الأربعاء, 22 أيار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 84 تاريخ 26/3/2016 > آلاف الأطفال يتوزعون على دور الكفالة والرعاية الاجتماعية.. الأيتام في سورية يردون على المتاجرين بمعاناتهم
آلاف الأطفال يتوزعون على دور الكفالة والرعاية الاجتماعية.. الأيتام في سورية يردون على المتاجرين بمعاناتهم

جهينة- خاص:
دور الأيتام تتحمّل اليوم عبئاً كبيراً ومضاعفاً مع تزايد أعداد الأطفال الذين فقدوا آباءهم في الحرب
"مشروع التميز" الذي أطلق عام 2007 مشروع إنساني تنموي رائد يسعى لتقديم الكفالة لليتيم
تتكفل الدور بتأمين المأكل والملبس والمنامة والرعاية الصحية لجميع الأيتام المقيمين فيها

جهينة- عمر جمعة:
مئات الوجوه تطالعك وأنت تدخل دور ومبرات ومراكز إيواء وكفالة الأيتام في دمشق، تلك الدور التي أدّت على مر السنوات الماضية دوراً سامياً وجديراً بالانتباه والتوقف عنده، إذ ومنذ مراحل تأسيسها الأولى آلت على نفسها إلا أن تكون يداً حانية تسعى بما تملك من إمكانات إلى تأمين كل المستلزمات المعيشية والتعليمية والتربوية لترفع جزءاً كبيراً عن كاهل طفل فقد أباه أو أمه، أو طفلة باتت بلا معيل بعد أن أعرضَ عنها أقرباؤها، فانتشلتها جمعيات الرعاية الاجتماعية التي تفتخر سورية بأنها من بين أول البلدان التي افتتحتها إعلاء لقيمة التكافل والتضامن الاجتماعي، لحماية هذه الطفلة وسواها من مهب الحاجة والضياع.
وبالتأكيد لا تعبّر الصور التي نراها لأطفال في الشوارع أو أمام المساجد وأرصفة الطرقات يتسولون المارة عن واقع الأيتام في سورية، فالمشردون ليس بالضرورة أن يكونوا أيتاماً والعكس صحيح، لأن الدور والجمعيات والمبرات المنتشرة في معظم المحافظات السورية استوعبت عشرات الآلاف منهم، وقامت ضمن برامج مدروسة بإيوائهم وتعليمهم وتربيتهم التربية الصحيحة درءاً لأخطار الانحراف التي يمكن أن تأخذهم إلى دروب شائكة ومعقدة. كما أن الصورة التي تعمّمها بعض القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المغرضة عن أطفال سورية تكذّبها اليوم هذه الدور والجمعيات الأهلية التي تجسّد بأدائها وأخلاقية وسمو روح القائمين عليها الصورة الحقيقية لمجتمعٍ متماسك في لحظات الشدة متكاتف في مواجهة المحنة التي سعت قوى العدوان من خلالها إلى تفتيته وتقويض القيم التي تربّى ونشأ عليها.
"جهينة" تسعى في هذا التحقيق إلى الوقوف على واقع الأيتام في سورية، والمستلزمات والاحتياجات المقدّمة لهم في الدور المنتشرة في المحافظات السورية كافة، حيث زارت عدداً من هذه الدور، والتقت بعض المشرفين ومديري دور الرعاية للاستفسار عن هذه الشريحة التي تهمنا جميعاً وتمثل –كما أسلفنا- أبهى صور التكافل المرجو اليوم.

الطفولة تتصدر الأولويات
ترى الباحثة الاجتماعية ناديا أسعد المختصة بشؤون الأطفال ولاسيما الأيتام منهم، أن سورية كانت من أوائل الدول التي أولت الأطفال جلّ اهتمامها، بدءاً من الرعاية الصحية منذ الولادة وحتى البلوغ، حيث تقدّم المراكز الصحية اللقاحات والمعونات الغذائية من خلال بعض الجهات الرسمية والمؤسسات والمنظمات الأهلية، مروراً بالتعليم المجاني في مراحل التعليم الأولى ومن ثم الجامعية، وصولاً إلى مراكز دعم الطلبة المبدعين والمتفوقين، بل ذهبت المنظمات الأهلية أكثر من ذلك في رعاية المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة والسعي إلى دمجهم بالمجتمع، فكيف الحال بالطفل اليتيم الذي يستوجب كفالة ورعاية خاصة تلبي جميع احتياجاته الإنسانية؟!.
وتؤكد أسعد أن دور الأيتام التي تتبع في مرجعيتها لوزارات عدة تتحمّل اليوم عبئاً كبيراً ومضاعفاً في هذا الجانب الذي تعاظم كثيراً مع تزايد أعداد الأيتام الذين فقدوا في هذه الحرب أحد الوالدين أو كليهما معاً، مشيرة إلى أن الدور الإشرافي والرقابي الذي تتولاه وزارة الشؤون الاجتماعية يستدعي وضع برامج وأسس جديدة ومحدثة لرعاية هؤلاء الأيتام اجتماعياً وصحياً ونفسياً، وفي الوقت نفسه اجتراح السبل المختلفة لتعويضهم عن الحنان الذي يفتقدونه برحيل الأب أو الأم.

دار الأمان
في دار الأمان كانت محطتنا الأولى، إذ ومنذ دخولك بوابة الدار ترى عشرات الطلاب في صفوفهم، أو في الفرصة أو حصة الرياضة، فيما ينقل مشرفو المطبخ الوجبات التي سيتناولها التلاميذ الأيتام على الغداء إلى المكان والركن المخصّص لها، أما لباسهم الموحد فهو اللباس نفسه الذي يرتديه طلبة المدارس الأخرى في سورية.
تقول الدكتورة منال عبد المجيد الخطيب مديرة دار الأمان لرعاية الأيتام بدمشق: تأسّست الدار التي تتبع لوزارة الأوقاف عام 1960 وبدأت ممارسة عملها فعلياً عام 1963، حيث تتكفل الوزارة وبعض المتبرعين بكافة نفقات ومصاريف الدار، مؤكدة أن الدار المخصّصة للذكور والواقعة في منطقة البختيار بدمشق تضم اليوم أكثر من 200 طفل يتيم، وتستقبل الأيتام من 6- 12 عاماً ممن فقدوا الأب أو الأب والأم معاً.
وتضيف د. الخطيب: تتكفل الدار بتأمين المأكل والملبس والمنامة والرعاية الصحية لجميع الأطفال المقيمين فيها، كما يتلقون المنهاج التعليمي والتربوي المنفذ في مدارس سورية من خلال كادر إشرافي مختص ومؤهل للتعامل مع مثل هذه الحالات، والهدف من ذلك كله تهيئة هؤلاء الأيتام ليتحلّوا بالأخلاق الحسنة ويكونوا قدوة للأجيال القادمة ومساهمين فعليين في بناء الوطن.
وعن النظام التعليمي والتربوي المتّبع، تؤكد الدكتورة الخطيب أن الفترة الأولى الممتدة من الساعة 8 حتى 1 ظهراً مخصّصة للتدريس والأنشطة الصفية، فيما الفترة من 1 حتى 7 مخصّصة للنشاطات الترفيهية الهادفة كالمكتبة وقاعات الحاسوب والمسرح الذي يمكن في قاعته متابعة بعض أفلام الكرتون الموجهة للأطفال، بما ينمّي مداركهم ومواهبهم، كما أن هناك قاعة مخصصة للرياضة تضم أحدث الأجهزة وأكثرها أماناً.
وحول الكادر التدريسي تقول الدكتورة الخطيب: إن الأيتام المقيمين في الدار يشرف على تعليمهم مدرّسون ومدرّسات من حملة الإجازات الجامعية كلّ في اختصاصه، فضلاً عن موظفين في الدار يقومون بالإشراف على المأكل والملبس والاحتياجات الأخرى، باستثناء يومي الجمعة والسبت اللذين يقضيهما الأيتام في بيوتهم ومع أسرهم وأقاربهم، حيث تقوم وسائط نقل خاصة بإيصالهم إلى البيوت وتسليمهم لذويهم، مؤكدة أن مبدأ الأسرة الواحدة يميّز العلاقة بين المشرفين والأيتام المقبولين في الدار، وأن النشاطات الترفيهية والزيارات التي تقوم بها المجموعات والفرق التطوعية الأهلية وبعض الجهات الرسمية لدار الأيتام لها وقع إيجابي على نفسية الطفل لكونها تهتم بهم وتعمل على دمجهم بطريقة صحيحة بالمجتمع، منوهة بوجود مستوصف للرعاية الطبية المتكاملة وعيادة سنية تقوم بفحص الأيتام بشكل دوري، وإعطائهم الأدوية المناسبة.
أما دار الأمان للبنات –حسب الدكتورة منال الخطيب- فتقع في منطقة المرجة، وقد أحدثت عام 1970 لاستقبال الفتيات اليتيمات والعناية بهن ورعايتهن شأنهن شأن الذكور، بتقديم الإشباع العاطفي والأمان النفسي والاجتماعي لهن، بالإضافة إلى التربية والتعليم، بما يجعل منهن فتيات نافعات في المستقبل، مؤكدة أن الأطفال بعد 12 عاماً وإنهاء المرحلة الابتدائية يتابعون تعليمهم في ميتم سيد قريش، مروراً بمرحلة التعليم الثانوي، وصولاً إلى التسجيل في الجامعة بفروعها وكلياتها المختلفة.

تفوق وثناءات
واصطحبتنا الدكتورة الخطيب في جولة على صفوف الدار ومرافقها الرئيسية للوقوف على الخدمات التربوية والتعليمية والإشرافية المقدمة للطلبة المقيمين والذين يتوزعون بين الصف الأول والصف السادس الابتدائي.
الطفل حمزة قاسم من جديدة عرطوز أكد أنه سعيد جداً بإقامته في الدار، والمدرّسون بحرصهم على الأيتام يعوضوننا عن حنان الأب، فيما أشار الطفل نور جورية من أشرفية الوادي بريف دمشق إلى أنه تم قبوله في الدار بلا أي صعوبات وهو يكمل تعليمه ومتفوق في معظم دروسه، مثنياً على جهود الكادر المشرف والدكتورة منال الخطيب التي تعدّ أماً وقدوة لكل الطلبة في الدار.
من جهته يرى الطفل عصام جلب من حلب والذي قدّمت له السيدة أسماء الأسد خلال زيارتها للدار كامبيوتراً محمولاً مكافأة له على تفوقه، ومثله عشرات الطلاب، أن الزيارات الدورية التي تقوم بها السيدة أسماء تحفزهم دائماً على التفوق وتشعرهم بأنهم باتوا محور اهتمام الجميع، وهم فعلاً أسرة واحدة. ويشاطره الطفل طه السوقي من حتيتة التركمان الرأي واعداً بتحقيق حلم والده الراحل بأن يواظب على العلم والمعرفة كي يكون إنساناً متميزاً في الحياة.
بقي أن نذكر أن تفجيراً إرهابياً وقع بالقرب من دار الأمان للأيتام في 26 كانون الأول 2011 أسفر عن استشهاد طفل وإصابة أحد المدرّسين في الميتم بجروح خطرة، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في المبنى وتجهيزاته.

كفالة الأيتام
أما المحطة الثانية فكانت في جمعية الرعاية الاجتماعية بدمشق والتي تُعنى بالأيتام، إذ يمكن أن ترى مبنى كبيراً مؤلفاً من طوابق عدة مخصّص كل منها لجانب من جوانب الرعاية، كما يمكن أن تلتقي عند بوابتها الرئيسية عشرات النسوة يحملن بطاقات وأوراق للحصول على المنح المادية والعينية والطبية التي تقدمها الجمعية، بل يطالعك مدى التنظيم في الاستلام والتسليم ودأب المشرفين والمشرفات على استقبال هؤلاء النسوة وتلبية احتياجاتهن بكل محبة واحترام.
داخل أروقة الجمعية التقت "جهينة" السيد عرفان دركل رئيس مجلس الإدارة، الذي أشار إلى أن دور الأيتام وجمعيات الرعاية الاجتماعية تجدُّ اليوم لتلبية احتياجات مئات الأسر التي فقدت معيلها، مؤكداً أن الجمعية إضافة إلى كفالة الأيتام تقدّم السلل الغذائية والخدمات الطبية للمحتاجين ضمن برامج مدروسة، كما تسعى إلى توسيع مظلتها الخدمية بما يعزّز حالة التكافل الاجتماعي التي كانت على الدوام تميّز المجتمع السوري.
وأشار دركل إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية ريمة القادري أكدت في جولتها قبل أشهر على عدد من مراكز ودور رعاية الأيتام بدمشق وريفها، وشملت دار كفالة الأيتام في الميدان وميتم سيد قريش في المزة وجمعية قرى الأطفال في الصبورة وضاحية قدسيا والمجمع التربوي في ضاحية قدسيا ومجمع لحن الحياة للأيتام بدمشق، على ضرورة الارتقاء بمستوى خدمات دور رعاية الأيتام وزيادة الاهتمام بالأطفال وشؤونهم التعليمية والنفسية والصحية والمعيشية وتأمين احتياجاتهم وتجاوز العقبات للنهوض بقدراتهم الواعدة التي تساهم في رفعة الوطن وتطوره، فضلاً عن اتخاذ جميع الإجراءات التي تسهل على الأطفال متابعة دراستهم والعمل على تأمين مستلزماتها من كتب وقرطاسية ولباس والعمل على تنمية مواهبهم وزيادة الدعم النفسي والمعنوي لهم.

التميز في كفالة اليتيم
من جهتها أكدت الآنسة رغد الفقير المديرة التنفيذية لدار كفالة الأيتام في الميدان أن من أهم إنجازات جمعية الرعاية الاجتماعية مشروع التميز في كفالة اليتيم الذي أطلق عام 2007 كمشروع إنساني تنموي رائد يسعى لتقديم الكفالة لليتيم على أكمل وجه ضمن خطة متكاملة تشمل معظم جوانب الحياة، وتتابع متطلباته، ضمن أسرته وبيئته الاجتماعية، وفق رؤية تسعى إلى دمج اليتيم بالمجتمع المحلي والوصول به إلى التميّز الفعال، رسالتنا في ذلك تحقيق مشروع نموذجي متكامل للأعمال التنموية الحديثة، والتخفيف من أسباب الانحراف والجنوح بدوافع الحاجة والفقر من خلال الوقوف على الأسباب ومعالجتها تحت عنوان "الأيام المشرقة بانتظاري".
وعن أهداف المشروع تقول الفقير: إن الدار التي تكفل اليوم 15 ألف يتيم مع أسرهم، وتؤمّن الإقامة الداخلية والتعليم لـــ130 آخرين تسعى من خلال هذا المشروع إلى تقديم الكفالة المادية لكل يتيم للمساهمة في رفع المستوى المعيشي، وتأمين الحاجات الضرورية والمستلزمات الأساسية "غذاء، كساء"، وتوفير الرعاية الصحية المتكاملة (مركز عيادات وعمليات جراحية)، وتخطيط منهجي شامل لرفع مستوى التعليم وصولاً إلى المرحلة الجامعية، إضافة إلى الإشراف التربوي والدعم النفسي عبر "المكان الصديق الآمن"، والتأهيل المهني والتدريب العملي، والتواصل مع الجمعيات ذات الأهداف المشتركة لتحقيق خطة متكاملة وشاملة.
أما الرعاية والإشراف –حسب الفقير- فتشمل النواحي المادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والنفسية والتنموية، حيث يتابع الأيتام مشرفات مؤهلات تربوياً، أغلبهن حاصلات على شهادات جامعية، من خلال اللقاءات والزيارات المنزلية، وتتم متابعة الأيتام دراسياً عبر دورات تقوية خاصة للشهادتين الإعدادية والثانوية، ومتابعة دورية لقياس التحصيل العلمي، وتنظيم برامج ترفيهية تحفزهم وترفع من معنوياتهم، فضلاً عن تكريم المتفوقين منهم في فعاليات احتفالية. وبما أن العقل السليم في الجسم السليم فإننا نقدم جميع أنواع الرعايات الصحية من إحالات طبية وأدوية وعمليات جراحية وتجهيزات لازمة، منوهة بأن مركز رعاية الطفولة أو "المكان الصديق الآمن" من بين أهم أهدافه تنمية ذكاءات الطفل ومعالجة الاضطرابات النفسية التي يمكن أن يتعرض لها.
وتؤكد الفقير أن الدار التي تأسّست عام 1959 وكانت أول الجمعيات الخيرية التنموية على مستوى سورية، كانت تكفل قبل الحرب 3 آلاف يتيم، فيما ارتفع العدد إلى 15 ألفاً اليوم ومن جميع المحافظات السورية، وهي مستمرة تطبيقاً لشعار "كفالة حتى الكفاية" بكفالة جميع الأيتام بدءاً من سن الطفولة وحتى التخرج من الجامعة أو العمل أو الزواج، حيث يقوم على تنفيذ برامج الدار أكثر من 70 موظفاً إضافة إلى عشرات المتطوعين، مشيرة إلى أن موارد الدار في معظمها تعتمد على الأيادي الخيّرة والمتبرعين، وهناك مشاريع استثمارية بسيطة كصالة الثريا التي يعود ريعها إلى الدار.

كلمة أخيرة
وعلى هذا يمكن القول وبناءً على ما سبق: إن واقع الأيتام في سورية يعبّر بشكل حقيقي وملموس عن مدى التآلف والتكاتف وإعلاء قيمة التضامن التي تميّز المجتمع السوري، وفي الوقت نفسه يردّ على الادعاءات التي تزعم وتشوّه هذا الواقع، مشيرين إلى أن ما قدمناه من جهود دور رعاية الأيتام وكفالتهم هو جزء يسير من الخارطة العامة التي تكثف جهودها للحدّ من معاناة هذه الشريحة وتخفيف وطأة فقدان اليد الحانية والحضن الدافئ عنها بعد فقدان الأب أو الأم أو كليهما معاً.
-----------
كادر:
يجمع من التقيناهم من مشرفين ومشرفات وأطفال أن الزيارات الدورية التي تقوم بها السيدة أسماء الأسد إلى دور الأيتام تساهم إلى حدّ بعيد في إشعارهم بالاطمئنان، وأن هؤلاء الأيتام يعيشون ضمن أسرة كبيرة أسمها سورية، فقد واظبت السيدة أسماء وفي مناسبات عدة على زيارة هذه الدور والسؤال عن احتياجاتها ومستلزمات الأطفال فيها، وقد كانت زيارتها لدار الأمان للأيتام وجمعية القديس غريغوريوس لتربية الأيتام ورعاية المسنين، ومؤخراً دار كفالة اليتيم بدمشق الدليل الأهم على ضرورة دعم هذه الشريحة وإيلائها كل الرعاية الممكنة. حيث اطلعت على أوضاع الأطفال والجهود المبذولة لتمكين الأطفال ليصبحوا أفراداً فاعلين ومؤثرين في مجتمعهم، مؤكدة خلال تبادلها الحديث مع المشرفين والمشرفات أن رعاية الأيتام في الظروف الطبيعية واجب أخلاقي وإنساني فكيف إذا كانت في مثل هذه الظروف الاستثنائية؟.
كما شجعت السيدة أسماء الأطفال على مواصلة الاجتهاد لتحقيق ما يطمحون إليه في المستقبل، مؤكدة أن ذلك هو الهدية الأكبر التي يمكن أن يقدمها الأيتام لكل الذين يتابعونهم ويدعمونهم منذ سنوات كثيرة لتوفير الظروف المناسبة لتفوقهم في دراستهم. وشكرت القائمين والمشرفين على دور الأيتام لعملهم الدؤوب في رعاية الأطفال وتعزيز عناصر قوتهم لكي يكونوا قادرين على حياة وغد أفضل، لافتة إلى المسؤولية المشتركة على مؤسسات الدولة وجهات القطاع الخاص والمجتمع المدني للعمل معاً على مواصلة تأمين العناية اللازمة للأيتام ودور رعايتهم.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة