الثلاثاء, 21 أيار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 84 تاريخ 26/3/2016 > الإعلامي والمراسل الحربي عصام محمود: كل فرد في سورية يجب أن يعلم ما يقوم به الجيش وما يبذله لأجلنا
الإعلامي والمراسل الحربي عصام محمود: كل فرد في سورية يجب أن يعلم ما يقوم به الجيش وما يبذله لأجلنا

بعد مجزرة جسر الشّغور بدأ الإعلام السوري ينتقل من ردّة الفعل إلى الفعل
هدفنا إيصال صوت المواطن السوري ونقل رسالته
الشّباب هم الأقدر على تحدّي الواقع وقد تحدّوه بالفعل وأكبر مثال على ذلك الجّيش السّوري الإلكتروني
الإذاعة ليست محطّة بالنسبة لي.. هي مكان بدأت وستنتهي فيه مهمّتي الإعلاميّة

جهينة- مادلين جليس:
من إذاعة دمشق كانت البداية, ومن على منبرها كانت كلمته الأولى, وحين اجتاحت العاصفة وطنه لم يرضَ أن يقف متفرّجاً, يشاهد عن كثب قلب الحقائق والتزييف. لم يقبل لنفسه أن يصمت, في الوقت الذي يستطيع فيه أن يكون صوتاً يجهر بالحقّ, وعيناً على الواقع, فكان الإعلام الحربي اختياره الأمثل, الذي لم ولن يتخلّى عنه مادام الوطن يحارب الإرهاب التكفيري الحاقد.
في مكان ما من معركةٍ أو اشتباك, تجده في الصّف الأوّل, إلى جانب أبطال الجيش العربيّ السّوري, يوثّق انتصاراتهم, وينقل رسائلهم المكتوبة بدمائهم الزكية. لم تقف مهمته عند أرض المعركة فقط, بل نزل إلى الشارع, و"ع المكشوف" تحدّث بلسان المواطن السّوري, همومه ومشكلاته, وأعطى له "المنبر" ليقول كلمته, و"من الميدان" سيعود للانطلاق من جديد, في رحلة تكتب بحبر النضال انتصارات الجّيش السوري على كل الجبهات، حيث لم تخلُ نشرة أخبار يقدّمها من تحيّةٍ صادقةٍ, مفعمةٍ بالفخر والاعتزاز بحماة الوطن الجنود المرابطين في جبهات القتال. إنّه الإعلامي والمراسل الحربي عصام محمود, الذي وصفه أبطال كويرس بالمقاوم, وأرسلوا له التّحية الحارة من قلب المطار المحاصر, ومن خارجه بعد تحريره، التقته "جهينة" في هذا الحوار.

رائد في الخطابة والشعر
*بالعودة إلى بداياتك, هل كان الإعلام طموح عصام محمود منذ الطّفولة، ومن أين بدأت الخطوة الأولى في هذا المجال؟.
**بالطّبع, كان لديّ تعلق كبير بالشّاشة منذ صغري، وحين كنت في الصفّ الثاني الابتدائي, كانت معلّمة الصّف تسأل الطّلاب عن طموحاتهم، فهذا الذي يقول إنّه يتمنى أن يصبح طبيباً والآخر مهندساً, أمّا أنا فقد قلت إنّني أتمنّى أن أصبح مذيعاً إخباريّاً, في ذلك الوقت كنّا نتابع القنوات اللّبنانية الأرضيّة بالإضافة للقناة الرسميّة فقط. أما طموحي وكيف ترجمته فإنه ومنذ مراحل دراستي الابتدائية بدأت بعرافة الحفل, وكنت رائداً على مستوى سوريّة في الخطابة والشعر ولديّ شغف كبير بالمنابر, أيضاً عملت في الجريدة الخاصّة باتّحاد شبيبة الثّورة, قبل دراستي للإعلام. ولكنّ ما أعتبره الخطوة الأهم والمدرسة التي تعلمت منها الإعلام هو عملي في قسم الاستماع السّياسي في إذاعة دمشق, كانت خطوة مهمّة بالنسبة لي, فحين أستمع لكبرى المحطات والإذاعات كالـ"bbc" و"monte carlo" ثم أكتب رصداً لها كلّها, فأنا أتابع مدارس في الأخبار والإعلام, هذا الشيء تعلّمت منه الكثير. بعد ذلك عملت في إذاعة دمشق مذيعاً ومحرّراً ومقدم برامج, وفي عام 2007 كانت بدايتي في التّلفزيون السّوري, كمراسل محلّي في مجلس الوزراء, ثم مذيع أخبار ومعدّ أفلام وثائقيّة, وحينما بدأت الأزمة اخترت أن أكون مراسلاً حربيّاً, بالإضافة لظهوري في الأستوديو.
*هل يعتبر عصام محمود أنّ الإذاعة هي نقطة البداية في عمله الإعلاميّ؟.
**عملت في البداية مع إذاعة دمشق, ثم مسؤول قسم الأخبار في إذاعة المدينة إف أم بعد ذلك في إذاعة سوريانا, وإلى الآن لازال لديّ رهبة من المايكروفون, أما الكاميرا فأعتبرها صديقتي, العمل الإذاعي برأيي أهم وأصعب من التّلفزيوني فالمطلوب منك أن تقدّم رسالتك أو برنامجك بصوتك فقط, بدون صورة أو تعابير وجه أو أي شيء آخر, ولهذا أعتبر الإذاعة مدرسة كبيرة, الإذاعة ليست محطّة بالنسبة لي, هي مكان بدأت وستنتهي فيه مهمّتي الإعلاميّة.

المستقبل للإعلام الإلكتروني
*ما الاختلاف الذي وجدته بين دراستك للإعلام وعملك في المجال نفسه؟.
**الاختلاف كبير طبعاً, فالجّانب العملي مختلف تماماً عن الجّانب النّظري, هنا أنت الذي تعدّ التّقرير, تشاهد الخبر وتقوم بصياغته, وهذا ما نقوله دائماً للمتدرّبين الجّدد, ليس فقط في مجال الإعلام, في أي مجال أو اختصاص, الشهادة تكون بمثابة المدخل للعمل على الواقع.
*كيف ترى وجود الشباب والوجوه الجديدة في مستقبل سوريّة إعلاميّاً؟.
المستقبل القادم للشّباب, كل شاب في سورية بإمكانه اليوم أن يكون مراسلاً في أيّ مكان يتواجد فيه, لكن كما أظن فإن المستقبل الأكبر للإعلام الإلكتروني, فهو أقرب وأقلّ تكلفة, ومن أي مكان تستطيع متابعة الأحداث والأخبار, لست بحاجة لمشاهدة التّلفاز أو الاستماع للراديو.
*يرى كثيرون أن مؤسّساتنا الإعلاميّة فقيرة جداً بالكوادر الشبابيّة، هل هذا صحيح برأيك؟
**في السابق كان هذا الشيء صحيحاً, أمّا اليوم فالعاملون في منظومة الأخبار أو حتى الوجوه التي تظهر على الشاشة هم ممن دون الـ35 عاماً, وهذا الشيء مهم جدّاً للشّباب كي يقوموا بصياغة السّياسة الإعلاميّة, اليوم هناك مناصب ومفاصل إعلاميّة شبابيّة, والتّجارب كثيرة وموجودة. وأؤكد أن الشّباب الذي كبر في ظل الحرب, أكثر وعيّاً منّا نحن الذين كبرنا في ظلّ الأمان، هؤلاء الشّباب هم الأقدر على تحدّي الواقع, وقد تحدّوه بالفعل وأكبر مثال على ذلك الجّيش السّوري الالكتروني, وهم من الشباب الذين لم يتجاوزوا العشرين عاماً, بالإضافة للمبادرات العديدة والمواقع التي أنشأها هؤلاء الشبّاب.

نقلة نوعية مع بداية الأحداث
*هل ترى أن الإعلام السّوري كان بحجم المسؤولية في مواكبة الأزمة الحاليّة، وهل يوجد لدينا حقّاً منظومة إعلاميّة؟.
**المؤسّسة الإعلاميّة كأيّ مؤسّسة في سورية, كانت تعاني من الفساد والمحسوبيّات والعديد من المشكلات, حين جاءت الأزمة. فقد بقينا فترة ليست بالقليلة في البداية نعمل بمبدأ ردّة فعل, بمبدأ الدّفاع, ليس بالسّهل أمام المنظومات الإعلاميّة الكبيرة التي كانت إلى جانبنا وفجأةً أصبحت تكرّس طاقاتها ومنظومتها ضدّنا لتشوّه صورتنا.
أذكر أنه وفي إحدى المرّات في بداية الأزمة, كنّا بدرعا بتاريخ 21/3/2011 وكان معي أيضاً العديد من مراسلي القنوات والمحطّات, ومن بينها الجزيرة والعربيّة والعالم والمنار ومحطّات أخرى, اتّجهنا نحو الجامع العمري, وكانت هناك مظاهرة يحمل المتظاهرون فيها العصيّ, ما اضطر بعض المراسلين حين شاهدوا ذلك للتراجع للخلف ومن ثم الانسحاب, فبقيت ومعي مراسل قناة العالم, تابعنا إلى الدّاخل, وحين عدت للمركز الإخباري في درعا فوجئت بخبر عاجل على "الجزيرة" يدّعي مقتل ثلاثة مواطنين في محيط الجامع العمري برصاص الأمن السوري، علماً أن هذا المراسل الذي نقل الخبر المزعوم لم يكن موجوداً ولم يرَ من قتل, ومن حمل العصيّ, ومن تظاهر؟!.
إزاء كل ذلك بدأ إعلامنا يستوعب الصدمة ويواكب الأحداث بكل دراية ومسؤولية، مع الإشارة إلى أننا لم نكن مستعدين حقيقة لكل هذه التحولات المتسارعة, مثلنا كمثل أي قطّاع في البلد, فقد تابعنا ما حدث في مصر وتونس وليبيا, وبقينا نقول إن شعبنا واعٍ لا يمكن أن يحدث عندنا ما حدث عند غيرنا, ليس فقط كإعلاميين, فأي سوريّ لم يكن يتوقع أن يرى مواطناً آخر يقتل ويذبح ويحمل سلاحه في وجه أبناء بلده وجيشه ويدمّر مؤسساته الوطنية.
*هل يمكننا القول إنّ الإعلام السّوري بدأ يطور نفسه في خضم هذه الأحداث؟.
**الّنقلة النّوعية في عمل الإعلام, كانت حين دخل الجيش السّوري مباشرة على خط الأحداث بعد مجزرة جسر الشّغور, التي كانت مفصلاً خطيراً في الأزمة السّورية بشكل عام وفي التّعاطي الإعلامي بشكل خاص. في ذلك الوقت بدأ الإعلام السوري ينتقل من ردّة الفعل إلى الفعل، فكان لابدّ من التطّوير لمواكبة تضحيات هؤلاء الأشخاص الذين يدافعون عنّا, هناك مسؤوليّة كبيرة وعلينا أن نكون على قدر هذه المسؤوليّة. قبل الأزمة, كنت تقول أي شيء, فلم نكن نحن مصنع الخبر, كان لدى الإعلام السوري تجارب بسيطة مثلاً في تغطية الاحتلال الأمريكي للعراق, وأنا لديّ تجربة في نقل حرب تموّز في لبنان, ولكن أقول مجدّداً لم نكن نحن مصنع الخبر، لكن التّلفزيون السّوري اليوم رغم كل الأزمات والمعوقات هو المتفوّق على كلّ التلفزيونات الحكومية في الوطن العربي, فهو يتكلم بلسان الدّولة والشّعب والمواطن السوري.

لسنا مخولين بالمحاسبة
*هل يوجد خليّة إعلاميّة، وهل هناك تقصير في الإعلام، ومن يتحمّل مسؤولية هذا التقصير باعتقادك؟.
**كل مؤسّسة إعلاميّة ينبغي أن تكون خليّة, نحن مثلاً في المركز الإخباري نمتلك خليّة إعلاميّة تحدّد آليّة العمل وما الواجب عمله, أمّا على المستوى الإعلاميّ العام فلم أرَ خليّة إعلاميّة وإن وجدت فهي فاشلة. نحن نعاني أزمة حقيقيّة أزمة مواطن, أزمة تربية, أزمة أخلاق, كل شيء, لا أستطيع أن أقول لك إنّ الوزير الفلاني مقصّر, أو آخر لم يقم بعمله جيّداً, لكن الإعلام شيء مختلف, فإن تحدثنا عن تقصير فنحن جميعاً مقصّرون، ولاسيما في مواكبة الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في الميدان.
*برأيك هل يكفي أن يقول المواطن ما يريده؟.
**لديّ برنامج "المنبر", من خلال هذا البرنامج يقول المواطن كل ما يريده, لا يوجد أي رقابة أو حذف منه، واليوم نحن كإعلاميين هدفنا إيصال صوت المواطن السوري ونقل رسالته, لسنا مخوّلين بالمحاسبة ولسنا أصحاب قرار لملاحقة كل الأمور المطروحة, ولكن لدينا في المركز الإخباري العديد من البرامج التي تهتم بالمواطن السوري وبأمور حياته, وفي النّهاية هناك جهات معنيّة بحل هذه المواضيع العالقة، أي أنّ عملنا يقتصر على تسليط الضّوء على المشكلات وليس حلها.
*كمنظومة إعلاميّة هل تشعرون بالرضا عن عملكم؟.
**سأكون صريحاً جداً وأقول إننا غير راضين عن أنفسنا بعد مرور خمس سنوات من الأزمة، المفروض أن يكون لدينا أدوات أكثر وأفضل وأحدث, أن يكون هناك تطوير دائم تقنيّاً وبشريّاً, وخاصة من ناحية الوضع التّقني, المشاهد السّوريّ يظلم الإعلام كثيراً، لأنه يجهل إمكاناته المحدودة.
من ناحية نقل الخبر والحدث, فمثلاً تسقط منطقة ما, أو تحرّر أخرى, التّلفزيون السّوريّ لا يذكر الخبر, بينما تكون إحدى القنوات قد بثّت الخبر, المواطنون يتساءلون: أين الإعلام الّسوريّ من ذلك, هناك سببان وراء عدم ذكر هكذا أخبار, أولاً نحن إعلام رسميّ, فلا يجب أن نبثّ خبراً دون التأكّد من صحّته, ومن غير المسموح لنا أيضاً نفي أي خبر مهما كان صغيراً بعد بثّه, بينما القنوات الأخرى يمكن لها أن تنفي خبراً أذاعته من قبل, السّبب الآخر أنّنا لانبث أيّ خبر دون موافقة الإدارة السّياسية, أي خبر يتعلّق بالجيش السّوريّ وبسقوط أو انتصار المناطق فالإدارة السياسية هي من يقرّر بثّ الخبر أو عدمه.

قسم الإعلام الحربي
*ما السّبب برأيك وراء اتّجاه المواطن السوريّ إلى قنوات ومحطّات أخرى غير التلفزيون الرّسمي لمتابعة الأخبار الميدانيّة؟.
**هذه القنوات كما نعلم ليست رسمية بل خاصة, هنا نعود إلى الفكرة السّابقة حين تحدثت عن بث الخبر ونفيه, التّلفزيون السّوري لا يمكن أن يبثّ خبراً أنّ الجّيش حرّر المنطقة كذا إذا لم يكن واثقاً من هذا الحدث, فنحن مسؤولون عن كل خبر وكل كلمة تذاع من تلفزيوننا الرّسمي, بعكس القنوات الأخرى, والخبر الميداني هو الذي يكسبك أو يخسرك المشاهد. لكن هناك شيء لا يعرفه الجّمهور السّوري, وهو أنّه بيننا وبين هذه القنوات "طبعاً أقصد القنوات المقاومة", يتم التّنسيق لبثّ الأخبار, فهناك إستراتيجيّة متّبعة في توزيع الأخبار وبثها, ولا أحد ينكر أنّها قنوات كبيرة ولها شهرتها, ولديها تقنيات ووسائل غير موجودة لدينا وخاصّةً في ظل الحصار المفروض على سورية, فمثلًا عربات النّقل المباشر هي عربات كبيرة غير مخصّصة للحرب, ومع ذلك فالمراسلون لا يتوانون عن الخروج بها لنقل الخبر.
* كيف وجدت نفسك في هذه المهمة كمراسل حربي؟.
**كما قلت سابقاً, في بداية الحرب قرّرت العمل في الإعلام الحربي, والجميع يدرك أنّ المستهدف من هذه الأزمة ليس القيادة أو الحكومة أو الجّيش, بل المستهدف كل شخص وكل شيء موجود فوق أرض سورية الطّاهرة. ولذلك كان لابد من التواجد إلى جانب الجّيش الذي يضحّي بدمه لنبقى على قيد الحياة، فالحملة الإعلاميّة على الجيش السّوري لتشويه صورته كانت قوية جداً, وقد كان للأستاذ حبيب سلمان مدير المركز الإخباري الدور الكبير في صناعة المراسلين الحربيين. وأؤكد على دور سلمان, فقد صنع عدداً من المراسلين الحربيين, وأنا واحد منهم, وبدأنا نخوض التّجارب, ندخل مع الجّيش إلى المناطق, نتعلّم منه, ومن جاء بعدنا من المراسلين الجدد قمنا نحن بتعليمه حتى أصبح لدينا قسم للإعلام الحربي في التّلفزيون السّوريّ, تديره الأستاذة ميسون يوسف التي نسميها أمّ الكل, فهي تهتم بنا وبسلامتنا قبل اهتمامها بالتقرير وباللّقطة والخبر.
في قسم الإعلام الحربي قمنا بتوزيع المهام, وأصبح كل مراسل حربي خبيراً إستراتيجيّاً وعسكريّاً في القسم الذي اختصّ فيه, فحين تسأل إسماعيل أحمد عن الغوطة فإنّه يتكلم كخبير عسكري فيها, وحين تسأل جعفر يونس عن ريف اللّاذقية أو أوس حسن عن درعا, وشادي حلوة في حلب, كل هؤلاء باتوا يتحدثون كخبراء إستراتيجيين وعسكريين في مناطقهم.

المنبر حقق الهدف المرتجى
*إلى جانب تخصّصك بالإعلام الحربيّ, كان لبرنامجك "المنبر" صدى ومتابعة واسعة, مع العلم أننا شاهدنا الفكرة ذاتها تُعرض فيما بعد على قنوات عربية, كيف تمّ الإعداد لهذا البرنامج, ومن أين جاءت فكرته؟.
**قال لي أحد الصحفييّن المصرييّن بلهجتهم "الفكرة دي بمليون جنيه". ففي إحدى مناوباتي كنت جالساً مع الأستاذ حبيب سلمان, وكنا نشاهد قصيدة يلقيها الشاعر الراحل نزار قباني من على منبر, من هنا جاءت الفكرة, أن نضع منبراً يتحدّث من خلاله المواطن السوري. في الحلقة الأولى ظهرت أنا في التقديم وقلت: "لم تعد المنابر حكراً على أحد, على المنبر يمكنك أن تلقي قصيدة, ترسل رسالة" وهذا ما قلته للنّاس في الشارع, فكانت فكرة جميلة وحققت الهدف المرتجى, صحيح أنّنا تعرّضنا في البداية إلى عدم تصديق المواطن, فقد كان يسأل: هل سيُذاع كل ما قلته؟, كان هذا الشّيء في الحلقتين الأولى والثانيّة, وفيما بعد أصبح الناس بمجرّد رؤية المنبر يقتربون ويتحدثون من تلقاء أنفسهم. وكي أكون صادقاً أكثر, ففي أوّل مرّة أذيع عن البرنامج توقعت كماً هائلاً من الاتصالات التي تستنكره, ولكن على العكس فقد لقي صدىً واسعاً, والسّيد وزير الإعلام شجّع البرنامج كثيراً, ولا يوجد من يراقب البرنامج ولا من يسمح أو يرفض ظهور شيء ما, نحن لا نقوم بالمونتاج إلا في حالة واحدة, وهي حالة الشتائم, وغير ذلك فكلّ كلمة تقال تذاع.

التحية العسكرية
*في كل إطلالة لك تؤدّي التحيّة العسكرية لرجال الجيش, وأصبحت هذه التحية طابعاً يميّزك عن باقي الإعلاميين, هلّا حدثتنا عنها؟.
**أشعر بأنني مرتبط جداً بالجّيش السّوري, وأستمد منه القوّة والعزيمة, والتحيّة التي أؤديها له هي تعبير بسيط عن احترامي وإجلالي وتقديري العالي لرجاله وتضحياتهم, وعن طريق المصادفة علمت أنّني أول مذيع يؤدّي التحيّة العسكريّة لرجال الجّيش السوري في نشرة الأخبار.
*ما طبيعة برنامج "ع المكشوف" الذي تقدمه؟.
**سأذكر لك ما قلته في مقدمة الحلقة الأولى من البرنامج, ومن خلاله ستتوضّح فكرته وطبيعته: "ع المكشوف برنامج ليس سياسياً, أو اقتصادياً, ليس فنياً أو رياضياً أو اجتماعياً, ولا ثقافياً, ع المكشوف شيء من كلّ شيء, وشيء عن كلّ شيء, ع المكشوف, يناقش أي قضية تخطر ببال المواطن السوري".
*هل لديك برامج جديدة قيد الإعداد؟.
**لديّ برنامج قيد الإعداد اسمه "من الميدان", في السّابق كان يوجد هكذا برنامج وكان يقدّمه الزميل طاهر حيدر, أحببنا أن نعيد طرح البرنامج بطريقة جديدة, يعتمد على مراسلي المركز الإخباري, في كلّ المحافظات السّورية, وكل البقع السّاخنة في البلد, يتحدث البرنامج عن إنجازات الجّيش العربيّ السّوري, أيضاً نحن سنكون العين التي تراقب وقف العمليات القتالية, والخروقات التي تقوم بها المجموعات الإرهابيّة عن طريق مراسلينا, ونستضيف في الاستديو ضابطاً أو قائد محور, أو محللاً إستراتيجياً, ومراسلاً لقناتنا أو أي قناة أخرى, لكي يضع الناس بصورة الوضع القائم من النّاحية الإستراتيجية, وأتمنّى أن يلقى الصدى من قبل المشاهدين.

مواقف مؤثرة
*من خلال تجربتك في الإعلام الحربي, هل تحدّثنا عن بعض المواقف الإنسانيّة, أو أحداث أثّرت في نفسك؟.
**أكثر سؤال يطرح عليّ حينما أعود من المهمّة, هو عن المواقف والأحداث الإنسانيّة, هذه المواقف ستقرؤونها بعد الأزمة, أنا ومجموعة من زملائي نكتب ونوثّق كل هذه الأحداث.
شعور لا يمكن وصفه حين يتواجد المرء مع الجنديّ العربيّ السّوري على خط النّار, خاصةً حينما نراه يهتمّ بحمايتنا وسلامتنا أكثر من نفسه. هناك موقف لا أنساه في حياتي, أحد الجنود أصيب أثناء حمايتنا فهرعت إليه أقف إلى جانبه, فقال لي "نحنا فداكن" ثم ابتسم ورفع إشارة النّصر بأصابعه قائلاً: "نحن في منّا كتير أنتو قلال".
موقف آخر في داريّا, أيضاً لا يُمحى من ذاكرتي, كانت الاشتباكات على أشدّها وكانت بداية استعمال القنّاصات الحديثة, كنّا مع وحدة الاقتحام الأولى, قوامها 20 جندي تقريباً ومعهم أنا والمصوّر, أصبحنا في مكان معرّض للقنص كثيراً, وبدأت قذائف الهاون بالتّراشق فوقنا, مما أعاق تقدّم الوحدات الأخرى, وأصبح الإرهابيون على بعد 200 متر فقط من مكان تواجدنا, جرى اشتباك كبير حينها, فما كان من الجنود إلا أن وضعوا خوذاتهم فوق رؤوسهم, والتفوا حول بعضهم بدائرة ووضعوني أنا والمصور في المنتصف, ثم أوصلونا لمكان آمن وتابعوا القتال دون أن تلين عزائمهم.
هكذا أبطال يدفعون دماءهم رخيصة فداءً لنا، كيف يمكن أن نسمح لأحد أن يشوّه صورتهم النقيّة البيضاء, الجنديّ السّوري الذي يقف في البرد وحر الشمس, وفي كل الظروف في سبيل حمايتنا كيف يمكن ألّا نقف إلى جانبه ولو بالكلمة والصوت وكل ما يمكننا. كل فرد في سورية يجب أن يعلم ما يقوم به الجّيش السّوري وما يبذله لأجلنا, وهذا ما يدفعنا إلى العمل الدّؤوب والإصرار على تغطية كل انتصار وكل تقدّم للجّيش السّوري البطل, ومهما قدمنا وفعلنا ستبقى تضحياتهم أكبر بكثير من كل عمل نقوم به.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة