الثلاثاء, 20 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 89 تاريخ 20/8/2016 > الموسيقا التصويرية في مسلسل دومينو طريقة جديدة في طرح المادة الموسيقية داخل العمل
الموسيقا التصويرية في مسلسل دومينو طريقة جديدة في طرح المادة الموسيقية داخل العمل

جهينة-إدريس مراد :
أخذت الموسيقا حيزاً مهماً بجانب المشهد منذ زمن بعيد، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ منه، فمنذ العروض اليونانية التاريخية ارتبطت الموسيقا ارتباطاً وثيقاً بالمسرح والنشاط الدرامي، وفي عصر النهضة نهجت العروض المسرحية الانكليزية والايطالية والاسبانية هذا النهج، ومن ثم تحققت وبالتتابع تأثيرات هذا المجال في الأوبرا حيث ارتباط الموسيقا بالنص وبالحدث أوثق. هذا يعني بأن الموسيقا تساير الحدث الدرامي على أرضية المسرح، واليوم بدت عنصراً مهماً في الدراما التلفزيونية والسينمائية أيضاً، وتحقق مهام فنية تتجسد كونها تضبط الأحاسيس في المشهد الواحد الذي ترافقه أو تتابعه، والموسيقا تحرّض الإحساس لدى المتلقي وتعدّ مزاجه لاستقبال المشهد الثاني، وتحقق أيضاً توظيف الحوار إضافة لما تصدره من النغم، ولها الدور الأهم في الميلو دراما حيث تجسد الخلفية للكلمة الملفوظة ولدرامية الحدث.
النهضة الموسيقية والدرامية
وفي سورية وجدت الموسيقا طريقها بجانب الدراما منذ العروض الأولى وتطورت معها لتبرز أسماء لمؤلفين موسيقيين أبدعوا في الموسيقا التصويرية، تعدت حدود سورية لتصل إلى مصر وغيرها من الدول العربية، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر "رعد خلف، سعد الحسيني، طاهر ماملي، رضوان نصري..."، كما برز اسم شاب في الآونة الأخيرة وهو الموسيقي آري جان سرحان الذي وضع موسيقا لثلاثة أعمال درامية سورية لهذا الموسم "زوال، نبتدي من الحكاية، دومينو" فضلاً عن أكثر من فيلم سينمائي قصير، وفي هذه السطور سنقف عند موسيقا دومينو، التي استطاع فيها الموسيقي آري سرحان أن يربط جمله اللحنية بكل مشهد صورة في المسلسل وليجعلها أساساً ضرورياً لكل اللقطات وتسلسلها وتزامنها في تركيبة العمل ومضامينه، وتالياً شكّل وحدة قوية ذات نمط دياليكتيكي، ليشكل مع المخرج ما يقترب من الكمال، ولاسيما في شارة البداية حيث اللحن الجذّاب والمشغول عليه بعمق وتمعن.

طبيعة مزدوجة في الموسيقا
يقول آري سرحان لجهينة: « أعتقد أن شارة البداية كموسيقا تشكل أرضية رئيسية للموسيقا التصويرية داخل العمل حيث لابد أن تنسجم الشارة مع نوع النص وبالتالي فهي تعبّر عن العمل بطريقة مباشرة وتكون بمثابة تشخيص لبداية كل حلقة».
ويتابع: « إن أهم ما يميز الموسيقا التصويرية عن غيرها من أشكال الموسيقا الأخرى هي الحقيقة المتمثلة في كون هذا الشكل الموسيقي ذا طبيعة مزدوجة فهي موسيقا وعامل تأثير بذات الوقت، ومن هنا يبرز الدور المميز لها ضمن إطار العمل الدرامي ككل وتبرز كذلك وظائفها التي لا تحصى، والموسيقا التصويرية تختلف عن غيرها من أشكال الموسيقا كونها أقل ارتباطاً بالقواعد والأسس فهي تخضع لما هو مرئي وهذا الخضوع يشترط اختلافات مميزة حيال مجالات الموسيقا الأخرى، إنها لا تتصف بالاستمرارية فهي تدخل كعنصر في مجالات التصوّر وتسهم في التأثير مع بقية العناصر، ومما يميزها أيضاً أن مواصفاتها ككل لا تتحدد من خلال وسائلها في العرض والتقديم إنما من خلال توظيفها في مجمل العمل ومن مدى وقعها الطبيعي على أجزاء الدراما التي تدخل فيها».

أرضيات إيقاعية جديدة
يوحد مؤلف موسيقا دومينو موسيقاه في التعبير مع الصورة ويكرّسها بأسلوبه المتقن والجديد حيث يجذب المشاهد اليه بل ويؤثر بدواخله، لأنه استطاع أن يفهم النص ويرسم موسيقاه بالتوازي مع الحدث وذلك بأسلوب رمزي وتجريبي.
يقول سرحان: «المقياس الوحيد الذي اتخذه دائماً هو النص، بعد قراءته حيث يظهر للمؤلف الموسيقي مباشرة نوع العمل وبالتالي اللون الموسيقي المناسب. اعتمدت في مسلسل دومينو طريقة جديدة في طرح المادة الموسيقية داخل العمل من خلال نوعية الآلات الموسيقية وعدم الاعتماد على تيمة موسيقية واحدة بل توزيع الموسيقا والتيمات حسب كل شخصية والاعتماد على أرضيات وإيقاعات جديدة ندر استخدامها في درامانا». ويؤكد سرحان بأن مميزات إبداع الموسيقا المرافقة للدراما ليست نتيجة إبداع متكاتف بل إنها أكثر ما تكون تكاتفاً مع تفحّص مراقبة كل جملة لحنية وموسيقية، ويضيف: «إن الموسيقا التصويرية تكتب لعمل درامي محدّد ولكلّ مقطع محدّد ضمن الحدث، آخذة بعين الاعتبار كل الأشكال الجمالية والشكلية الخاصة به والتي تميزه عن سواه، فهي بالتحديد موسيقا لهذا العمل وهذا المقطع، ومن هذا التحديد تمارس الموسيقا التأثير مع العناصر الأخرى».
من الصفات المميزة للعمل الدرامي تلك الحقيقة التي تقول إن الإبداع في الدراما هو نتيجة تكاتف كل أساليب التوظيف، والموسيقا جزء مهم منها، إن لم نقل بأنها نصف العمل، فالعمل الدرامي هو حصيلة جهود مشتركة بين السيناريو والمخرج والمؤلف الموسيقي والمصور ومهندس الصوت وعازفي الموسيقا وكذلك بين الممثلين ومهندسي الصورة والديكور والمونتير... واللمسات الفنية الجمالية تتوضع بأعداد كثيرة من خلال عمليات الرتوش والتجميل، إنها عمليات لا حصر لها، ولسرحان رأي في مدى أهمية الموسيقا بين هذه الأشياء حيث يقول:
«لا توجد نسبة محددة لأهمية الموسيقا أو غيرها كعنصر في العمل الدرامي والفني إنما التكامل هو النجاح، فالموسيقا بكل تأكيد بأهمية الإخراج والتمثيل والنص، وهنا أرى أن نجاح الموسيقا في العمل الدارمي لا يعني بأن العمل ككل هو ناجح. ولكن أستطيع القول إن تأثير الموسيقا كبير في المتلقي ولاسيما إننا نعيش في منطقة شعوبها عاطفية بالمجمل».

الأصالة والتجريب
وفي العودة إلى موسيقا مسلسل دومينو نجد مزجاً موسيقياً ينتمي إلى عدة مدارس ومستلهمة من بعض الموسيقات ولاسيما الموسيقا السورية الملونة والغنية، لها وقع خاص قلّ ما نجده عند مؤلف موسيقي آخر، إنها بمثابة رحلة بين ثنايا الموسيقا السورية القديمة، جمل لحنية بلون قوس قزح، مركّبة وممزوجة بتقنية عالية، وفي هذا السياق يقول لنا ضيفنا: «اعتقد كوني من منطقة الشمال الشرقي السوري، حيث تشربت من هذه الموسيقا الجميلة منذ نعومة أظافري، وبعدها تنقلت بين عدة مدن وتلقيت تعليماً أكاديمياً في المعهد العالي للموسيقا بدمشق على أيدي خبراء موسيقيين سوريين وأذربيجان وروس، لذلك أستطيع القول إن اللون الذي انتمي إليه هو مزيج من كل هذه الموسيقات، وبالتالي هو مزيج من الأصالة والتجريب».

اختيار موفق
أغنية الشارة في مسلسل دومينو التي أدتها الفنانة سارة درويش وهي مغنية سورية تلقت دراستها الأكاديمية في كلية حمص للموسيقا "غناء شرقي" لهذه الأغنية استقلالية في التعبير من خلال أجوائها ومضمونها، حيث تقرب الأجواء الحميمية المختلفة في العمل، وأخذت دوراً أساسياً في تجسيد الموقف الدرامي، لتشكل المحور الرئيسي للموضوع.
وهنا ينهي آري سرحان حديثه قائلاً: «اختيار الصوت المؤدي والكلمات المناسبة هي صلب اختصاص المؤلف الموسيقي حيث لا فصل بين الكلمة واللحن والمؤدي، واعتقد بأنني قد وفقت باختيار المغنية سارة درويش لتقوم بهذه المهمة وهي فنانة وصوت سوري واعد، وقمت بتلحين الأغنية خصيصاً لصوتها، ولقد نجحت ببراعة وكانت أمينة في إيصال اللحن والكلمات بشكل لائق، وهذه ليست شهادة مجانية مني بل هي مقولات سمعتها من مشاهدين كثر وموسيقيين أيضاً».

التعبير الغنائي الصحيح
لأول مرة تخوض سارة درويش تجربة غناء الشارة الدرامية، بينما لها تجارب غنائية في العديد من الحفلات والأمسيات، نجحت في تجربتها الجديدة كونها تمتلك صوتاً مصقولاً بالتدريب والدراسة، واستطاعت أن تجسد دورها بأمانة معبرة عن الصورة الشعرية والبصرية، ووصلت لدرجة الأداء السليم الخالي من العيوب والمملوء بالإحساس، فضلاً عن حسن اللفظ وصحة مخارج الحروف وهي مفردات لأداء الشارة الدرامية الناجح.
عن تجربتها هذه تقول المغنية سارة درويش لجهينة: «من المعروف بأن تجربة غناء الشارات تختلف عن الغناء في الأمسيات، ولا أنكر بأنه انتابني شعور الخوف في الوهلة الأولى من بداية هذه التجربة كونها باكورة أعمالي في هذا النوع من الموسيقا، ولكنها تجربة جميلة وهي حافز لخطوات أخرى، ولاسيما العمل مع الأستاذ آري سرحان مريح جداً، وبتعامله استطاع أن يبعدني عن التوتر أثناء التسجيل».
وتابعت: «أديت الأغنية بأريحية تامة لأن الألحان التي وضعها الأستاذ آري والكلمات التي نظمها الشاعر ربيع وكأنما عمل اخترته لنفسي، لامسني اللحن وأيضاً الكلمات لذلك استطعت أن أؤدي الأغنية بإحساس وبطريقة صحيحة».

مهمة درامية مركزية
على العموم وظف الموسيقي آري سرحان الموسيقا في مسلسل دومينو بتجانس الحركات في الصورة وجسد الأشكال خلال تنويع النغمات، لتمارس الموسيقا في هذا العمل مهمة درامية مركزية حيث إنها على صلة وثيقة بالصورة والبيئة التي تمثلها. للموسيقا في مسلسل دومينو دور إضافي في إضفاء الملامح والصفات العامة للعرض من خلال أسلوبية الموسيقا بحد ذاتها و الأسلوب اللحني الجميل لأغنية الشارة.
دومينو من تأليف فادي سليم وغسان عقلة، تمثيل باقة من الفنانين السوريين نذكر منهم بسام كوسا، سلافة معمار، جلال شموط، سامر اسماعيل، محمد الأحمد، نور الوزير وآخرين، إخراج فادي سليم.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة