الأربعاء, 22 أيار 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
الوطن ورموزه

عندما حاصر الألمان موسكو في الحرب العالمية الثانية لم يطلب ستالين من جيشه أن يدافع عن الوطن لأنه مجرد الوطن بل قال: دافعوا عن أرض غوغول، عن أرض تولستوي، عن أرض دوستويفسكي. فكان النصر كما هو معروف لموسكو ولجيشها ولشعبها.
يطرح هذا الطلب الغريب من قبل ستالين الذي يُنسب إلى وزير دفاعه قول (عندما أسمع كلمة مثقف أضع يدي على زناد مسدسي) عدة تساؤلات أولها وفق ما أقدّر يتعلق بلجوء رجل سياسي وعسكري إلى رفع راية الأدب في معركة فاصلة يخوضها مع عدوٍ يهدّد كيانه الوجودي كي ينضوي تحت رايتها الشعب الروسي بكل أطيافه وعلى اختلاف مكوناته الطبيعية والبشرية، وقد كان حريّاً به أن يرفع راياتٍ أخرى ربما رآها البعض في حينها أكثر حماسة من راية الأدب الروسي ورموزه.
ترى هل يتعلق الأمر بإجماع شعبي على أهمية تلك الشخصيات الأدبية، أم إنَّ في ذلك الطلب بعداً آخر يتعلق بما تمثله تلك الرموز الأدبية من قيمة إنسانية ومكانة روحية لدى عامة الشعب الروسي، خاصة وكما هو معروف أنَّ تلك الأسماء الأدبية التي ذكرها ستالين لم يتلطخ أصحابها بأوحال السياسة، كما أنَّ أكفهم النظيفة لم تتلوث بسرقة قوت الشعب الروسي، ولم يعرضوا تراثهم الأدبي للبيع في أسواق النخاسة الفكرية، الداخلية منها والخارجية، ولم يكونوا مطيّة للمستبدين، ولا مهادنين لمن كانوا يضعون أياديهم على خزائن البلاد ورقاب العباد، وبالتالي فإن ذلك يعني بكل تأكيد أن الشعب قد يختلف حول أسماء كبيرة وأشياء كثيرة، لكن تلك الأسماء المبدعة والمشبعة بحب الوطن والإنسان ستجمعهم ولأجلها سيصمد الشعب في وجه الحصار، ويستبسل الجيش في ردِّ المعتدين.
قد تكون هناك أسباب أخرى دفعت ستالين إلى رفع راية الأدب عوضاً عن رايات سياسية ووطنية وعسكرية فقدت تأثيرها بسبب تكرارها وتلوثها بأوحال السياسة، وهذا ما جعلها تفتقد للمصداقية عند عامة الشعب الروسي، من تلك الأسباب على سبيل المثال ما يتعلق منها بشهرة تولستوي وغوغول ودوستويفسكي التي تخطّت الجغرافيا الروسية، بالإضافة إلى تأثير شخصياتهم الروائية والقصصية في ذاكرة الشعب الروسي الجمعية والفردية، خاصة وأنَّ المجتمع الروسي قد عرف عنه شغفه الشديد بالقراءة ما جعله يضع عمالقة الأدب الروسي في مرتبة عظيمة وصلت إلى درجة منحت تولستوي مسحة روحية ذات مستوى رفيع (هالة)، ليس فقط بسبب عمقه الإنساني المشبع بالروحانية والصدق، بل كذلك عائد إلى ارستقراطيته الشديدة التواضع.
لم تكن صفات أولئك العمالقة غائبة عن رأس ستالين، وقد استغل أسماءهم في مرحلة فاصلة من تاريخ روسيا، واستجاب له في حينها الشعب والجيش.
يقودنا طلب ستالين غير المسبوق في تاريخ الحروب إلى ما يحدث على الأرض السورية من تدمير للتاريخ وتغييب لرموزه الروحية وتجاهل مقصود لأعلامه الأدبية والفكرية الذي يقابل من قبل البعض باللامبالاة والتشفي في بعض الأحيان، على أنَّ ما يدعو للأسف يتعلق بما ينادي به البعض لضرورة الفصل بين الوطن ومحي الدين بن عربي ونزار قباني وأبو العلاء المعري وهاني الراهب ومحمد الماغوط الذي ضاقت به الأرض السورية بسبب ما عانى من الظلم والتهميش في وطنه، ورغم ذلك فقد قال: "ما من مرة قررت فيها السفر إلى خارج الوطن إلا وتمنيت أن يكون مقعدي بجانب السائق كي أكون أول من يبتعد عنه، وما من مرة كنت فيها خارج الوطن إلا وتمنيت أن يكون مقعدي بجانب السائق كي أكون أول الواصلين إلى الوطن".
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة