الإثنين, 18 آذار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 84 تاريخ 26/3/2016 > وزير التربية الدكتور هزوان الوز: لابد من بناء نظام تربوي متطوّر يراعي حاجات الشباب وطموحاتهم
وزير التربية الدكتور هزوان الوز: لابد من بناء نظام تربوي متطوّر يراعي حاجات الشباب وطموحاتهم

الإرهابيون ألغوا مواد التربية الوطنية والفلسفة والكيمياء وأصدروا قرارات بإغلاق المدارس في بعض المناطق
الوزارة تعمل على مشروع لتعليم المتسربين وعنوانه "فرص تعلّم بديلة" لتعليم الأعداد التي تسرّبت من المدرسة
حريصون على التعاون مع مختلف الجهات لكشف أي خلل أو تقاعس في أي مؤسسة تعليمية
نسعى إلى وضع خطة عمل لنشر خدمة الدعم النفسي والاجتماعي بعد الأزمة على المحافظات السورية جميعها
بلغ عدد المعاقبين لدورة 2015 بسبب أعمال الغش الإجمالية 4722 طالباً
وزارة التربية قطعت أشواطاً جيدة في التهيئة لدمج التكنولوجيا بالتعليم
المناهج الجديدة تجربة غنية حققت قفزة نوعية في المجال التربوي والتعليمي

جهينة- خاص:
على مدى سنوات الحرب، ورغم قسوة الظروف وحالات النزوح من بعض القرى والمدن والبلدات بعد سيطرة الجماعات الإرهابية عليها، واصل التلاميذ والطلبة السوريون مسيرة التعليم متحدين حملات التجهيل التي حاولت تلك الجماعات تعميمها، ومع بداية كل عام دراسي كان هؤلاء الطلبة يتوجهون بالملايين إلى مدارسهم، فيما وزارة التربية تسعى جاهدة وبما تملك من إمكانيات لاستكمال مستلزمات العملية التربوية والتعليمية، فضلاً عن تعزيز التشاركية مع المنظمات الأهلية والكوادر والكفاءات المختصة للارتقاء أكثر بالمناهج والخطط السنوية وإعادة تأهيل المدارس التي طالتها أيادي الإرهابيين.
في لقاء "جهينة" مع الدكتور هزوان الوز وزير التربية، ثمّة الكثير من الأسئلة التي تدور في الشارع السوري اليوم وفي البيوت وورشات العمل والندوات المختلفة عن كيفية بناء جيلٍ واعٍ يكون رافعتنا للخروج من تداعيات هذه الحرب اجتماعياً وتربوياً وفكرياً وثقافياً، أسئلة طرحناها ورصدناها في كل ما سبق ذكره فكان الحوار التالي:

4 ملايين طالب
*أولاً وفي الحديث عن آثار الحرب، كيف تقيّمون وضع التعليم في سورية بعد خمس سنوات.. وما مدى تأثير الحرب على مسيرة التعليم من ناحية البنية التحتية والتعليمية؟.
** لقد عملت الجماعات الإرهابية المسلحة على إيقاف عجلة التعليم من خلال قصف المدارس وإيذاء المتعلمين والمعلمين، وتصاعدت الاعتداءات في فترة امتحانات الشهادات، لإعاقة العملية التربوية بل إيقافها، وقد تمثّلت أضرار البنية التحتية للقطاع التربوي بخروج العديد من المدارس من العملية التعليمية، ولاسيما تلك المدارس المتضررة كلياً، وتلك التي استخدمت لإيواء الأسر المهجّرة من المناطق الساخنة، بالإضافة إلى العديد من المدارس التي لم نتمكن من الوصول إليها في المناطق غير الآمنة.
وبلغ عدد الشهداء أكثر من ألف شهيد بين طالب ومعلم وإداري، كما تمّ الاعتداء على بعض مستودعات الكتب المدرسية والآليات التي كانت تنقل هذه الكتب. أما على صعيد البنية التعليمية، فقد ازدادت أعداد الطلاب الوافدين إلى المناطق الآمنة، والتحقوا بمدارسها، مما أدّى إلى ازدياد الكثافة الصفية وهذا اضطر مديريات التربية في ضوء ذلك إلى تحويل الدوام في بعض المدارس إلى دوام نصفي، وتستقبل حالياً /15/ ألف مدرسة ما يزيد على 4 ملايين تلميذ وطالب.

خطط مستقبلية
* بعض المناطق المحاصرة في محافظات ومدن سيطر عليها الإرهابيون والتي حافظت على سير العملية التربوية والتعليمية. كيف يتم التعامل معها وما هي جهود الوزارة لتأمين مستلزمات الطلاب والمدارس في تلك المدارس؟.. أيضاً سمعنا في بعض المناطق عن فرض الإرهابيين مناهج متطرفة وغير علمية، ما هي خطط وزارة التربية المستقبلية للتصدي لهذه الأمور؟.
** صحيح أن بعض المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون قد حافظت على سير العملية التربوية والتعليمية، إذ تمّ التنسيق بين مديريات التربية المعنية والمعلمين في تلك المناطق مع المجتمعات المحلية من خلال حث الأهالي على الاستمرار في الدراسة وتطبيق مناهج وزارة التربية، وأن يقوم بالتدريس فيها الأطر التربوية المعتمدة مع التزام تنفيذ تعليمات مديريات التربية، وقد جرى ذلك في محافظات مثل إدلب وريف حلب، لكن في محافظة الرقة قام الإرهابيون بالفعل بإلغاء بعض المواد من المناهج ومنها على سبيل المثال: التربية الوطنية والفلسفة والكيمياء، ثم انتقلوا إلى مواد أخرى إلى أن أصدروا قراراتهم بإغلاق هذه المدارس. أما عن خطط وزارة التربية المستقبلية فإن الوزارة تنطلق من حرصها الأكيد على تعليم أبنائنا، وهي لن تألو جهداً في الاستمرار بالتدريس في تلك المناطق عندما نرى أن العملية التعليمية تسير وفق المناهج المعتمدة في وزارة التربية.
وتعمل الوزارة على مشروع لتعليم المتسربين وعنوانه (فرص تعلّم بديلة) لتعليم الأعداد التي تسرّبت من المدرسة في ظل الأوضاع التي تسود في تلك المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، من تلك الفرص التي بدأت الوزارة بتطبيقها: الدورات المكثفة والتعلّم السريع، ومناهج الفئة (ب)، وأوراق التعلّم الذاتي، ودورات التدريب المهني.

ضغط كبير على المدارس
* الأزمة كما هو معروف ولّدت ضغطاً كبيراً على كل قطاعات الدولة ومن ضمنها وزارة التربية، لكن هناك شكاوى من قلة التدفئة في بعض المدارس أو الغياب المتكرر للمدرسين أو الانقطاع المفاجئ لهم مما ينعكس على الطلاب، أين هو دور وزارة التربية لحل هذه المشكلات؟.
** بالرغم من ظروف الأزمة الراهنة وتداعياتها في المجالات كافة التي طالت مختلف قطاعات الدولة، وكان لها تأثير سلبي في القطاع التربوي، فإنّ وزارة التربية تعمل على الاستخدام الأمثل لإمكاناتها المتاحة، فتسعى جاهدة إلى تأمين هذه المستلزمات للمدارس من تدفئة وغيرها، أما بخصوص الغياب المتكرر للمدرّسين أو انقطاعهم فإنّ مديريات التربية تتابع من خلال المجمعات والمناطق التعليمية سير العملية التعليمية في مناطقها، والوزارة حريصة أيما حرص على التعاون مع مختلف الجهات لكشف أي خلل أو تقاعس في أي مؤسسة تعليمية ولاسيما المجتمعات المحلية والأهل، ووسائل الإعلام ولا أتصور أن تتردّد أي إدارة مدرسية أو أي مديرية تربية في محاسبة المقصر من الأطر التربوية، وهم قلّة إن وجدوا، وأعتقد أن وجود مثل هذه الظواهر يقتصر على المناطق الساخنة أو شبه الساخنة.
* أيضاً هناك من يشتكي سواء من الأهالي أو المدرسين من كثرة الطلاب في الصف الواحد وقد يصل العدد إلى أكثر من أربعين طالباً، فلا الطالب قادر على الفهم، ولا المعلم قادر على إيصال الفكرة في ظل هذا العدد الكبير من الطلاب، فهل يوجد مخطط لوزارة التربية لحل هذه المشكلة؟.
** على الرغم من لجوء مديريات التربية إلى تحويل الدوام الكامل إلى نصفي، إلا أنه بقيت أعداد الطلاب في بعض المدارس كبيرة، والسبب في ذلك هو الطلاب الوافدون من المحافظات أو من المناطق الساخنة بسبب نزوح الأهالي أو تدمير بعض المدارس في المحافظة نفسها، بالإضافة إلى استخدام العديد من المدارس كمراكز إيواء، وتسعى الوزارة جاهدة مع مختلف مؤسسات الدولة مثل وزارة الإدارة المحلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها لتأمين السكن البديل للإخوة النازحين المقيمين في بعض المدارس من جهة، ومن جهة ثانية تصرف الميزانيات الإسعافية والعادية لترميم بعض المدارس المتضررة والتي يمكن إصلاحها، وانتقال أعداد من الطلبة إليها مما يخفّف الكثافة.

دعم نفسي واجتماعي
* تعرض التلاميذ والطلبة نتيجة الحرب إلى الكثير من الاضطرابات الاجتماعية والمشكلات النفسية الكبيرة، هل وفرت الوزارة دورات وندوات في الإرشاد الاجتماعي والدعم النفسي لمواجهة هذه الاضطرابات والمشكلات والحدّ من تأثيراتها السلبية؟.
** من الخطة الإستراتيجية لعمل وزارة التربية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والإسعاف الأولي، حيث قامت الوزارة بتشكيل فريق عمل مركزي للمدربين على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ والطلبة وأولياء الأمور الذين يحتاجون إلى هذه الخدمة، وفرق فرعية على مستوى مديريات التربية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ والطلبة ميدانياً، ومنذ أن بدأت الأزمة وحتى الآن مازال عمل الفريق المركزي والفرق الفرعية مستمراً في تقديم هذه الخدمة كما تمّت الاستفادة من الخبرات الميدانية في مجال الإرشاد الاجتماعي والدعم النفسي، مع التنويه بأن كل مدرسة يوجد فيها مرشد اجتماعي لصفوف الحلقة الأولى يقوم بتقديم الدعم على مدار الساعة في المدرسة للتلاميذ الذين يعانون من مشكلات ذات منشأ اجتماعي، ومرشد نفسي في المدارس من الصف السابع إلى الصف الثالث الثانوي يقدم الدعم والإرشاد للمشكلات ذات المنشأ النفسي التي يعاني منها بعض الطلاب. وقد تمّ التعاون في هذا المجال مع منظمة "اليونيسيف"، وسيتم إصدار دليل الدعم النفسي في مدارسنا. وتعمل الوزارة على وضع خطة عمل لنشر خدمة الدعم النفسي والاجتماعي بعد الأزمة على المحافظات السورية جميعها.
* الآن مع اقتراب موعد امتحانات الشهادتين الثانوية والإعدادية، ما هي استعدادات وزارة التربية للحدّ مما يشاع بأن هناك حالات غش في بعض المحافظات والمناطق السورية، إضافة إلى قيام أشخاص متقدمين بالعمر بتقديم امتحانات الثانوية للاستفادة من حالة الغش ودخول الجامعة؟.
** مع بداية كل عام دراسي جديد تقوم الوزارة بإصدار البلاغات والتعليمات الوزارية الناظمة للعملية الامتحانية، وتؤمن كافة متطلبات الحماية والأمان للامتحانات العامة وتتابع إجراءات سير العملية الامتحانية يومياً، وتتخذ الإجراءات المناسبة لكل مخالفة امتحانية وعلى سبيل المثال في دورة عام (2014) قامت الوزارة باتخاذ العقوبات الامتحانية لحالات الغش الواردة لأكثر من /16555/ حالة، ومنها إلغاء امتحان بعض المواد الامتحانية في محافظة الحسكة لأكثر من (50) مركزاً امتحانياً بسبب اقتحام الأهالي للمراكز، ونقلت مراكز امتحانات القنيطرة إلى جديدة عرطوز. وفي دورة عام (2015م) قامت بحرمان أكثر من (1500) طالب بسبب التشابه في محافظة درعا والمحافظات الأخرى، حيث بلغ عدد المعاقبين لدورة /2015/ بسبب أعمال الغش الإجمالية /4722/ طالباً.
كما أن الوزارة قامت بالإجراءات المناسبة لضمان سوية الطلبة الذين يتقدمون لامتحانات الشهادة الثانوية، ومنها إجراء اختبار الترشح للتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة الذي يحقق الحدّ المطلوب من المعارف والمهارات لمن سيتقدم بصفة دراسة حرة، بالإضافة إلى ما سبق تم حصر المتقدمين بصفة دراسة حرة في مراكز المحافظات ليسهل عملية متابعة هذه المراكز وضبطها. مع التنويه بأن الوزارة تقوم بتكليف مندوبين للإشراف والمتابعة للعملية الامتحانية وضبطها، وتوزعهم على المحافظات جميعها، كما يوجد مندوبون للتربية في كل مديرية تربية، مهمتهم المتابعة والإشراف وضبط العملية الامتحانية. وأن عملية الغش قد تكون في جزء من مادة أو مادة ولا تكون في أكثر من ذلك، ويتم اتخاذ الإجراء المناسب عند ضبط الحالة سواء كانت أثناء العملية الامتحانية أو في مراكز التصحيح. ومن ناحية ثانية ترى الوزارة بأنها قامت بالإجراء الصحيح حين أعادت النظر بشروط النجاح بالشهادة الثانوية، ومنعت الطالب من الرسوب بأية مادة، وبذلك رفعت من السوية العلمية للشهادة الثانوية.

الأولمبياد العلمي السوري
*ما هو مستوى التنسيق مع الهيئة الوطنية للأولمبياد العلمي السوري؟ هل استفادت الوزارة من تجربة الهيئة، وهل أثرت هذه التجربة على مسيرة الطلاب والأساتذة؟.
** يتم التنسيق المباشر مابين وزارة التربية والهيئة الوطنية للأولمبياد العلمي السوري في مجالات العمل وخطواته والتخطيط المشترك والتنفيذ والمتابعة والتقويم، ويتم تبادل الخبرات ما بين الجهتين للوصول إلى الفائدة المشتركة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه الوزارة والهيئة، ونتيجة التنسيق والتعاون بين الوزارة والهيئة طبقنا الأولمبياد الوطني للمدرسين، والذي أصبح تقليداً سنوياً بعد مضي عامين على تطبيقه. أما أثر التجربة على الطلاب فهي تكشف القدرات المتميزة للطلبة وتطوّر معارفهم للمساهمة في تطوير أداء الأقران، والطالب المتميّز المبدع يحتاج إلى مدرس مبدع يساعده على تنمية إبداعه ويرفع من مستوى تميزه، أما على مستوى المدرسين فهي تشجع المدرّس على البحث والاطلاع وقراءة كل ما هو جديد لمواكبة التطور الحاصل على مستوى مادة اختصاصه، وتخلق جواً من التعاون العلمي والتنافس المهني بينهم، مما يساهم في تطوير قدراتهم العلمية ومهارتهم البحثية ليكونوا قادرين على تدريس طلبة متميزين يمثلون سورية في الأولمبيادات العالمية ويحققون نتائج جيدة على المستوى العالمي.

"المدرسة تنادينا"
*من ضمن التشاركية التي تسعى إليها وزارة التربية بدأتم العام الجديد بحملة "المدرسة تنادينا"، ما هي أوجه التعاون المقترحة بين وزارة التربية والأمانة السورية للتنمية وغيرها من المؤسسات، كيف ستنعكس على العملية التربوية برمتها؟.
** إن أوجه التعاون تتلخص بالآتي:
- إعادة إعمار المدارس التي تعرضت للتخريب ومتابعة صيانة للمدارس ذات الأضرار المختلفة.
- تأمين ما أمكن من المستلزمات والتجهيزات المدرسية.
-تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ والطلاب.
-إقامة ما أمكن من دروس التقوية والدروس الترميمية للتلاميذ والطلاب.
-تعزيز مهارات التعلّم لدى الطلاب وذلك عبر تطبيق أنشطة وممارسات موجهة للأطفال خلال حصة الأنشطة اللاصفية، أو عبر توفر بيئة تعلّم داعمة للطلاب من خلال تنظيم زيارات إلى مراكز الأمانة وتدريب الكوادر التربوية في هذا المجال.
-إقامة حملات توعية تشجع عودة الأطفال إلى المدارس.
* أطلقت وزارة الثقافة مشروع الكتاب الإلكتروني للطفل، ما هي انطباعاتكم عن المشروع وهل يتقاطع مع عملكم، وما هي إمكانيات تعميمه في ظل الظروف الراهنة؟.
**المشروع خطوة مهمّة في التوجه إلى الأطفال، والاهتمام بثقافتهم ولاسيما بعد ما رأينا من خلال سنوات الحرب في مجتمعنا من نكوص ثقافي وتربوي عند بعض الجماعات تجلّى في احتضان للفكر الإرهابي، لا بل وفي ممارسة إجرامه، ودفع الأطفال إلى تلك البيئات. وقد راعى المشروع الذي أطلقته وزارة الثقافة لمجلة أسامة تقديم المعرفة سماعياً وبأسلوب مشوّق سلس، إضافة إلى تعزيز دخول الأبناء في عصر تكنولوجيا المعلومات، وتوجيههم نحو القراءة السليمة والنطق الصحيح.
أما ما يخصّ وزارة التربية التي يقوم عملها على تعليم منظم وتربية هادفة تنطلق من الطفولة المبكرة إلى التعليم الأساسي وصولاً إلى التعليم الثانوي الذي يشكل العتبة ما قبل الأخيرة التي تؤسس لإعداد فرد له دور أساسي في بناء مجتمعه وتطويره، فإنها لا تدخر أية وسيلة تقدم نفعاً في مجال عملها وتسهم في تطوير العملية التعليمية والتربوية، مع الإشارة إلى أننا في وزارة التربية قطعنا أشواطاً جيدة في التهيئة لدمج التكنولوجيا بالتعلم، ونتابع عملنا في هذا المجال بخطى مدروسة على صعيد المناهج وتدريب المعلمين أيضاً، والتوظيف التدريجي لدمج التكنولوجيا بالتعليم وفق البرنامج المقرر، منوهاً بأن وزارة التربية سبق أن أطلقت الحقيبة الإلكترونية للصفوف التعليمية جميعها وهي على الموقع الرسمي للوزارة، ويمكن الدخول إليها لمن يفضل القراءة الإلكترونية من الحاسب.

تطوير المناهج التعليمية
* شهدت سورية خلال الفترة التي سبقت الأزمة تغيير بعض المناهج التربوية والتدريسية، بالتعاون مع مجموعة من الخبراء والمتخصصين والأساتذة الجامعيين، والمدرسين في الميدان، هل أتى هذا التغيير ثماره المرجوة، وكيف تقيّمونه بعد كل هذه السنوات؟.
**ما شهدته سورية قبل الأزمة كان بداية التطور للمناهج التربوية التي واكبت التجربة العالمية في بناء مناهج معتمدة على معايير محددة تمكّن المتعلّم من تطوير كفاءاته العلمية والأدبيّة فكرياً ومهارياً، وهي بالتأكيد تجربة غنية حققت قفزة نوعية في المجال التربوي، إلا أن الأزمة ومفاعيلها، ولاسيما ازدياد الكثافة الصفية والدوام النصفي في بعض المدارس، حال دون أن تحقق هذه التجربة أهدافها المرجوة، وتحقيق ممارسات تفاعلية نشطة تكوّن مهارات حياتية مفيدة لدى المتعلّم تمكنّه من دخول سوق العمل.
ونتيجة التطورات العلمية والتقنية والثقافية وبعد مرور حوالى خمس سنوات من التطوير المستمر لتلك التجربة، كان لابد من بناء نظام تربوي متطوّر يراعي حاجات الشباب وطموحاتهم, ويلبي متطلبات المجتمع, ويجعل عملية التعلّم تجربة حياتية ممتعة ومفيدة, ومن هنا أتت الحاجة لإحداث المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية.
* يشتكي بعض أولياء الأمور من صعوبة المناهج التربوية، وأيضاً من طرائق التعليم المتبعة في مدارسنا.. ما هي خطتكم لتطوير التعليم في مدارسنا؟.
** تسعى وزارة التربية للوصول إلى منتج تربوي متمكن من المعارف الأساسية، وأن يكون مكتسباً للمهارات المطلوبة، ومتمثلاً للقيم والاتجاهات المرغوبة، موظفاً للتقانة في تعمله وفي حياته، وقادراً على حل المشكلات التي تواجهه، ويتواصل مع الآخرين ومنفتحاً عليهم، ومن أجل تحقيق ذلك قامت الوزارة بتطوير العملية التربوية بمختلف جوانبها، حيث ركزت على أبرزها وهي تطوير المناهج التعليمية لتكون ملبية لتطلعات المجتمع وحاجاته، وأبرز ما اهتمت به عملية تطوير المناهج التي مازالت مستمرة، مرتكزةً على فعالية المتعلم ونشاطه للحصول على المعرفة عن طريق التعلم الذاتي، والتعلم ضمن فريق، واستخدام التقنيات الحديثة، والقيام بالأنشطة البحثية والمهارات التطبيقية والممارسات الحياتية لجوانب التعلم المكتسبة. وتم الاهتمام بتدريب المدرّس على استخدام طرائق التدريس الفعالة والتي يكون نشاط المتعلم هو الأساس في البحث عن المعلومة وفهمها وطرح الأسئلة والإجابة عنها واستعمال التقنيات المتوافرة وتوظيفها في خدمة المحتوى التعليمي، بمساعدة المدرس والابتعاد عن عملية الإلقاء والتلقين وحفظ الطلاب للمعلومات واستظهارها دون فهمها، بالإضافة إلى ما سبق يتم التركيز في أعمال التقويم الصفي على عمليات الفهم ومستويات التفكير المختلفة.

* اعترض بعض الموجهين التربويين والأساتذة على المناهج الجديدة، وعابوا عليها أموراً عدة منها أنها تحتاج لفترات تأهيل طويلة، فيما الوزارة أجرت دورات لأيام قليلة لا تتجاوز الأسبوع، هل هذا التأهيل كافٍ برأيكم؟ وهل هناك دورات مستقبلية تواكب هذه المناهج المحدثة؟.
** اعتمدت الوزارة المنهجية العلمية التربوية في بناء المناهج الجديدة والتي جاءت بديلة لمناهج سابقة، فبنت المعايير الوطنية وأدلة التأليف، وجرّبت هذه المناهج وعدّلت في ضوء التجريب، أما بخصوص إعداد المعلّم وتدريبه على تطبيق هذه المناهج، فإنّ الوزارة تجري مثل هذه الدورات سنوياً لكل العاملين فيها، ومنذ خمس سنوات. أما حول التأهيل والإعداد فهل هو كافٍ؟ من المعروف أنّ الإعداد العلمي والوظيفي يتمُّ في كليات التربية وفي أثناء الخدمة، والدورات التي أُنجزت كانت دورات طرائقية تربوية تركز على توضيح أسس بناء هذه المناهج وأساليبها وتقدم طرائق تعلّم نشط تستطيع مواكبة هذه المناهج، أما عن المناهج بشكل عام فنقول: إنه ومهما راعينا في بنائها، فالأساس أنها ينبغي أن تتطور كلّ مدة من الزمن لاستيعاب المستجدات العلمية والتربوية، كما أنّ من طبيعة المناهج أن تكون مرنة قابلة للتطوير والتحديث، ولن تبلغ الكمال ما دامت العلوم الإنسانية والتربوية والأساسية تتطور، فحسبها أن تواكب تلك التطورات.
* بعض المناهج تتغير بشكل سنوي ما سينعكس سلباً على الطلاب والمدرسين، ما سبب هذا التغيير؟.
** وزارة التربية ممثلة بالمركز الوطني لتطوير المناهج تتلقى بشكل مستمر التغذية الراجعة من الميدان حول المناهج من مختلف الشرائح من المعلّم والمتعلّم وولي الأمر والمدير والموجّه، وعندما تصل الملاحظات ويتم التأكد من ضرورة تغيير الكتاب، فإنّ الوزارة لا تتردد في القيام بذلك مع مراعاة الواقع الاقتصادي من خلال أعداد الكتب في مستودعاتها، حيث يمكن الانتظار وإجراء هذا التعديل في سنة دون أخرى، وهذا تفرضه كما قلت القيمة العلمية والتربوية للملاحظات التي تقدم وتدرس بعناية.

القناة التربوية السورية
* تتعرض القناة التربوية السورية الذراع الإعلامية للوزارة للكثير من الانتقادات في سوية برامجها والقائمين على ساعات البث فيها، ماذا أعددتم للارتقاء بها أكثر بما يلبي الحاجة العلمية والتثقيفية للتلاميذ والطلاب خاصة والمجتمع السوري عامة؟.
** تعقيباً على صيغة السؤال فإنني أريد توسعته، فالقناة التربوية السورية ليست ذراعاً إعلاميةً للوزارة، إنها جزء أساسي من العمل التربوي الذي تقوم به الوزارة من خلال كونها وسيلة إعلامية وهي بذلك تعدّ مصدراً آخر من مصادر التعلم والتربية، لا بل تستطيع أن تقدم في هذا المجال ما يصعب تقديمه في المؤسسات الأساسية في الظروف الصعبة أو الاستثنائية، وتسهم القناة بالتخفيف عن كاهل الطلاب وأسرهم من خلال تقديم الدروس التعليمية وبثها في أوقات مناسبة. والقناة تنفذ خططها البرامجية على نحو جيد في الظروف الصعبة وخصوصاً قلّة الموارد المالية، وتتابع تطوير أدائها وأداء العاملين فيها من خلال إتباعهم دورات في مجالات مختلفة والاستمرار بتقييم أدائهم، ونتابع تطوير عمل القناة وفق الإمكانيات المتاحة والظروف المناسبة للوصول إلى إعلام تربوي يحقق المطلوب.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة