التضخم التي أصابت هذا المزود وإدارته (1)..
وفي هذا السياق، وتعبيراً عن حالة «جحا أكبر من أبيه» فقد جرت عملية مرنة لتبادل الأرحام، فالجمعية التي حملت المزود في رحمها تسع سنوات، ها هي تلج رحمه.. وذلك لم يقتصر على المضمون، فعلى صعيد الشكل قامت الجمعية بالتنازل عن مقرها التاريخي الكبير في أرقى أحياء دمشق في حديقة تشرين ، تاركة إياه في خدمة هذا المزود وموظفيه، وبحثت لها عن مقر جديد «صغير ومضبضب لا يتعدى أربع غرف وصالون» في منطقة البرامكة، تناسباً– فيما يبدو- مع تضائل مهامها «في نشر المعلوماتية ونشر الوعي...» (2).. هذه المهام التي تنطح لها جميعاً الرحم الجديد الواسع..


الرحم الجديد الذي دخلته الجمعية، كان دافئاً -فيما يبدو- إلى درجة «حرارة الهلوسة»، ما يبرر اندفاعها مطلع العام الحالي إلى إسباغ التبريكات على «الجمعية المهنية للمعلوماتية والاتصالات – بيكتا»، فهذا الكيان الجديد الذي أقل ما يقال فيه أنه «منافسها العضوي والمادي»، قادته –للمفارقة- شركة «إنانا» المشغلة لمزود خدمة الانترنت الجمعية ذاتها «الأولى»، وبذلك تكون الجمعية قد تراخت –تحت ضغط الدفء آنف الذكر- مرتين: المرة الأولى حين سمحت لأحد أعضائها -عن طيب خاطر- بتأسيس كيان معلوماتي ينافس موقعها في المنظومة المعلوماتية السورية، وهو لا يزال عضواً فيها ويتمتع بظلالها، وفي المرة الثانية حين ضربت عرض الحائط بإحدى لجانها العضوية «وهي لجنة الشركات في الجمعية المعلوماتية»!!..
يد القدر ما لبثت أن تدخلت لتنقذ الإرث التاريخي للجمعية المعلوماتية، وذلك إثر الضرر المعنوي الكبير الذي أصاب كيان «جمعية بيكتا»، إثر تكشف حجم المخالفات القانونية التي ارتكبتها، ومن تلك المخالفات سعيها، وهي المنظمة غير الربحية، إلى تأسيس شركة عملاقة لإدارة الشبكات السورية الحكومية وغير الحكومية «بدءاً بشبكة تراسل المعطيات في مؤسسة الاتصالات»، من خلال مذكرة تفاهم جمعتها والمؤسسة بتسهيل من إدارتها ومن مديرتي الرقابة الداخلية وPDN فيها، تحت مظلة وارفة كرستها وزارتا الاتصالات والتقانة والشؤون الاجتماعية والعمل، ومعهما الأمانة العامة لمجلس الوزراء.. الأمر الذي يتعارض مع «نص» وطبيعة «بيكتا غير الربحية بحسب سجل إشهارها»..
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استدركت موقفها إزاء الشركة آنفة الذكر، ووضعت حداً قانونياً أطاح بـ «الهوس التجاري» للجمعية الوليدة «بيكتا».. لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، حيث لم تلبث الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية أن عادت مرة أخرى لتضرب عرض الحائط بكل الأعراف والقوانين، ففيما بدا وكأنه معركة «رد الاعتبار إلى بيكتا»، جاهدت الجمعية لإشراك هذا الكيان في تنظيم «معرض شام2007» الذي ورثته من عهود نجاحها الغابرة في نشر المعلوماتية على المستوى الشعبي؟!.. وكأن الجمعية كانت بذلك ترمي بنفسها إلى «التهلكة» في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل، عبر إظهار نفسها ككيان خارق للأطر القانونية لا تعنيه قرارات وزارة الشؤون الاجتماعية التي منعت «بيكتا» من الربح التجاري؟!..
في حقيقة الأمر، لا يمكن وصف تنكر إدارة الجمعية المعلوماتية للقوانين الناظمة لعمل الجمعيات عبر إشراكها لـ «بيكتا» في تنظيم «معرض شام»، على أنه فعل ناجم عن ضعف ثقافتها الإدارية والقانونية، فالعالمون بخفايا الأمور متيقنون بأن الأمر ناتج عن ضغط اللوبي الموالي لشركة «إنانا» في مجلس إدارة الجمعية المعلوماتية.. كما يعلمون بأن الأمر ليس سوى محاباة لمدير «إنانا» «المشع بالدفء» وهو الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة «بيكتا»؟!..
بتجرد، لم يكن لإشراك «بيكتا» في تنظيم «شام 2007» أن يضيف شيئاً إلى رصيد المعرض «على الأقل لكون بيكتا غير متخصصة في تنظيم المعارض»، في حين أن ذلك الإشراك «لو حصل» كان له أن يبيض صورة «بيكتا» التي اعتراها الكثير من الملامح الجشعة، كما كان ليحقق لها ربحاً مقبولاً من جهة، وتدريبا عمليا في تنظيم المعارض من جهة أخرى، دون أن تدفع من جيبها شيئا.. والأهم من هذا وذاك كان لذلك أن يعيد إنتاجها كجمعية معلوماتية لها دورها ومكانتها في القطاع المعلوماتي السوري..
وإن كنتم ستتساءلون حول الأسباب التي حدت بالجمعية العلمية السورية للمعلوماتية إلى إشراك كيان آخر «وليد» في تنظيم فعاليتها الأبرز «معرض شام»، خاصة وأن هذا الكيان هو جمعية معلوماتية منافسة، تتشارك معها: بالأهداف أولاً، وبالكينونة غير الحكومية ثانياً، كما أن أعضاءها هم أعضاء في الجمعية المعلوماتية ثالثاً.. إن كنتم ستتساءلون حول هذا.. فللأسف ليس هنالك من جواب منطقي يقبله العقل أو القانون..

الكرة من جديد..
ها هو مزود خدمة الانترنت «الأولى»يعيد الكرة..
فبعد محاولته الفاشلة لتأسيس شركة مشتركة «بغطاء بيكتوي» تمكنه من السيطرة على عتاد ومحتوى الشبكات الحكومية وغير الحكومية، وما تلا ذلك من تنبه رئاسة الحكومة لهذا الأمر وإيقافه في الوقت المناسب.. لم يلبث أن ابتكر لعبة جديدة تشبه إلى أقصى الحدود «لعبة القط والفأر»، وعاد لينسل برأسه من خلال كيان جديد أكثر دقة في التصويب.. وهذه المرة عبر مشروع بوابة سورية إلكترونية شاملة «e-syria» تمكنه من قطاف الثمار من حيث انتهت «بيكتا»..
بالفعل.. لا يبدو أنه من السهل تغيير وجهة نظر البعض، فالمشروع الجديد الذي سيعلن قريباً، وإن اختلفت أدوار لاعبيه، لا يخفي نفسه كاستنساخ ممض للأحلام السابقة..

بيكتا 2
مشروع «e-syria» الذي تصح تسميته تماما بـ «بيكتا2».. ليس في الحقيقة سوى عنوان جديد لمضمون قديم..
وهذا العنوان الجديد الذي يعرفه المسؤولون عنه، على أنه: «إحدى المبادرات التي تنفذها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، غرضه بناء بوابة إلكترونية Portal شاملة، عن سورية ولسورية، على شبكة الانترنت..»، إنما يجسد، وبشكل قاطع، سير الأمور ضمن ما تبقى من الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية..
فهذا المشروع «e-syria» الذي بدأت بتنفيذه منذ عام ونيف شركة «إنانا - مشغل مزود الاولى»، لا بد وأنه واجه فشلاً في «الولوج الناعم» إلى المؤسسات –فيما يبدو-، وذلك على الرغم من تبنيه «رسمياً» من قبل الأمين العام لمجلس الوزراء الدكتور ماهر مجتهد «ولا نعلم على وجه التحديد إن كانت الحكومة وراءه في هذا التوجه»(3)، الأمر الذي اضطر القائمين على المشروع إلى إعادة تعريفه «على أنه مبادرة تنفذها الجمعية المعلوماتية في سورية..» سعياً لدعمه بـ «غطاء ذو صدقية» أولاً، وتمهيداً لإدخاله إلى مختلف المؤسسات الحكومية، ثانياً!!..
وطبعاً للجمعية المعلوماتية بقية من رصيد شعبي وحكومي يمكن امتطاؤه لتحقيق هذه الأهداف..

ما هو «e-syria»؟
يحدد القائمون على هذا المشروع أهدافه بـ «دعم المحتوى العربي على الشبكة وإغناؤه.. التبصر بأهمية الانترنت.. وخلق فرص عمل جديدة ..» وما إلى ذلك من الأهداف المكرورة..»، لكنه وعقب سنة من البدء به، «وأشهر قليلة من إلغاء ترخيص بيكتا»، ها هو المشروع ينعطف بـ «غطائه» متطلعا إلى ظهر الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية الذي لا يزال قابلا للامتطاء، وفي نقلة من أهداف المشروع الإعلامية في بادئ الأمر، ها هو يتحول إلى الجوانب الأخرى التي تتعلق بالشبكات الحكومية!!، لكن هذه المرة-وخلافا لبيكتا- فإن المشروع يتطلع إلى «زبدة» هذه الشبكات، وتحديداً منها المحتوى والخدمات..
ويشتمل مشروع «e-syria» «كما يرد في ملحقه» على: «تنمية المهارات اللازمة لتقديم الخدمات الإلكترونية والحصول عليها وتقديم المشورة لمن يطلبها من الجهات الحكومية مجاناً وبناء نواة الربط مع الخدمات الإلكترونية المتوفرة، الحكومية وغيرها التي تهم المواطنين في سورية وتهيئة البيئة الملائمة لعملها»..
وتختتم هذه الفقرة في الملحق بالقول: لا يدخل في نطاق المشروع تنفيذ أعمال أتمتة المكاتب الخلفية لدى الجهات المقدمة للخدمات أو أعمال إعادة هندسة إجراءات العمل فيها أو تحضير تلك الجهات لتقديم خدماتها بصورة إلكترونية».

من «بيكتا» إلى»بيكتا»
عندما انهارت جمعية «بيكتا»، وفشلت في تحقيق أهدافها، بدأ مزود خدمة الانترنت «الأولى» بحثاً جدياً عن طرق أخرى يحقق من خلالها الأهداف القديمة ذاتها، ولأن فكرة تأسيس جمعية معلوماتية جديدة «غير ربحية» لم يعد وارداً في الحسبان «بعدما لاقت بيكتا ما لاقته»، عاد مشغل مزود «الأولى» إلى دفاتره القديمة؟!..
ومن سوى الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية في هذه الدفاتر!!.. فهي منظمة أهلية غير ربحية أولاً، كما أنها لا زالت تحتفظ بسمعتها المقبولة في مختلف المؤسسات السورية ثانياً.. ما يعني، وبقليل من التكتيك، أنه يمكن استخدامها من قبل مشغل مزود «الأولى» كـ «حصان طروادة» مزودج.. فمن جهة أولى يمكن للجمعية تسهيل دخوله إلى المؤسسات الحكومية التي ينتسب مديرو المعلوماتية فيها بالمطلق إلى الجمعية «وبالتالي ليس من الصعب إقناعهم بضم منظوماتهم الخدمية الإلكترونية إلى منظومة «e-syria».. ومن الجهة الأخرى «التي لا تقل أهمية» ستتمكن شركة «إنانا»، وعبر امتطاء مدروس لظهر الجمعية، من استقطاب جميع المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية المعنية بالقطاع، وعلى رأسها «UNDP» التي تمتلك حاليا في جعبتها مبالغ كبيرة رصدتها للمشاريع المماثلة في سورية، ولعل إشراك المسؤول عن برنامج «شبكة المعرفة الريفية» الذي يعدّ أحد أهم النشاطات التي يقيمها برنامج الأمم المتحدة في سورية، ضمن فريق التوجيه والإشراف لمشروع «e-syria» يمهد لقبول نظرية استقطاب المنح والمساعدات..

«تلزيق» قانوني:
حسناً.. جميع الأمور مواتية.. وهي نظرياً قابلة للنجاح.. لكن لعنة «غير الربحية» لا زالت تلاحق مشغل «الأولى».. فالجمعية المعلوماتية –كما غيرها من الجمعيات الأهلية- لا يمكنها الدخول في شراكات تجارية... «إذاً ما نحن فاعلون؟؟»
في ضوء الدعم والمؤازرة اللذين تلقتهما «بيكتا» القديمة، كان من المنطقي أن نتوقع تمرير هذا الدعم إلى أي من المشاريع التي سيخوضها عرابها «مزود الأولى».. وبالفعل، وبقليل من التلاعب بالقانون، تجاهلت المؤسسات المعنية مختلف الجوانب القانونية للاتفاق الجديد الذي جمع مشغل «الأولى» والجمعية المعلوماتية، تسهيلاً لولادة «بوابة سورية e-syria»..
في الحقيقة يمكن القول إن ظاهرة «بيكتا» كانت «من وجهة النظر القانونية»، أكثر وقاحة في مشروعها الجديد «e-syria» من سابقاته.. فجميع التصريحات الصحفية التي أدلى بها مسؤولو هذا المشروع، واظبوا خلالها على وصف هذا المشروع بـ «غير ربحي»، لا بل إن أحد المديرين التنفيذيين له، قال بأنه مشروع «للزهاد والنساك»!!..
لكن النساك والزهاد من القائمين على هذا المشروع، لم يضّمنوا عقد الاتفاق الذي أبرم بين «إنانا» و»الجمعية المعلوماتية «، لإطلاق «e-syria» أية إشارة إلى أنه غير ربحي بشكل قطعي، الأمر الذي يظهر مدى النفاق الذي يتمتع به هذا المشروع؟!...
هذا من حيث المبدأ..

عقد اتفاق.. ومواد شركة
فيما يبدو، ثمة فريق قانوني متخصص لدى مشغل مزود «الأولى».. ومجال تخصص هذا الفريق القانوني، يقتصر على ابتداع الطرق الكفيلة بتجاوز القوانين السورية دونما عوائق أو مخلفات.. أما كيف يتم ذلك؟، فما علينا سوى الاطلاع على عينات من مواد «عقد الاتفاق» المبرم بين الطرفين بتاريخ «8-8-2007»:

ملاحظات قانونية وفنية
1- ثمة سؤال مبدئي يتوجب أن يجيب عنه كلا الطرفين: الجمعية وشركة «إنانا»، ومفاده: لماذا سميت شركة «إنانا» في مطلع العقد بـ «المجموعة السورية لتطوير الأعمال المساهمة المغفلة – مجموعة إنانا» في حين أنها لم تسجل كذلك، ولعل بيانات وزارات الاقتصاد والمالية والاتصالات تشهد بذلك؟؟..
فلم تجاهل الفريق القانوني في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية عمداً هذه الصيغة التعاقدية مع شركة ليست بالمواصفات التي تم التعريف بها؟؟.. وهل تتلطى النوايا السيئة خلف ذلك؟.. إنه سؤال يتوجب الإجابة عنه بسرعة وحزم من قبل جميع الأطراف المعنية..

2- من حيث الشكل، تبدو مواد «العقد» السابق وكأنها مجرد «اتفاق»، فزيادة على استخدام كلمة «اتفاق» في ترويسة المشروع، فإنه اكتفى بتوصيف ضبابي لـ «الأرباح» مذيلاً بإشارة أولى إلى قبول كلا الطرفين بتدوير «الإيرادات» ضمن رأس المال خلال مدة التأسيس، وإشارة ثانية إلى تقاسم التكاليف في تلك المرحلة؟!..
ولكن، القوانين السورية ليست «خرقاء» إلى الدرجة التي يتمناها «عرابو بيكتا والجمعية»..
إن تضمين المادة (4) الجملة التالية: «وتستخدم الإيرادات الناجمة عنه، في هذه المرحلة «التأسيسية» لتمويل المشروع وتطويره حصراً».!!.. يعدّ كافياً للإقرار بأن هناك «أرباحاً حقيقية» ستنتج عن هذه المشروع «الربحي بحق»..
الأطراف الموقعة على الاتفاق، أضمرت فيما بينها «اتفاق جنتلمان» ينص على ألا يتم تسمية عائدات المشروع «أرباحاً»، والاكتفاء «ضمن فترة التأسيس» بتسميتها «مجرد إيرادات» لن تقبضها الجمعية «لأنها جمعية غير ربحية» في المرحلة التأسيسية، وإنما سيتم زجها –أي الأرباح- في سياق عملية «مراكمة رأس مال المشروع»، عبر تدوير تلك الأرباح ضمن ما يسمى «رأس المال التأسيسي».
لكن الجمعية المعلوماتية «غير الربحية» تعود وتقرّ بأنها ستبيع «بعد ثلاث سنوات من المرحلة التأسيسية» معظم حصتها من المشروع «لا يسمح لها آنذاك بتملك أكثر من 25% منه»، وستقبض بذلك أرباحها، وهو ما تشير إليه الفقرة الثانية من المادة (3) التي تقول: «مرحلة الاستثمار: تبدأ بعد انتهاء مرحلة التأسيس، ويجري في بداية هذه المرحلة تقييم المشروع مالياً وطرحه للمساهمة مع شركاء آخرين وفق القوانين النافذة»
فهل تعتقد الجمعية بأن تأجيل قبض الأرباح لثلاث سنوات قادمة لا يعني أنها «جمعية ربحية»؟؟ أم أنها تتوقع خسارة كبيرة للمشروع بشكل حاسم، وهي لذلك تشعر براحة الضمير لأنها لن تقبض أرباحاً!!؟؟..

3- ما دمنا في الحديث عن الأرباح، فيجدر بنا التعريج على مسألة الضرائب..
في الحقيقة فإن مشكلة الضرائب المترتبة على هذا المشروع «الربحي»، تم حلها بسهولة «معهودة في القطاع الخاص»، من خلال اتفاق «ضمني بين الطرفين» ينص على أن تقوم «إنانا» بدفع كامل ضرائب المشروع من حصتها «30%»، وذلك لتجنيب الجمعية هذا المطب القانوني، ومن ثم احتساب هذه المبالغ من ضمن تكاليف المشروع، «وهذا بحد ذاته إقرار بربحية المشروع، إلا إذا كانت «إنانا» تتصدق بالضرائب على الحكومة وهذا غير معهود»..
والسؤال هنا:
1- هنالك من يحمي الجمعية خلال مرحلة التأسيس عبر دفع الضرائب عن أرباحها.. لكن من سيحميها لو مرت السنوات التأسيسية الثلاث، وبقيت الجمعية تحت المجهر المالي للدولة كجمعية أهلية غير ربحية لا يحق لها الاتجار بالأسهم؟؟..
الجواب على هذا السؤال متضمن في المادة (11) التي تقول: «يبقى هذا الاتفاق ساري المفعول طيلة مرحلة التأسيس».. وفقط!!..
ما تقدم يعني أن الطرفين غير ملزمين بنص الاتفاق بعد انتهاء مرحلة التأسيس!!.. وبالتالي: إن لم تستطع الجمعية بيع أسهمها «الزائدة 25% التي يسمح بتملكها آنذاك»، فإن «إنانا» يمكنها التصرف بأصول المشروع «وبخاصة منها المحتوى غير المادي» بحرية مطلقة، ومن سيمنعها من ذلك أصلاً، فالاتفاق ينص على أن حل الخلافات يتم ضمن أقبية الجمعية فقط «ممنوع اللجوء إلى المحاكم بحسب المادة 10»؟!...
تصوروا الذكاء القانوني الذي يتمتع به ابن الجمعية «مزود الأولى» ضد أمه «الجمعية»؟؟!!..
ومن جهة ثانية لنتصور كيف أن الجمعية التي ستستخدم لإقامة «التحالفات الاستراتيجية» مع المؤسسات الحكومية وغيرها، قد قبلت بدفع 70% من تكاليف تأسيس المشروع الممتدة لثلاث سنوات، في حين لا يمكنها تملك أكثر من 25% منه بعد بدء استثماره؟!!.. بل من جهة أخرى، من سيقدر ثمن هذا الحجم من المحتوى الرقمي الذي سيتم استجراره من مختلف المؤسسات الحكومية؟..
2- ما هي الفائدة التي تجنيها شركة «إنانا» من وراء إدخال الجمعية المعلوماتية في مشروعها ما دامت تتطلع إلى الهيمنة المستقبلية على المحتوى الرقمي للمؤسسات الحكومية وبخاصة منها بعض الأعمال التي تتعلق بالخدمات المدفوعة وبالسجلات المدنية «أحد أعضاء لجنة التوجيه والإشراف للمشروع مسؤول عن هذا المشروع في وزارة الداخلية»؟؟..
في الحقيقة، يمكن الجزم بنوايا «عرابي بيكتا» نحو الاستيلاء على المشروع برمته عقب انتهاء فترة التأسيس، ذلك أنه وفي تجربة «بيكتا» سيئة الصيت، قام هؤلاء بإدخال مجموعة من الشركات السورية كشركات مؤسسة في جمعية «بيكتا» وشركاء في مذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء الشركة آنفة الذكر التي ستعنى بإدارة الشبكات الحاسوبية.. إحدى تلك الشركات تبين لاحقاً أنها طلبت قبل أسابيع من تأسيس الجمعية، معونة مالية من الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية مقدارها «75 ألف ليرة سورية» دعماً لمشاركتها في «جيتكس دبي 2006»!!.. في حين أن أحد مديري تلك الشركات المؤسسة لـ «بيكتا» هو حاليا موقوف بانتظار محاكمته أمام القضاء لقيامه بتهريب الاتصالات الدولية «عبر VOIP» من خلال دارة مؤجرة بسعة عالية في مدينة حمص، استجرها من مزود خدمة «الأولى» ذاته!!!..
لنتخيل شركة مؤسسة في «بيكتا» تطلب معونة (75) ألف ليرة سورية، وبعد أيام تدخل شريكاً في شركة عملاقة؟؟!!.. بل لنتخيل الشركة الأخرى وصاحبها «لص الاتصالات» الذي كان له شرف المشاركة في تأسيس هذه الجمعية التي وضعت أهدافها بعناية آنذاك، ومن تلك الأهداف: «المساهمة في وضع معايير تنظيم قطاع الأعمال في المعلوماتية والاتصالات في سورية»؟!...
طبعاً لا يخفى أن «عرابي بيكتا» أدخلوا هذا النوع من الشركات كشركات مؤسسة في المشروع، لكنها لا تلبث أن تقبض «عمولتها» وتخرج من المسألة برمتها لصالح «الرأس الكبير»!!..
3- المثال السابق يمهد الطريق لفهم أدق لنوايا من وراء «بيكتا الجديدة»، فهم -وبدون حد أدنى من التحفظ- يمهدون للركوب على ظهر الجمعية للسنوات التأسيسية الثلاث القادمة، الأمر الذي يظهر جلياً في مواد المشروع «المادة الأولى تضمن التمويل الداخلي والخارجي عبر المنظمات الدولية، والمادة الخامسة تضمن الجمعية كواجهة اعتبارية للتخاطب مع المؤسسات والاستفادة من مصداقيتها داخل المؤسسة الحكومية السورية».. مضافا إلى هذا وذاك، الدعم الذي يتلقاه المشروع من أمانة مجلس الوزراء...
إذاً ستؤول جميع الخدمات الحكومية إلى المشروع.. وهنا يطرح السؤال: هل الأمر مجرد تكتيك مرحلي، يفضي في نهاية الأمر إلى الدجاجة الذهبية التي تتمثل في تكاملية البوابة التي ستتأتى من ربط الخدمات بنظام للدفع الإلكتروني، كالذي ركبته «شركة إنانا» في المصرف التجاري..
4- في الجانب المتعلق بالجمعية العلمية السورية للمعلوماتية.. يجدر السؤال: بالنظر إلى نشاطها «الربحي» المتصاعد خلال السنوات القليلة الماضية، هل تنوي الجمعية التحول إلى «شركة قابضة» مثلا؟؟..
لدى الجمعية الآن شركة خدمات إنترنت «الأولى» تديرها شركة «إنانا» تدر أرباحاً خيالية على كلا الطرفين، كما أن لديها شركة معارض «معرض شام» تدر قدراً معقولا من الأرباح.. وهاهي اليوم تهم بتأسيس شركة للدفع الإلكتروني لن تظهر ملامحها إلا بعد بعض الوقت؟؟؟..
في الحقيقة، يتوجب على الجمعية الإجابة عن العديد من الأسئلة القانونية، قبل أن يطالها الغضب الحكومي..
من تلك الأسئلة: هل تعتبر نفسها ضمن سقف القانون، حين تسعى إلى المشاركة في تملك 70% من مشروع تجاري بحت، ومن ثم الاتجار بأسهمها تلك بعد ثلاث سنوات؟؟.. وهل تعتقد الجمعية بأن الفقرة الثانية من المادة الثالثة التي تقول «لا يهدف المشروع إلى تحقيق الربح في مرحلة التأسيس، وتستخدم الإيرادات .. لتمويل المشروع وتطويره.. ومن ثم بيع أسهمها بعد ثلاث سنوات» لهي عبارة كفيلة «قانونياً» بتمرير هذا المشروع على أنه غير ربحي.. هل حقا القوانين مبتذلة إلى هذا الحد..
إنه لاستهتار ما بعده استهتار بكل النواميس الأخلاقية والقانونية والاقتصادية، بل أكثر من ذلك إنه «فساد المعلوماتيين الجدد»..

وزارة الاتصالات.. الـ «Portal».. والخطة الخمسية العاشرة
يبقى من نافل القول، إن على وزارة الاتصالات والتقانة شرح موقفها من كلمة الـ «Portal السورية» التي تضمنها نص «الاتفاق – العقد» بين الجمعية المعلوماتية وشركة «إنانا»، ذلك أنه ما من دول كثيرة نعرفها، تخلت عن هذه البوابة واضعة إياها بين يدي الشركات بهذا الشكل.. كما أنه يتوجب على الوزارة شرح موقفها من الخطة الخمسية العاشرة التي تضمنت بندا خاصا لإنشاء الـ «Portal» السورية على شبكة الانترنت، الأمر الذي أكد وزير الاتصالات والتقانة أن العمل جار عليها خلال الحديث التلفزيوني الذي جمعه والسيد أمين عام مجلس الوزراء على الفضائية السورية...
فهل يعلم وزير الاتصالات والتقانة كل ذلك لكنه يفضل التسلح بالصمت؟؟..
إنه تساؤل مشروع إذا ما تذكرنا أن السيد الوزير متابع دقيق لتفاصيل المشروع، وهو الذي اجتمع في مكتبه مع جميع الجهات المعنية «e-syria، UNDP» وباركها!!.. وطبعا لن ننسى قوله «المأثور» إثر إيقاف رئاسة الحكومة لمذكرة التفاهم بين مؤسسة الاتصالات وجمعية «بيكتا»، حين أشار: أنا مصر على إعادة تجربة «بيكتا» مهما كلف الأمر؟!..

الأولى: مزود خدمة إنترنت..
و بنك عابر للحدود»
في أوقات الفراغ؟!..

وسط زحام الشعارات التي ترفعها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، وعلى رأسها «المهمة المقدسة» المتمثلة في «نشر المعلوماتية في سورية»، أضحت المؤسسات الوصائية والقانونية أسيرة حالة من انعدام الوزن، فلا هي تعلم أين يبدأ هذا الشعار، ولا هي بقادرة على تحديد أفقه أو الحدود التي يتوجب أن يقف عندها..
مزود خدمة الانترنت في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية «الأولى»، أثبت أنه الأقدر على استثمار هذا النوع من الشعارات «إلى حدود الامتصاص»؟!.. وهو لذلك قام منذ أمد طويل بممارسة عملية مدروسة من «التأرجح على حبال» الممكن وغير الممكن في قطاع الخدمات المعلوماتية..

(EZE Shopping)؟؟!..
«البطاقات المصرفية بالعملات الأجنبية» التي لم يجرؤ أي من البنوك السورية العامة بالتفكير بإصدارها «خلا المصرف التجاري»، كان مزود خدمة «الأولى»، ولا يزال، يتاجر بها ويوزعها في السوق السورية تحت نظر وسمع المصرفين المركزي والتجاري السوري، دون أن يرف لهما جفن..
(EZE Shopping)، بطاقة مصرفية يصدرها بنك «عودة» في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ويسوقها في السوق السورية مزود خدمة الانترنت «الأولى» منذ سنوات؟؟..
ويقول موقع مزود خدمة «الأولى» في موقع خاص بهذه «الخدمة»، أن بطاقات (EZE Shopping) تصدر بثلاث شرائح: الأولى بقيمة «100 دولار= 6000 ل.س» والثانية بقيمة «200 دولار= 12000 ل.س» والثالثة بقيمة «300 دولار = 17500 ل.س»، وهي مرتبطة بحسابات مصرفية مفتوحة في البنك اللبناني آنف الذكر، ويمكن شراؤها من خلال مراكز التوزيع التابعة للمزود في مختلف المناطق السورية؟..
ويبرر مزود «الأولى» إقدامه على بيع هذا النوع من البطاقات المصرفية بأنها خاصة بـ «التجارة الإلكترونية»..

مخاطر اقتصادية
تحت غطاء «التجارة الإلكترونية»، تتوقع إدارة المزود بأن القائمين على القوانين المصرفية السورية لا يتمتعون بالقدرة الكافية على تقدير مدى صوابية هذا النوع من الأعمال..
لكن ما هو حجم المخاطر الاقتصادية التي يمكن أن تترتب على هذا النوع من الأعمال؟..
في الحقيقة ثمة الكثير من المخاطر... ولئن كانت المصارف المرخصة تعمل وفق قوانين صارمة ومراقبة دائمة تنظم عملها، فإن ممارسة الشركات غير المتخصصة لهذا النوع من الأعمال «كالاتجار بالبطاقات المصرفية التي يقوم بها مزود الأولى» يعتبر خرقا اقتصاديا يحمل في طياته الكثير من المخاطر.. وها هنا نورد عينة من تلك المخاطر ولأصحاب الاختصاص أن يكتشفوا المزيد منها:
- تهريب وصرافة الأموال: أول المخاطر المتأتية من هذا النوع من الأعمال هي تسهيل «تهريب الأموال»، فبطاقات (EZE Shopping) التي تباع في سورية بالليرة السورية، تتحول إلى أرصدة بالدولار مودعة خارج سورية ضمن حسابات في «بنك عودة اللبناني»..
ولو بسطنا المسألة لصح القول بأن مزود خدمة الانترنت «الأولى» قام أولاً بلعب دور شركة «صرافة» تبيع القطع الأجنبي في سورية، في حين يتم ثانياً استبدال هذه الأموال ببطاقة مصرفية تختزن المبالغ المشتراة من القطع ضمن حسابات مصرفية مفتوحة لهذا الغرض في مصرف خارجي «عودة اللبناني» وبذلك يكون مزود خدمة الانترنت «الأولى» قد نقل الأموال إلى خارج الحدود!!...
ولتبسيط المسألة بأكثر ما يمكن، يمكن ضرب المثال التالي:
لو فرضنا بأنني أريد تهريب مبلغ 10 ملايين ليرة سورية خارج الحدود السورية، على أن أقبضها هناك بالدولار..
في هذه الحالة ما عليّ سوى التوجه إلى أي من مراكز البيع التابعة لمزود خدمة «الأولى» لأستبدل المبلغ الذي أود تهريبه بعدد مواز من بطاقات (EZE Shopping) «حوالي 600 بطاقة»... ومن ثم أتوجه إلى «بنك عودة الشقيق» حاملا معي البطاقات الـ «600 التي لا يتجاوز حجمها حجم علبة الشوكولا الصغيرة» لأحصل على حساب مصرفي بقيمة البطاقات التي اشتريتها..
وعلى الحدود لا داعي لأن يشعر أي من مهربي الأموال عبر هذه البطاقات بالخوف، فعناصر الجمارك السورية لم يسمعوا بهذا النوع من البطاقات ولا تعنيهم لأنها «أصلا» لا تعني شيئاً لوزارة الاقتصاد أولاً، ولوزارة الداخلية ثانياً، ولجميع الأجهزة المختصة ثالثاً..
المثال السابق ينطبق على مهربي الأموال العاديين.. لكن مهربي الأموال الدائمين يمكن لهم التعاقد مباشرة مع مزود «الأولى» حتى دون ضرورة لحمل بطاقات وعبور الحدود.. فما دامت العلاقة بين هذا المزود وبين «بنك عودة الشقيق» على هذه القوة، فما المانع من تحويل الأموال مباشرة؟؟... يقبضها بالليرة السورية في سورية، ويحولها مباشرة إلى دولار في البنك المذكور..

مخاطر.. أخطر من ذلك..؟
لأننا لم نر الكثير من مستخدمي بطاقة (EZE Shopping) في سورية، ما يعني عدم رواجها كبطاقات خاصة بـ «التجارة الإلكترونية» من جهة.. ولأننا من جهة أخرى لم نجد جواباً للسؤال التالي: ما مصلحة مزود خدمة «الأولى» في بيع بطاقات مصرفية رصيدها بالدولار في الخارج، مقابل سعرها بالليرة السورية داخل سورية؟.. وكيف يقوم تالياً بتمويل شراء البطاقات المصرفية التي يبيعها في سورية من «بنك عودة الشقيق»؟؟..
هل يكمن السر في إصرار «مزود الأولى» على تقديم هذا النوع من الخدمات المصرفية في العمولة التي يتقاضاها من خلال عملية تحويل الأموال إلى خارج سورية...
في الحقيقة فإن أجوبة هذه الأسئلة ليست حاسمة بالنظر إلى العمولة فقط، وهي على الرغم من أنها سيناريوهات خطرة تضر بالأمن المصرفي السوري لأنها تجري خارج أي ضوابط.. إلا أن حدة خطرها تتصاعد فيما لو أردنا البدء بالنوايا السيئة التي عادة ما تؤخذ بالحسبان أولاً في مثل هذه الحالات؟؟..

دور حكومي
ثمة عمليات تحويل أموال ضخمة باتجاهين داخلاً وخارجاً، «ولأغراض متعددة لا يعلمها إلا الـله»، يمكن أن تجري عبر هذا النوع من البطاقات.. هذا إذا أردنا تغليب النوايا السيئة..
لكن وبما أننا نغلب النوايا الطيبة، فلا بد من القول إن ما يشجع هذا النوع من الأعمال التي لا تخضع لقوانين القطع في الجمهورية العربية السورية، كما لا تخضع لأي اعتبار مصرفي آخر، ليس القصور البالغ في معالجة متطلبات العمل المصرفي في ظل شبكة الانترنت، فالمصارف السورية الحكومية لم يسمح لها بالاقتراب (ولو بالنوايا) من القطع الأجنبي.. حتى منها تلك التي باتت تمتلك دورة كاملة لخدمات البطاقات المصرفية العالمية (العقاري مثلا) لا زالت تمرر خدماتها بطريقة «التفافية»؟!..
بكل هذه البساطة يمكن القول إن غياب الدولة عن سوق «الخدمات الإلكترونية» بات عاملاً مساعداً في ظهور مقدمي الخدمات غير الشرعيين!!..ويجب على أحد ما، «كوزارة الاتصالات التي يندرج هذا النوع من الخدمات ضمن اختصاصها» أن يقول للحكومة ما يجب قوله..

هوامش
(1) - تم تعديل اسم مزود خدمة الانترنت في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية في العام الماضي تحت ذرائع تسويقية، ليصبح اسمه الجديد «مزود خدمة الأولى».
(2) – انتقل مجلس إدارة الجمعية المعلوماتية من مقره التاريخي الذي شهد تأسيس الجمعية في العام 1989 في مبنى لافت في حديقة تشرين قرب ساحة الامويين، إلى شقة صغيرة في منطقة البرامكة بجانب وزارة التعليم العالي، وذلك قبل حوالى العامين.
(3) - صرح السيد أمين عام مجلس الوزراء بذلك خلال لقاء تلفزيوني مسجل جمعه والسيد وزير الاتصالات والتقانة الدكتور عمرو سالم، واستضافته الفضائية السورية قبل حوالى ثلاثة أشهر للحديث عن الحكومة الإلكترونية.. قال خلاله السيد أمين عام المجلس «نحن نعمل على مشروع بوابة الحكومة الإلكترونية بانتظار إعلانه»!!..

الخـــاتمــــة
تناولت «جهينة».. هذا الملف باعتباره عينة عشوائية تتعلق بأحد أهم القطاعات الحكومية وأخطرها.
ولئن كانت الحكومة بدأت مؤخراً تتحسس المخاطر التي يمكن لقطاع الاتصالات أن يكرسها من خلال فتح ملف تهريب الاتصالات عبر بروتوكول الانترنت «Voip»، وما تلا ذلك من كشف للخروقات التي لاتقتصر مخاطرها على الجانب الاقتصادي فقط، فإنها مطالبة اليوم بالغوص عميقاً في قطاع الاتصالات الذي لايزال يحفل بالعديد من التجاوزات التي لاتقل خطراً عن الـ «voip».
«جهينة» وبعد طرقها لباب هذا القطاع، تعد قراءها بالمزيد خلال أعدادها القادمة...


«الانترنت الفضائي» النموذج الأكثر سطوعا للمخالفات التي يرتكبها مزود «الأولى»

باتت المخالفات التي يرتكبها مزود خدمة الانترنت «الأولى» مثاراً للشك والريبة أكثر من أي وقت مضى..
فهل يتمتع هذا المزود بكل ذلك النفوذ على وزارة الاتصالات والتقانة، حتى لا يلقي بالاً لعواقب مخالفاته للأنظمة والقرارات النافذة في المؤسسة العامة للاتصالات؟؟..
أم أن الأمر مجرد «فساد» يتيح له فعل ما يريد، وما على «أصدقائه» في الدوائر المعنية بمتابعة هذه المخالفات سوى تغطية أفعاله دونما ضجة؟؟؟
في الحقيقة ثمة مخالفات «فجة» بكل المقاييس بات يرتكبها مزود «الأولى»، وعند هذه المخالفات لم يعد يكفي سوق الأسباب آنفة الذكر للتيقن من أنه مطمئن لما يرتكبه، ولعلنا بذلك نزداد شكاً بأن الأمر خارج عن إرادته أو حتى أنه مضطر بالفعل لارتكاب المخالفات دونما رغبة منه!!.. لكن مجرد التفكير بأن الأمور تسير وفق هذا المنحى، يتطلب وقوفاً دقيقاً على أسباب ذلك الاضطرار؟!..

آخر نماذج المخالفات التي يرتكبها مزود «الأولى» يتلخص في إقدامه على تمرير خدمات الانترنت الفضائي في السوق السورية دونما ترخيص أو حتى إعلام الجهات المعنية في مؤسسة الاتصالات بهذه الخدمة.
المشكلة التي تزيد الأمور شكوكاً، تتمثل في أن مزود «الأولى» لم يقدم هذه الخدمة إلى المستخدمين خلسة، وإنما أصر على وضع تفاصيلها في صفحة خاصة على موقعه الإلكتروني، تشرح للزبائن طريقة الحصول على هذه الخدمة وميزاتها وتفاصيلها، ما يفسر القول بأن ثمة جرأة منقطعة النظير بات يتمتع بها هذا المزود أثناء ارتكابه للمخالفات، وهذا بدوره ما يثير الشك الذي أسلفنا ذكره حول مسوغات هذه الجرأة..
وفي اتصال هاتفي مع مصادر المؤسسة العامة للاتصالات نفت خلاله الترخيص لمزود خدمة الانترنت «الأولى» تقديم خدمة الانترنت الفضائي، واعتبرت أن الأمر مخالفة قانونية صريحة، مضيفة أن تمرير خدمة الانترنت الفضائي «SKYDSL» التي يقدمها مزود «الأولى» عن طريق شركة «تالس» الألمانية، يستدعي البحث والتدقيق وإجراء اللازم.
وكانت المؤسسة العامة للاتصالات أوقفت قبل أسابيع الترخيصين الوحيدين الممنوحين إلى شركتين تخولهما تقديم خدمات الانترنت الفضائي في سورية، وذلك استناداً لـ «معطيات قانونية»، كما صرحت بذلك مصادر المؤسسة في معرض تعليقها على الأمر.
وأوضحت المؤسسة أسباب فسخ العقود مع المشغلين، حيث أقدم مشغل «بيست ايطاليا» على مخالفة صريحة من خلال القيام بتركيب خدمة انترنت فضائي «إرسال واستقبال»، في حين أن المشغل الثاني قد تباطأ كثيراً في تنفيذ بعض الشروط الجديدة التي أضافتها المؤسسة العامة للاتصالات إلى رخص التشغيل قبل ثلاثة أشهر، الأمر الذي استدعى إيقاف عمله.


أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة