أسرار... في صناديق الحياة الزوجية

الحياة الزوجية هي التفاصيل... التفاصيل الصغيرة التي تشكل نسيجاً يومياً تتعالق فيه العلاقة بين الرجل والمرأة، وهما في حالة العيش المشترك تحت راية "الزواج" كمؤسسة اجتماعية لها شكلها الظاهر وتفاصيلها الباطنية.
هذه التفاصيل هي ما قد يدفع بالعلاقة أحياناً إلى درجات التوتر العالي، وهي ما قد يدفع الأمور بيسر وسهولة في حزام الأمن الزوجي اليومي.
ببساطة تأخذ ناديا الغزي في كتابها "أسرار في صناديق الحياة الزوجية" إلى عدد من الصور الحياتية الزاخرة بتلك التفاصيل التي قد تدفع بأحد الزوجين إلى نوع من الجنون الحياتي بسبب حالة من الاعتياد يعيشها أحد الطرفين وتزعج الآخر.. أو بسبب الغضب العارم من أحد الطرفين نتيجة تصرف صغير أو حادث عابر يكون رد الفعل عليه "نارياً".
ففي "معجون الأسنان" نلمح ذلك الغضب على حالة الزوج الانفعالية لأن ماسورة المعجون مضغوطة من منتصفها وهذا يسبب الغضب للزوج الذي يدخل نوبة صراخ على زوجته تتسبب بمشكلة تحتاج تدخل الآخرين..!
وفي حكاية أخرى "النور.. أم الظلام" نجد الزوج يتضايق بشكل كبير من زوجته التي تطفئ النور عند النوم لأنه يفضل النوم والكهرباء مضاءة..
وزوج آخر ينتفض غضباً من حالة الهوس التي تصيب الزوجة وهي تنظف منزلها بـ "زيت الكاز".. لكنها تتحايل على الموضوع وتعود إليه كلما استطاعت بداعي تكاثر الصراصير.
أما في حكاية "إغلاق غطاء مقعد الحمام" فقد ترك الأبناء المنزل بحكم الحياة، وبقي الزوجان في دارهما العربية، وقاما ببناء تواليت جديد "فرنجي" وكان الزوج ينسى الغطاء مفتوحاً باستمرار بداعي العجلة والخروج من البيت، وهذا ما كان يستفز الزوجة كثيراً..
واستمر الأمر بين الزوجين على هذا المنوال لسنوات طويلة قاربت العشر، حيث يترك الزوج غطاء مقعد الحمام مفتوحاً فيما تطالبه الزوجة بإغلاقه..!!
تفاصيل أخرى ومتنوعة، تنتقل بينها الكاتبة نادية الغزي ببساطة وعمق يدلان على إدراكهما لأهمية هذه التفاصيل في الحياة الزوجية وأثرها على توهج خطوط النار بين الزوجين.. ولذلك بدا الغلاف الذي يجمع عنترة وعبلة معبّراً بطريقته أيضاً.
أسرار في صناديق الحياة الزوجية
أ. نادية الغزي
239 صفحة من القطع الكبير
مطابع ألف باء الأديب - دمشق