الجمعة, 28 شباط 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 78 تاريخ 15/6/2015 > المخرج باسل الخطيب.. من حلم العودة إلى ثلاثية المرأة السورية والحرب
المخرج باسل الخطيب.. من حلم العودة إلى ثلاثية المرأة السورية والحرب
الأم
ففيلم «الأم» يعدّ الجزء الثاني في ثلاثية أفلام المرأة السورية والحرب التي بدأها الخطيب بفيلم «مريم» وستنتهي بفيلم «أهل الشمس»، ويروي فيلم الأم قصة إنسانية تدور أحداثها في سورية ويعرض لتداعيات الأحداث على عائلة بسيطة وكيف قلبت الأزمة حياتهم رأساً على عقب.. حيث يتناول الأمومة بما تمثله من أحاسيس نبيلة والارتباط بالأم الذي يمتد إلى الارتباط بالأرض والعلاقات الإنسانية التي يمكن من خلال تعميقها تجاوز الأزمة بشكل أفضل.
وكان الفيلم نفسه الذي عرض مؤخراً في سينما سيتي بدمشق قال الخطيب عنه «إنه مستوحى من قصة حقيقية، تدور أحداثها في ظل المأساة الكبيرة التي تعصف بحياة الإنسان السوري اليوم. كما أكد الخطيب أن «الأم» لن يخيب ظن الجمهور السينمائي ولن يكون إلا بسوية فيلمه «مريم»، الذي حاز العديد من الجوائز العالمية. وبيَّن الخطيب أن فيلم «الأم» يُعدّ الفيلم الثاني من ثلاثيته السينمائية التي بدأ العمل عليها منذ فيلمه الأول «مريم» والتي ستنتهي بفيلم «أهل الشمس». ويوضح الخطيب أن كل فيلم من هذه الأفلام ورغم أن الموضوع واحد فيها يختلف اختلافاً كلياً عن الآخر سواء من ناحية الأحداث أو التركيب الفني أو المعالجة البصرية، مشيراً إلى أن الهدف من كل هذه الأفلام هو التركيز على مجموعة من الأفكار والقيم التي يأسف لتراجعها في حياتنا في ظل المأساة التي نعيشها بحيث لم يعد لها الوقع والتأثير الكبير الذي كانت تتمتع به في السابق. ولأن حالة اللا مبالاة وعدم الاكتراث بما يدور حولنا هي واحدة من أكثر أزمات الإنسان كان من الضروري بالنسبة للخطيب أن يسلط الضوء على هذا الواقع من خلال فيلمه «الأم» موضحاً أن الإنسان المعاصر اليوم أصبح يعيش وهو يتجاوز أموراً حقيقية وجوهرية كثيرة، في حين أنه يجب التوقف عندها ليكون لنا فيها موقف واضح. من هنا يشير الخطيب إلى أن الفيلم يدعونا لأن نكون إيجابيين وفاعلين في الحياة تجاه الناس والأشياء والقيم لأن هذه السلبية سيكون لها تأثير سلبيّ كبير علينا، لذلك كان من الضروري برأيه أن يدعو الجميع من خلال «الأم» للالتفاف حول الأمور الجوهرية والحقيقية في الحياة، موضحاً أن مفهوم الأم في العمل لا يشير إلى الأم المرتبطة فقط بالعائلة وإنما يتسع معناها لتصبح الوطن.
ولإيمان الخطيب الحقيقي بأن المرأة هي أصل الحياة وهي الأم والأخت والزوجة والحبيبة ولديها القدرة على التحمّل والتضحية أكثر من الرجل، وفي حالات كثيرة يستمد الرجل قدرته على الثبات منها عندما يكون ضعيفاً. من هنا كانت المرأة القاسم المشترك لأفلامه الثلاثة (مريم- الأم- أهل الشمس) مؤكداً أن هذه الأفلام هي تحية موجهة منه للمرأة السورية في هذا الزمن العصيب لأنها اليوم وفي ظل ما تمر به سورية هي الخاسر الأكبر والحقيقي سواء كانت أماً أو زوجة أو أختاً، مبيناً أنه وأن بدا أنه يركز في أفلامه على المرأة التي تبدو للوهلة الأولى ضحية إلا أن الجمهور سرعان ما سيكتشف أنها البطل وليست الضحية.
وحول أحداث القصة يبين الخطيب أنها حكاية بسيطة جداً وهي مستمدة من قصة حقيقية كان الخطيب شاهداً عليها عبر السنتين الماضيتين وهي تتحدث عن أم تعيش وحيدة في القرية، تموت فجأة فيجد أولادها وبناتها صعوبة في العودة إلى القرية في هذه الظروف، فيسلط الفيلم الضوء على المخاطر والصعوبات التي تواجههم للوصول إلى القرية ليكونوا موجودين في مراسم الدفن والقيام بالواجب الإنساني تجاه أمهم، مبيناً أن الفيلم رحلة في ذكريات هؤلاء الأبناء مع والدتهم الراحلة، وبنفس الوقت رحلة في العودة إلى القرية، ليتضح في النهاية أن الأم استطاعت حتى في لحظات موتها أن تجمعهم من جديد بعد أن كانوا متفرقين دائماً.

مريم
أما فيلم «مريم» فيحكي قصة ثلاث نسوة يحملن الاسم نفسه «مريم» وعلى مر حقبات زمنية مختلفة ابتداء من عام 1918، مروراً بنكسة حزيران في القنيطرة عام 1967، وحتى 2012.
ويعدّ فيلم «مريم» التجربة الثانية للمخرج باسل الخطيب في إطار الفيلم السينمائي الروائي الطويل بعد فيلمه الأول الرسالة الأخيرة الذي أنتج منذ سنوات في القطاع الخاص.
يقارب الفيلم قضية الصراع العربي الصهيوني ذاتها من زاوية اخرى، فضلاً عن قضايا حياتية تؤلف بينها حكاية حول الأعوام المئة الأخيرة من تاريخ سورية، ضمن رؤية سينمائية تؤرخ لحياة ثلاث سيدات ينتمين لثلاثة أجيال زمنية مختلفة، تجمع بينهن الأرض السورية والتفاصيل اليومية لأهلها، والاسم مريم.
النساء الثلاث، اللواتي حملت كل منهن اسم مريم هن: مريم الأولى، التي تعيدنا إلى عام 1918 وهي فتاة جميلة، عذبة الصوت، يعجب بصوتها اقطاعي فيقربها منه لتغني له ولضيوفه، لكنها سرعان ما تتعرض لحادثة حريق مأساوي وتموت.
أما مريم الثانية فهي سيدة مسيحية، وأرملة شهيد، تفقد أمها في حرب حزيران، خلال قصف على الكنيسة التي تحتمي بها، بينما تصاب هي وابنتها زينة، فتغافل عيون جنود الاحتلال عن الابنة بأن تلفت أنظارهم إليها فيأسرونها وتموت في الأسر. بينما تنجو الابنة زينة من الجنود لتكبر في كنف سيدة مسلمة تعيش في دمشق.
مريم الثالثة، هي مغنية شابة، تعيش في وقتنا الحالي. وهي حفيدة الجدة حياة أخت مريم الأولى. مريم الثالثة ستجد نفسها وجهاً لوجه في مواجهة أهلها الذين يقررون وضع الجدة في دار للعجزة، وتحاول أن تمنعهم من ذلك، ولكن محاولاتها تبوء بالفشل.
حكايا النساء الثلاث لا تبدو معزولة عن محيطها الزماني والمكاني. وبالتالي يعدنا الفيلم بحكايات أخرى تنسج بينها الحكاية الكبرى.. حكاية وطن. وانتقى عينات من أحداث وقعت أو يفترض أنها وقعت في هذه الأزمنة ثم حاول إعادة صياغتها بأن تروي من سياق مختلف لتاريخ المنطقة الاجتماعي والسياسي من خلال طرح أسئلة إشكالية كبرى.

أهل الشمس
وحول فيلمه الجديد «أهل الشمس» يؤكد الخطيب أنه يتناول الأزمة التي نعيشها اليوم بشكل مباشر رافضاً تأجيل الموضوع بحجة أن الوقت ما زال باكراً على فعل ذلك. ويقول إن النص الذي كتبه بنفسه يبحث في الواقع الاجتماعي السوري خلال سنوات الأزمة الراهنة حيث التركيز الأكبر على المأزق الإنساني الذي يعيشه السوريون بمختلف شرائحهم وتوجههاتهم، كما أنه ينقل صورة الحقائق على الأرض دون أي تحريف ما يشكل وثيقة تاريخية للأجيال القادمة، واعداً الجمهور بأنه سيشاهد فيلماً لا يقلّ مستوى عن فيلميه «مريم» و»الأم».

تسجيل وتوثيق
يذكر أن المخرج المبدع باسل الخطيب قدم خلال مسيرته السينمائية المستمرة حتى الآن أفلام: الرسالة الأخيرة ( روائي طويل) عام 1998 عن نص للكاتب قمر الزمان علوش وأدى الأدوار الرئيسية فيه: أيمن زيدان– نورمان أسعد– طلحت حمدي– نبيلة النابلسي– بسام لطفي وآخرون. ويعود الفيلم إلى فترة الأربعينيات في بلدة سورية تخضع لسيطرة الانتداب الفرنسي ولنفوذ المتسلطين، ويرزح أهلها تحت موروث ثقيل من الخوف والفقر واليأس، يظهر فجأة بعد غياب طويل أحد أبنائها –طاهر الطويبي– يعود وهو يحلم بتغيير حياة الناس وتصفية حساباته مع الماضي وفرض مفهوم العدالة كما يراها.. ينشئ طاهر الطويبي كياناً مستقلاً قوامه القوة والمال لا يلبث أن يكبر شيئاً فشيئاً إلى أن تواجهه انعطافات مأساوية حادة.. والحقيقة التي يكتشفها طاهر في النهاية أن تاريخ الإنسانية كله ليس سوى محاولات مستمرة، غير مكتملة، لتحقيق العدالة.
وفي حقل السينما التسجيلية قدم الخطيب فيلم «مسارات النور» ويوثق لمسارات بعض الحضارات العريقة التي عرفتها سورية عبر التاريخ، ومنها حضارة أوغاريت وايبلا وتدمر.
يقول عن هذه التجربة: «هذه هي المرة الأولى التي أصور مادة وثائقية لا وجود مباشر للإنسان فيها، وهنا تنشأ صعوبة تستدعي العمل على عناصر متنوعة كالإضاءة وزوايا التصوير والنص المرافق الذي ينأى عن الإخبارية نحو شاعرية الموضوع..».
في عام 1986 قدم باسل الخطيب فيلمه الروائي القصير «أمينة» ويروي فيه حكاية امرأة فلسطينية شهدت في طفولتها مذبحة دير ياسين عام 1948، وها هي تشهد اليوم مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982، لتمضي آخر أيامها أسيرة هذه الذكريات المؤلمة.. وحيدة.
وأيضاً فيلمه الروائي التسجيلي «قيامة مدينة» الذي أكد الخطيب فيه أن الحنين إلى الوطن ليس وهماً أو يأساً، الحنين هو الحب والإيمان والأمل.. ومع هؤلاء جميعاً تبدأ رحلة العودة. حيث يروي قصة امرأة من القدس تعيش في الغربة مع ذكرياتها الحزينة تتداخل مع أحاديث أشبه بالاعترافات لمجموعة من الأشخاص ولدوا وعاشوا في القدس التي تعيش في وجدانهم فلا يكتمل وجودهم الإنساني إلا بالعودة إليها.

باسل الخطيب
ولد وترعرع في هيلفرسوم في هيتغوا بهولندا عام 1962، ثم حصل على دبلوم في الإخراج السينمائي والتلفزيوني من موسكو، قدّم كمّاً من المسلسلات السورية المتميزة ابتدأها بمسلسل «يوم بيوم» و»أيام الغضب» ليتابع تميزه وتمايزه عن الآخرين بإخراجه لأعمال خالدة ظلت راسخة في ذاكرة الدراما السورية مثل «هولاكو»، «أنا القدس»، «نزار قباني».

يرى المخرج باسل الخطيب السينما السورية لم تستطع أن تواكب النجاحات التي حققتها الدراما التلفزيونية، ولا شك أن الدراما قطعت أشواطاً كبيرة، توجهت للعمل في التلفزيون عندما لم يكن هناك إمكانية فعلية لأن أقدم مشروعي السينمائي، ووجدت أنه بالإمكان من خلال التلفزيون، أن أقترب إلى حد كبير مما أريد تقديمه في السينما، ولكن تبقى السينما بالنسبة لي مشروعاً قائماً.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة