الخميس, 9 أيلول 2010
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 56 تاريخ 1/1/2010 > الفنان علي الأسد: أتحدى بفني كل فناني سورية!!
الفنان علي الأسد: أتحدى بفني كل فناني سورية!!
اللاذقية- جهينة:

متعدد المواهب.. فهو فنّانٌ تشكيلي.. شاعرٌ وأديب، يتمتع بثقافة عالية؛ وثقة كبيرة بالنفس، يعشق سورية وتاريخ سورية وحضارة سورية؛ حبه لوطنه دفعه لتحقيق إنجاز غير مسبوق يليق بسمعته تاريخياً؛ فقام بتنفيذ أكبر لوحة نحاسية في العالم تروي قصة سورية العريقة عبر العصور حملت عنوان (سورية مهد الحضارات)، وبها دخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية العالمية كأول فنان عربي وأول فنان سوري يقوم بصناعة لوحة نحاسية بهذه الضخامة بشكل متكامل لا يوجد فيها أي لصق أو تلحيم.
الفنان التشكيلي (علي منير الأسد) صاحب الإنجاز الكبير كان ضيفاً على (جهينة) في الحوار التالي:
نبدأ من حيث انتهى الممثل التنفيذي لموسوعة غينيس في الشرق الأوسط وشرق أوروبا القاضي (طلال عمر) حين قال: (أعتبر أن هذه اللوحة هي من أهم ما تم تسجيله في موسوعة غينيس منذ تاريخ تأسيسها عام 1951) ما تعليقك على هذا الكلام؟
بكل صراحة أعتز بهذا الكلام وهذا ما سعيت من أجله.. لأن هدفي الأساسي من تنفيذ اللوحة كان تسجيل إنجاز غير مسبوق لوطني الذي أعتز وأفتخر به (سورية)، وهذا الإنجاز لا أنسبه لنفسي كشخص وإنما أنسبه لبلدي صاحب التاريخ العريق والمشرّف والذي يستحق منّا أن نقوم بتمثيله أفضل تمثيل، ولاسيما في ظل تواضع الأرقام التي سجلها الوطن العربي، وكذلك الأرقام التي سُجلت في سورية والتي تمثلت بأكبر قرص شنكليش، وأطول سيخ كباب، وأكبر قالب حلويات (مارزيبان).. وغيرها.. مع احترامي الشديد للجهد الإنساني الذي قُدّم فيها، ولكن تلك الأرقام لا تليق أبداً بمستوى سورية الحضاري.. لأن سورية أكبر من أن يتم تجسيدها بقرص شنكليش على سبيل المثال.
تُجسّد اللوحة تاريخ سورية القديم منذ 9 آلاف عام وحتى الوقت الحاضر.. من أين أستمديت معلوماتك التاريخية؟
كل المعلومات الموجودة داخل اللوحة موّثقة تاريخياً، وقد اعتمدت على كافة المرجعيات الموجودة في سورية التي تؤرخ وتتحدث عن التاريخ السوري عبر العصور، إضافة إلى اعتمادي على مطبوعات دائرة الآثار والمتاحف التي كانت تصدر عبر مجلة الدراسات التاريخية، وكذلك كتاب صدر في مهرجان المحبة عام 1994 حمل عنوان (المرأة عبر العصور في سورية) كان يضم 78 قطعة ولقية أثرية موجودة داخل سورية؛ وقد توضعت هذه القطع واللقى التي يعود عمرها إلى 7 آلاف سنة قبل الميلاد في داخل اللوحة التي أصبحت تتحدث عن تاريخ سورية منذ 9 آلاف سنة حتى الوقت الحاضر، علماً أن المفردات الموجودة في اللوحة تمثل أهم اللقى الأثرية والتاريخية التي تم اكتشافها في سورية.. وقد يكون هناك المزيد منها ولكننا لم نستطع الحصول على صور لها من خلال بحثنا في الكتب والمراجع أو من خلال الإنترنيت.
ماذا تضمنت اللوحة؟ وهل شملت جميع الحضارات التي مرّت على سورية خلال تاريخها العريق؟
تضمنت اللوحة تسلسل كل الحضارات التي تعاقبت على سورية من الساميين وحتى الآن وقد بلغ عددها 39 حضارة، كذلك أخذت من كل محافظة أهم المكتشفات الأثرية الموجودة فيها، إضافة إلى شيء يمثل الحداثة، وقد تم تقسيم اللوحة إلى ثلاثة أقسام تضمن القسم الأيمن سبع محافظات، فيما تضمن القسم الأيسر منها المحافظات السبع الأخرى والتي تم تمثيلها من خلال أهم اللقى الأثرية المكتشفة فيها، أما وسط اللوحة فقد تضمن تاريخ سورية الحديثة وإنجازاتها خلال المائة عام الأخيرة، كما تضمنت اللوحة أهم 9 مساجد إسلامية في تاريخ سورية وأهم 6 كنائس فيها.
بشيء من التفصيل.. حدثنا عن تقسيمات اللوحة وما هي الرموز التي شملتها؟
تبدأ اللوحة من اليمين بمحافظة الحسكة والتي أخذت منها الإله حُدُد وفارس رأس العين، جلجامش وأنكيدو، إله النور، ومن حمص أميرة تدمرية، قناع الرستن، قلعة تدمر، أسد عشتار، تابوت لأحد القادة، والملكة زنوبيا، من طرطوس الزورق الفينيقي المتحف الوطني (الكاتدرائية سابقاً)، قلعة المنيقة، قلعة المرقب، ربة العنب، مدافن عمريت البرجية، ومن حلب قلعة سيف الدولة الحمداني، باب المقام، مشهد الإمام الحسين، خان السبيل، كنيسة القديس سمعان العمودي، القبر المملوكي، ومن درعا قطاف العنب، مسرح بصرى، جامع فاطمة، قوس النصر، فيليب العربي، الباب النبطي، ومن السويداء قنوات، معبد زوس، القوس الروماني، الإله زوس، الأعمدة الكورنيشية، الكنيسة البيزنطية، الكليبي، وينتهي هذا القسم بمحافظة دمشق وقد اخترت منها باب القديس بولص (باب كيسان)، بوابة متحف دمشق، معبد جوبيتر، باب الجابية، السيدة زينب، والتكية السليمانية.
أما القسم الأيسر فهو يبدأ من محافظة ريف دمشق والتي أخذت منها معلولا، معبد جوبتر بالضمير، مسجد قارة، هشام بن عبد الملك بن مروان، دير السيدة بصيدنايا، وإحدى الأميرات الدمشقيات، ومن القنيطرة قلعة فيق، جامع الداغستاني، قلعة الصبيبة، تل أبو الندى، كنيسة الروم، تل كمون حيريث، ومن دير الزور ختم اسطواني، نسر دير الزور، جسر الدير المعلق، ملك مدينة ماري، الثور المجنح، حاكم مملكة ماري، ومن إدلب أسد إيبلا، كنيسة قلب لوزة، جامع معرة النعمان، البارا، سرجيلا، ومنظر من أحد المدن المنسية، ومن حماة نواعير حماة، قصر العظم، أفاميا، النثر من محفوظات المتحف، خان الحجاج، نهر العاصي، ومن الرقة كنيسة سيرجيوس، الكأس الإسلامي، جامع المنصور، باب بغداد (باب مشهد الإمام علي)، قلعة جعبر، الفارس المغولي، ومن اللاذقية الإله إيل، والمشط العاجي، الأبجدية الأوغاريتية، الرأس الأوغاريتي، الإله بعل.
أما القسم الأوسط من اللوحة فهو يمثل تاريخ سورية الحداثة، حيث تتمركز في منتصفه صورة للقائد الراحل حافظ الأسد بالطول الكامل والتي تمثل مركز ثقل اللوحة ومن حوله تتوزع صورة الرئيس بشار الأسد والشهيد باسل الأسد ولوحة لتكريم الشهادة والشهداء والكثير من المعالم والرموز من جميع المحافظات والتي تشير إلى سورية الحديثة والتي تحققت خلال المائة عام الأخيرة وينتهي هذا القسم ببانوراما حرب تشرين التحريرية.
ما هي مراحل تحضير اللوحة وكم استغرقت من الوقت؟
في البداية قمت بوضع خطة العمل والتي تضمنت الأشياء والمفردات التي ستوضع على اللوحة، ثم بدأت برسم التصميم على ورق الكالك أو ما يعرف بورق الزبدة، وقمت بلصق التصميم على اللوح النحاسي الذي تبلغ سماكته (1.5- 2- 3) دوزييم ، ثم بدأت بعدها عملية الكز مستخدماً قلم عادي لرسم الشكل المطلوب على اللوح النحاسي وباستخدام مخارز وأدوات تشبه أدوات الصائغ تمت عملية التنفير، ومن ثم عملية الدق، وبعدها ملء خلفية اللوحة بالمعجون كي تحافظ على شكلها ولضمان عدم تأثرها بالصدمات، ثم وضعت لوحاً من الخشب بخلفية اللوحة، وفي المرحلة الأخيرة قمت بتنظيف اللوحة من الشوائب ومن ثم تعتيقها باستخدام مادة الزرنيخ، وقد احتاجت اللوحة لـ 4 آلاف ساعة عمل واستغرق العمل فيها قرابة العام بمعدل 12 ساعة عمل يومياً.
تَعتبر أن اللوحة لم تأخذ حقها الكامل من الاهتمام الإعلامي وحتى الرسمي فما تعليقك على هذا الكلام؟
بصراحة أريد أن أوجه رسالة عتب للقائمين على سلم الثقافات في سورية بدءاً من وزارة الإعلام وانتهاءً بوزارة الثقافة لضعف اهتمامهم بهذا الإنجاز الذي تم تسجيله لصالح سورية أولاً وأخيراً، وبصراحة أكثر يحزّ في نفسي أن أرى وزراء في لبنان يرقصون لأن بلادهم دخلت موسوعة غينيس بسبب صحن (حمّص)، بينما لم نر نحن أي ردة فعل إيجابية من قبل وزرائنا أو حتى القائمين على الثقافة في بلدنا على هذا الإنجاز.. لدرجة أن موقع وزارة الثقافة على شبكة الإنترنيت قام بنقل خبر دخول سورية كتاب غينيس من دار الخليج الإماراتية.. فهل هذا معقول!!
هذه اللوحة هي مُلك لسورية ويجب على الجميع احترام الشخوص والمفردات واللقى التاريخية الموجودة فيها، لأنها تتحدث عن حضارتنا وتاريخنا وعراقتنا، ويجب على وزارتي الثقافة أو الإعلام اقتناء هذه اللوحة وعرضها في إحدى ساحات اللاذقية كي تكون شاهداً على تاريخنا المجيد.
يُشكك البعض بقدرة الفنان علي الأسد على تنفيذ مثل هذه اللوحة بمفرده فما هو ردك على أولئك المشككين؟
أريد أن أقول لجميع المُشككين بأنني كفنان أتحدى كل فناني سورية (بفني).. ومن المخجل والمعيب أن أسمع مثل هذه الادعاءات، ولاسيما أن هذا الإنجاز هو لسورية بأكملها، أما بالنسبة للأشخاص الذين قاموا بمساعدتي فلكلٍ منهم كانت له مهمة تتعلق بالتعتيق أو التنفير أو تنظيف الشوائب فقط، وجميع من عمل باللوحة كان مأجوراً على عمله لأن اللوحة كقيمة فنية كانت لا تعنيه بأي شيء!.
ما هو حجم اللوحة؟ وكم بلغت التكلفة المادية لتنفيذها؟
يبلغ طول اللوحة 50.10متراً، وارتفاعها 244سم، وسماكتها 2.5سم، ويزيد وزنها عن 2 طن، وقد بلغت تكلفتها المادية ثلاثة ملايين ليرة سورية، تضمنت المواد الأولية وكافة الأجور الأخرى.
ما هو مشروعك القادم؟
أعمل الآن على تنفيذ فكرة إقامة مشروع أكبر نسخة من القرآن الكريم بمساحة تصل إلى حدود 2000 متر مربع، ولكننا نعمل ببطء شديد بسبب نقص السيولة المادية، لأن التكلفة الإجمالية للمشروع تتراوح بين (5- 7) ملايين ليرة سورية، وهذه النسخة عبارة عن دائرة يبلغ قطرها 8 أمتار، تتوضع اللوحات المنقوشة بالنحاس فيها بشكل دائري كي لا تشغل حيزاً مساحياً كبيراً، وستطبق على المشروع بعض التقنيات الإلكترونية حيث سيتم التحكم فيه عن طريق (جهاز للتحكم) عندما نريد صفحة أو جزءاً من أجزائه حيث تخرج الصفحة المطلوبة إلى الخارج ثم تعود إلى داخل قطر الدائرة.

علي الأسد في سطور

من مواليد القرداحة 1958، عضو نقابة الفنون الجميلة بدمشق، عضو اتحاد التشكيليين العرب فرع اللاذقية، يكتب في النقد الأدبي وقد صدر له أربعة دواوين شعرية، أقام معارض فردية وجماعية داخل القطر وخارجه وله الكثير من المحاضرات في الفن والنقد والفلسفة، ولديه أكثر من خمس عشرة مخطوطة تنتظر الطباعة، ويملك متحفاً صغيراً مشغولاً من النحاس يتضمن كامل التراث السوري، وقد تم تكريمه في مهرجان (العجيلي) الرابع للرواية.
تعليقاتكم
1. ali al assad
syrian | 1/2/2010 الساعة 22:35 , توقيت دمشق
we didnt hear of him but after reading this report we feel so proud of him
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة