الأربعاء, 26 تشرين الثاني 2014
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 42 تاريخ 1/11/2008 > الدراما الخليجية... الجرأة والتنوع والانتشار
الدراما الخليجية... الجرأة والتنوع والانتشار
هل أصبحت الدراما الخليجية المعاصرة ظاهرة جديدة لافتة للنظر، وهل استطاعت أن تحاكي رغبات وتطلعات جمهورها الخليجي ومن ثم العربي؟!
إن ما توفره استطلاعات الرأي والإحصاءات العديدة، يتيح للمراقب والمشاهد والمتابع أن يقف على دلالات نتائج المشاهدة الني بدأت تتسع كماً ونوعاً، وعلى امتداد الوطن العربي، ولاسيما في دول الخليج العربي والمغرب العربي وسورية، حيث احتلت تلك الدراما في سياق المنافسة والعرض والطلب المرتبة الثانية، فيما حصدت الدراما السورية المرتبة الأولى، وتراجعت الدراما المصرية إلى المرتبة الثالثة، واللافت أن بعض مسؤولي قنوات الدراما المصرية قد أعلنوا توجههم إلى عرض الأعمال الخليجية بديلاً عن المصرية، نظراً للتكاليف الباهظة التي يتكبدها منتجوها في مصر، وهذا يعني أن حضور الدراما الخليجية قد أصبح حاجة لا تمليها قوانين السوق وحدها، بل ما طرحته من قضايا جديدة معاصرة ومتنوعة، مثلت انعطافة في مسيرتها، فمن التقليد إلى الحداثة، إلى الجرأة وتعرية المجتمع إلى العديد من القضايا الاجتماعية الحساسة التي تحدث داخل البيوت الخليجية، وتكشف ما يجري خلف الجدران، بما تنطوي عليه من نقد ومعالجة وكتابة بالكاميرا، صياغة لوعي جديد، وإنتاجاً لحساسية جديدة، تؤرخ تطور مجتمعات وتعرض لهواجسها، مع تباين المستويات الفنية والرؤى الإخراجية، بالانتباه إلى السعي لإحراز القيمة الفنية في الأجواء التنافسية التي يخلقها ممثلون مبدعون ومخرجون متألقون وكتاب يقدمون نصوصاً جيدة.

جهينة- أحمد علي هلال:

التنوع وإغناء طقس المشاهدة
كثيرة هي الأعمال التي أثارت جدلاً لدى المشاهد، بل كماً من الشغف ودرجة من التقبل والمتابعة لتلك الأعمال في مقاربتها للهم الخليجي، ولتلك الرؤى المجتمعية بمختلف مستوياتها، ما يعني أن صفحة جديدة قد فتحت في تاريخ الدراما الخليجية الأكثر انفتاحاً لما يشغل المجتمع بشرائحه وطبقاته، وما يمكن أن يجعل منها منافساً قوياً للدراما المصرية والسورية، ويعزو النقاد السبب في ذلك إلى القنوات الفضائية التي ساهمت بقوة في ذلك الانتشار، وقبلها كانت الدراما الخليجية محصورة في القنوات الرسمية، وذلك ما شجع جهات الإنتاج للدخول إلى هذه الدراما، فالقنوات الفضائية تبحث عن مشاهدين خليجيين، بحكم أهميتهم كعنصر جاذب للشركات الإعلانية، ونتج عن ذلك توجه منتجين كثيرين للممثل الخليجي، كما يحدث حالياً في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، على سبيل المثال؟
ومن هذه الأعمال مثلاً: دمعة عمر، وشرّ النفوس وبيوت نادمة وجنون المال ونجمة الخليج، وظل الياسمين الذي عكس توجهاً رومانسياً للدراما الخليجية، ومؤخراً تستعد أسرة مؤسسة سكوب للإنتاج والتوزيع الفني في البحرين لبدء المرحلة الأولى من تصوير مسلسل خليجي درامي جديد يحمل عنوان «وحوش وضحايا» وبحسب منتج العمل «ممدوح الصالح»: أن العمل سيطرح أفكاراً عربية وخليجية ستترجم عبر أحدث التقنيات وأضخمها في إطار العادات والتقاليد المجتمعية بشكل عام، فضلاً عن أن العمل سيتناول أفكاراً ورؤى تمت صياغتها درامياً بأسلوب مشوق ومتميز. وسيضم فريقاً متكاملاً بخبرات متميزة على المستوى الفني والإبداعي العربي بتوقيع المخرج محمد القفاص، حيث سيتم تصويره في أماكن أحداثه الواقعية بين مملكة البحرين وسورية، وسيضم كذلك نخبة من نجوم الدراما الخليجية والعربية وسيتم تقديمهم في أدوار درامية لم يعتد الجمهور على مشاهدتهم فيها...
دون أن نغفل مسلسل «ظل الياسمين» للكاتبة القطرية وداد الكواري الذي حقق انتشاراً عربياً واسعاً وجذباً للمشاهدين، إذ عالج النص موضوعاً رومانسياً من خلال قصة حب عفيفة وربطها بقضايا الواقع اليومية التي يعيشها المجتمع الخليجي، وفي مقدمتها تكافؤ النسب في الزواج، ورعاية البنت اليتيمة، الذي كان مثار جدل شديد في الأوساط السعودية بحسب الممثل السعودي «محمد الحجي».
الدراما التلفزيونية الخليجية غادرت الأفكار المغلوطة عن واقع الحال في المجتمعات الخليجية التي عززت الانطباع النمطي السائد للناظر إليها من خارجها بوصفها مجتمعات متخمة بالنعمة والثراء، وخالية من أي اهتمامات جدية!

مخرجون سوريون في الدراما الخليجية
ثمة توجه لدى الدراما الخليجية للاستعانة بخبرات من خارجها، ولاسيما من سورية، فكان مسلسل «صراع على الرمال» الذي أخرجه حاتم علي وشارك فيه نخبة من النجوم السوريين، والذي يقدم حكاية تجري أحداثها في نجد في القرن الثامن عشر، ويسعى إلى تثبيت نوع جديد هو البدوي التاريخي، ومسلسل «الأمير الثائر» الذي يخرجه رامي حنا، ويصوّر فصلاً من الصراع البحري في الخليج في القرن الثامن عشر. وكذلك «أمير الحب والشعر» للمخرج الكويتي خلف العنزي الذي صوّر في سورية، وهو يظهر بمشاهده وبصورته وبأداء ممثليه أرقى مما اعتادت الدراما الخليجية تقديمه، ويسرد العمل سيرة متخيلة لشخصية تاريخية لشاعر عربي عاشق عاش في القرن التاسع عشر.
وكذلك «بنت النور» للمخرج المتميز سامر برقاوي، في عرضه للحياة اليومية في دبي بخليطها البشري المتنوع، والمخرج والفنان عارف الطويل في إخراجه لمسلسل «جمرة غضبي» حيث تنطلق تلك الأعمال وسواها من دراما الصراعات البشرية، في كشف سلبيات الجشع المادي وتأثيره في صياغة المصائر لحيوات وأمكنة، وتجليات العنف المجتمعي، ولاسيما الزوجي، وقضايا الطلاق والزواج، فضلاً عن العديد من القضايا المعاصرة الراهنة، بخصوصيتها وحساسيتها، أي بخصوصية بيئتها وما تنتجه من مفاهيم فكرية واجتماعية وأخلاقية.
على أن ثمة أعمالاً ستبدو مثالاً لذلك منها «مذكرات سجينة، وثمن المشاعر، وهدوء وعواصف، متى نلتقي، سوالف، دنيا، وملاذ الطير».
ويمكن القول إن تلك الأعمال وغيرها قد لفتت إلى نجومية الممثلين وحضورهم، فمن قطر عبدالله عبد العزيز، هدية سعيد، محمد الصايغ، راشد سعد، ومن الكويت غانم الصالح، عبد الإمام عبد الله، عبير أحمد، منى شداد، ومن البحرين زينب العسكري، عبد الله ملك، هيفاء حسين، لطيفة المجرن... وغيرهم.
وقد لقبت الدراما الخليجية في السنوات الخمس الأخيرة بالجريئة، لتمثيلها النساء الخليجيات كباحثات عن الحرية، بعيداً عن قيود مجتمعاتهن الذكورية، وما يمكن أن يثير ذلك من مفارقات وتحديات، تضع المشاهد الخليجي والعربي على أفق اختبارات لسيرورة الدراما الخليجية واستشرافها المستقبلي، بعيداً عن المبالغات، أو التشابه والتماثل وبحثاً عن الاختلاف والأصالة والإبداع الفني المتميز.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة