الأربعاء, 21 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 77 تاريخ 2/5/2015 > الشائعات ودورها في الحرب النفسية
الشائعات ودورها في الحرب النفسية
تلعب الإشاعة دوراً كبيراً أثناء الحروب أو الأزمات، ويمكن أن تؤثر في المجتمع أو على الجيوش، وهي قديمة في حياة البشر ومرتبطة بها بشكل دائم والسبب بسيط: لأن الإنسان هو كائن اجتماعي مفطورٌ على تناول الأحاديث وتداولها ونقل ما يسمع، وكثيراً ما ينقل ما يسمع دون تدقيق صحة الأخبار التي يسمعها أو ينقلها.
وتعدّ الفترة الحالية التي تواجه فيها سورية عدواناً وإرهاباً مدعوماً من قوى إقليمية ودولية واحدة من أهم الفترات في العصر الحديث التي تستخدم فيها الحرب النفسية المنظمة والمدروسة.
فقد استهدفت الشائعات بالفترة الأخيرة المجتمع السوري والقوات المسلحة بشكل مكثف، بهدف النيل من صمود وثبات المجتمع السوري وبث البلبلة والفوضى بين صفوف أبنائه، وكذلك النيل من إرادة القتال للجيش العربي السوري وتشويه سمعته في محاولة للتأثير على معنوياته بشكل سلبي لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية عجز المتآمرون عن تحقيقها خلال أكثر من أربع سنوات.
إن كل الاختصاصيين في مجال الحرب النفسية لا بد أن يقرؤوا كتاب "فن الحرب" للإستراتيجي الصيني الشهير "صن تزو" الذي ولد في القرن الخامس قبل الميلاد ويمكن استعراض بعض الأفكار التي جاءت في كتابه المشهور ومنها:
1ـ أفسدوا كل الأمور الجيدة الموجودة لدى العدو.
2ـ شوهوا سمعة قيادة العدو وافضحوها أمام الرأي العام.
3ـ تعاونوا من أجل تحقيق هذه الأهداف مع الأشخاص السفلة والأخساء.
4ـ أشعلوا المشاجرات والمواجهات بين صفوف السكان في البلد المعادي.
5ـ حرضوا جيل الشباب ضد كبار السن.
6ـ أعيقوا عمل الحكومة بجميع الوسائط.
7ـ استخدموا جميع الأساليب من أجل إعاقة عملية إمداد العدو وزعزعوا النظام في دولته.
8ـ ابذلوا كل ما في وسعكم من أجل الإساءة إلى التقاليد المتبعة لدى أعدائكم.
9ـ كونوا كرماء في تقديم الهدايا من أجل شراء المعلومات والعملاء.
إذا دققنا في ما قاله هذا الإستراتيجي الشهير يظهر لنا بشكل واضح الأساليب المستخدمة في إطار الحرب النفسية والتي تستخدم حتى يومنا الحاضر، وربما ينطبق بشكل كبير على ما حدث في سورية.
طبقت العمليات النفسية بشكل مكثف ضد سورية والتي تضمنت تدابير سياسية وعسكرية واقتصادية ودبلوماسية ومعلوماتية إعلامية نفسية، وجهت ضد الشعب السوري وقواته المسلحة بهدف غرس توجهات عقائدية واجتماعية غريبة عنهم وتحويل مزاجهم وأحاسيسهم وإرادتهم حسب أهداف أعداء سورية ودفعهم للتخلي عن المقاومة ومحاربة الإرهاب ودفعهم لارتكاب الخيانة أو الاستسلام أو الفرار.
وفي إطار الحرب النفسية استخدمت الشائعات بشكل عاصف بالإضافة إلى التضليل الإعلامي والدعاية على مر فترة الأزمة في سورية وفي الأسابيع القليلة الأخيرة بشكل خاص.
هذه الشائعات روّجت لأخبار مختلقة وكاذبة أو تعمّدت المبالغة والتهويل والتشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة، أو أضافت معلومات كاذبة ومشوهة لخبر معظمه صحيح أو حاولت تفسير الأخبار والتعليق عليها بأسلوب مغاير للحقيقة، وذلك بهدف التأثير النفسي على الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي.
أما مضمون هذه الشائعات فقد كان يهدف إلى إشاعة الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد وإثارة البغضاء، وكذلك نشر الخوف والتشاؤم والقلق والتشكيك بقدرة الدولة السورية على الصمود وتحقيق الانتصار ولاسيما أنها استخدمت بشكل مكثف مؤخراً بعد الانتصارات المتلاحقة للجيش العربي السوري والتفاف الشعب حول قيادته في محاولة للتغطية على حجم الإفلاس والإحباط لدى أعداء سورية.
وإذا ما قمنا بتحليل بسيط نرى أنها استهدفت الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية والثقافية.
ومن هنا يمكن تفسير هذه الشائعات التي كانت تبث حول اضطراب القدرة الاقتصادية للدولة وقدرتها السياسية والعسكرية وصمودها ضد هذا العدوان من أجل تحقيق أهداف إستراتيجية سياسية بعد فشلهم لأكثر من أربعة أعوام متتالية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عامل الوعي هو عامل أساسي لمواجهة الشائعات والحرب النفسية، فكلما كان لدى أفراد الشعب القدرة على فهم الأمور على حقيقتها ومعرفة من هم أعداء سورية ومعرفة أساليبهم الشيطانية، كلما استطاعوا أن ينجحوا في التصدي لهذه الحرب النفسية ومنعها من تحقيق أهدافها.
مطلوب منا التصدي لهذه الشائعات عبر التحلي بالوعي الكافي والتأكد من حقيقة الأخبار التي نسمعها ونتداولها من مصادر صحيحة، وهنا يبرز دور الإعلام والوزارات المختصة في نشر الحقائق على الرأي العام حتى لا يقع في براثن الحرب النفسية المعادية، ويطلب منا أن الثقة الكاملة بمصادر إعلامنا الوطنية ومسؤولينا لأن هذا الأمر كفيل بقطع الطريق على كل محاولات شق الصف وزعزعة البنيان الاجتماعي.
ويمكن تلخيص الأساليب الكفيلة بمقاومة الشائعات بما يلي:
1ـ تبني الدولة والأجهزة المختصة لأساليب تفنيد الشائعات عن طريق عرض الحقائق وتحليل كل الظواهر بشكل علمي ومنطقي.
2ـ عدم الرد الفوري والارتجالي بل الرد المدروس من قبل المختصين.
3ـ أن يكون الرد مدعوماً بالوقائع والحقائق.
4ـ عدم المغالاة بالنفي ففي بعض الشائعات يوجد جزء من الحقيقة يجب إظهارها.
5ـ الالتزام الموضوعي بالرد حتى يكون الرد مقنعاً وقابلاً للتصديق.
إن هذه الوسائل تساعد المجتمع والرأي العام على معرفة الأسباب الكامنة وراء هذه الشائعات ومعرفة أهدافها ومروجيها، وهي أيضاً تساعد بشكل كبير على التخفيف من التوتر النفسي والعاطفي الذي تسبّبه الشائعات والحرب النفسية، ولا بد من تكرار التركيز على أهمية التوعية لأنها الجدار الأهم في مواجهة الحرب النفسية والدعائية المعادية.
نحن ندرك جيداً أن الحصار الاقتصادي الذي فرضته القوى المعادية على سورية والدعم اللامحدود للعصابات الإرهابية المسلحة مالياً وعسكرياً وإعلامياً وكذلك الحرب الدبلوماسية والإستخباراتية والاقتصادية كلها تأتي في سياق حرب نفسية شرسة طبقت فيها كافة أساليب الحرب النفسية، مستخدمةً التطور الكبير والهائل لتقنيات الاتصال والتواصل وكذلك تطبيق نظريات علم النفس الاجتماعي والعسكري.
ويبقى السؤال الذي سيحيّر مروجي هذه الحرب المعادية: "كيف استطاعت الدولة والشعب في سورية الصمود ضد هذه الحرب"؟! الجواب بسيط: إنه شعب عربي عريق واعٍ يؤمن باستقلاله ووحدته وانتمائه لأرضه ولا يرتضي التفريط بقراره السيادي المستقل مهما كانت الضغوطات.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة