
ثمة أفراد لا بد منهم في الحياة... أفراد يمتلكون إرادة تكون أنموذجاً ساطعاً لقوة التصميم على الفعل المبني على قناعة في تحقيق هدف أو غاية مهما كانت الظروف التي يواجهونها، ومهما كانت العقبات المتوقعة كبيرة في سبيل تحقيق تلك الأهداف....
والأكثر إثارة بالتأكيد هو ذلك التصميم الذي لا يموت، بتقديرنا، إلا مع موت أولئك الأشخاص الذين، مهما غبت عنهم، يبقون حاملين لتلك الرؤى والأهداف التي يعيشون من أجلها.
ويبدو سمو الهدف والغاية، ونبل الطريقة والأسلوب، في المضي في مثل هذه الدرب الشاق، هما تاج هذا العمل الذي لا بد منه لشق الطريق أمام من يأتي بعدهم.
ومن المهم هنا أن يكون هذا التصميم مبنياً على قناعة ديناميكية وحيوية، وليس عن تشبث بالرأي يدل على الضعف في القدرة الفردية لهؤلاء الناس على التغير أو تقبل التغيير، أو حتى المساهمة في هذا التغيير إذا كان ذلك ممكناً، ومنسجماً مع قناعاتهم بأن الحياة حركة دائمة.... حركة لا بد منها من أجل أن نبني آفاقاً ورؤى للمستقبل، وقبله للحاضر، باعتبار الحياة، من وجهة نظر معينة، تمثل صراعاً مستمراً مع الوجود المتبدي بأشكال عديدة، ومستويات مختلفة.
مثل هؤلاء الأفراد يشكلون منارة حقيقية للناس في طريقة اختيارهم لقناعاتهم وحياتهم وتضحياتهم. وهؤلاء قلة بالتأكيد لأن ما يفعلونه يتطلب، اليوم مثلاً، قوة جبارة لمكافحة وسواس النفس وما تزينه. ومكافحة وسواس الضغط، بمختلف أشكاله المادية والمعنوية، للدفاع عن قناعات حياتية دون أن تمثل جموداً، بل حياة قادرة على التجدد...
صحيح أن القناعات والظروف والمعادلات تتغير، ولكن الصحيح أن المفهوم الإنساني لبنية الإنسان يبقى قائماً وضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الحد الأدنى من الأمل بتلك القيم القادرة على تحقيق نبل الغاية من الإنسانية التي سعت مختلف الفلسفات والديانات والتشريعات لجعلها حقيقة معاشة قدر الإمكان...
هل يستطيع الأدباء والمفكرون والفلاسفة النجاة من حبائل الإغواء الذي يأخذ أشكالاً عديدة؟! وإذا كان الأمر يحتاج إلى جهد كبير فماذا عن البشر العاديين ممن يعملون لتحقيق حد الوجود، أو أكثر قليلاً...؟!
رغم كل شيء مازال هناك من الناس من يترك الفسحة مفتوحة على الأمل..!!