كوميديا الوجود الإنساني...

هو كتابه بالفعل... فمن يعرف د. أحمد برقاوي، فيما يكتب وينتج، لابد أن يسلّم معه وله بأنه كتابه كما يشير على الغلاف الأخير "وليس كتاب أحد غيري".
ومع المضي بين دفتي الكتاب، وتقليب الصفحات نتعرف على لغة أحمد برقاوي، وصوته، وشيئاً من معرفته الثقافية والفكرية التي انعكست بين فصول هذا الكتاب على شكل تأملات فلسفية في الوجود والحياة، بدءاً من "أشعر أنا موجود... لا، لا أحتاج إلى دليل إطلاقاً" وانتهاء بالوقوف عند مفاهيم إنسانية وفكرية كالحب والانتماء... وحتى الخاتمة، أو ما يشبهها على حدّ قوله، التي يشير فيها إلى بداية اكتشافه هذا المفهوم "كوميديا الوجود الإنساني" منذ سنوات بعيدة. ولكن لماذا مصطلح "كوميديا"؟.
في المقدمة يفرق الكاتب بين كوميديا التي تعني باليونانية "المفرح والمضحك" وبين الملهاة المأخوذة من كلمة له، وهي أضيق من معنى الكوميديا، الأمر الذي دفعه لاختيار هذا المصطلح المعبر برأيه وكما يفصل في تلك المقدمة.
إن النظرات الفلسفية تتوزع في طيات الكتاب منذ بدايته بغية التوقف عن رؤى وصل إليها الكاتب عبر مسيرة فكرية ومعرفية وتأملية، حيث يبدأ بتحديد ما هو قادر على اختياره كوجود، وما هو غير قادر على اختياره، ولكن من سمات وجوده الحر الاختياري يتوقف عند "كل علاقة حرة أقيمها مع العالم- بوصفها موقفاً حراً- تحدد وجودي على نحو خاص".
وهكذا يمضي في الوجود الإنساني والزمان والماضي. أما كوميديا البدء فتتجلى عند البعض، كما يقول، بالسؤال عن معنى الوجود، حيث يمضي د. برقاوي في وضع إجابته الخاصة. وكذلك يمضي في الجسد- الكوميديا المحزنة، والألم الرقص الكوميدي "الجسد" وفي هذا الفصل، يشير عابراً، إلى النشوة واللذة التي تتوقف عند المرأة في الخمسين من عمرها وتتحول إلى "لذة نفسية كي تؤكد وجودها الأنثوي" وفي تقديرنا فإن مثل هذه العبارة تستحق أكثر من هذه الإشارة ولاسيما أن هناك جدلاً كبيراً في هذا الموضوع.
وعموماً لا يعدم القارئ أن يجد ما يثير ويغري، بالقراءة والنقاش، في الموضوعات التي يناقشها، متأملاً وناقداً، سواء في مفهوم اللذة، واللذة الجنسية- المتعة المقموعة، ومتعة الشهرة..!
كتاب يدعو إلى كثير من التفكير والتفكر في موضوعاته وآليات طرحه ومناقشته.
كوميديا الوجود الإنساني
د. أحمد برقاوي
قطع متوسط- 213 صفحة
دار التكوين