الخميس, 27 شباط 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 78 تاريخ 15/6/2015 > المؤرخ والموثق والأديب الراحل محمد رضا بني المرجة.. شموخ دمشق وتاريخها العريق
المؤرخ والموثق والأديب الراحل محمد رضا بني المرجة.. شموخ دمشق وتاريخها العريق
ليس سهلاً أن تحمل البندقية بيد، وبيدك الأخرى قلماً يؤرّخ ويوثق ذاكرة شعب ووجدان أمة، في وقت باتت أجيالنا بلا ذاكرة منبتّة الصلة بماضيها التليد الذي سطّر فيه رجالات الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي أروع صفحات البطولة في الدفاع عن هويتهم وانتمائهم لهذه الأرض الطاهرة المعطاء التي تُروى اليوم بدماء بواسل الجيش العربي السوري، جنوداً وضباطاً، وتواجه بما ملكت من قوة الوباء التكفيري والإرهاب المنظّم ترعاه دول ارتضت أن تكون كيانات ذليلة مرتهنة، ويكفي السوريين فخراً أنهم قارعوا الاحتلال العثماني والمستعمر الفرنسي في معارك مشهودة محفوظة في الوجدان الجمعي حتى حققوا الاستقلال والانتصار لوطنهم، فيما لم تخض تلك الممالك والإمارات والمشيخات أية معركة لمواجهة الاستعمار البريطاني، بل عمد الانكليز إلى تقسيم شبه الجزيرة العربية بين القبائل وتحويلها إلى كيانات أُعدّت لدور بدأت ملامحه البغيضة تلوح الآن في الأفق.
لقد حرّر السوريون بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجسام بلادهم من مختلف أشكال الاحتلال ورفضوا الانتداب والوصاية، وقاوم قادة الثورة السورية كـ سلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو وحسن الخراط الجيش الفرنسي بالبندقية والأسلحة الفردية البسيطة، وبرز رجال آخرون في هذا الميدان، منهم الأديب والمجاهد محمد رضا بني المرجة الذي رحل قبل أسابيع تاركاً خلفه إرثاً نضالياً وثقافياً وتاريخياً كبيراً.


العرض العسكري الأول
«جهينة» تتوقف في هذا الحوار عند محطات مختلفة من حياة الأديب الراحل عبر ابنه الشاعر د. نزار بني المرجة الذي يستذكر سيرة والده بكثير من الفخر والاعتزاز ولاسيما أنه أحد مجاهدي الثورة السورية ضد المستعمر الفرنسي. يقول د. نزار: منذ اليفاعة رفع رضا بني المرجة يديه بالحجارة ضد الاحتلال الفرنسي، متمثلاً روح النضال من المجاهد حسن الخراط والمجاهد محمد الأشمر في دمشق، وحاملاً في جيناته روح الثورة ضد الاحتلال من خاله الثائر الشهيد حسن وطفة قائد ثورة القلمون المتصلة مع ثورة الشيخ صالح العلي في جبال الساحل وثورة هنانو في الشمال وثورة سلطان باشا الأطرش في جبل العرب الأشم.
ويضيف د. نزار: وفي ريعان شبابه أكمل الراحل المشوارَ بانضمامه إلى طليعة المتطوعين لتأسيس نواة الجيش العربي السوري بعد الاستقلال، ليحكي لنا في كل نيسان عن وقائع العرض العسكري الأول الذي شهدته دمشق في أول عيد للجلاء في شارع وبيروت الموازي لبردى. وبعدها تختاره قيادة الجيش آنذاك ليكون بين عدة مدربين لجيش الإنقاذ في فلسطين لخوض المعارك ضد الصهاينة. ويحدث أن يقوم جاسوس بإبلاغ العدو عن أسماء المدربين والراحل رضا بني المرجة من أبرزهم، ليحكم عليه الصهاينة بالإعدام.

أنقذه الشهيد عدنان المالكي
وحول طبيعة عمله ومهمته مع الجيش العربي السوري يقول د. نزار: لقد دفعه حكم الإعدام إلى تصعيد المواجهة مع العدو الصهيوني، إذ بادر لتعلم اللغة العبرية، وطلب نقله إلى سلاح الإشارة في القوات المسلحة للتنصت إلى مكالمات العدو وكشف ما يحيكه من مؤامرات ضد الوطن، وقد حقق الكثير من النجاحات في اختراق وإحباط خطط الأعداء والجواسيس، وليقاتل بعدها ضمن كتيبة يقودها الشهيد عدنان المالكي من جبهة جنوب لبنان من بلدة عيترون وكاد يقع ومجموعته التي يقودها في الأسر نظراً لاندفاعه وتقدمه غير الآبهِ للمخاطر، ويحدث أن ينقذه الشهيد عدنان المالكي بنفسه في مجازفة كبيرةٍ منه هو الآخرُ المقدام.
ويضيف د. نزار: وبعد سنوات طلب والدي الراحل رضا بني المرجة نقله إلى الجبهة، ليذهب بأسرتنا إلى القنيطرة ونعيش معه حالة الجولان، بل ويأخذني معه ذات يوم إلى القرى المحيطة ببحيرة طبرية لأرى فلسطين.. وتترسخ صورتها في الذاكرة والعينين.. وفي آخر ذلك اليوم الجميل ننام ليلة عند رفيقِ سلاحٍ له في بلدة مجدل شمس. وطوال خدمته في الجيش العربي السوري، كانت الهدية الأجمل التي يحملها لنا كل أسبوع هي مجلة (الجندي) التي كانت بالنسبة لي مدرسة حقيقية ومصدراً للثقافة والأدب الملتزم، كيف لا وكان يزين صفحاتها بشكل شبه دوري مقال لصاحب فكرة البعث الفيلسوف زكي الأرسوزي الذي ربت على رأسي وكتفي ذات احتفالٍ كبير بذكرى ثورة الثامن من آذار في إحدى الوحدات العسكرية.. ويومها كنت في غاية السعادة لهذه الحادثة.

من سورية إلى الأردن
ويتابع د. نزار: وبعد تقاعد والدي من الجيش، توجه للعمل في سد الفرات، حيث انتقلت الأسرة إلى حلب لعدة سنوات، وبعدها وبسبب ما حصل في نكسة حزيران ورفض والدي للهزيمة، فوجئنا بتطوعه في جيش التحرير الفلسطيني بعد خدمة طويلة مع الجيش العربي السوري. ليواصل نضاله في الأغوار في الأردن مع رفاقه من مقاتلي فلسطين.. إلى أن تقع مجازر أيلول الأسود، ويعود إلينا ذات يوم حزيناً إلى استراحة قسرية لم تكن ينتظرها!.
وعن التكوين الأدبي والإبداعي للمؤرخ الراحل يقول د. نزار: بعد مغادرة الفصائل الفلسطينية ومنها جيش التحرير للجبهة الأردنية مع العدو الصهيوني، كنّا نريد له أن يخلد للراحة والهدوء بعد نضالٍ طويلٍ، وأنه آن الأوان للنضال في ميدان الكلمة، ونفاجأ بأن منبره المفضل للنشر كان مجلة (جيش الشعب) التي كانت هي ذاتها مجلة (الجندي)، والمنبر الآخر هو مجلة (صوت فلسطين)، الأولى تنطلق باسم الجيش العربي السوري والثانية باسم جيش التحرير الفلسطيني.
المقاومة اللبنانية
ويضيف د. نزار: ومع تأسيس نهج المقاومة في المنطقة كنت ألاحظ فرحاً يلامس روحه، وكنت ألاحظ إعجابه ببطولات المقاومة الوطنية في لبنان، ومحور المقاومة الذي يبرز فيه دور أساسي لسورية وللجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونلمسُ لديه رغبةً جامحة لتعلم اللغة الفارسية غير آبهٍ بعمر يقارب الثمانين. ويحدث أن يتفوق على زملائه الشباب في دراسة الفارسية، وتذهلني دفاتره، ويذهلُ الجميع فوزه بالمراتب الأولى في تلك الدورات. ويتحقق حلمه بمكافأة قدمتها له المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق بإيفاده إلى إيران الشقيقة وزيارتها مرتين، ويواصل نشاطه الثقافي بعد ذلك بإلقاء محاضرات في هذا المركز الثقافي أو ذاك، ويكون النضال الوطني والقومي الموضوع الغالب لمحاضراته.. كان –رحمه الله- لا يأبه للحدود المصطنعة بين قطر عربي وآخر، فقد زار لبنان ومصر والأردن وتونس والجزائر والعراق، ولواء اسكندرون حيث الأهل هناك ينتظرون عودة اللواء ولو بعد حين إلى الوطن، وعبر عمرٍ حافلٍ بالنضال والتجوال، وخلال تلك السنوات كان يلازمه دائماً هاجس البحث والتصنيف والتأليف، فيفاجئ الجميع بين فترة وأخرى بمقالٍ هنا، وبحثٍ هناك، وبين عامٍ وآخر كان يفاجئنا بكتابٍ جديد.. لنقرأ له: في القصة مجموعة بعنوان (يوم حافل بالذاكرة)، وبعدها كتاب مهام بعنوان (سدود شيدت) عن عمله في سد الفرات وإيفاده حينها للاطلاع على تجربة بناء السد العالي في أسوان، ثم كتاب في الدراسات الأدبية بعنوان (أزهار ورياحين).. وبعدها كتاب (كلستان نو) متضمناً قبسات من الأدب الفارسي، وصولاً إلى كتابه (ذاكرة وطن).. وليس انتهاءً عند كتب كان بصدد دفعها للطبع قبل رحيله وأبرزها (الجولان) و(حماة الديار).
ويختم د. نزار حديثه لـ»جهينة» بالقول: في نيسان 2015 بادر السيد وزير الثقافة عصام خليل بتكريم ورفيقَيْ دربه في النضال المجاهد عبد الحميد حجازي الكيلاني رئيس رابطة رجال الثورة السورية الكبرى والمجاهد عمر أرناؤوط أمين سر الرابطة، ضمن فعاليات مهرجان «أعلن الحب لدمشق». وحينها لم يسمح وضعه الصحي بالحضور ليصله درع التكريم إلى سرير المرض قبل رحيله بأيام، وتأبى مجموعة «وطن- شرف- إخلاص» أصدقاء الدفاع الوطني ممثلة بالسيدة سوسن جرير إلا أن تكرمه لأنه حمل تلك الكلمات الثلاث على كتفه عشرات السنين مخلصاً للجيش العربي السوري وللوطن وأبنائه.

وسام على صدر سورية
من خلال ما سبق نلمس عظمة ما قدمه المجاهدون الرواد الذين لم يكتفوا بالدفاع عن الوطن في مراحل مختلفة، بل انبروا إلى تخليد أحداثه ووقائعه لتكريس قيم الوفاء والمحبة والانتماء لهذا الوطن الموغل في العراقة والحضارة والقدم، والذي إن تكالب عليه الأعداء غير أنه بصموده وبوجود أبناء بررة له مثل المؤرخ الراحل محمد رضا بني المرجة سينتصر على كل عدوان، وكما كنس آباؤنا وأجدادنا فلول العثمانيين والفرنسيين وسواهم قبلاً سيكنس شعبنا في سورية اليوم العصابات الإرهابية ويقضي على أحلام العابثين بأمن سورية ومشروعاتهم المشبوهة في المنطقة، وسيظل رجالات سورية أوسمة على صدورنا نباهي به العالم ونعتز بتضحياتهم التي صنعت الاستقلال وحمت الوطن وسيادته حتى اليوم.

المؤرخ محمد رضا بني المرجة

مواليد دمشق عام 1923.
عضو رابطة رجال الثورة السورية الكبرى.
عضو مجلس إدارة جمعية البيت الدمشقي.
شارك رجال الثورة السورية الكبرى نضالهم ضد الاحتلال الفرنسي في السنوات التي سبقت جلاء الاحتلال الفرنسي عن سورية.
تطوع وشارك في تأسيس نواة الجيش العربي السوري.
شارك مع الشهيد العقيد عدنان المالكي في القتال ضد الصهاينة من جبهة جنوب لبنان في العام 1948.
أمضى سنوات من خدمته العسكرية في مصر بعد العدوان الثلاثي وفي عهد الوحدة بين سورية ومصر الشقيقة.
أمضى سنوات من خدمته العسكرية على الجبهة السورية في الجولان.
بعد إحالته إلى التقاعد من الجيش العربي السوري، تطوع في جيش التحرير الفلسطيني، وبقي عدة سنوات في منطقة الأغوار على الجبهة الأردنية مع العدو الصهيوني إلى أن حدثت مجازر أيلول الأسود وخرجت الفصائل الفلسطينية من الأردن في العام 1970.
كتب في الصحف والمجلات السورية والفلسطينية واللبنانية.
بعد تقاعده من الجيش العربي السوري وجيش التحرير الفلسطيني، عمل في سد الفرات عدة سنوات.
حصل خلال حياته على الأوسمة التالية:
1 ــــ وسام تأسيس الجيش العربي السوري 1 آب 1945.
2 ــــ وسام الشرف والإخلاص مع النجمة الفضية عام 1948.
3 ــــ وسام فلسطين عام 1948.
4 ــــ وسام الاستحقاق السوري عام 1952.
5 ــــ ميدالية نوط النصر عام 1957.
6 ــــ وسام الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة 1961.
7 ــــ وسام ثورة الثامن من آذار عام 1963.
8 ــــ وسام الحركة التصحيحية 1970.
9 ــــ وسام حرب تشرين التحريرية 1973.
حاز على جائزتين أدبيتين في القصة القصيرة من مجلة (جيش الشعب) عام1986 ومن مجلة (بلسم) الناطقة بلسان الهلال الأحمر الفلسطيني عام 1991.
ــــ حاز جائزة أديب عباسي من نادي الفجر للفنون في الأردن (شهادة تقدير عام 2004).
صدرت له مجموعة قصصية بعنوان: (يوم حافل بالذاكرة) في عام 2001.
صدرت له مجموعة بحوث ودراسات سياسية بعنوان: (سدود شيدت) عام 2002.
صدرت له مجموعة بحوث ودراسات أدبية بعنوان: (أزاهير ورياحين) عام 2002.
صدرت له مجموعة بحوث ودراسات عربية- فارسية بعنوان: (روضة الورد الحديثة ــــ كُلستان نو) في العام 2003.
نال العديد من شهادات التقدير لمساهماته الأدبية والثقافية المتميزة.
ـيجيد اللغات الفرنسية، العبرية، ودرس اللغة الفارسية بمراحلها الثلاث في المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق خلال الفترة 1990-ـ1991م، وزار بعض المدن الإيرانية بهدف زيادة الإلمام باللغة الفارسية والأدب الفارسي عن طريق احتكاكه بالطبقة المثقفة في طهران.
أجريت معه عدة مقابلات تلفزيونية وصحفية وإذاعية حول تجربته الحياتية والأدبية.
له كتب مخطوطة عديدة غير مطبوعة منها:
(جولاننا في قلوبنا).
(حماة الديار).
متزوج من الإعلامية السيدة زهرة يوسف وهي من مؤسسات الاتحاد العام النسائي ومن مجموعة النساء السوريات اللواتي تم اختيارهن لعضوية أول مجلس شعب معين، ولهما سبعة أبناء: نزار (طبيب وكاتب) ــــ رياض (قاضي) ــــ فاتن (إعلامية) ــــ محمد (طبيب) ــــ عدنان (مترجم لغة إنكليزية) ــــ ناريمان (مهندسة وإعلامية) ــــ مروان (محامي).
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة