الخميس, 5 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 77 تاريخ 2/5/2015 > المقاصف الجامعية أسعار محلقة وسوء خدمة... والنظافة معدومة!!
المقاصف الجامعية أسعار محلقة وسوء خدمة... والنظافة معدومة!!
جهينة- وائل حفيان:

ليس تجار الجملة وحدهم من يرفع أسعار المواد الغذائية، وإنما المقاصف الجامعية أيضاً، حيث يتحكم المستثمرون برفع الأسعار والتي يجب أن تكون أسعاراً طلابية، وهناك الكثير من التساؤلات التي طرحها طلاب جامعة دمشق حول أسعار الأطعمة والمشروبات، بل أكثر من ذلك يتم استغلال الطلاب بأسلوب الإحراج في مقاصف الجامعة والمدينة الجامعية، فهي لا تتناسب وأوضاعهم المادية كونهم طلاباً ويترددون إليها بشكل دائم، كما استاء الكثير من الطلاب من وضع النظافة داخل هذه المقاصف.
«جهينة» زارت هذه المقاصف وخرجت منها بالاستطلاع التالي:

خوف من الأمراض السارية
لارا طالبة طب قالت: إن مقصف الطب جوه العام مخنوق ولا يوجد فيه تهوية وعناية، النظافة أساسية ويا ليتهم يهتمون بها أكثر وخاصة الحمامات. وبالنسبة للأكل -تضيف لارا- أحياناً تكون الأسعار مرتفعة وأحياناً أخرى تكون طبيعية، وتلبية الطلبات والخدمة سيئة جداً لأنهم يستغرقون وقتاً ليلبوا طلب الطالب، وكثير من الأحيان نضطر للذهاب وطلب الطعام بأنفسنا، عدا عن الضجة والأصوات المزعجة بسبب العدد الكبير والمكان المغلق.
وتتابع لارا بالقول: تحضير الطعام مقبول ولكن أحجمت عن طلبه خوفاً من الأمراض، وأنا شخصياً رأيت كيف يضعون البطاطا المقلية مكشوفة ولزمن طويل، لذلك أتمنى من المعنيين الاهتمام أكتر بنظافة الطعام خاصة في مقصف الطب.
فادي طالب في كلية الطب قال: نحن كطلاب جامعة كثيراً ما نزور الأماكن التي خصصتها لنا الجامعة في أوقات فراغنا وهي المقاصف، لكن هناك أمور تزعجنا، منها بعض الأحيان الخوف من قلة الاهتمام بنظافة الطعام وكثرة التدخين والأصوات المرتفعة المزعجة.

غلاء الأسعار
في سؤال لإحدى طالبات كلية الصيدلة عن رأيها بمدى الاهتمام بالمقاصف في جامعة دمشق، أجابت بأنه يجب الاهتمام بنظافة الطاولات والمكان من قبل العمال القائمين هناك بشكل أكبر، واشتكت من غلاء الأسعار بعض الشيء عن الخارج، فضلاً عن عدم نظافة الأطعمة التي تقدم مما أدى إلى إصابة عدة حالات بمرض التهاب الكبد الوبائي. وبرأيي فإن مثل هذه الأماكن يجب أن تحظى بحصة من الاهتمام لأنها مكان يعتمده عدد كبير من طلاب جامعة دمشق.

تلاعب
«جهينة» استمعت أيضاً لشكاوى بعض طلاب جامعة دمشق ممن يرتادون المقاصف، حيث قال رياض- طالب انكليزي: إن المقاصف الجامعية تتلاعب بأسعارها بشكل علني، والأمر واضح كون أسعار المواد المقدمة في المقاصف الجامعية وكمياتها ونوعيتها لا تتشابه فيما بينها. وأضاف رياض: إن هناك بعض المقاصف لا تعلن عن أسعار موادها ويضطر الطالب بعد إنهائه الطعام أو الشراب أن يدفع مجبراً ومحرجاً.

لا يوجد توضيح للفاتورة
من جهته قال محمود- طالب قسم المكتبات إنه في إحدى المرات جلسنا في مقصف داخل المدينة الجامعية وطلبنا سندويشتي فلافل كونها مناسبة لميزانيتي وعلبة مياه غازية، حيث جاء الحساب 500 ليرة سورية دون تفصيل أو شرح للسبب أو حتى وجود فاتورة تبين الأسعار مع أن صاحب المقصف يتبع نظام المطاعم في التعامل مع الطلاب.
بدوره قال زميله خالد: الأسعار بالنسبة للبعض من الطلاب غير مناسبة، فطلاب المدينة الجامعية أغلبهم من المحافظات والمصروف الذي يتقاضونه من أهلهم قد يحتاجونه لأشياء أخرى كونه في الغالب لا يكفي مستلزمات الجامعة التي أصبحت غالية جداً، إذ يشكل دخول المقصف يومياً بالنسبة لهم لشرب الشاي أو القهوة مصروفاً آخر.

المواد المقدمة رديئة
أما جورج- طالب ماجستير فقد اشتكى من عدم جودة المواد المقدمة في مقاصف الجامعة وعدم تناسبها مع السعر المطلوب، حيث قال إن بعض المقاصف تستعمل مواد رخيصة وغير مطابقة للأسعار، فمثلاً ثمن كأس شاي 50 ليرة سورية ونوعية الشاي غير جيدة. وأضاف جورج: إن الطلاب لا يملكون خياراً آخر في انتقاء المقصف الذي ينبغي عليهم الجلوس فيه بين المحاضرات للاستراحة وشرب القهوة والشاي أكثر المواد استهلاكاً بين الطلاب، فالمقاصف متباعدة، عدا عن ذلك فإن جميع المقاصف لها سلبياتها في التسعيرة ونوعيه المواد.

مصروف.. ولكن؟
تقول شذا- طالبة في كلية الهندسة المعمارية السنة الرابعة: لدينا مصاريف إضافية كوننا في كلية الهندسة كأدوات المشاريع الهندسية، وتصوير الأوراق والمحاضرات، لذا لا أجد إمكانية في زيارة المقصف يومياً، فالجانب المادي يلعب دوراً في اختيار قضاء الوقت فيه، وأحياناً نجتمع في حديقة الجامعة ونتناول أي شيء يكون سعره مناسباً لنا، فمصروفي قليل وارتفاع الأسعار يمنعنا من زيارة المقاصف.
وقال الطالب سامر: كنت أتردد بشكل دائم إلى مقصف الصيدلة بين المحاضرات لتناول الفطور والمشروبات، إلا أنني وجدت أن الأسعار مرتفعة جداً وغير مناسبة لذلك لم أعد أرتادها إلا قليلاً رغم أنها أفضل مكان نجلس فيه ضمن الاستراحة بين المحاضرات.
وحول أسعار المقصف في المدينة الجامعية قالت ريم: الوجبات هنا جيدة ولكن أسعارها مرتفعة جداً ولا تتناسب مع قدراتنا المادية كوننا طلاباً من جامعات أخرى لذلك لم نعد نرتادها إلا في حالاتٍ نادرة.
لانا طالبة إعلام تقول: لدينا فترة طويلة بين المحاضرة والأخرى، لذلك نذهب لتناول الوجبات في مقصف اللغات، لكن الأسعار مرتفعة بشكل كبير وتخالف قائمة الأسعار المحددة من قبل الجامعة بحجة ارتفاع الأسعار يومياً.
لؤي يقول: كوني أسكن هنا في المدينة الجامعية فإنني أتردد بشكل دائم إلى المقصف بصحبة أصدقائي، لكنني أجد الأسعار مرتفعة جداً مقارنة بجودة الأطعمة وبأوضاعنا المادية لكننا لا نملك شيئاً حيال ذلك، ونتمنى من الجهة المسؤولة على المقاصف أن تشدد الرقابة.

خدمة سيئة وتطنيش متعمد
الطالب حسين من مرتادي مقصف أوركيد بالمدينة الجامعية في المزة يقول: الأسعار مرتفعة جداً والخدمة سيئة، فمثلاً أثناء جلوسنا على الطاولة يتأخر المسؤول عن الطاولة في تلبية طلباتنا بالسرعة المطلوبة كوننا نحتاج لمتابعة محاضراتنا لأنه لا يوجد لدينا وقت كافٍ للانتظار.
ويضيف حسين: إن النظافة في المقصف شبه معدومة فقد رأيت الكرسون أكثر من مرة يمسح الكؤوس بأغطية الطاولة ثم يضعها أمام الطلاب، وأنا شخصياً أطلب الشاي أو القهوة بكأس كرتوني لأنني لا أثق بنظافة المقاصف الجامعية ولكنني مضطر للجلوس فيها.
وتابع: هناك ثمة مشكلة يعاني منها بعض مرتادي المقصف والتي تتمثل بالتطنيش على باقي الفاتورة وتناسي علبة المحارم رغم أنها مسجلة ضمن الفاتورة التي نطلبها.

15% هامش ربح على الفاتورة لا تكفي
محمد حسي مستثمر مقصف الصحافة ومقصف اللغات في الوقت نفسه لم يرفع الأسعار كما باقي المقاصف، فهل ينافس بهذه الطريقة المستثمرين ليكسب أكبر عدد من الطلاب لمقصفه الذي بدأ إدارته منذ 6 أشهر؟!.
يقول حسي إنه رغم الأجرة السنوية الكبيرة للمقصف البالغة قيمتها 4850000 ليرة سورية للسنة الواحدة وما يدفعه كأجور للعاملين خلال السنة حسب قوله ما يقارب 1944000 ليرة سورية، لم يرفع الأسعار كما باقي المقاصف.
وهنا اشتكى حسي من أن الأرباح قليلة بسبب عدد الطلاب المنخفض خلال هذين الشهرين، فهل يرضى مستثمر يدفع هكذا مبلغ، ليقابل بنسبة أرباح 15% زيادة على الفاتورة، علماً أن خلال إجراء اللقاء مع السيد حسي كان المقصف الذي يحوي 85 طاولة لكل منها 4 كراسي أو أكثر شبه ممتلئ بالطلاب.
لكن حسي يرى أن ربح مقصف اللغات الذي يستثمره أيضاً بمبلغ سنوي 2800000 ليرة سورية أكبر من مقصف الصحافة لكونه قريباً من مدخل الجامعة ويرتادوه طلاب أكثر.
وفي سياق الأسئلة عن وضع النظافة داخل المقصف تابع حسي قائلاً: بالنسبة للنظافة أنت لست في البيت لتمسح الأرض مرتين أو ثلاثة يكفي مرة وحدة، والأواني والكؤوس التي نستخدمها نقوم بغسلها وتعقيمها لضمان عدم انتقال أي مرض معدٍ. ولهذا السبب لا يوجد أمراض داخل المقصف، وما يؤكد ذلك أنه تم إرسال مختصين من قبل رئاسة جامعة دمشق لإجراء تحاليل للأمراض السائدة لكل العاملين بالمقصف.

لجان المراقبة الفرعية
الدكتور إبراهيم جمعة مدير المدينة الجامعية المسؤول عن اللجنة الفرعية لمراقبة المقاصف قال: المقاصف تخضع لإشراف دائرة المقاصف بالجامعة وهناك لجنة فرعية خاصة بالمدينة الجامعية، مهمتها القيام بجوﻻت دورية لمراقبة التزام المستثمرين بشروط العقد وخاصة موضوع الجودة والنظافة، بالإضافة للشكاوى التي يقدمها الطلاب. وفي حال التأكد من وجود مخالفة يتم توجيه كتاب إلى رئاسة الجامعة مع اقتراح توجيه العقوبة المناسبة التي يستحقها المستثمر وكذلك اﻷمر بالنسبة لأسعار.

إجراءات صارمة للأسعار
كما حدثنا جمعة عن ارتفاع الأسعار حيث قال: في ظل ارتفاع الأسعار في السوق المحلية وشكاوى الطلاب المتكررة ولبعد دائرة المقاصف عن المدينة الجامعية فإننا كإدارة للمدينة الجامعية قمنا باتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها أن تسهم برضا الطلبة المقيمين في المدينة، حيث شكلنا لجنة مهمتها متابعة الأسعار ووضعنا آلية لنعتمد حداً معيناً من خلال قائمة معلنة في طريقة وضع الأسعار بحيث نضع سعر الجملة ونضيف عليه هامش ربح بنسبة 5% للمحلات التي لا يوجد فيها غير الأيدي العاملة كالحلاقة والخياطة، أما بالنسبة لمحلات المواد الغذائية إضافة هامش ربح 10% فوق سعر الجملة والمطاعم والمقاصف 15%.
وبشكل يومي يقوم أصحاب المحلات التجارية بتزويد الإدارة بنسخة من قائمة الأسعار، ونحن بدورنا نتمنى من الطلاب مساعدة الإدارة بتقديم الشكاوى عن أي مخالفة.
كلمة للجامعة
«جهينة» حاولت أن تقف على أبعاد هذه المشكلة رسمياً، حيث تؤكد مديرة المقاصف في جامعة دمشق المهندسة خولة البشارة أن أسعار الأطعمة والمشروبات في المقاصف تخضع لرقابة من جانبنا، ولكن ارتفاع الأسعار المتكرر في ظل هذه الأزمة يجعل المستثمرين يرفعون أسعارهم. ونحن بدورنا قمنا مجدداً بالتعامل مع هذه المخالفات على أساس الزيادة على الفواتير النظامية المقدمة من المستثمرين بإضافة 15% كهامش ربح للمستثمرين بالنسبة للمقاصف، وذلك عن طريق تنظيم جولات يومية على المقاصف والمحلات التجارية التابعة للجامعة وجمع الفواتير ويتم التسعير على أساسها.
وتضيف البشارة: هناك تقصير من الطلاب حيث إنه لم يصلنا حتى الآن أية شكـوى حول هذه المشكلة، كما أننا نقـــوم بزيـــارات مفاجئة إلى جميع الكليــات ونســــأل الطــــلاب عن الأســـعار وإذا وجدنا أي مخالفة نقوم بمعاقبة المستثمر فوراً.
أما بالنسبة للنظافة فقد قالت مديرة المقاصف: نعمل مع اللجان الفرعية لمراقبة النظافة وخصوصاً بعد انتشار الأمراض المعدية، وقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين مديرية الطبابة ومديرية المقاصف للإشراف على النظافة، حيث تم سحب عينات دم من العاملين في المقاصف وتم تخليلها على حساب الجامعة وكانت النتائج مرضية.
ولزيادة الحرص على النظافة تم مؤخراً إلزام جميع المقاصف ضمن الجامعة باستخدام المعدات وأدوات الطعام ذات الاستخدام لمرة واحدة، وتم لصق نسخة من التعميم في جميع المقاصف.

أخيراً..
على الرغم من انتشار المقاصف في كل كليات جامعة دمشق تقريباً، لكن الملاحظ وجود قاسم مشترك يجمع كل تلك المقاصف معاً، وهو أنها لم تعد المكان الذي يقصده الطلاب لقضاء بعض الوقت والراحة من عناء وتعب المحاضرات وذلك للعـــديد من الأسباب، لعل الأهـــم منهــا هو أن هذه المقـــــاصف أصبـــحت تحذو حذو المقـــــاصف ذات الخمس نجوم من حيــث الأســـعار التـــي لم تعد تتناسب إطلاقـــاً مع ظروف وأحــــوال الطلبة، بل على العكس أصبـــحت من الأمـــاكن الأكثـر استنزافاً لجيوب الطلبة مع أن الغاية والهدف الأساسي من وجودها أصلاً هو مراعاة ظروف الطلبة وخاصة المادية منها. وهنا نرجو من المعنيين زيادة الرقابة على الأسعار والنظافة لكي نضمن حياتهم.‏
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة