الإثنين, 26 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 77 تاريخ 2/5/2015 > مدير عام الجمارك مجدي الحكمية: الإستراتيجية الجديدة وضعت حداً للفساد في الأمانات الجمركية
مدير عام الجمارك مجدي الحكمية: الإستراتيجية الجديدة وضعت حداً للفساد في الأمانات الجمركية
جهينة- خاص:

تختلف إدارة الجمارك العامة في الجمهورية العربية السورية عن باقي الإدارات الحكومية بأنها محور وملتقى الكثير من الفعاليات الاقتصادية، وركناً مهماً من أركان رفد خزينة الدولة بالموارد المالية، وفي الوقت نفسه تعدّ من أكثر الدوائر تماساً مع حياة المواطن، ذلك أنها تنظم عمليات الاستيراد والتصدير والنقل والشحن، ومكافحة التهريب والتهرّب الضريبي، وتحديد مدى قانونية البضائع والسلع ومطابقتها للشروط والمقاييس السورية، فضلاً عن جملة من القضايا التي تربط بين عدة وزارات في الحكومة السورية.
وعلى مرّ السنوات الماضية كان الظن العام أن هذه الإدارة مهمتها تنفيذ القوانين والتشريعات الاقتصادية وتحصيل الإيرادات وحماية الاقتصاد الوطني وحسب، غير أن السنوات الأخيرة أثبتت أن إدارة الجمارك باتت مرجعية كبرى في رسم السياسات الاقتصادية والمالية بل وحتى الصحية في سورية، ولاسيما بعد أن أتمتت جميع خططها وأعمالها الإدارية، وذهبت أبعد من ذلك من خلال وضع إستراتيجية في 29- 12- 2011 لأول مرة في تاريخها، تسعى إلى أهداف أراد من خلالها مديرها العام مجدي الحكمية أن تكون مؤسسة نموذجية بامتياز في تسيير شؤونها وإدارة مواردها البشرية وأداء عامليها ونزاهة القائمين على مفاصلها ودوائرها وأماناتها المختلفة.
«جهينة» التقت مدير عام الجمارك السيد مجدي الحكمية في حوار بلا ضفاف عن هذه الإدارة التي تدور حولها أحاديث كثيرة اتهاماً ودفاعاً ومدى سلامة سلوك العاملين فيها، والذي أجاب بكل صراحة وشفافية عن جميع الأسئلة وقدم توضيحات مقترنة بأدلة وقرائن تقيّم ما وصلت إليه إدارة الجمارك اليوم.

خطة إستراتيجية
لنبدأ بالخطة الإستراتيجية التي وضعتها إدارتكم لهذه المؤسسة وما هي أهدافها؟.
تسعى هذه الخطة التي أخذت وقتاً طويلاً في إعدادها وترتيب أولوياتها وبنودها إلى تحقيق جملة من الأهداف نذكر منها: مكافحة الفساد وتحقيق الانضباط وتحمّل المسؤولية من قبل الموظفين، حماية الاقتصاد الوطني ومكافحة التهريب، حماية المجتمع، تحصيل الإيرادات للخزينة، تسهيل حركة التجارة المشروعة والترانزيت وتشجيع الاستثمار، تطوير العمل الجمركي وتحقيق اللامركزية، تقديم مستوى أفضل للإدارة والخدمات. على أن الأهم في هذه الإستراتيجية أنه ما من إجراء يُتخذ في أي حقل من حقول العمل الجمركي إلا وتتوضح الغاية من هذا الإجراء ومدى قانونيته وقدرته على حماية المواطن السوري. فمثلاً تمت إعادة برمجة وتحديث الموقع الإلكتروني لإدارة الجمارك وتحميل المواد والمعلومات والقرارات الجمركية عليه، والغاية طبعاً تمكين جميع المتعاملين مع إدارة الجمارك من الاطلاع على جميع القرارات والتعليمات الصادرة عنها والحصول على هذه المعلومات بشكل سريع ومبسط.
وفي 21-9- 2014 تم وضع ضوابط وآليات نقل الأدوية والمواد الأولية الخاصة بها ضمن النطاق الجمركي وخارجه سواء المستوردة أو المعدّة للتصدير، ورفع توصية إلى رئاسة مجلس الوزراء باتخاذ ما يلزم لوقف السماح باستيراد مادة السودو المعروفة فنياً باسم «psudo ephedrim بسودوافدريم» للمعامل الكائنة في المناطق الساخنة الواقعة تحت سيطرة العصابات المسلحة، والغاية من ذلك درء الضرر العام المتمثل بتهريب هذه المادة وتسويقها من قبل ولصالح تمويل العصابات المسلحة والإرهاب، لأن مادة «بسودوافدريم» تُستخدم كمادة أولية في صناعة بعض أنواع الأدوية البشرية، وفي الوقت نفسه تدخل في الصناعة غير المشروعة للمخدرات «حبوب الكوبتاغون».

اتهامات وردود..؟
إدارة الجمارك من أكثر الإدارات اتهاماً بالفساد والمحسوبيات على مدى سنوات طويلة ما هو ردكم على هذه الاتهامات؟.
عندما يكون هناك مال كثير دون حراسة مشددة وإجراءات تضبط ذلك، فإن هذا المال سيغدو دافعاً لفساد لا ينتهي أو يقف عند حدّ، ما يستدعي أولاً تحصين الموظف القائم على إدارة هذا المال، ولاسيما إذا أكدنا أن الدخل المتواضع لهذا الموظف قد يقوده إلى الفساد وتغليب ميوله الشخصية، ما يساهم في انتشاره بشكل كبير ليصبح ظاهرة مرعبة.
انطلاقاً من هذه الأمور عملنا على تحصين الموظف الجمركي بالرغم من كل الظروف الاقتصادية السيئة التي واجهتنا خلال الأزمة، حيث استطعنا أن نضيف راتباً إضافياً إلى راتبه، وحتى الآن هذا غير كافٍ لتحصينه بظل غلاء المعيشة الواضح وغير المستقر، فضلاً عن الرقابة الشديدة التي نمارسها وإشراك كافة الجهات الرقابية، إذ وبطلب شخصي من إدارة الجمارك تم التواصل مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لتفعيل دورها الرقابي، إضافة إلى تكثيف دور المدير العام الحثيث على كافة الأمانات، علماً أن هذا الأمر ليس من اختصاص المدير العام. وتتم حالياً متابعة كل بيان جمركي مسجل بكل أمانة وما هو مقدار الرسم المدفوع، وهذه الأمور أوصلتنا إلى حالة جيدة إذا قارنا بوضع ما قبل الأزمة. وأجزم أن الرقابة الشديدة والمتابعة الحثيثة اليومية والعقوبات الرادعة التي تطبق على الموظف أعادت أموراً كثيرة إلى نصابها الصحيح.

ثالوث الفساد
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تعرفتنا الجمركية الموضوعة منذ زمن طويل لم يطرأ عليها أي تعديل جوهري، إنما التعديل المجتزأ الذي طرأ عليها زادها تشوهاً وسوءاً، حيث يوجد رسوم كثيرة مرتفعة وغير عادلة وهذا يؤدي حتماً إلى نشوء وازدياد حالات الفساد، فهناك أرقام تشكل إغراء للتاجر والموظف والمخلّص الجمركي، لأن هؤلاء هم ثالوث الفساد في القضايا الجمركية، مثالنا الأكبر قطاع الألبسة، إذ إن الحكومة سابقاً رفعت رسم الألبسة إلى 80% وتوقعت بأن يأتي من هذا القطاع إيرادات كثيرة، وهذا أكبر خطأ ارتكبته، فقد تبيّن لنا عند تعديل التعرفة أن نسبة الإيرادات بخصوص الألبسة انخفضت أكثر من 90% نتيجة الرفع، لذلك فإن الرسوم المرتفعة والعالية وغير العادلة أو غير منطقية تؤدي بشكل جوهري إلى نشوء الفساد واستشرائه.
ومن هنا عملت إدارة الجمارك على معالجة موضوع التعرفة الجمركية رغم صعوبتها لكونها تتضمن 6000 بند وأعدنا دراستها وتعديلها من الألف إلى الياء، واستمر هذا العمل لأكثر من عامين و4 أشهر شاركت فيه كل قطاعات الدولة سواء كانت خاصة كـ(غرف التجارة والصناعة والزراعة)، والعامة (وزارات المالية والاقتصاد والزراعة والصحة) ومعظم الوزارات التي لها علاقة بالرسوم الجمركية، وتم تعديل التعرفة بشكل جذري وأحدثنا معايير عادلة جداً ومنطقية جداً للتعرفة، وتم ضغط الشرائح من 13 شريحة إلى 5 شرائح وأزلنا التشوهات لأنها أهم أسباب الفساد، والدليل على ذلك موضوع الأقمشة، حيث كانت تقترن الأقمشة بـ 6 رسوم تبدأ من 10% وتنتهي بـ 60% حسب تحليل الأقمشة ونسب الصوف والقطن والبوليستر..الخ.
أما وجه الفساد فيها فإن معظم مستورداتنا تقترن بالرسم المنخفض الذي يسهل التواطؤ بين المحلّل والكشاف والمخلص الجمركي والتجار.. لذلك وحّدنا كل الأقمشة برسم واحد متوسط، ما أدى للقضاء على التلاعب بصورة نهائية، كما ألغينا التحليل وبهذه الحالة لم نزل الفساد فقط بل ضمنا جودة البضائع المستوردة إلى سورية، وعندما يكون رسم الحرير مثل رسم القطن والبوليستر الأفضل استيراد الحرير، وهذه من الطرق الذكية لمحاربة الفساد، والأمر الآخر في قطع تبديل السيارات وهو الأمر المضحك والمثير للسخرية، (قطع السيارات كانت عليها 5 رسوم تشمل جسم المحرك وكبين السيارة وقطع الإكسسوار)، واكتشفنا عند استلام الإدارة في 1/12/2011 ولدى عمل إحصائية أن أقل رسم هو رسم مقصات السيارات وأكثر بضاعة مستوردة، علماً أنها لم تعد مستخدمة.

أتمتة العمل الجمركي
هل تساعد القوانين المرنة والمعدلة التي تتلاءم مع مستجدات العصر في الحدّ من هذا الفساد؟.
في موضوع مكافحة الفساد والتهريب بالطبع أؤمن مئة بالمئة بأن القوانين والتشريعات والإجراءات الجمركية المرنة ينبغي أن تتناسب إلى حدّ بعيد مع كل مرحلة، وكان لديّ مشاريع في مكافحة الفساد والتهريب لولا تفاقم الأزمة، وأعتقد أن التعرفة الجديدة تقضي على 70% من الفساد وأعلن مسؤوليتي الكاملة عن هذه الكلمة من خلال الاطلاع على جميع البيانات.
والحلم الأكبر لنا اليوم هو توحيد التعرفة مع دول الجوار، وبذلك نكون قد استكملنا مشروع مكافحة الفساد بجدارة وبشكل خالٍ من الثغرات، لأن المستورد أو التاجر يلغي مثلاً فكرة استيراد ألبسة إلى لبنان لأن رسمها أقل من رسمنا ويدخلها فيما بعد تهريباً إلى سورية.
ولو حدّدنا مشكلة وجود الفساد في الجمارك بالتهريب على سبيل المثال لا الحصر، دعونا ننطلق من فكرة الموظف العادي، دائماً المناطق الحدودية تتعرض للكثير من الجرائم الاقتصادية وهي جرائم ليست أخلاقية، كثيراً ما يبرّرها الأهل لأبنائهم. إذاً الفساد ينشأ من شخص أو شخصين أو ثلاثة، وأبسط الأمثلة تكون عن طريق مواطن يودّ إخراج مصاغه الخاص ومصلحته أن يتفق مع الجمركي الذي يرى الموضوع على أنه شخصي بحت ولم يرتكب جرماً أخلاقياً ولم يؤذِ أحداً في حال تهريب أكثر من الحدّ اللازم لمصاغ الشخص.
في المنظمة العالمية للجمارك أحدثوا ميثاق الأخلاق الجمركية، وهذا معناه أيها الجمركي أنت تسيّر مقدرات هائلة فيجب أن تتمتع بالأخلاق العالية، وأن تعلم أن مجرد الوقوع في إغراء المال قد يقودك ويقود البلاد برمتها إلى كارثة. وهنا تكمن برأيي أهمية تحصين الموظف والذي للأسف لم نتمكن قبل الأزمة وخلالها من تأمين الحدّ اللازم لظروفه المعيشية من مواصلات ومسكن وطعام، حيث كانت إدارة الجمارك في بداية عام 2012 تخطط لإحداث مشروع مبانٍ سكنية لم يكتمل بسبب نشوب الأزمة وتفاقمها. أما المشروع الأهم الذي يقمع ظاهرة الفساد فهو أتمتة أعمالنا الإدارية والتخلّص من الورقيات، وبهذه الحالة خلال كبسة زر نكتشف عمليات التزوير والتهريب إن كانت عن طريق البيانات أو غيرها، فقد تمّت أتمتة 98% من عمل جميع الأمانات لتسهيل العمل الجمركي في الأمانات الحدودية، وكان الموضوع طيّ الكتمان لأننا كنا بصدد مفاجأة الحكومة بهذا المشروع، حيث أطلقنا أول إدارة إلكترونية في سورية ممنوع فيها الورقيات منعاً باتاً، لكن للأسف استولى الإرهابيون على بعض هذه الأمانات وهي مؤتمتة وجاهزة، وهذا الكلام موثق ببيانات مسجلة في إدارة الجمارك.
ما الذي يترتب على خروج هذه الأمانات عن السيطرة وما هي الخسائر؟.
إن خسارة أمانة واحدة تعني الكثير وتؤثر بشكل كبير، وتؤدي إلى انسياب بضائع غير مراقبة صحياً ولا أمنياً ولا مواصفات قياسية ولا جودة بضاعة وبدون رسوم، وهذا يعني أيضاً خسائر كبيرة وهائلة، هذا في حال خروج أمانة واحدة عن السيطرة.. فكيف إذا كان على مساحة 822 كم على حدود تركيا و605 كم على حدود العراق؟، فالخسائر إذاً ستكون مضاعفة تؤثر على الاقتصاد الوطني كله، وهذا ما تهدف إليه الحرب التي يشنها الأعداء على سورية ومقدراتها اليوم.

حلول إسعافية
أليست هناك حلول إسعافية لضبط الحدود ضمن الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة الدولة؟.
نعم كان لا بد من ابتداع الحلول، وقد قمنا بصدد ذلك باقتراح صك تشريعي يتضمن عفواً من الغرامات الجمركية لكل من يقدم طوعاً على التصريح عما في حيازته من بضائع مهربة يسهل تمييزها بذاتها مثل الأجهزة الكهربائية المختلفة من شاشات وتلفزيونات وبرادات وغسالات.. الخ، التي تحمل أرقام سيري ويقوم بتسديد ما يتوجب عنها من رسوم كما لو تم استيرادها بشكل نظامي، على أن يستمر هذا العفو لمدة ثلاثة أشهر، يصار بعدها إلى تنظيم حملات على الأسواق والمحال التجارية ومستودعات التجار، لضبط المهربات التي لم تتم المصالحة عنها خلال فترة العفو، حيث وجهنا هذا العفو لأصحاب المحال حسني النية الذين وصلت إليهم هذه البضائع ولا يملكون وثائق تثبت نظاميتها.
وقد تكرم السيد رئيس الجمهورية بإصدار هذا الصك التشريعي الذي انتهت مهلة نفاذه منذ أيام.
ومن هذا القبيل وكحلول أبعد مدى، سبق أن قمنا باقتراح صك تشريعي آخر بهدف تحصيل الرسوم الجمركية والرسوم والغرامات المترتبة على المخالفات الجمركية القديمة المنظم بها ملفات قضائية والتي مازالت منظورة أمام القضاء منذ سنين طويلة جداً، حتى أخذت صفة الديون الميتة، وقد صدر هذا الصك بمكرمة من السيد الرئيس وكان المرسوم التشريعي رقم 45 لعام 2013 الذي تضمن منح ستة أشهر للمخالفين الراغبين بتسوية هذه القضايا الجمركية القديمة بتسديد ما يتوجب عنها من رسوم جمركية ورسوم وضرائب أخرى علاوة على غرامة حدّها الأقصى مائة ألف ليرة سورية، وبحيث يتحررون من التدابير الاحتياطية التي كانت مفروضة عليهم مثل الحجز الاحتياطي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة وقرارات منع سفرهم خارج القطر.
وقد نجم عن هذا المرسوم التشريعي الذي تم تمديد العمل به ستة أشهر أخرى بالمرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2014 عقد التسوية عن (14219) قضية جمركية واستيفاء مبلغ (356158741) ل.س رسوماً جمركية وغيرها من الضرائب لصالح الخزينة العامة، وبغية تسوية العدد المتبقي من القضايا الجمركية والبالغ (122707) قضية، قمنا بإعداد مشروع صك تشريعي جديد معروض على الحكومة حالياً، تلافينا فيه أهم الأسباب التي حالت دون إقدام بعض المخالفين على تسوية مخالفاتهم سنداً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 45 لعام 2013 والمتمثلة باشتراط إبراز كتاب من المحكمة الناظرة للدعوى بأن القضية لم تفصل بحكم مبرم، واشتراط تسديد مبلغ يعادل قيمة البضاعة المحجوزة أو الناجية من الحجز، وذلك عن طريق الاكتفاء بتعهد من المخالف بعدم صدور حكم في القضية تحت طائلة إلغاء التسوية، وذلك لوقوع معظم المحاكم الجمركية في المناطق الساخنة وبالتجاوز عن شرط تسديد قيمة البضاعة كونه من قبيل الغرامة التي يتوجب من باب أولى تشميلها بالعفو مع الغرامات الجمركية الأخرى، غير أننا ضمّنا مشروع الصك التشريعي الجديد شروطاً جديدة تتوخى تحصيل نسبة أكبر من الغرامات المتدنية قدرت بـ40% من قيمة البضاعة من مرتكبي مخالفات التهريب وما هو في حكمه، بخلاف باقي المخالفين الذين تقتصر الغرامة المفروضة عليهم على مائة ألف ليرة سورية بحدها الأقصى. وستكون مهلة نفاذ العفو الجديد ستة أشهر من تاريخ نفاذ الصك التشريعي.

الإيرادات الضريبية
هل تأثرت الإيرادات الضريبية نتيجة الحرب على سورية؟.
نعم تأثرت جداً، وهذا طبيعي لأسباب عدة أهمها:
1-خروج عدد كبير من الأمانات الجمركية من الخدمة وآخرها أمانة جمارك نصيب مع الأردن التي كانت تؤمّن إيرادات عالية للخزينة العامة من الرسوم والضرائب عن البضائع الواردة إلى سورية، سواء للوضع بالاستهلاك أو بطريق العبور إلى لبنان أو العراق وغيرها.
2-إعفاء عدد كبير من السلع (1200) خلال الأعوام المنصرمة، وكذلك الكم الهائل من المعونات التي تدخل معفاة من الرسوم كهبات أو مستوردات للمنظمات الدولية.
3-انخفاض حجم المستوردات.
ورغم هذه الأسباب مجتمعة فقد حققنا في عام 2014 إيرادات مقاربة للإيرادات المحققة عام 2010 قبل استفحال الأزمة بانخفاض بسيط يعادل 7-9% فقط.

موجودون وسنبقى
متى سيشعر المواطن بتفعيل دور إدارة الجمارك ويلمس هذه الخطوات على أرض الواقع؟.
المواطن بدأ فعلاً بلمس هذه التفعيل، فقد انتهت مهلة العفو المحددة بثلاثة أشهر للتسوية عن البضائع المهربة، وبدأنا حملتنا لمكافحة تهريب هذه البضائع من باب «اعذر من أنذر» وحالياً تقوم ضابطاتنا الجمركية بشن حملات على المستودعات التجارية برفقة عاملين من مديرية مكافحة التهريب، علاوة على الحملات التي يقوم بها عناصر المديرية المذكورة المختصة بمكافحة التهريب على المحال التجارية، وهذه الحملات تهدف إلى مطابقة البضائع الموجودة في المحال مع المستودعات التجارية إلى البيانات الجمركية المبرزة للتحقق من نظاميتها، وسبق تسديد الرسوم المتوجبة عنها، وفي حال العكس مصادرة هذه البضائع وتغريم المخالفين مبالغ كبيرة من الغرامات الجمركية علاوة على الرسوم المتوجبة للخزينة العامة.
وقد تمت مصادرة بضائع كثيرة غير نظامية من قبل عناصر مديرية مكافحة التهريب وعناصر الضابطة الجمركية، وضبط بضائع منتهية الصلاحية والحملة مستمرة بواقع 5 إلى 6 أوامر تحرٍّ يومياً، في كافة المحافظات وبناء على إخباريات تردنا من مخبرين يعملون لمصلحتنا، ومن هذه البضائع المضبوطة زيوت معدنية منتهية الصلاحية واردة غالباً من تركيا ومواد غذائية وماكياجات وشامبو وغير ذلك من بضائع، علماً أننا لن نقف أمام ما قد نُتهم به من استجلاب المنفعة أو الابتزاز لقانونية عملنا ولكونه يصب في مصلحة الخزينة العامة وحماية الاقتصاد الوطني من التهريب في هذه الأزمة التي تستنزف دماء الشعب وموارد الخزينة، ولكي نثبت أن الجمارك مازالت موجودة وكذلك هيبة الدولة ومؤسساتها، لأن هيبة الجمارك من هيبة الدولة ونحن موجودون وسنبقى لآخر لحظة ولحين استرجاع أماناتنا الجمركية وضبط الحدود.
لكن المواطنين والفعاليات التجارية يتحدثون عن خروقات وتجاوزات ومحسوبيات في هذه الإجراءات؟.
حول ما يقوله البعض عن المحسوبيات والفساد واتهام الضابطة بالابتزاز على الطرقات العامة وبصفتي الحالية مديراً عاماً للجمارك ورئيساً لمجلس الضابطة الجمركية، أؤكد أن جزءاً منها صحيح والباقي اتهامات مبالغ بها أحياناً. ونضرب مثالاً ما تم بنتيجة الشكوى الواردة من غرف الصناعة والتجارة بحلب عن الممارسات الخاطئة لضابطة حلب التي كان بعض عناصرها يتعرضون للتجار أثناء نقل بضائعهم ويبتزونهم، حيث قمنا على الفور بنقل كافة عناصر هذه الضابطة وعددهم 267 عنصراً إلى خارج محافظة حلب، ولم تسند إليهم سوى أعمال حراسة الأبنية كعقوبة رادعة لهم، ولم نقبل أي وساطة لإعادة أي منهم إلى عمله السابق.

مراقبة أداء الضابطة
وبغية الحدّ من الفساد ومكافحة هذه الخروقات والأخطاء لجأنا إلى ترقيم سيارات الضابطة بأرقام كبيرة واضحة للعين المجردة عن بعد لتلقي أي شكوى عنهم في حال تعرضهم بشكل غير مبرر للسيارات الناقلة للبضائع، كما أحدثنا مكتباً للتدخل السريع، بهدف ضبط عملهم مركزه مديرية المعلوماتية، وخصصنا لهذا المكتب أربعة هواتف،(منها أرضي ومنها محمول) وعمّمنا هذه الأرقام على كافة المحطات التلفزيونية لمدة 10 أيام لتكون مع كافة الأشخاص المعنيين، وأسندنا إلى هذا المكتب الذي يعمل على مدى 24 ساعة مهمة مساعدة مفارز الضابطة الجمركية للتحقق من نظامية البضائع بالرجوع إلى بياناتها الجمركية الأصلية من قبل موظفي المعلوماتية الذين يؤكدون لعناصر الضابطة وجود البيان الجمركي حقاً، ومدى مطابقته للبضاعة المنقولة وإعطاء الأمر بمصادرة البضاعة أو إخلاء سبيلها بعد التحقق من نظاميتها ودون أي تأخير. وقد اشترطنا على الدوريات عدم الخروج بمهمات دون رفقة ضابط تحت طائلة معاقبة جميع عناصر الضابطة، وتم فرض هذه العقوبة فعلاً على ضابطة إدلب التي تم تجميد عملها ونقلها إلى دير الزور. مع الإيضاح أن بوسع أي شخص الاتصال بمكتب التدخل السريع إذا لم يقم عناصر المفرزة بذلك. كما ألزمنا عناصر الضابطة الجمركية بعدم مداهمة مستودعات التجار إلا بأمر تحرٍ موقع من قبلنا وبرفقة عنصر من عناصر مديرية مكافحة التهريب المدربين على قراءة البيانات الجمركية وفك رموزها الخاصة بالبند الجمركي ومنشأ البضاعة ومواصفاتها، وبوجود ممثلين عن غرف التجارة والصناعة حسب الحال، وأن تتم هذه المداهمات باللباس المدني وبدون مظاهر مسلحة طالما أنها تتم ضمن المدن.
وأحب أن أضيف عبر مجلتكم «جهينة» وبصدق أننا نعمل على أكثر من جبهة للقضاء على الفساد ووقف ممارسات الابتزاز المرتكبة من بعض ضعاف النفوس سواء من الضابطة الجمركية أو المكاتب، ولن نكلّ أو نحيد عن هدفنا مهما واجهنا من صعوبات، يحفزنا ويشجعنا على تحدي الصعوبات مساندة السيد الرئيس بشار الأسد لنا بوجدانه وتوجيهاته الهادفة لإحقاق الحق والمستندة إلى القانون، وهذا ما يشحذ همتنا على مواصلة العمل وتذليل المعوقات والتحديات.

خلال عام 2012 تمت أتمتة أمانات جمارك: المدينة الصناعية في حسياء، المنطقة الحرة في حسياء، معرض دمشق، مفرق كسب في اللاذقية، العريضة في طرطوس، الطرود البريدية في دمشق.
وفي 11-10-2012 ونتيجة الظروف الراهنة تم إصدار دليل يبيّن الإجراءات الجمركية الورقية المتوجب اتباعها في حال انقطاع نظام «الاسيكودا» المستخدم في أتمتة العمل بالأمانات الجمركية. وفي 18-12-2013 صدر قرار بإحداث أمانة جمركية في مدينة السويداء. وفي شباط 2015 تم التعاقد على تنفيذ مشروع مقر أمانة جمارك حميميم في مطار الباسل.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة