الخميس, 27 شباط 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 78 تاريخ 15/6/2015 > الإعلامية صبا ميا: أسوأ مذيعة في الإذاعة أفضل من أحسن مذيعة في التلفزيون!
الإعلامية صبا ميا: أسوأ مذيعة في الإذاعة أفضل من أحسن مذيعة في التلفزيون!
جهينة- دمشق:

بعد ما يزيد على 20 عاماً من عملها في الحقل الإعلامي لا تتوانى بين الفينة والأخرى عن إجراء تقييم ومراجعة نقد ذاتي لما قدمته في هذا القطاع الذي تتسلل إليه الفوضى من جهاته الأربع، فتقييم الذات والوقوف عن الأخطاء كبيرها وصغيرها –برأيها- يساهم إلى حد بعيد في تلافي أخطاء المحطة أو المؤسسة التي تحمل لواءها.
ما بين برنامج رياضي وآخر كانت تجد نفسها في فعالية ثقافية هنا، ومهرجان جماهيري هناك، تنقل انطباعات الناس وتسأل عن أدق التفاصيل لتنقل المشهد على حقيقته، يحدوها في ذلك أنها في اختبار دائم لإثبات الذات أمام الملايين الذين يتابعون الشاشة الصغيرة، ولاسيما أنها تنقلت بين البث الأرضي وتالياً الفضائي وكانت تجهد لتحقيق إنجاز متميز يضيف إلى تجربتها الإعلامية قيماً تكون علامة في ارتقاء وترسيخ هذه التجربة الخلاقة.
امتلكت خامة صوتية لافتة، لم تنسَ أبداً لقاءها مع الملحن اللبناني الكبير الراحل منصور الرحباني، وبالحميمية نفسها تتذكر استضافة الفنان الراحل نضال سيجري، وما بينهما مئات المبدعين والمثقفين والفنانين والرياضيين، إنها المذيعة والإعلامية القديرة صبا ميا التي التقتها «جهينة» في الحوار التالي:

تقييم ونقد ذاتي
معروف عنك أنك حكمٌ قاسٍ وناقد جريء لتجربتك الإعلامية، إلى أي حدّ نحن بحاجة إلى الأحكام النقدية الصارمة لصقل وتنمية التجربة والارتقاء بها؟.
أجزم أن أي مبدع أو عامل في حقلي الثقافة والإعلام بحاجة مستديمة لإجراء نقد وتقييم ذاتي على المستوى الفردي ومن ثم على صعيد المؤسسة التي يعمل فيها، لأن هذا باعتقادي هو أساس الحل حين نجد أنفسنا قاصرين أو عاجزين عن الابتكار والتجديد، مبحرين وسط دوامة من الأسئلة تذهب باتجاه كيف نعيد بناء الثقة بين الجمهور وإعلامنا المحلي الذي عانى كثيراً من النمطية والترهل وتكرار الأفكار والوجوه ولاسيما خلال الأزمة الحالية، الأمر الذي يستدعي إعادة بناءه وهيكلته من جديد، مشيرة وبصراحة تامة إلى أن أعلامنا كان في زمن مضى ورغم إمكاناته الفنية المحدودة أفضل من اليوم بكثير، إذ كان الأفضل لنا أن يكون لدينا كوادر وكفاءات إعلامية مؤهلة ومدربة على التعامل مع مثل هذه الأزمة التي تمر بها سورية، بعد أن فاجأتنا بإيقاعها المتسارع لنكتشف كم نحن بحاجة إلى خبرات كبيرة في الإعداد والتحرير والتقديم وإدارة الحوار، وخاصة في الجانب السياسي والفكري.
وأيضاً من باب المراجعة الذاتية لا بد من الاعتراف بأن الأزمة الحالية أظهرت فقرنا وضعفنا، ما دفع إدارات المؤسسات الإعلامية التي وجدت نفسها في قلب الحدث إلى وضع خطط إسعافية تعتمد التراكم السريع والعناية بالخبر والمعلومة، وأجزم أننا استطعنا أن ننجز شيئاً ذا قيمة في هذا المضمار، رغم الإقرار بأن بعض مذيعي النشرات الإخبارية ليسوا مثقفين ومؤهلين سياسياً، ليخوضوا حرب مواجهة مع إعلام فضائي متغول في كذبه وافتراءاته وفبركاته التي تأخرنا قليلاً في دحضها وتفنيدها وفضحها والرد عليها.
إلام تردين هذا التقصير في الإعلام السوري، وما المعطيات التي تكونت لديك وتتحمّل مسؤولية التقصير؟.
الجميع يتحمّل هذه المسؤولية، وكما قلت لك قبل قليل فإن معرفة الإعلامي أو المذيع أو مقدم البرامج واعترافه بالتقصير ومحاولة ترميمه هو الحل والخطوة الأولى للسير في الاتجاه الصحيح الذي يصوب أي خلل إن كان في أداء الإعلامي نفسه أو أداء المؤسسة برمتها.
دعونا نعترف إذاً أن إعلامنا مقصّر جداً والأمر يزداد سوءاً وفوضى منذ 10 سنوات وإلى الآن بسبب غياب المعايير الحقيقية وتقاليد العمل الصارمة وتفشي المحسوبيات والواسطات، علماً أن أي عامل في حقل الإعلام ينبغي أن يكون أكاديمياً، فيما اليوم أصبح متاحاً التعيين على البكالوريا بسبب غواية الشهرة والمال وحب الظهور على الشاشة عند بعض الطارئين على الإعلام، وقد أجيز لنفسي هنا بعض الاستثناءات التي تمتلك صوتاً إذاعياً وحضوراً مقبولاً أن تمكّن نفسها من خلال الواسطة للحفاظ على نسبة النجاح حتى لو كانت ضئيلة، وما عدا ذلك أعتبر وجودها هداماً، وأحد أسباب تراجع إعلامنا هو وجود مثل هؤلاء الذين ساهموا في هذه العشوائية والفوضى، هم بتسللهم غير المشروع إلى المشهد الإعلامي، ونحن بصمتنا عن وجودهم في مؤسسات دورها ومسؤوليتها صناعة رأي عام وتوجيهه الوجهة الصحيحة وإنتاج ثقافة تعني سورية الوطن والتاريخ والحضارة.

المعرفة تبدأ بسؤال صغير
ما هي مقومات المذيعة الناجحة برأي الإعلامية صبا ميا؟.
الأهم يجب أن يكون لديها اطلاع كافٍ على فنون الإعلام وأنواعه، قابلة للتطور وتمتلك لغة وحضوراً مقبولاً مع التأكيد على أن الجمال لا يصنع إعلامية ناجحة، نعم قد يكون الظهور اللائق أحد المقومات فهي بالنهاية تعكس صورة بلدها ومكانته الحضارية لكنه ليس كافياً وحده، أضف إلى ذلك ينبغي عليها الاشتغال على المادة المكتوبة حتى لو كانت من غير إعدادها، وهذا يعني أن تكون المذيعة مثقفة قادرة على التعلم استجابة لرغبة ذاتية في التطوير، أذكر في بداية عملنا كنا نسأل عن كل تفصيل صغير، فليس عيباً أن يسأل الإنسان عن شيء يجهله فما بالك بشيء قريب من اختصاصك كمذيع؟، ولا ينتقص من مكانتنا أن نعترف بالفضل مثلاً للراحل الكبير يحيى الشهابي وكذلك للراحل علاء الدين الأيوبي والأستاذين جمال الجيش وتوفيق حسن، الذين دربونا ولا ننكر تأثرنا بالراحلة فريال أحمد والقديرة نهاد تلاوي اللتين كانتا من الأصوات التي أعطت لإذاعتنا هويتها الحقيقية، واسمح لي بهذه المناسبة أن أقول إن أسوأ مذيعة في الإذاعة أفضل بكثير من أحسن مذيعة في التلفزيون!.

ما يطلبه الرياضيون
إذا عدنا إلى بدايات دخولك حقل الإعلام، وما الذكريات التي ما زلت تحتفظين بها عن مراحل تجربتك؟.
دخلت العمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عام 1991 وبعد أربع سنوات تقدمت إلى مسابقة وعُينت مذيعة باللغة الانكليزية في القناة الثانية، وبدأت ببرنامج «امبليبوس» القريب من أجواء البرنامج المنوع «طرائف من العالم»، إضافة إلى عرض برامج باللغة الانكليزية، أما أول برنامج عربي فكان اسمه «عروض رياضية» واستمر عدة سنوات، وخلال عملي انتقلت للعمل في الإذاعة وفوجئت بأن القائمين آنذاك على إذاعة دمشق اكتشفوا خامة صوتية لم أكن أعلم بها، فدربني الإعلامي والمذيع القدير مخلص الورار الذي أعتبره مدرسة في الفنون الإذاعية، لأنتقل إلى القناة الثانية لتقديم برامج عربي انكليزي وريبورتاجات في مهرجانات محلية ودولية، أما البرنامج الأكثر شهرة فكان «ما يطلبه الرياضيون» الذي أسسه الراحل عدنان بوظو، وبدأت ملامح توجهي الرياضي الذي التقى إلى حدّ بعيد مع ميولي وهواياتي، فأنا سباحة ولاعبة جمباز وجري، وعندي شغف بالرياضة، وقد وصلت إلى إعداد البرنامج وتقديمه ووسعت فقراته وغيرت فيها.
فضائياً عملت في برنامج «سبورت دراما» الذي حاولت أن أفتح من خلاله حوارات بسيطة في السياسة والثقافة والفن والدراما وبالتأكيد الرياضة، حيث التقيت نخبة من أبطال سورية وبطلاتها في أكثر من رياضة. وفوجئت أن قناة الـ(mbc) قد أخذت فكرة البرنامج ووفرت له إنتاجاً ضخماً بدا برنامجي قزماً أمامه رغم أن برنامجي سبقه بحوالى 12 سنة وكان أول ضيوفه الفنان الراحل نضال سيجري وكانت حلقة متميزة. وقد حقق البرنامج في معظم حلقاته نسب مشاهدة عالية وصدى ممتازاً لأنه سلط الضوء على قامات رياضية كانت مغيبة عن الإعلام، حتى أنني خصصت ندوة شهرية للحديث عن الرياضات الأنثوية التي كانت مظلومة إعلامياً، ومهملة جداً من الإدارات الرياضية في سورية.

الإعلام سفيرنا إلى الآخر الغربي
كما تجدر الإشارة هنا إلى أن القناة الثانية كان بثها أرضياً وليس فضائياً، وكانت نافذة للسفارات التي تمثل الدول الأوروبية وبعض البلدان العربية داخل سورية، تغطي نشاطات ثقافية وفنية ومهرجانات مثل مهرجان المحبة كل ذلك باللغة الانكليزية، إضافة إلى تنظيم زيارات إلى بيوت السفراء لنتعرف على عادات وتقاليد الدول الأوروبية، وأعتقد أننا بحاجة ماسة اليوم لمثل هذه القناة التي نخاطب من خلالها الآخر الغربي، نعم تعددت القنوات لدينا اليوم ووصل عبرها الحدث السوري وسلطت الضوء على سياستنا إقليمياً ودولياً، لكن المادة الثقافية والاجتماعية والفنية تكاد تكون غائبة عنها.
منذ طفولتي كان لديّ ميول باتجاه الفن، فقد كنت أغني وأمارس الرقص الاستعراضي وفي الوقت نفسه أتابع أفلاماً عالمية ومسلسلات درامية، وحين نجحت في الثانوية الفرع العلمي كان مخططي أن أدرس هندسة عمارة إلى أن عدلت عنه أنا وشقيقتي التوءم ربا لأذهب لدراسة الأدب الانكليزي الذي أحببته في سن مبكرة، فقد ارتكزت مطالعاتي على الشعر والنثر ومختلف فنون الأدب المتعلقة بهذا الاختصاص.
أحببت العمل في الإعلام السياسي لكن لم يتح لي المجال لدخوله، وأعتبر نفسي متابعة للأحداث السياسية وقد برز ذلك فعلياً بعد أحداث 11 أيلول واحتلال بغداد وصولاً إلى ما يجري اليوم في سورية والوطن العربي.
وأخيراً لا بد من القول أنا من مدينة جبلة الساحلية التي تضم قامات ثقافية وفنية كبيرة، حرضني والدي على تعلم لغة ثانية فقد كان يتحدث الفرنسية بطلاقة وهو الذي لم يحمل شهادة أكاديمية فيها، لذلك قرر أن يعوض كل ذلك فينا متوجهاً نحو مقولة العلم قبل كل شيء، وقد نجح كلياً في هذا التوجه.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة